الهجرة للسويد (اللجؤ، الدراسة، العمل)

قناة المعارضه السودانيه... مالها وماعليها...!!!

دورة رئاسية أخرى للبشير .. معاني ودلالات

خيارات شعبنا الصعبة ولا مفر منها : الإنقاذ أو التدعش.....!!!!

الرجل السوداني عادةً لمن يجي يعرس بيكون....

المنتديات ابحث

اعلانات مبوبة

English Forum

تحديث المنتدى

الحضور

مكتبة الفساد البوم صور Photo Gallery Latest News مكتبة تنادينا
كيبورد عربي دليل الأصدقاء أغاني سودانية

دليل الخريجين

اجتماعيات

آخر الأخبار

دراسات ومقالات الأرشيف والمكتبات أرشيف الربع الأول8 مواضيع توثيقية قوانين ولوائح المنبر
مرحبا Guest [دخول]
أخر زيارة لك: 25-10-2014, 11:01 PM الرئيسية

مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2008م ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟
نسخة قابلة للطباعة من الموضوع   ارسل الموضوع لصديق   اقرا المشاركات فى شكل سلسلة « | »
أقرا احدث/اخر مداخلة فى هذا الموضوع »
24-02-2008, 10:48 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    جرائم الإبادة الجماعية في إقليم دارفور وسياسة الاحتواء

    غاب صوت العقل وضمير الإنساني وتعطلت لغة الحوار وبدأ لغة المدافع ثم العكس ودارت الدوائر ما بين هذا وذاك دماء سالت كالبحور ومئات الآلاف من الأبرياء قتلوا وأكثر من مليون نسمة شردوا في العراء وآخرون أجبرهم نظام الجبروت الدموي البقاء في معسكرا حول المدن الكبرى عد خصيصا لإحكام السيطرة عليهم وإعادة اعتقالهم وتعذيبهم بحجج واهية لتصفيتهم كما حصل في معسكر (مايو) بضواحي الخرطوم أكبر دليل، وهي معسكرات لا تصلح لإيواء البشر، ويمكن أن يكون سجنا يوضع على مدخله لافتة مكتوب عليها معسكر اللاجئين.
    وآخرون شردوا إلى مناطق صحراوية قاحلة دون مأوى، إنها مدبرة ومدروسة ومحكمة من قبل النظام الإجرامي في الخرطوم وهذه جريمة من جرائم النظام في حق أمة بكامله ينافي الأخلاق والأعراف، وفاق جرائم الإبادة التي وقعت في رواندا وكوسوفو، وإنها جزء من استراتيجية النظام الفاسد في تنفيذ مخططه الإجرامي لتطير العرقي في دارفور ضد القابل ذات الأصول الإفريقية.
    وكل متابع لأحداث دارفور يرى أن قادة النظام الإجرامي أعدوا لهذه الكارثة الإنسانية منذ وصولهم في السلطة ويظهر ذلك جلياً من فظاعة الجرائم التي ارتكبت وكفاءة مليشياتها في شن حروب إبادة جماعية تحت حماية جوية من القوات النظامية، والانهيار النسيج الاجتماعي الموروث بين قبائل دارفور بسرعة هائلة ومفاجئة مما يصعب معها إعادة بنائها في المنظور القريب مع أنها عامل أساسي لحل مشكلة دارفور ومن ثم استقراره السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي.
    فنظام الجبهة الإسلامية هو نظام إجرامي أتقن كل أساليب الإبادة في السودان عموماً وفي إقليم دارفور خصوصاً، واستحدث آلة الجنجويد لتنفيذ مخططه الإجرامي كما استحدث من قبل بيوت الأشباح وجهاز أمن خاص به لتصفية خصومه السياسيين من قادة الأحزاب والنقابات وعموم الشعب السوداني واليوم لينقل حرب تصفية حساباته إلى أرض دارفور لتنفيذ مخططاته بعيداً عن أنظار العالم.
    وعندما انكشف النظام على حقيقته قادة حملة دبلوماسية شرسة لتضليل الرأي العام العالمي بأن ما يجري في دارفور مجرد أحداث نهب مسلح خارج عن قانون نظامه وتارة يسميه النظام ما هي إلا حروباً قبلية...؟ وعندما وجد نفسه بأنه لم يكسب في تلك الجولة، ذهب إلى مفاوضات أبشي التشادية تحت ضغوط دولية عالية ومع ذلك خضع النظام العالم كله ليخرق وقف إطلاق النار في اليوم التالي من الاتفاقية، وعندما توالت عليه الضغوط دولية وإقليمية وداخلية ذهب النظام إلى العاصمة التشادية ـ إنجمينا (1) لمفاوضة الطرف الآخر، الذي حكم عليه بالفشل قبل انعقاده وعاد كل طرف أدراجه، وحاول النظام في حينه أن يحمل الطرف الآخر مسئولية فشل المفاوضات، ويطلب من الحكومة التشادية بطرد وفود الطرف الآخر، وردحت الحكومة التشادية لتنفيذ طلب النظام، وبالفعل طردت الوفود المتفاوضة من إنجمينا، هذا دليل على أن الحكومة التشادية لم تكن في موقف الحياد وبالتالي أصبحت غير مؤهلة في قيادة الوساطة وهنا كان على الفرقاء إيجاد دولة أخرى محايدة في إجراء مفاوضات على أرضها ولديها قدرات وإمكانيات تؤهلها لإدارة المفاوضات ت\نفسها للوصول إلى سلام عادل.
    ما بين مفاوضات مدينة أبشي وإنجمينا حاكت مؤامرات كثيرة ضد مواطن في إقليم دارفور، أطرافها النظام الإجرامي في الخرطوم والنظام التشادي، الذي لا يدري حتى الآن مدى التلاعب والخداع لدى نظام الجبهة الإسلامية في السودان، حيث أنه له سجل حافل في نقض الاتفاقيات وعدم احترامها للعهود..، فالسؤال البديهي: هو ماذا حدثت لاتفاقية الخرطوم للسلام ما بعد الأحزاب الجنوبية في التسعينيات..؟ فلذا على النظام في تشاد أن ترتقي إلى مستوى المشكلة والأمانة لقيادة المفاوضات بجدارة للوصل بها إلى بر الأمان (كالإيقاد).
    إنما يريده النظام من مفاوضات إنجمينا الذي وقع بموجبه وقف إطلاق النار لمدة 45 يوماً هو لكسب مزيدا من الوقت لارتكاب جرائمه وإخفاء آثاره التي ارتكبت من قبل من طرف الجنجويد وهم عبارة عن بقايا وفلول الدفاع الشعبي والإرهابيين الذين بقوا في السودان وبقايا قوات التجمع العربي الذي يقود جهود حثيثة من اجل تعريب إقليم دارفور بعد أن يقوم النظام بالقضاء على القبائل الزنجية، ويريد أيضا كسب مزيدا من الوقت في انتظار نتائج الانتخابات القادمة في الولايات المتحدة الأمريكية، وثم ما يتوصل إليه النظام والحركة الشعبية في جنوب السودان ليعيد ترتيب أوضاعه من جديد وتبدع في تنفيذ مخططاته الإجرامية.
    فعلى المجتمع الدولي الضغط على الفرقاء وخاصة النظام في الخرطوم لوقف مخططاته وفتح ممرات آمنة لوصول المعونات والأدوية للمتضررين والتحقيق في تلك الجرائم ومحاكمة المسئولين فيها (قادة النظام ومليشياته المختلفة منها الجنجويد).
    بالأمس القريب قاد وزير خارجية النظام بعض المراقبين إلى دارفور للوقوف على الأوضاع هناك، يبدوا أن زير الخارجية ضلل المراقبين هذه المرة أيضاً،
    عندما زار بعض المعسكرات التي تم تجهيزها للزيارة، فنحن ندعو المجتمع الدولي على رأسه الأمين العام للأمم المتحدة/ كوفي أنان مسئولي منظمات الدولية التي تتبنى مشكلة حقوق الإنسان لزيارة تلك المناطق ليشهدوا على فظاعة الجرائم التي ارتكبت وتحديداً في القرى التالية على سبيل المثال وليس الحصر، 1- كتم والقرى المجاورة لها، 2- بوة 3- هشابة والقرى المجاورة لها، 4- فونو 5-ساني جندي 6-ديسة والقرى المجاورة لها، 7- انكا 8-مسبت والقرى المجاورة لها 9- أم حراز والقرى المجاورة لها 10- كل القرى المجاورة لوادي أمبار، 11- أوروري12- ليل 13-أم مراحيك 14-أم شك 15-كربيا 16-كاي تجارو 17- بري 18- أور شي والقرى المجاورة لها 19- آر كوري والقرى المجاورة لها 20-أمبرو والقرى المجاورة لها 21-فوراوية والقرى المجاورة لها 22- كرنوي والقرى المجاورة لها 23 طينة والقرى المجاورة لها 24-جكترا والقرى المجاورة لها حتى وادي هور شمالا على الحدود التشادية السودانية 25- أو قمرة والقروى المجاورة لها، هذا بالنسبة القرى التي تقع في منطقة دار الزغاوة.
    أما القرى التي تقع منطقة دار المساليت أقصى غرب دارفور الموازية للحدود التشادية السودانية وإفريقيا الوسطى السودانية وهي على سبيل المثال على النحو التالي:1-منطقة وادي باري التي تقع شرق مدينة الجنينة كلها 2- منقطة فوربرنقا أقصى جنوب دار المساليت 3- منطقة هبيلا كجقسكي جنوب مدينة الجنينة وما حولها، 4- منطقة مستري التي وما حولها 5- منطقة بيضة وما حولها 6- ومنطقة كونقا حرازة أقصى جنوب غرب الجنينة 7- كل المناطق التي تقع شمال مدينة الجنينة 7- منطقة كلبس وما حولها حتى حدود مع منطقة كتم وكبكابيا شرقا ومنطقة طينة أقصى الشمال حدود مع دار الزغاوة، 8- أقصى غرب الجنينة حتى مدينة أدريه السودانية التشادية 9- منطقة مورني شرق هبيلا كجقسكي، 10- منطقة أفندي وقروما وهبيلا كناري وما حولها.
    وكل قرى مناطق جبل مرة ووادي صالح وما حولها شرقا وغربا وجنوبا وشمالا حتى ومنطقة أم دخن أقصى جنوب غرب دارفور الحدودية مع إفريقيا الوسطى وتشاد مع السودان.
    أي نظام في العالم تقترف كل هذه الجرائم وتحاول جاهدا إخفائها والهروب من العدالة وحكم الضمير.
    يجب أن يقدم قادة هذا النظام الإجرامي مليشياتها، ذات الأجنحة المتعددة، مثل الفرسان والقريش 1 والقريش 2 والقريش 3 وأخيرا الجناح الرئيسي الذي قام بهذا الإجرام إلى العدالة حتى تكون عبرة وعظة على كل سفاكي وشاربي دماء الأبرياء في كل العالم.
    أما الطرف الثاني في هذا الصراع سواء كان حركة تحرير السودان او العدل والمساواة او شخصيات أخرى هي نتيجة طبيعية على تلك السياسات الذي اتبعه النظام في الخرطوم وحلفائه من المليشيات في حق أهل دارفور كما وحدثت في أهل جبال النوبة والجنوب والأنقسنا وأبيي وشرق السودان وغيرها.
    نتمنى أن تكون المفاوضات في إنجمينا خطوة نحن الأمام إلى تحقيق العدل والمساواة لكل أهل دارفور أولا والسودان ثانياً بفضل جهود هؤلاء المناضلين الذين رهنوا أرواحهم ثمناً للدفاع عن الحق، كما نتطلع إلى مفاوضات سياسية ناجحة ومشاركة واسعة يضم كل الفرقاء حتى يتوج لتك النضالات بالنصر والنجاح، لأن أبناء إقليم دارفور قادرين على ردع مخططات النظام وكل أجنحته، أبناء دارفور على الإطلاق ليسوا دعاة للحرب وإنما أجبروا على حل السلاح طلباً للأمن والحرية والسلام، لأن كل الأنظمة والحكومات السابقة وخاصة النظام الحالي الحاكم يتركوا وسيلة لمطالبة الحقوق المشروعة إلا السلاح.
    إن مفاوضات القادمة في إنجمينا أسباب فشلها بدأت الآن تلوح في الأفق ونحن نجملها على التالي:
    1- تصرفات النظام التشادي تجاه قيادات وفود المتفاوضة (إبعاد وعدم منح تأشيرات بعض القيادات للدخول في تشاد للمفاوضات).
    2- عدم مصداقية نظام الخرطوم في احترام الاتفاقيات (اتفاقية الخرطوم للسلام وأبشي 1 وإنجمينا الآن).
    3- تقارب النظامين، في الخرطوم وإنجمينا والاتفاقيات الأمنية التي تمت من قبل بينهما بخصوص منطقة دارفور.
    4- قلة الخبرة لدى الوسيط لإدارة المفاوضات والتأثير على الأطراف لاتخاذ القرارات المصيرية التي تؤدي إلى نقلة نوعية هذه المفاوضات كما تحدث في نيفاشا الكينية
    5- عدم إلمام الوسيط التشادي بجذور المشكلة في دارفور وذلك واضحا من الورقة التي قدمت إلى المفاوضات وعدم تمكنهم من جمع كل الفرقاء في دارفور.
    تضاف إلى الأسباب أعلاه أن النظام في الخرطوم يحاول جاهدا لإحداث خلل وشق الطرف الآخر انطلاقا من سياسة الاحتواء والخداع والاستقطاب، وزرع الخلافات بين أبناء دارفور لينسيهم من القضية الأساسية ويلجأ بعد ذلك إلى استيعاب الذين ينشقون من صف أهل دارفور بحثاً عن المال أو المناصب إلى نظامه، وتخدع العالم كله بأن هناك مزيدا من الحريات والديمقراطيات، وسجله حافل في هذه المجالات، وهكذا ترى جلياً في الذين انشقوا عن الأحزاب التقليدية التي كانت لديها قواعد انتخابية في المناطق المهشمة كحزب الأمة الذي الآن انشق أكثر من فصيل بفعل النظام وكذلك حزب الاتحادي الديمقراطي الذي انشق أيضاً إلى فصائل متعددة بفعل مغازلة النظام الماكر وكذلك فصائل الثورية الجنوبية التي انخدعت باسم السلام الخرطومي في التسعينيات من القرن الماضي، كما انشقت الجبهة نفسها في النزاع بين من هو أولى باستحواذ مناصب الرئيسية والتي تعددت منابرها إلى المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي وفي النهاية أن الأول هو الذي خدع الأخير مع أن المؤتمرين وجهين لعملة واحدة، وعليهما مسئولية ما جرى ويجري في كل ربوع السودان وخاصة في مآسي دارفور الحالية.
    ففي إطار سياسة الاحتواء وصفقات المال والمناصب الذي يتبعه هذا النظام لاحتواء أكبر عدد ممكن من مثقفي دار وقياداتها لهو أكبر دليل أيضاً على أن هذه الحركة الإسلامية مازالت تمارس سياسة فرق تسد لأجل تفويت فرص أبناء المناطق المهمشة لترتيب أوضاعها الاستراتيجية المستقبلية في كل المجالات، في الاستقرار السياسي بمنظور أفكار النظام المخادع.
    كما ظهرت في الآونة الأخيرة من انشقاقات الأحزاب بما يسمى العائدون بصفقات فردية أو شخصية مع النظام في الخرطوم ويُجْرَى لهم مهرجانات واستقبالات لأجل توصيل رسالة ما للعالم والشعب السوداني بوجه الخصوص، فهكذا استقبل نظام الجبهة الإسلامية وفي وقت متزامن مع ترتيب أوضاع الحركة الإسلامية التي توصلت في اختيار نائب رئيس الجمهورية، علي عثمان طه أميناً عاماً للحركة الإسلامية في السودان، فهذا دليل على أن قدوم الدكتور/ فاروق أحمد آدم، القيادي البارز في كل الحركات الإسلامية منها حركة الإخوان المسلمين إبان دراسته في مراحل دراسته الأساسية ثم ينقلب إلى وجهة الجبهة الإسلامية بقيادة الشيخ الترابي ثم خروجه من حظيرة الشيخ إلى فضاء حزب الاتحادي انتقاماً من نظام شيخه ثم عودته إلى الحظيرة القديمة الجديدة (المؤتمر الحاكم) لهو دليل على الاحتواء السياسي كل الجبهات المشكلة السودانية المعقدة.
    للأسف الشديد كان الدكتور/ فاروق أحمد آدم، مكان تقدير واحترام كل أبناء السودان وأبناء دارفور بصفة خاصة لأنه كان قيادياً بارزاً ومحنكا سياسيا ونائبا برلمانيا بارزاً، فإذا هو يطل على الشعب السوداني المغلوب على أمره بوجه العموم وأبناء بلده المنهك بصفة أخص عبر الفضائية السودانية (المواجهة يوم الجمعة قبل الماضي) طل خجولة جداً والارتباك كان واضحاً عليه ليدلي أمام الشاشة الصغير بتصريحات خجولة وكاذبة عن لقاءاته بقادة الحركة الثورية النضالية مع المهمشين في ألمانيا الاتحادية في إطار المهمشين الذي عقد هناك في العام الماضي، والاتصالات التي كان يجريها معهم وما هي إلا كانت معلومات استخباراتية دقيقة مدفوعة الثمن مقدماً..!؟، فمن كلامه للواجهة أنه قال: خرج من السودان مديوناً وخرج من القاهرة إلى استراليا مديوناً ثم عاد للحظيرة الأخيرة مديوناً، ولكن عودتك إلى السودان مديونا هذا تضليل كبير، فنحن نسأل سعادة الدكتور، لمن كان هذا الدين وما هي نوعيته ولماذا ألزمت نفسك بكل هذه الديون، هل هذه الديون هي ديون ترضية وتقديم خدمات للنظام كمكافأة أم هي صفقات تجارية على حساب أهالي دارفور الغلابة.؟
    وتحدث مطولا عن حلولا للأزمة في دارفور كان من الأجدر به أن يطرحها من خلال الحزب الاتحادي الديمقراطي عندما كان في حكومة ائتلافية عام 1987م ونائبا برلمانيا من دارفور أين بصماته الإصلاحية والتنموية في دارفور، وتحدث أيضا عن خروجه من الحزب الاتحادي الديمقراطي وقال بالحرف الواحد عندما طرح فكرة الإصلاح داخل الحزب الاتحادي الديمقراطي اصطدم بغواصات الحزب الاتحادي تحديدا (حاتم السر،.. وفتح شيلا) السؤال الذي يطرح نفسه هو غواصتان أخرجك من الحزب الاتحادي الديمقراطي من القاهرة وكيف تحل أزمة دارفور بكامله فيها مليون غواصة ومليون دبابة ومليون آلة إبادة جماعية (الجنجويد).
    نقول له حمد لله علي السلامة في ارض الوطن تكسوه رائحة جرائم إبادة وتطهير عرقي وكنا نتمنى لك عودة في ظل ظروف طبيعية ولكن هذا خيارك يمكن أن تكافئ بوزير دولة لشئون دارفور أو وزير دولة لشئون اللاجئين هو العاصمة (بأي حالة عدت يا دكتور العزيز) كان أمال أهل السودان ودارفور بصفة خاصة فيكم كبيرة ونتمنى أن يكون كذلك ونتمنى أن لا تلحق بقطار هذا النظام الإجرامي وتكون شاهدا علي تلك المجازر.
    فعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية الضغط علي النظام في الخرطوم لتنفيذ ما اتفق علية في أنجمينا مؤخرا واحترام الاتفاقيات لأن ما توصل إليه الطرفان خطوة إلي السلام ولكن معرض للانهيار والفشل طالما نظام الخرطوم طرفا فيه حتى لا تكون كالهدوء التي تسبق العاصفة.
    أن نظام الخرطوم لا تحترم المعاهدات والاتفاقيات وسجله حافل بالرجوع عما يتوصل إليه ويضلل العالم كله ليعود إلي تنفيذ مخططاته كما خضع العالم اجمع بخصوص الإرهاب عشرات السنين.
    لضمان نجاح أي مفاوضات قادمة في انجمينا يجب مراعاة النقاط التالية:
    1- توسيع قاعدة المشاركة لتشمل كل أطراف الصراع في دارفور.
    2- حياده الدولة التي ترعى المفاوضات أو إيجاد البديل إذا دعت الضرورة لضمان نجاح و عدم الدخول في صفقات فردية مع النظام في الخرطوم.
    3- وقف الأعمال العدائية ونزع سلاح الجنجويد ومراقبة دولية لكل مراحل التفاوض.
    4- الابتعاد عن التعصب وإجراء مصالحات عن طريق الإدارات الأهلية كما كانت في السابق.
    5- أن تتجه كل أبناء دارفور نحو ترميم العلاقات بين القبائل التي انهارت أثناء الحرب وإعادة النسيج الاجتماعي وروح الأخوة بين أبناءه للوصول إلي الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي الذي نصبو إليه جميعا.

    مصطفى موسى خميس
    عضو التحالف الفدرالي الديمقراطي السوداني
    22/4/2004
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

24-02-2008, 10:56 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    شياطين الأنس و الجن

    هلال زاهر الساداتى-مصر

    تحدث الدكتور إبراهيم احمد عمر الأمين العام للمؤتمر الوطني ( الجبهة القومية الإسلامية سابقا ) في اجتماع حزبه بالخرطوم متكلما عن المرحلة المقبلة و هي مرحلة السلام في السودان و التي ستزال فيها القيود عن الحريات و تعود التعددية الحزبية و حرية الكلام و الاجتماع و الصحافة , و هي الحريات التي حرموا الشعب السوداني منها طيلة مدة حكمهم التي بلغت أربعة عشرة سنه , و مما قاله انه ستظهر لهم شياطين الجن و الأنس , و لعل الدكتور يقصد المعارضين لهم من الأحزاب الأخرى بالقول أو بالكتابة , و الدكتور رجل أكاديمي مرموق و لا أظن أن التعبير خانه أو اشطط في تعبيره , و لكن ربما جاءت تلك المقولة عفويا لتكشف عن فكر حزب الدكتور التسلطي الذي لا مجال فيه للآخر , بل فيه إقصاء للآخر , و طبقا لذلك حكمونا أربعة عشرة سنة بالحديد و النار و القهر و القمع و تكميم الأفواه و التعذيب في بيوت الأشباح , فهو إذا منطقي مع نفسه و مفاهيمه … و نحن نعرف شياطين الجن معرفة قرآنية و لكن نختلف مع الدكتور في توصيفه لشياطين الأنس , و نختلف فيمن يستحق هذا الوصف بناء على ما يأتيه من أعمال , و يقول المثل السوداني ( الجمل ما بشوف عوجة رقبته ) , و طبقا لهذا المثل سأورد بعض الشواهد و الوقائع التي حصلت و ما زالت تحدث في وطننا منذ أن ابتلينا بحكم الجبهة , و ليت الدكتور يحفز ضميره بينه و بين نفسه و ربه و أن يزيل عن بصيرته غشاوة الحزبية المتعصبة , و ضلال الهوى المتحيز , ثم يجيب على ما يأتى من أسئلة , و ليطمئن بالا فان أوان الحساب لم يأت بعد ..

    ابتداء من هم الذين تسلطوا على الحكم بالخديعة و الغدر و الكذب بادعاء أن القوات المسلحة هي التي قامت بالانقلاب , كما أن لهم صلة بالجبهة القومية الإسلامية !؟

    و من الذي أقام حكما غاشما مبنيا علي القهر و القمع و كبت الحريات !؟ ومن الذي أشاع الظلم بطرد العاملين في أجهزة الدولة المختلفة من أعمالهم تحت مسمي الصالح العام !؟

    و من الذي ادخل في السودان أساليب وحشية غير إنسانية في معاملة المعارضين و منها التعذيب البدني و النفسي في بيوت سرية!؟

    و من الذي استباح المال العام و بلغ المختلس من أموال الشعب السوداني المليارات من الجنيهات حسب تقارير المراجع العام و لم يحاسب أحد !؟

    و من تسبب في هجرة الملايين من السودانيين شيبا و شبابا و أطفالا و عائلات بأكملها في اكبر هجرة في تاريخ السودان إلى ارض الله الواسعة بعد أن عز العيش في وطنهم و عزت لقمة الخبز و ضربتهم المهانة و الإذلال في دولة بوليسية ليس للعدل فيها منفذ !؟

    و في عهد من تدهورت العملة إلى درك اسفل و صار الجنيه لا يسوى شيئا فألغوه و أبدلوه بالدينار و ما زال الحال علي حاله من السوء !؟

    و عندما تسلطت هذه الفئة علي الحكم كان الدولار يسوي ثلاث جنيهات سودانية و تباهي أحد الانقلابيين و هو العقيد صلاح كرار بأن الدولار كان سيسوي عشرين جنيها لولا انقلابهم , و لكن بعد حين من حكمهم صار الدولار يسوي ألفين و ستمائة جنيها !؟

    وفي عهد من تدهور التعليم إلى اسفل سافلين و هجر المعلمون المهنة لأنهم لا يتقاضون رواتبهم بالشهور و السنين و تصدعت مباني المدارس و شحت الكتب المدرسية و ألغيت الداخليات و جلس التلاميذ علي الأرض !؟

    و صار التعليم وقفا علي القادرين ماليا في المدارس الخاصة !؟

    و في أي عهد انحط العلاج في المستشفيات و انعدم الدواء و صار العلاج لمن يستطيع الدفع بعد أن كان مجانا , و استشرت الأمراض و استجدت أنواع منها لم تكن معروفة مثل الإيدز و السرطان و أصبحت الملاريا مألوفة مثل الصداع !؟

    و في عهد من هدد الجوع و سوء التغذية حياة الناس و طبقا لإحصاءات الجهات المسؤولة اصبح 94% من الشعب السوداني تحت خط الفقر , أي اصبح 6% فقط هم المستأثرين بمقدرات و ثروات الشعب السوداني و هؤلاء هم بالطبع أعضاء الجبهة القومية الإسلامية ومن سار في ركابهم !؟

    و من قضي علي مشروع الجزيرة و الذي كان المورد الأول للخزينة !! ومن ادخل المز راعين السجون لعدم قدرتهم علي سداد القروض ذات الربا الفاحش الذي يقدر ب 60% فائدة علي القرض !؟ ومن استولي علي أموال البنوك و أموال أصحاب المعاشات الذين تعرضوا للمسبغة و الإذلال !؟

    ومن ادخل جرائم الغش و الإضرار بالناس باستيرادهم أغذية و سلع منتهية الصلاحية , و لم يمثل واحد من المجرمين أمام القضاء !؟ و من استولي علي الأموال المرصودة لمشروعات حيوية تقدر بمليارات الجنيهات مثل طريق الإنقاذ الغربي ولم يتعرض للمحاسبه واحد من المتسببين في ذلك !؟

    ومن باع مؤسسات و شركات القطاع العام الرابحة بابخس الأثمان للقطاع الخاص من تجار الجبهة و شردوا العاملين بها !؟

    ومن أجج أوار الحرب في الجنوب بعد أن كادت الحرب تنتهي باتفاقية الميرغني – قر نق و ضحي بآلاف الشباب تحت مسمي الجهاد !؟ ومن أحيا النعرات العنصرية و القبلية البغيضة بل حرض و سلح عصابات الجنجويد في دار فور و استباحوا أرواح المواطنين و أعراضهم !؟

    و أخيرا و ليس آخرا من شجع الخرافة و الدجل و الشعوذة و افرغ الدين الحنيف من محتواه و صيره صورة و شكلا في شعارات و هتافات و دقون و جلابيب قصيرة و زبيبة صلاة مصطنعة علي جبهة الوجه !؟

    و بعد , عندما يجيب الدكتور بينه وبين نفسه – و أمام ربه , بكل تجرد و صراحة , فحينئذ سيتبين له و سيري بوضوح من هم شياطين الأنس …

    هلال زاهر الساداتي
    25/3/2004
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-02-2008, 04:55 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    السودان : التجربة المتفردة والفشل المركب

    "الحلقة الشريرة" وخصوصيات انقلاب الفريق البشير

    انتحار الإنقاذ و "مسك الختام"



    الانقلاب العسكري الذي حدث في صبيحة 30 من يونيو 1989م لم يكن مفاجئا لكونه حلقة جديدة في الدائرة الشريرة التي ظلت الحركة السياسية السودانية حبيسة جدرانها ، من نظام ديمقراطي يطيح به انقلاب عسكري تسقطه انتفاضة شعبية تأسس لنظام ديمقراطي جديد يمهد بدوره الطريق للعسكر لتسلم السلطة مرة أخرى. وخلال ما يزيد عن 45 عام هي عمر الدولة المستقلة في السودان نجح العسكر في الاستيلاء على السلطة ثلاثة مرات [ الفريق إبراهيم عبود في عام 1958م ، المشير جعفر نميري في عام 1969م والفريق عمر البشير في عام 1989م ] وفشلوا في عشرات المرة الأخرى ، لكنهم قضوا في السلطة ما مجموعه 34 عام كاملة ، فيما بلغ مجموع الفترات الديمقراطية بما فيها المراحل الانتقالية 11 عاما فقط.

    لكن جديد الانقلاب الأخير ارتبط بأنه حمل إلى السلطة وللمرة الأولى الحركة الرئيسية من بين حركات الإسلام السياسي الراديكالي في السودان. ورغم أن قيادة الانقلاب نجحت في الأيام الأولى وبدعم استخباري ودبلوماسي مصري في التمويه على هوية الانقلاب الحقيقية على الأقل خارج حدود السودان ، إلا أن الوجه الحقيقي سرعان ما بدأ يتكشف واضطرت "قيادة الجبهة الإسلامية القومية" أن تخرج للعمل السياسي العلني وقامت بتكليف قياداتها المعروفة بتولي وظائف رفيعة في النظام الجديد.



    مؤشرات مبكرة


    من بين العديد من العوامل والوقائع التي يمكن اعتبارها دلائل مبكرة للفشل أن الحركة الإسلامية السودانية كما يحلو لزعيمها ومؤسسها الحقيقي الدكتور حسن الترابي تسميتها تعجلت الوصول إلى السلطة دون تمعن حقيقي في بواطن الواقع السوداني الذي ستتحكم في مفاتيحه. هنا سنتحدث عن حقيقتين رئيسيتين تتعلقان بالتركيبة المتميزة لبلد كالسودان وبالصيغة التي اختارها إسلاميو السودان للاستيلاء على السلطة.

    السودان بلد قارة هو أكبر بلدان القارة الأفريقية حيث تفوق مساحته 2.5 مليون كيلومتر وهو يمتد من عمق المناطق الاستوائية في القارة السوداء إلى داخل الصحراء الكبرى ما بين خطي العرض 3 و 22 درجة شمال. ويتمتع السودان بحدود مباشرة مع تسعة دول وبحدود عبر البحر الأحمر مع المملكة العربية السعودية. في داخل هذا الفضاء الشاسع تتعايش قوميات متنوعة تعطي لهذا البلد ثروة بشرية وثقافية غير محدودة. أكثر من 100 قبيلة تنحدر من أصول أفريقية وعربية وكثير منها نتاج لتزاوج عربي-أفريقي يتحدث أفرادها 120 لهجة ولغة محلية بجانب اللغة العربية التي تعتبر وسيلة التواصل بين مختلف القبائل والقوميات مع حضور للغة الإنجليزية وخاصة في جنوب السودان باعتبارها كانت ولوقت قريب لغة التعليم والعمل فيه.

    أما المعتقدات الدينية ، فالإسلام هو الدين الأوسع انتشارا لكن ممارسته لا تخلو من أبعاد ونكهة محلية تميزه ، وسيطرة كاملة للمذهب السني . تليه الديانة المسيحية بمذاهبها المختلفة ويعتنقها ما لا يقل عن 20 في المائة من السودانيين وتتركز غالبية المسيحيين في جنوب السودان. أخيرا هناك أقلية من معتنقي الديانات المحلية والأفريقية ويتوزعون في هلال يمتد من الجنوب الشرقي إلى الجنوب الغربي يشمل كل مناطق جنوب السودان.

    هذا التنوع لم يكن مصدر قوة للسودان ، بل ظل على الدوام موضوع نزاع استغله المستعمر البريطاني لإضعاف الحركة الوطنية وبذر الخلاف بين أبناء الوطن الواحد. واستمر الحال على ما عليه ما بين الحكومات الوطنية التي سيطرت عليه النزعات العربية-الإسلامية ومواطني الأقليات بسبب تبني هذه الحكومات لسياسات تكرس هيمنة الشمال العربي-المسلم على الجنوب الأفريقي-المسيحي كما جرت العادة على نعت أطراف النزاع السوداني. وكان نتاج ذلك حرب أهلية ما زالت رحاها دائرة في السودان منذ العام 1955م. يضاف إلى ذلك تداخل قبلي مع دول الجوار التي تعاني بدورها من صراعات مماثلة مما جعل التدخل في القضية السودانية الداخلية سمة ملازمة للعلاقات مع الجيران. وقد أدى إعلان الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري لتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية في البلد في عام 1983م بدفع من قيادات الجبهة الإسلامية القومية إلى إضفاء بعد جديد على "حرب الجنوب". ومن هنا كان تولي هذا التنظيم للسلطة مؤشر على أن البعد الديني سيأخذ كامل أبعاده في هذه الحرب.

    الحقيقة الثانية أن الدكتور حسن الترابي ورفاقه اختاروا الانقلاب عسكريا على تجربة وفرت لهم كل الحريات التي كانت الأحزاب الإسلامية تشكو من انعدامها في بقية البلدان العربية والإسلامية الأمر الذي ألب عليهم منذ اللحظة الأولى منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في العالم الغربي والتي وضعت السودان على قائمة أجندتها. كما أن الانقلاب مثل إشارة البداية لوصول حركة إسلامية للسلطة في بلد سني الأمر الذي حول السودان إلى معمل اختبار ينظر إليه الجميع : من جهة ، دعاة أن الإسلام "دين ودولة" ليبرهنوا من خلال نجاح التجربة على صلاحية "الإسلام لكل زمان ومكان" وقدرات هذا الدين على التكييف في داخل كل بيئة يطبق فيها. ومن جهة أخرى ، المنادون بفصل كامل "للدين عن الدولة" باعتبار أن الأحزاب الإسلامية هي أحزاب سياسية مثل غيرها تستغل الدين لغرض كسب المؤيدين لبرنامج اقتصادي-اجتماعي وأن التجربة السودانية ستكون الحكم على صحة منظورهم.



    الطريق إلى السلطة


    لكن قبل الدخول في حصيلة 12 عام من حكم "الحركة الإسلامية" في السودان لابد أن نعرج للحديث وبسرعة عن التطور الشديد الذي شهدته هذه الحركة منذ استقلال السودان وحتى منتصف الثمانينات مما حولها من حلقات صفوية لأعداد محدودة من المثقفين المرتبطين بحركة "الأخوان المسلمين" في مصر إلى تنظيم ذو قاعدة سياسية واقتصادية أتاحت له الانفراد بالسلطة على حساب بقية الأحزاب السياسية في السودان. ومن المؤكد أن مثل هذا التطور ما كان ليحدث لولا تولي رجل بأبعاد الدكتور الترابي لقيادة الحركة التي تأسست في السودان في منتصف الأربعينات والخمسينات من خلال مجموعات الطلاب العائدين من فترات دراسية في الجامعات والمعاهد الدينية في مصر. وتعززت قدرات الحلقات الوليدة بعد أن باشر الرئيس الراحل جمال عبد الناصر حملته على حركة الأخوان المسلمين دافعا عدد كبير من القيادات والأئمة إلى التوجه لدول أخرى من بينها السودان. وواصلت الحركة عملها في السودان تحت اسم "جماعة الأخوان المسلمين" كحركة صفوية محدودة النفوذ السياسي والاجتماعي لكنها ذات حضور قوي في أوساط الحركة الطلابية التي مثلت فيها البديل المتاح عن اليسار المرتبط بالحزب الشيوعي السوداني أحد أقوى الأحزاب الشيوعية الأفريقية والعربية في ذلك الوقت.

    سياسيا ، اختارت الحركة العمل تحت عباءة الأحزاب الطائفية الكبرى في السودان [ طائفتي الختمية و الأنصار ] لتمرير برنامجها السياسي والذي انحصر حتى عام نهاية الدكتاتورية العسكرية الأولى في عام 1964م في الدعوة لمشروع "الدستور الإسلامي". لكن الدور الذي لعبته بعض كوادر التنظيم في التحرك الشعبي في أكتوبر من ذات العام للإطاحة بالفريق إبراهيم عبود ، لفت الأنظار إلى عدد من القيادات الشابة في داخل هذا التنظيم وفي مقدمتهم الدكتور حسن الترابي الذي نجح في العام الذي يليه في الفوز بمقعد في البرلمان السوداني المنتخب. وكان واضحا أن الدكتور الترابي ليس وحده بل هو يحمل راية تيار داخل هذا التنظيم يطالب بتغييرات كبيرة في مناهج وأساليب عمل الحركة. ونجح هذا التيار عبر ضربات متتالية وعلى مدى 15 عام في السيطرة على مقاليد الأمور في داخل التنظيم الذي شهد تغييرات كبيرة:

    أولا ، أنجز الترابي تحول كبير في البنية التنظيمية من خلال إخراج التنظيم من عمل الحلقات الصفوية التي أصبحت تمثل حلقات الطلائع القيادية إذا قارناها بالأحزاب الشيوعية إلى بناء تنظيمات جماهيرية ذات قاعدة واسعة ومفتوحة لكل التيارات الإسلامية التي تتبنى مبدأ "الحاكمية لله". وجرى ذلك على فترات مختلفة بدأت "بجبهة الميثاق الإسلامي" في النصف الثاني من الستينات مرورا بالعمل تحت عباءة "الاتحاد الاشتراكي السوداني" التنظيم الحاكم على زمن الرئيس نميري الفترة التي أعقبت المصالحة الوطنية في عام 1977م وحتى سقوط هذا النظام في 1985م ، ومن ثم إنشاء الجبهة الإسلامية القومية في عام 1985م في فترة الديمقراطية الثانية ، وصولا إلى قيام "المؤتمر الوطني" كتنظيم واحد وجامع لدعم نظام الفريق البشير ، وانتهاء بالإعلان عن قيام حزب المؤتمر الشعبي في عام 2000م بعد الطلاق مع جناح الرئيس عمر البشير ونائبه علي عثمان محمد طه.

    ثانيا ، نأى الدكتور الترابي بتنظيمه عن حركة الأخوان المسلمين وعن الإسلام التقليدي الذي تنادي به. وتبنى الدكتور الترابي اطروحات أقل ما توصف به أنها غير معهودة تتسم "بالبراغماتية" حتى في فتاويها الدينية وهي التي يشار إليها عند الحديث عن التجربة السودانية "بفقه الضرورة". وانتهى الأمر بقطيعة مع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وتكوين المنشقون عن الدكتور حسن الترابي لتنظيم يحمل نفس الاسم. وهو ما يفسر التعاطف الكبير الذي أظهرته تنظيمات الأخوان المسلمين مع الفريق عمر البشير في صراعه مع الدكتور حسن الترابي.

    ثالثا ، ركز الترابي على ضرورة المشاركة النسائية في العمل السياسي وفتح أبواب التنظيم وقوائمه الانتخابية للنساء المتعلمات ، كما أظهر التنظيم وعيا مبكرا بأهمية بناء التنظيمات الجماهيرية مستفيد في ذلك أيضا من تجربة خصمه الحزب الشيوعي السوداني حيث أقامت الحركة في المراحل المختلفة من عملها تنظيمات شبابية ونسائية وفئوية وشاركت في العمل النقابي بنشاط رغم أن دورها فيه ظل محدودا لوقت طويل.

    أخيرا ، عمل التنظيم على إنشاء مؤسسات وهيئات اقتصادية ودفع كوادره إلى دخول عالم الأعمال. ونجح الحزب انطلاقا من المصالحة الوطنية التي فتحت أمامه أبواب العمل العلني في بناء قاعدة اقتصادية قوية من مؤسسات التمويل والمصارف والشركات أتاحت له السيطرة على قطاعات اقتصادية هامة وتوفير التمويل لأنشطة التنظيم وتوفير مستويات معيشة مرتفعة لكوادره ومؤيديه.



    حصاد سنوات السلطة


    حقق الإسلاميون في السودان حلمهم في الوصول إلى الحكم والذي يبدو أنه كان يمثل غاية في حد ذاته. فمنذ اليوم الأول للانقلاب لجاءت قيادة الجبهة الإسلامية إلى التغطية على هوية العمل العسكري لعلمها أنه سيواجه برفض شعبي. بل لأنها ذهبت كما ذكر الدكتور الترابي في فترة لاحقة إلى إقرار ذهاب بعض قيادات التنظيم للسجن مع بقية قيادات الأحزاب السياسية للتمويه حول طبيعة السلطة الجديدة. وظل قادة الانقلاب يكررون القول بأنهم ضباط وطنيون لا انتماء لهم ، لكن ذلك لم يكن كافيا لمنع تسرب المعلومات حول الهياكل الموازية للحكم التي أقامها التنظيم.



    الأمن قبل كل شئ


    هذه لم تكن المشكلة الوحيدة التي واجهها النظام الجديد في أيامه الأولى. فقد وضح جليا أن الانقلاب العسكري نفذ لقطع الطريق أمام قرار البرلمان بتطبيق قوانين الشريعة الإسلامية تمهيدا لعقد "المؤتمر القومي الدستوري" لإيجاد حل سلمي لقضية الحرب في الجنوب وأن القادمين الجدد يفتقرون لبرنامج حكم واضح وحدد المعالم. لذا لجأ الحكام الجدد للتجريب في التعامل مع معضلات تسيير الشؤون اليومية للدولة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وحتى في جانب العلاقات الخارجية. الجانب الوحيد الذي ظهرت فيه قدرات النظام الجديد منذ ساعاته الأولى كان الجانب الأمني-الاستخباري. وبدا جليا أن التنظيم يتمتع بكادر أمني و استخباري مدرب وجاهز لتولي مهامه منذ اللحظة الأولى واتضح لاحقا أن الغالبية دربت في أفغانستان في فترة الحرب ضد السوفيت وما تلاها وكذلك في إيران والأردن. لكن ذلك لا يعني أن منظور جديد مختلف للتعامل مع القضايا الأمنية قد طبق وهذا كان من أولى مظاهر الفشل. النظام الجديد أعطى الأولوية لتأمين بقاءه في السلطة من خلال مجموعة إجراءات لا تختلف عن تلك التي تتبناها كل الأنظمة الدكتاتورية بغض النظر عن طبيعتها الأيديولوجية ، يمينية كانت أم يسارية : حل الأحزاب السياسية ، اعتقال المعارضين ، حل النقابات العمالية ، فرض حالة الطوارئ ، وقف إصدار الصحف غير الحكومية ، فصل وتشريد المشكوك في ولائهم من العمل ، الخ ... أكثر من ذلك أن الأجهزة الأمنية للنظام جعلت من تعذيب المعارضين ممارسة مؤسسية كما تؤكد تقارير المنظمات الحكومية وغير الحكومية التي ترصد انتهاكات حقوق الإنسان.

    وترافق ذلك مع إنشاء عدد من الأجهزة الأمنية ذات الاختصاصات المتشابهة والمتداخلة بغرض أن تراقب بعضها البعض مما قاد إلى انفلات حقيقي في الممارسة الأمنية وتحول هذه الأجهزة إلى سلطة داخل السلطة للحد الذي وصلت فيه إلى المشاركة في تدبير عملية اغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا في عام 1996 م دون مراجعة المستويات السياسية العليا في الدولة. وأصبحت لهذه الأجهزة الكلمة العليا في كل ما يتعلق بالحرب في الجنوب والتعامل معها ، السياسة الخارجية والتعامل مع دول الجوار وصولا إلى علاقات الحكم مع تنظيمات المعارضة. ووفر مفهوم "التمكين" الغطاء الأيديولوجي بجانب "فقه الضرورة" بالطبع لكل هذه الممارسات التي تتعارض في كل تفاصيلها مع اطروحات حركات الإسلام السياسي حول "قيمة الحرية" في حياة الإنسان.



    العودة للمربع رقم 1


    على المستوى السياسي لم يكن أداء النظام الإسلامي متميزا بل على العكس اتسمت الممارسة بالتقليدية. فبعد 12 عاما في السلطة ما زالت القضايا الرئيسية تراوح مكانها أو تراجعت إلى الوراء ولعل الشاهد الرئيسي على ذلك هو قضية الحرب في جنوب السودان. احتلت قضية وقف الحرب موقعا متقدما في أولويات النظام : من جهة رفع النظام شعار الحسم العسكري ورفع شعارات الجهاد وعبء المقاتلون إلى مناطق العمليات [ مليشيات الدفاع الشعبي ] ، لكن النتيجة كانت استمرار الحرب واتساعها لتشمل مناطق لم تمسها من قبل وخصوصا في الشمال. وقاد تبني شعارات الجهاد والحرب الدينية إلى كسب الحركة الشعبية لتحرير السودان لدعم العالم الغربي وخاصة الهيئات والمنظمات الكنسية التي وجدت في شعارات الإسلام التي يرفعها النظام مبرر للتدخل.

    ومن جهة أخرى حاول النظام البحث عن حل سلمي لهذه القضايا من خلال إتباع سياسة "فرق تسد" التي مارسها المستعمر البريطاني لكن هذه المرة من خلال استغلال الخلافات والتناقضات داخل الحركة السياسية الجنوبية. ولم تحقق هذه السياسة أيضا أهدافها وانقلب السحر على الساحر بعد أن استخدمت التنظيمات الجنوبية هذه السياسة نفسها لفرض اجندتها على الحكم . وانتهى الأمر بالنظام لقبول مبدأ "تقرير المصير" لجنوب السودان والتخلي عن سياسات الأسلمة والتعريب القسري للجنوب.

    وبالطبع رفع الفريق الحاكم شعارات تطبيق الشريعة الإسلامية وأسلمة الحياة السياسية لكن ذلك تم عبر خطوات لا تختلف عن ما يطبق في بلدان أخرى تتبنى أنظمة علمانية. فقد بدأ النظام بحظر الأحزاب السياسية والأنشطة المستقلة مستخدما آلته الأمنية في قمع أي محاولات معاكسة. وحاول الحكم بناء تنظيم سياسي جامع لملء الفراغ السياسي في البلاد في بداية سنوات التسعينات ، وذهب به الأمر إلى تبني نظام المؤتمرات الشعبية الليبي في خطوة أقل ما توصف به أنها انتهازية تستهدف دعم ليبيا في وقت عانى فيه النظام من العزلة. ولم يختلف عمل هذا التنظيم عن عمل أي حزب حاكم وحيد من حيث الهيمنة على العمل السياسي والتبعية للجهاز التنفيذي وتحول إلى منبر "تطبيل" للنظام. وبعد سنوات من التجريب الفاشل عاد النظام ليطرح صيغة محدودة من التعددية حاول إضفاء غطاء إسلامي عليها بتسميتها "التوالي" مع وضع خطوط حمراء أطلق عليها "ثوابت الإنقاذ" تشكل أسوار ما هو مسموح به.

    والآن عاد النظام إلى مغازلة الأحزاب السياسية التي حظرها ليدعوها للعودة وممارسة أنشطتها في داخل الإطار السياسي والقانوني الموجود مع وعود بتحسينه. بل مد الفريق البشير يده لحزب الأمة الذي كان حزب الأغلبية عند استيلائه على السلطة من أجل الدخول في تحالف حكم ، لكن هذا الأخير رد دعوة البشير دون أن يرفضها نهائيا. وتظل الخطوة الحاسمة لإخراج الحكم من عزلته هي موقفه من قضية الحريات ومتى استعداده لإطلاقها بما يسمح بعودة الأحزاب السياسية وهو ما يعني في نفس الوقت سقوط أحد ركائز "المشروع الحضاري".

    على المستويات الاقتصادية والاجتماعية لم تكن ممارسة النظام بأفضل من أدائه السياسي ، فقد تراجعت شعارات "العدالة الاجتماعية والمساواة الاقتصادية" لتحل مكانها سياسات التحرير الاقتصادي وفق روشتات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وهي نفس السياسات التي تظاهر الإسلاميون لمقاومتها في فترة الحكم الديمقراطي. وبلغ الفقر مستويات غير مسبوقة إلى درجة أن الحكومة عقدت مؤتمرات لمحاربته بعد أن بلغت نسبه ما يزيد عن 85 في المائة من السكان وفق التقديرات الرسمية. وأصبحت خدمات التعليم والصحة سلع يطاولها القادرون واختفت الهياكل التطوعية للعلاج والدواء والتعليم التي طالما تغنى بها منظرو الحركة الإسلامية للترك الساحة خالية أمام المدارس والمستشفيات الخاصة. ووجه جل صرف الدولة لتمويل الحرب في الجنوب وأجهزة الأمن وتكاليف جهز الدولة في الشمال.



    "تثوير" السياسة الخارجية



    جاء الحكم الجديد بشعارات لا تقل ثورية عن تلك التي كان يرفعها اليسار في سنوات الستينات والسبعينات ، لكن هذه المرة بمفردات جديدة. من "نصرة المستضعفين" إلى مشروع قلب أنظمة الحكم القائمة في الدول العربية ومساعدة التنظيمات الأصولية للوصول للسلطة فيها. زعزعة الاستقرار في دول الجوار ودعم الحركات المعارضة فيها . مرورا باستقبال الثوريين من كل حدب وصوب ابتداء بكارلوس وانتهاء بأسامة بن لادن وغيره من قيادات التنظيمات الراديكالية. وانتهاء بإنشاء "المؤتمر الشعبي العربي-الإسلامي" الذي مثل قناة الاستقطاب الدولي وبداية لتكوين "أممية إسلامية".

    لا توجد دولة في المحيطين الأفريقي والعربي لم تجأر بالشكوى من توفير النظام السوداني الملجأ والدعم للحركات المعارضة: مصر ، تونس ، الجزائر ، ليبيا ، تشاد ، إريتريا ، أوغندا ، أثيوبيا على سبيل المثال ولا الحصر. بل تعدى الأمر الدول القريبة ليطال حتى الولايات المتحدة التي لم تتردد في ضم السودان لقائمة الدول التي تدعم الإرهاب.

    لكن هذا الخطاب الثوري سرعان ما بدأ في التراجع أمام مقتضيات البقاء في الحكم. صحيح أن الكثيرين دهشوا لقرار النظام تسليم "كارلوس" إلى فرنسا في صيف الغام 1996م ، لكن هذه الدهشة ستتواري خجلا الآن بعد أن تكشف وباعتراف سفير السودان في الأمم المتحدة أن الخرطوم حاولت مقايضة أسامة بن لادن بعلاقات عادية مع واشنطن في عام 1996م. وصار من المعلوم الآن أن النظام سلم إسلاميين إلى كل من ليبيا ومصر في نفس الوقت الذي كان يرفع فيه شعارات الإسلام الراديكالي. ولعل الموقف الذي تبنته الخرطوم منذ اعتداءات نيويورك وواشنطن في شهر سبتمبر الماضي وتعاونها الأمني الكامل مع السلطات الأمريكية بل واستقبالها بعثة استخبارية أمريكية على أراضيها منذ أكثر من عام خير دليل على أن "المشروع الإسلامي" لم يكن سوى حجاب أستخدم للتغطية وأن "أمريكيا وروسيا لم يدنو عذابهما بعد".



    "مسك الختام"


    المتابعون للتطورات في السودان يتذكرون أن "مسك الختام" كان أسم عملية كبيرة قام بها الجيش السوداني ومليشيات الدفاع الشعبي في منتصف التسعينات كانت تستهدف حسم التمرد المسلح في الجنوب نهائيا. ولا حاجة بنا للقول هنا ماذا كانت النتيجة. لكننا سنستخدم نفس الاسم للحديث عن عملية أخرى نفذها الفريق البشير للتخلص من غريمه الدكتور حسن الترابي وقادت إلى انشقاق الحركة الإسلامية الحاكمة وأعلنت نهاية التجربة الإسلامية في السودان.

    بدأت الخلافات تعصف بالتنظيم الحاكم منذ اللحظات الأولى للانقلاب بعد أن عمد الدكتور الترابي إلى إبعاد شيوخ التنظيم الإسلامي لصالح تصعيد العناصر الشابة التي تدين له بالولاِء. أي أن هذه السياسة لم تكن موجهة فقط ضد المعارضين بل شملت أيضا أعضاء التنظيم ويبدو أنها هدفت إلى تقليل نفوذ القدامى لصالح فرض سيطرة الشيخ حسن الترابي المطلقة على مصير الحركة. وترافق ذلك مع سياسة إبعاد تدريجي للعسكريين الذين نفذوا الانقلاب العسكري وإغراق للمؤسسات الحكومية بالمؤيدين لبناء دولة التنظيم.

    ومع استمرار الحكم وتعقد المشاكل تزايدت الخلافات التي بدأت كخلافات حول الخيارات السياسية لكنها تطورت لتصبح خلافات حول المواقع والمغانم والنفوذ. هدف الدكتور الترابي كان تحويل الدولة إلى دولة الحزب حيث تبدأ كل الأمور من عند الزعيم وتنهي إليه. بالمقابل استشعر الفريق البشير وعدد من المحيطين به وخاصة عناصر الجهاز الأمني للنظام بالخطر الذي يحدق بهم. فبادروا بخلق تيار يعارض توجهات الدكتور الترابي ووجد هذا التيار الدعم من الخارج [ دول الجوار والدول الغربية ] التي كانت تبحث عن صيغة للتخلص من الوجه الإسلامي للنظام ممثلا في الدكتور الترابي على خلفية سهولة ترويض تيار السلطة.

    من جانبه ، وجد الدكتور الترابي الفرصة في قرار إبعاده عن قيادة البرلمان في ديسمبر 1999م الفرصة لتبني خط سياسي جديد يدعو بالكامل للتخلي عن التوجهات "الشمولية" وينتقد ممارسات الحركة الإسلامية في السلطة ويدعو لانفتاح ديمقراطي حقيقي. وذهب الترابي إلى حد توقيع اتفاقية مع الحركة الشعبية لتحرير السودان للعمل على إقامة نظام ديمقراطي تعددي في تجاوز واضح لاطروحات الأسلمة.وانتهى الأمر برفاق الأمس إلى تبادل اتهامات الخيانة ووضع الدكتور الترابي في السجن طوال الأشهر القليلة الماضية.

    وهكذا "انتحرت" التجربة التي فشل أعدائها في إسقاطها بالقوة من الداخل والخارج ، لتفتح الطريق أمام آلاف الأسئلة حول ما سيكون عليه مستقبل الإسلام السياسي في السودان.

    رشيد سعيد










                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-02-2008, 05:01 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)



    رسالـــــــة إلــــى كــــل الفعاليـــات العربيـــة السودانية المثقفــــة ردا علـــى الكتابات غيـــر المسئولـــة للناطــــق الرسمـــي باسم مايسمـــي بحـــزب المؤتمـــر ((الشعبي))

    سودانيزاونلاين
    11/27 9:07ص

    هاأنذا ...أعيش بروحي فقط ...أفكر بها ...أناضل بها بمفردي ...وأتغذى من رحلاتها في عالم لا تنتهي أفكاره وأحلامه وصعابه وأزماته أيضا..هذه الروح أبت أن تنكسر ...وترفض أن تنكسر...وكانت رغم ما يعانيه الجسد من إرهاق كبير على استعداد دائم لأن تخوض غمار أعتى المواجهات وأشدها شراسة على مر التاريخ,فقد هبت هذه الروح الآن من سجن الصمت المطبق طوال فترة طويلة ماضية ودفعتني لأن أمسك بالقلم والذي هو سلاحي الخالد وأوضح مواقف طوال مرت بي على مدار فترة مؤلمة ماضية من تاريخ حياتي في الخارج .
    وكما هبت هذه الروح في سبيل قضايا وطنية من ذي قبل وجدتها تثور الآن وتتفجر بالطاقة أيضا لتبحر بي بعيدا عن آلامى وتقف بحسم وقوة وشموخ كبير في مواجهة خطر ينهش في وجدان الأمة السودانية وضميرها ومستقبلها ...هو خطر سيوف التكفير الأعمى والقابعين في قهاوي لندن وبرلين وغيرهم من المهرولين خلف الدعومات الغربية والذين قاموا من قبل بضرب هذا الشعب باسم الدين الإسلامى ,بل وطعنوا الدين الحنيف في اعز ما يملك وهو عدالته وبساطته ورحمته بالناس....هبت هذه الروح حين رأت سهام الغدر تنال منها وهي راسخة بالحرية فيما هي تشكل عدوانا على دين الله واصل الرسالة المحمدية الخالدة بتحريف الكلمات والأحاديث.
    اخوتي القابضين على الجمر:-
    إننا لو خضنا في القصص والكلام فلن نصل إلى النهاية مطلقا لأن النهاية قد تكون مؤلمة لما وصل إليه الحال الآن في بلادنا العزيزة بكل صراحة ووضوح وقد نهضت في الفترة الماضية وبكل ما أملك من جهد جهيد وبامكانيات شخصية بدفع أطر القضية السودانية في كل المحافل الدولية بكل حياد وموضوعية وعلى الرغم من كل الصعوبات التي واجهتني والمهاترات والمواقف التي وقعت فيها بسبب السياسيين والمسئولين السودانيين ومواقفهم المتقلبة بين الحين والآخر وما أكثرها إلا أن عزيمتي لم تقهر ولن تقهر أبدا رغم كيد الكائدين ومؤامراتهم الدنيئة التي يحيكونها ضدي ليل نهار لكسر عزيمتي وفرض أطروحاتهم الفاشلة والتي ثبت فسادها على مدار فترة مضت من عمر النضال.
    أخوتي الأعزاء:-
    ليفهم الجميع مجددا الآن إنني لا أتحامل على المدعو حسن الترابي هذا ولكن ما دعانى بالفعل لكتابة هذه السطور واسترجاع شريط ألام الماضي هو الكتابات غير المسئولة إلى شخص غير مسئول ولا علاقة له بعالم السياسة مطلقا وأنما تعلق به ممن تعلقوا مع الطوفان الذي دمر بلادنا على مدار سنوات مضت من عمرها وقد ادعى هذا المزعوم أنني قمت زورا وبهتانا بتحريف حديث صحفي لفضيلة السيد محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة الأخوان المسلمين ومع أن هذا الشان لا يخصني مباشرة ألا أن فضيلة الشيخ المحبوب عبد السلام رضي الله عنه وعن من تبعه من الصحابة الصادقين أجمعين (عديمي الكرامة والضمير)والإنسانية الذين كانوا يقولون في معسكرات الدفاع الشعبي (لن نذل ولن نهان ولن نطيع الأمريكان) وهاهم الآن يهرولون بأيديهم وأرجلهم في محاولة يائسة بالفعل نحو أمريكا ولو للحصول على حفنة قليلة من الدولارات تكيفهم شر الحوجة وفي لحظات أظنهم في غني عن ذلك لأن ماقاموا بنهبه من ثروات الوطن والشعب السوداني قد أغناهم عن الذهاب لأمريكا(وأخصه بالقول بذلك)قد أفتي بالتحريف المطلق للمقابلة وجاء باستندات وأحاديث من وحي خياله المريض في محاولة يائسة منه للمزايدة الفعلية على دور فضيلة المرشد العام في الخروج للوسائل الاعلامية والافتاء بعدم صحة هذا الحديث وقد أشار إلى شخصي بأننى مدفوع باجندة نظام الخرطوم وهو لم يقصد ذلك مباشرة وإنما قصد القول أننى من (كلاب النظام)بصورة أدق وهذا ما دعانى الآن لفتح الموضوع الآن على الرغم من أننى لست في حوجة للدخول في مهاترات مع هذا الحزب وعلى الرغم من أننى في كبرياء كبير عن الخوض في مثل هذه المواقف التي تحدث بين الحين والآخر وقد يشار فيها إلى بشكل أو بأخر إلا أن المسالة الآن قد فاقت كل الحدود للدرجة التي يصعب فيها الصمت.
    فقد فوجئت بشدة عندما رأيت رد الناطق الرسمي لحزب المخلوع حسن الترابي يزين صفحات المنابر الطاهرة للنضال الوطني العربي والأفريقي وليس السوداني فحسب بل وأنه قد ذهب بخياله المريض وفكره ليدنس صفحات صحف بعينها في العالم العربي ومن ضمنها صحيفة (الشرق الأوسط) في محاولة جاهدة منه للوصول إلى فضيلة المرشد العام لإبلاغه بوجهة نظره المريضة وللمزايدة على دوره في الرد بالنفي القاطع لهذه المقابلة وهو يعلم تماما أن هذه المقابلة لا تشكيك فيها وأنا حرصت فعليا على الرد عليه بكل صراحة ووضوح وأريد هنا أن أوضح حقيقة مؤلمة لهذا الشعب المستغفل والمغلوب على أمرة ولعل هذا الشعب الواعي المتفهم يدركها جيدا قبل أن أقولها له,فلقد تعود حزب الترابي بالقيام بالمناورات التي لافائدة منها مطلقا بين الحين والآخر في محاولة جادة منه للتملص من القديم والإتيان بوجه جديد لتمضي بعد ذلك حلقة جديدة من حلقات الاستغفال والادعاء ضد الشعب السوداني وكأننا في مسلسل لا ينتهي وكأنه لا يوجد في السودان غير هؤلاء الأشخاص,وليس هذا فحسب بل أن هذا الحزب أصبح في كل مرة يستهدفني وكأنه لا يوجد صحفي غيري في هذه الأرض وقد تميزت كل كتاباته باستغفال شديد للشعب السوداني وللمثقفين السودانيين الذين يلتقونني ويتحدثون معي في مثل هذه الأمور,فهي حملة ضد الفكر وضد الثائرون على القديم وهذا هو مجمل بنودهم ووثائقهم الزائفة التي تميزت بالاستغفال المطلق وهذا الأمر لم ينكره زعيمهم شخصيا عندما ذهبت إليه صحفية معروفة وقال لها أن الشعب السوداني قد تم استغفاله وكان عندها في كبرياء شديد رغم ماوصل اليه من وضع وإلا كان عليه أن يقول أننا قد قمنا بالفعل باستغفاله عندها كنا سنقول عنه انه بدأ يحس بما فعل ولكن أبت نفسه ذلك حتى في أشد حالات حصاره لايريد أن يعترف بجرائمه ضد الشعب السوداني .
    إخوتي الشرفاء:-
    لقد أراد المزعوم من خلال رسالته المشبوهة لفضيلة المرشد العام المزايدة الفعلية على دور فضيلة المرشد والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين في التدخل في الشأن السوداني تحت ستار الأخوية الإسلامية لإطلاق سراح زعيمهم الذي أحرق السودان والسودانيين بنار أفكاره البغيضة وهو قد قصد برسالته هذه زج الإخوان المسلمين في معارك مع النظام السوداني والوضع السوداني والذي كانوا فيه يقفون موقف المحايد الواضح جدا على مدار الفترات وأن مايؤسفنى أن أقوله لكل مثقفي السودان الآن أن هذا الحزب وبمجرد خروجه من السودان وبكل صراحة وبعد أن طرد من بيت الأسرة سعى بكل ما يملك من جهد جهيد في تجنيد العشرات من أبناء هذا الشعب السوداني في محاولة يائسة منه للعودة بقوة لمغازلة أحلام الماضي التي عرفت حينها بعصر (تمكنا)وعصر محاولات الاغتيالات الفاشلة في دول الجوار الشقيق وعصر التشريد والدمار والمفاهيم الزائفة التي أودت بحياة مليوني قتيل واربعة ملايين مشرد وهذا فعله رجل واحد فقط اذن لو حدث وان جاءنا رجل ثاني مثله فلا سودان هناك ولم يكتفي بذلك بل هناك الكثير من المعلومات التي نملكها عن النشاطات المشبوهة لهذا الحزب ولكن لكل مقام مقال و نذكره بان مثل هذه الأمور أصبحت أثارتها تتم بمشيئة الله تعالي وفي الوقت الذي نريده نحن لا غيرنا وعندها ستتضح الأمور.
    فإذا كان هذا المدعوالمحبوب يدافع الآن وبشراسة عن ما يحدث لحزبه في الداخل وهذا حق له فليقل أولا من الذي أوجد هذه الحالة في السودان ؟؟من الذي وضع السيخ والحديد بمخزن جامعة الخرطوم لضرب الطلاب في الداخليات والمدن الجامعية ؟؟؟ومن الذي أوجد حالة العنف والفتنة بين الطلاب في السودان مع العلم بان الحركة الطلابية السودانية ومنذ نشأتها لم تكن في حاجة لهذه الأشياء ومن...ومن ..ومن ...ومن....ولو تحدثنا لأكثرنا في الحديث ولدخلنا معه في مهاترات لافائدة منها مطلقا..فكل الردود التي قد تأتي من الممكن جدا ان تكون قد نمت في خيال مريض لا يحس ولا يشعر مطلقا بمعاناة شعب ذاق مر الهوان في عمره.
    إخوتي الشرفاء:-
    أن مايحدث لمجموعة الترابي على أيدي امن النظام في الخرطوم أمر يزعجنا نحن كثيرا فعلى الأقل أن هؤلاء سودانيين ولا نقبل مطلقا أن يحدث لهم ذلك ولكن ذلك بما كسبت أيديهم وان الله ليس بظلام للعبيد فهذا الشئ هم قد فعلوه ولا يختشون من قبل في أبناء الشعب السوداني ....فعلوه ولم تردعهم أنفسهم المريضة ....فعلوه في كل كبير وصغير من أبناء الشعب السوداني ...والآن ردت إليهم أعمالهم جملة وتفصيلا وأن أولئك الذين يخرجون إلى الفضائيات ووسائل الإعلام الغربية للحديث عن الوضع السوداني ومن وجهة نظرهم الخاصة التي يرون فيها مصلحتهم أولا بلا دراية ولا فهم ولا مصداقية فليسوا صادقين مطلقا فيما يقولون وفي النهاية ولا هم لهم سوى السلطة فقط – السلطة ولا شئ سواها وقد نأسف نحن البسطاء عندما نرى أن هؤلاء السياسيين لاهم لهم الآن إلا مغازلة ذلك الكرسي العتيق الذي يزين حجرة واحدة هي كل أحلامهم في الدنيا والآخرة في القصر الجمهوري السوداني وفي اعتقادي لو كان هذا الكرسي قد دعي إليه صاحب الفضيلة علي الحاج أو هذا المزعوم المحبوب عبد السلام لكان قد هرول إليه بسرعة البرق وان لم يجد فبحمار النوم سيصل إليه.
    اخوتي الشرفاء:-
    أنني في اشد الحيرة والاستغراب الآن من تصريحات هذا الشخص والذي أعطى له الأعلام وزنا لايستحقه بكل المقاييس وأعضاء حزبه المرتعشين والمتسكعين في قهاوي لندن وبرلين ليل نهار ولاهم لهم سوى المخططات اليائسة في الوصول إلى كرسي السلطة ولو كانوا رجالا على حد قولهم في كل لحظة (بأننا سنحرر الشعب السوداني فلماذا لم يذهبوا ويحرروه أن كانوا صادقين),وأن كل ما يردده المحبب هذا عن التوالي السياسي وعن مشروعات في السابق لم تكن إلا لمصلحة الترابي وأعضاء حزبه فقط وإلا فليقل لي ماذا نال منها الشعب السوداني سوى الدمار والخراب والتشريد ولأول مرة في تاريخ السودان يصل إلى القاهرة يوميا عشرات الآلاف من اللاجئين الذين تحفل بهم دفاتر مفوضية اللاجئين بالقاهرة بل وأصبحوا يقومون بالمظاهرات حتى يتاح لهم منبر للدفاع عن انفسهم بعدما لاقوه من قسوة التعذيب داخل بيوت الأشباح وأوكار الأمن والاجرام في السودان ولو كان في هذا التوالي الذي قاله خيرا لما فكروا أصلا في الوصول إلى هنا لأن بلادهم العزيزة أولى لهم من العيش في بلاد الغربة فانتم من دفعتموهم لذلك بفكركم المدمر وانتم من فعلتم كل ذلك بهم والان تأتي لتقول لهم بان الترابي وضع (التوالي السياسي)ولا يختشي في ذلك –ولا يختشي ...ولعله قد يكون نسي بعض النكات التي كانت تطلق في هذا الموضوع...
    اخوتي المناضلون:-
    أن الذي يحدث الآن في الخرطوم بين جماعة الترابي وهذا النظام أنا لا علاقة لي به مطلقا وأشهدكم وأشهد الله على ذلك وقد حرصت حرصا تاما في الفترة الماضية على عدم الاتصال رسميا بهذا الحزب المزعوم أو بالحكومة في الخرطوم ولعل القارئ العزيز قد يكون قد تابع كل الأخبار التي أرسلها وتنشر في المواقع العربية والعالمية باستمرار حيث أنني لم اقصر مع كل فصائل النضال السودانية في الداخل والخارج وحرصت على التواصل الكبير معهم و أتحداهم جميعا الآن أن يخرج واحدا منهم ويقول أن (عبد الناصر الضوي)قد قصر معنا أو تحفظ على إخبارنا ولم ينشرها ....أتحداهم في ذلك...وإننى اشهد الله والشعب السوداني بأننى قد ذهبت للرجل بمفردي وتناولت معه بالتفصيل هذا الحديث ولا توجد لي أي علاقة بهذا النظام الذي يحكم في السودان الآن والجميع يعرف ذلك ولكن مع كل ذلك فان هذا الرجل غير المسئول وأتحداه أن يكون في طور المسئولية ...يصر على اتهامي زورا وبهتانا بهذا الاتهام الباطل وأنا أساله سؤالا الآن هل هو الأقرب لنظام الخرطوم أم أنا الذي خرجت منه قبل سنوات طوال –طوال جدا بعد أن نالني من الترابي ومن ضربات أجهزة الأمن ما يكفى وزيادة....
    أخوتي الأعزاء المناضلون والقابضين على جمر القضية:-
    أن تاريخي الصحفي العملاق حقيقة لا يسمح لي في الخوض في هذه المهاترات بأكثر من ذلك ولكن أقول لحزب الترابي ولكل من فيه أنه إذا كنتم تقولون من قبل أن نظام العصابات في الخرطوم قد فتح عليكم باب جهنم للحصار والدمار والتعلل بعلل واهية لاخفاء معالم جريمته في دارفور فصدقني أنا سأفتح عليكم أبواب جهنم السبعة وعندها لن ارحم تنظيمكم هذا لا في الداخل ولا في الخارج وكل ماهو مطلوب منكم الآن وبحكم منصبك السياسي الذي تسمونه(الرفيع)أن تحترم نفسك جيدا فانا لست ممن يذهبون للوقوف بابواب السفارات الغربية ولا باب المسئولين الغربيين لطلب الدعم منهم من اجل بيع زمتي لهم أو من اجل ان اخطط لقلب نظام الحكم في البلاد ولست من عبيد السلطة الذين استهوتهم انفسهم لبيع زممهم للغرب من اجل فرض انفسهم على الشعب في السودان وعليك أن تعرف الان مع من تتحدث بكل دقة واعتبار وان تتفرغ لتنظر في شئون حزبك هذا الذي تسميه حزبا وهو لا يساوي أن يكون جمعية خيرية بدلا من التوجه ناحيتي لأنني لست ممن يشتكون أو يذهبون للنظام في الخرطوم لبيع ذممهم له حتى يوظفهم في إدارة أموره السياسية ولكن صدقني أنا ولافخر ممن يعملون وبدقة متناهية وبكل تجرد والحمد لله وان لم تقتنع فاذهب إلى جبهات النضال في العالم العربي في مواجهة إسرائيل وليس في مواجهة حكومة السودان وأسألهم من يكون (عبد الناصر الضوي) وعندها ستحترم نفسك جيدا لو عرفت أننا في منزلة رفيعة عالية وان مانحمله من تراب في احزيتنا انت ولا حزبك لا تساويه لكنت قد تركت ما تقول وتتحدث وأنت لست أهلا لهذا الحديث في أي وقت من الأوقات.
    أن رجائي الأخير من هذا الذي يدعي نفسه ناطقا رسميا هو ترك المهاترات التي لا فائدة منها و أنا أقول له عبارة واضحة جدا فإذا كنت في انتظار بيان من المرشد العام للإخوان المسلمين لكي يقوم بتكذيب الحوار أو اذالة اللبس فيه وتوضيحه فأنت في عالم من الأحلام الواهية وقد تكون بانتظار البترول أن يخرج من تحت منزلك سواء كان من الخرطوم أو في لندن التي ذهبت اليها انت ومن معك هاربون بعد ان كنتم تقومون بدفع الناس اليها للهروب من جحميكم ولعلها تكون من المعجزات الجديدة في العالم أذا حدث ذلك فأنت حيث تجلس لا فرق فانه لن يفعل ذلك ليس فقط لأن العمل الصحفي موثق جيدا وهو واضح (جدا جدا جدا) ولا مجال للتشكيك فيه ولكنه بالفعل في كبرياء تام عن الرد على مثل هذه التفاهات التي يطلقها هذا المحبوب عبر الصحف ووسائل الإعلام فهو قد قال ذلك ولا اكون واثقا في نفسي الى هذه الدرجة التي تجلعني بروفسيرا في عالم الصحافة فمن الممكن أن يقول فضيلة المرشد ان هناك حرفا ناقصا او نقطة ناقصة أو عبارة أنا قلتها هنا أو هناك والكمال لله وحده ولكن ان يقوم بتكذيب وتحريف مقابلة بأكملها فهذا مالم يحدث ولن يحدث وإلى هنا قد انتهت معركتك تماما معي واعتقد انك لن تغامر مرة أخرى فأنت مدفوع بنغمات بالية عفا عليها الزمن وان لم يعفو عليها الزمن فلها يوم لن تخلفه هي ولن نخلفها نحن موعدا,كما أرجو منك وليس شاكرا التحدث عن نفسك فقط فالنائب الأول أنت لست لسانه ولا عينيه ولا أريد أن أعيد عليكم مواجع الماضي عندما وصل لمنصبه وهوموجود ويسمع وغازي صلاح الدين يعرف اين يجدني جيدا وهو كذلك موجود ويسمع وأنت لست معنيا بالحديث بالنيابة عنهم لأن لهم لسان يتحدثون به وكل ما عليك أن تقوم به هو الاعتذار لأن ذلك هو منزلة (الكرام الشرفاء)هذا إذا كنت أنت بالفعل منهم وهذه هي السياسة فعلا وإلا الفوضى وتشويه سمعة المناضلين الشرفاء....
    وتفضلوا بقبول موفور الاحترام والتقدير,,,,,,,
    أخوكم
    عبد الناصــــر الضــــوي
    القاهــــــرة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-02-2008, 05:03 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    عن الرأي العام
    الاحد:21مارس2004

    علي اسماعيل العتباني

    Email: atabani@rayaam.net

    من التوالي السياسي إلى منظومة موالاة أفورقي والتجمع

    جدية الترابي تجاه الديمقراطية فضحتها مصطلحاته العجيبة والغامضة التي ألهى بها الناس

    ... من النكات التي تحكى.. أنه عندما تم اعتقال رؤساء الأحزاب مع الدكتور حسن الترابي إبان فاتحة الحقبة الإنقاذية كان الدكتور الترابي يصلي بتلك المجموعة وكان يصلي خلفه السيدان الميرغني والمهدي وغيرهما من رموز الأحزاب الديناصورية القديمة.. ولاحظ الناس أن الدكتور حسن الترابي كان دائماً ما يرفع يديه بعد الصلاة داعياً الله وكان يؤمِّن على ذلك السيد محمد عثمان الميرغني فإذا بعمنا وأستاذنا السيد أحمد عبدالرحمن (شفاه الله ورده الى أهله وأبناء وطنه بالعافية موفور الصحة).. يلتفت الى الميرغني ويقول له إن الترابي يدعو الى تأمين رجاله وتمكين مشروعه فعلى ماذا تؤمِّن أنت؟!!.. ومنذ ذلك اليوم انقطع الميرغني عن الصلاة خلف الترابي.. ولكن يبدو أن (شطارة) الترابي جاءت به مرة أخرى ليصلي خلفه في دارفور.. ذلك بعد إدخال (حركة تحرير السودان) والمقاتلين المتمردين في دارفور الى حظيرة التجمع الذي بات يرأسه علناً وشكلاً السيد محمد عثمان الميرغني ولكن الآن أصبح يديره جزئياً ومن خلال أكثر مفاصله فعالية الدكتور حسن الترابي.

    ومهما يكن فقد استمتعنا في الأسبوع الماضي بالاستماع الى ما بثته الفضائية الأريترية من حلقتي النقاش مع الدكتور علي الحاج.. كما استمتعنا بالإطلاع على الحوار الذي أجرته (البيان) الإماراتية مع الدكتور حسن الترابي. ولقد تابعنا هاتين النافذتين لأنهما مثلتا نقلة كبيرة انطوت على أن الدكتور حسن الترابي من موقعه المرجعي والتوجيهي والتنفيذي في ولادة وتشكيل وإدارة مشروع الإنقاذ الذي أفسد العلاقات مع دول الجوار والذي مهد لعدم الاستقرار في المنطقة بتقلباته السياسية والحركية حيث صرح يوماً لأجهزة إعلام الإنقاذ بأن أكبر غلطة ارتكبتها الأحزاب هي إخلاء الساحة الداخلية ولجوئها الى الخارج مما مكنهم من ملء الأوعية الإدارية والمجتمعية والاقتصادية والتمدد في الساحة بدون مقاومة سياسية في الداخل.

    فهاهو الدكتور الترابي الآن يقفز على أكتاف التجمع ثم يسعى للتحالف مع ركيزة اسرائيل في المنطقة الرئيس أفورقي الحليف الأكبر لاسرائيل والعدو الأكبر للحركات الإسلامية في المنطقة.. ولعل من المفارقات أن الدكتور الترابي يستطيع وبكل سهولة أن يعبر من عقيدة التوالي السياسي التي شغل بها الناس وهو المصطلح الذي لم يكن له معنى ولم يكن له تفسير محدد وقاطع بأية لغة قانونية الى عقيدة الموالاة السياسية لأسياس أفورقي الخصم العنيد لدكتور الترابي منذ بدايات الإنقاذ.

    وهذا يقودنا مباشرة الى قضية الدستور الذي تحدث عنها (الرجلان) الترابي وعلي الحاج وقولهما إن مفارقتهما للنظام جاءت نتيجة لعدم احترام النظام للدستور.

    ونسألهما بادئ ذي بدء هل هما احترما الدستور وهل احترما دستور الفترة الانتقالية وماذا فعلا بذاك الدستور.. ويمكننا أن نرجع الى الدستور ونتساءل عن كيف تم الاستفتاء على الدستور وهل هما مقتنعان بتلك الطريقة التي تم بها إجراء الاستفتاء على الدستور التي كانت مهزلة في التاريخ السوداني أدارها الترابي وساعده فيها علي الحاج وآخرون. ذلك الدستور الذي كان يحشى بالأوراق أينما توقف به الطريق والذي فاز بنسبة غير صحيحة لأن الترابي كان يتابع التقارير الأمنية التي تحدثت أن هناك ما يشبه المقاطعة لذاك الدستور.. الشئ الذي يجعلنا نتساءل هل ذاك الدستوركان هو الذي خرج من اللجنة القومية لإعداد الدستور التي كان يرأسها مولانا خلف الله الرشيد.. فليسأل الناس الأستاذ خلف الله الرشيد.. ولكن المعلوم أن مسودة الدستور عندما كتبت وأجازتها اللجنة القومية أخذها الدكتور حسن الترابي وذهب بها الى واد مدني الى منزل (الوالي) هناك وعكف أياماً وجدد صياغتها وأدخل تلك المصطلحات العجيبة كالتوالي السياسي التي رفضتها اللجنة.. فلو كان الترابي جاداً في (الديمقراطية).. وجاداً في التعاطي مع التعددية.. فلماذا جاء وقتها بتلك المصطلحات العجيبة والغامضة التي لم تكن لها مرجعية إلا في رأسه والتي لم يعرفها الفقه السياسي.. ثم يمكننا الآن أن نتساءل من هو الذي لم يحترم الدستور والذي قبل أن يجف مداده إذا بالترابي يتحدث عن التعديلات الدستورية وعن استحداث منصب رئيس الوزراء ونزع صلاحيات رئيس الجمهورية التي أعطاها له الدستور وعن تعديلات سياسية مستنبطة أخرى من بنية الدستور. فلماذا كانت العجلة في إدخال تعديلات على دستور أُجيز في نفس العام وهل سمع الناس بدستور يجاز في نفس العام ثم تجرى عليه تعديلات أساسية.. لكن الناس حول الترابي وقتها كلهم كانوا يعلمون لماذا يسعى الترابي لاستحداث منصب رئيس للوزراء وكانوا يعلمون أن صراعه كله كان على المنصب الأول الذي يمكنه من تحريك كل الملفات ولأنه كان يعتقد بأنه ببنائه للمؤتمر الوطني وبإجازته لدستوره والتعديلات التي كان يسعى لإدخالها عليه يستطيع أن يعزل رئيس الجمهورية عن منصبه ثم يقود بعد ذلك انتخابات (مزورة) وكالحة كانتخابات الدستور وطريقة الاستفتاء عليه لتأتي به وبمؤسسية مطبوخة ومصنوعة رئيساً للجمهورية.. ولكن قطع الذين من حوله وهم الأنداد والتلاميذ والأتباع الطريق أمام مشروع الترابي.. نعم صحيح قطعته المجموعة الحاكمة الآن ولكن السؤال لماذا قطعت الطريق أمامه؟..

    لعل الأسباب تنطوي على موضوعية ومنطقية إذا نظرنا إليها من باب المسؤولية تجاه السودان وتجاه مصيره ومستقبله.. ومن بعد ذلك يمكن للناس أن يستقرئوا منهج أهل الإنقاذ من تلك الفاصلة التاريخية التي يعبر عنها بالمفاصلة ويؤرخ لها بالرابع من رمضان. أليست الإنقاذ ومنذ تلك الفاصلة هي التي فتحت أبواب الحوار مع الآخر وظلت تنادي وتؤمن لساحة العمل السياسي والحريات وبدأت في مفاوضات عسيرة مع الحركة الشعبية للوصول الى وقف إطلاق نار شامل في جنوب السودان ووقف الحرائق والعمل بجدية لترسيخ السلام في السودان.

    والدكتور حسن الترابي فقد صلته بالإنقاذ يوم عجز أن يوجه (البيان الأول) بينما الذي وجَّه البيان الأول هو الذي حمل رأسه على كتفه وهو الرئيس عمر البشير.. ولو لا قدر الله فشلت الإنقاذ حينها لذهب الرئيس عمر البشير الى المشنقة ولعاد الترابي الى بيته.. ولذلك لم يذهب الترابي الى السجن لأنه فقط أراد أن يؤمن نجاح الانقلاب ولكنه أراد في الأساس أن يؤمن نجاة نفسه.. ولو كان يريد تحمل المسؤولية (والرائد لا يكذب أهله) ويريد المصارحة والمكاشفة والشفافية تجاه الشعب السوداني لذهب بنفسه وأذاع البيان الأول وتحمَّل المسؤولية سواء كانت ربحاً أو خسارة. ولكنه أن يحمل غيره المسؤولية لينعم هو بثمرات الحصاد ولم يشق بدفع الضريبة ولم يشق بالمطلوبات فإن ذلك يعد ضرباً من الميكافيلية السياسية التي لا تتفق مع خلق الإسلام ولم نجده في سنة النبي صلى الله عليه وسلم.. إذ لم يكن النبي صلوات الله وسلامه عليه يتستر بالرجال أو غيرهم.
    ثم إن التمويه بالنسبة لهذه القضية لم يكن فقط على الشعب السوداني ولكن حتى على الحركة الإسلامية التي ضربها التمويه أيضاً.. لأنها حينما حلت بعد شهور من البيان الأول قام بحل الحركة الإسلامية الدكتور حسن الترابي بنفسه ولم يجمع مجلس شورى الحركة الإسلامية وإنما جزأه الى ثلاثة أجزاء وكل جزء جعله يجتمع بمعزل عن الجزء الآخر ليستصدر منه قراراً بحل الحركة وقراراً بإقامة حركة انتقائية بديلة وكان العذر وكانت الحجة غريبة ومضحكة وهي أن الأسباب الأمنية لا تمكن من الاجتماع وذلك بعد نجاح حركة الإنقاذ والنظام في عز التمكين حيث أصبحت الحركة الإسلامية هي المهيمنة على مقاليد الأمور وبعد شهور من نجاح الحركة يكون مضحكاً جداً أن لايستطيع مجلس شورى الحركة الإسلامية أن يجتمع لأنه إن اجتمع بكامل عضويته يسبب ذلك مشاكل أمنية ويسبب حرجاً.. ولكن كان من الواضح أن القضية لم تكن تتعلق بالحرج أو المشاكل الأمنية بدليل أن هناك العديد من الأعضاء حدد لهم مكان وزمان الاجتماع في أماكن بعيدة ذهبوا إليها ولم يجدوا اجتماعاً. ولذلك نقول إن الدكتور حسن الترابي كان يريد أن يكون عقل الحركة الإسلامية مجزأ وأن لا يجتمع هذا العقل وأن لا يكون هناك صوت إسلامي موحد وأن لا يكون هناك مركز قوة ولذلك لجأ الى استصدار قرار حل الحركة الإسلامية بالقطاعي.. وأعضاء مجلس شورى الحركة الإسلامية في 1989 كلهم شهود على تلك المسرحية. إذاً، من الذي عبث بالمواثيق ومن الذي عبث بالحركة الإسلامية ومن الذي انتهك العهود؟؟؟

    ونعود للمسألة الثانية وهي مسألة الشفافية ومحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك من قبل أفراد غير سودانيين وغير منتمين الى الحركة الإسلامية السودانية. ورغم أن هذه القضية قضية حساسة إلا أننا نسأل الدكتور حسن الترابي والدكتور علي الحاج لماذا أخذا يلوحان بهذه القضية بعد أن تم اقصاؤهما.. ولماذا أخذا يلوحان بهذه القضية بعد أن تم فصلهما.. ولماذا لم يثيراها أيام عزهما يوم أن كان الترابي رئيساً للمجلس الوطني وأميناً للحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني. وكان علي الحاج يمسك بين يديه دفة الحكم الفيدرالي وكان يمسك بين يديه عدة مفاصل للملف الأمني وملف السلام وبعض ملفات العلاقات الخارجية.. لماذا انتظرا بعد أن أصبح علي الحاج لاجئاً في ألمانيا وبعد أن ازدادت مرارات الترابي وأخذت تسيطر عليه عقدة (عليَّ وعلى أعدائي) وأخذ يسعى بالسبل كافة لهدم المعبد بمن فيه. لماذا الآن وليس الأمس؟ ونسأل الدكتور علي الحاج أين الشفافية التي يتكلم عنها في أموال طريق الإنقاذ الغربي.. وهو الذي كان يدخل ويخرج وحقيبته مملوءة بملايين الدولارات للمفاوضات في فرانكفورت والمفاوضات في عنتيبي ونيروبي وأبوجا هل يملك رصيداً بتلك الأموال وكم هي؟ ولمن ذهبت؟ ومن أين خرجت؟.. ثم إن علي الحاج الذي يتكلم أن الرئيس البشير لم يقابل الترابي إلا بعد حادثة الرئيس حسني مبارك فهذه تعني ثالثة الأثافي؟.. ونسأله هل كان يعتقد حقيقة أن الدكتور الترابي كان مجرد بيدق في النظام وهل الترابي بهذه التضحية؟.. ثم هل كان هو نفسه مجرد جندي مشاة ولم يكن في النواة الداخلية الصلبة التي تتدبر القرارات وتخرجها؟.. وكيف يرضى الدكتور علي الحاج لنفسه أن يكون مجرد بيدق وجندي مشاة إذا كانت الأمور تدار بتلك الطريقة؟.. وأنه لم يكن يعلم شيئاً.. وهو الذي اجتمع مع لام أكول في فرانكفورت ومن حقيبته خرج مشروع تقرير المصير.. وهو الذي كان وراء طريق الإنقاذ الغربي والحكم الإقليمي أو الفيدرالي كما يقول؟.. فإذا كان الدكتور علي الحاج يقف وراء كل هذه الملفات الخطيرة فكيف يكون مجرد جندي مشاة في النظام؟.. وكيف يكون آخر من يعلم؟ ونسأل الدكتور علي الحاج حينما يتحدث عن العهود أين عهده تجاه الحركة الإسلامية التي حُلَّت؟.. وأين عهده تجاه الشعب السوداني؟.. وأين عهده أمام الجمعية التأسيسية المقبورة وهو الذي أقسم بكتاب الله وغيره من النواب على حماية الدستور والشرعية؟ فعلى الأقل فإن الرئيس عمر البشير لم يكن معه في ذلك العهد ولم يكن عضواً في الجمعية التأسيسية؟ فأين كانوا هم؟.. ثم الآن ما موقفهم تجاه رئيس الجمهورية الشرعي؟ .. وهل يمكن أن نقبل في فواتح القرن الحادي والعشرين بأن تكون هناك دولة داخل دولة؟ الدولة المعهودة والمعروفة التي يرأسها الفريق البشير ودولة أخرى داخل دولة يديرها الترابي وعلي الحاج كما كانا يخططان.. من يقبل بذلك؟

    والآن نسألهما في سعيهما للتحالف مع الرئيس أفورقي في ظروف مصيرية صعبة والسودان يواجه قضايا صعبة وأسئلة مصيرية تتعلق بتحقيق السلام والاستقرار وتتعلق بتطلعات الشعب السوداني وتوقه للتعددية السياسية ومناخ الحرية.. فهل يسعيان للتحالف مع نظام الرئيس أفورقي من مركز قوة؟ وماهي مكونات القوة في موقف الترابي وعلي الحاج تجاه الرئيس أفورقي؟ ما نظنه أنهم سيكونون بيادق وجنود مشاة في دفة النظام الدولي.. لأن الرئيس أفورقي نفسه هو مجرد حليف لاسرائيل وحليف للعقل الصهيوني في هذه الظروف المصيرية الصعبة.

    ولكن كذلك يبقى مثل هذا التحالف قصير النظر لأنه تحالف ضد السودان كجسر للثقافة العربية والإسلامية.. وتحالف ضد الحركة الإسلامية السودانية.. وتحالف ضد الإطار الموضوعي الذي تبنى فيه دولة السودان البلد والحدود والديمرغرافيا.. ولمصلحة من يتم تدمير التجارة على طريق الخرطوم بورتسودان؟ ولمصلحة من يتم حرق شرق السودان بعد أن أسهموا بالقدر المعلى في حريق غرب السودان؟!.. وهل أصبحت عقدة (عليَّ وعلى أعدائي) حقيقة شاخصة ومستحكمة بهذه الصورة؟.. حتى يريد علي الحاج الموجود في ألمانيا أن يحرق شرق وغرب السودان وكذلك يفعل الترابي مع التجمع الديمقراطي المعارض فقط لتقويض نظام الإنقاذ. ولذلك يبيحون لأنفسهم التحالف مع الشيطان نفسه ويعتبرونه جائزاً في هذا السبيل.

    ولعلنا نعجب ونسأل إذا كانوا يضحكون على عقول أهلهم وذويهم وعقول المتحالفين معهم بقضية تحالف النبي صلى الله عليه وسلم مع النجاشي.. فالنبي عليه صلوات الله تحالف مع النجاشي لأن النجاشي آمن به أولاً.. ولأن النجاشي كان سجله قائماً على العدالة (رجل لا يظلم عنده أحد) فهل رؤية الترابي وعلي الحاج أن أسياس أفورقي (رجل لايظلم عنده أحد).. وأين سجله في حقوق الإنسان وعلى الأقل نحن هنا في السودان نجد الترابي يتمتع بالحرية.. وهو الشخص الذي اصطنع مصطلح التوالي السياسي لينقض على العملية الديمقراطية بينما الحكومة قفزت من شرك (التوالي) الى التعددية السياسية ووسعت إطار الحريات.. ولكن الترابي الآن يسعى للتحالف مع أكبر ديكتاتور في المنطقة الذي قضى على الأخضر واليابس في بلاده والذي أشعل الحرب مع إثيوبيا والذي دمر الشعب السوداني والذي احتل الجزر اليمنية ويسعى لتدمير التجارة في كل منطقة القرن الإفريقي والذي دمر حركة الثقافة العربية والإسلامية في أريتريا والذي صفى الاستثمارات العربية في أريتريا.. فما هي مقومات مثل هذا التحالف؟.. ثم إن المؤتمر الشعبي الآن يعمل فلماذا لايعود علي الحاج نفسه الى البلاد سواء دخل السجن أو خرج منه طالما أن هنالك حريات وطالما أن هنالك سلاماً يجري الإعداد لترسيخ حقيقته وترتيباته.. وطالما أن السلام سيغير هياكل السلطة وسيغير بنية البلد.. فلماذا يريدون إقامة هذا الحريق؟

    ونسأل الآن ما يفعله الترابي وعلي الحاج اللذان يدعيان الآن أنهما لا يباليان عن فتح الخمارات والمراقص وإعادة الربا والمناداة بتعددية الشرائع والتحالف مع الشيوعيين كما قال الترابي إن صلاته مع الحزب الشيوعي مستمرة ومع قيادة الحزب الشيوعي كذلك فإذا كان كل ذلك يتم فأين قيم الحركة الإسلامية القديمة التي كان يدعو إليها الدكتور حسن الترابي.. وما الذي يدعو مفكر سياسي وإسلامي أن يدهش المراقبين بين كل فاصلة زمنية وأخرى وأن يغير من سلوكه السياسي وأن يناقض ما كان يقوله ويغير في التكتيك وينقلب على القيم التي قامت عليها الحركة الإسلامية والمواثيق التي قامت عليها الحركة السياسية والمبادئ التي تربى عليها الإسلاميون الحركيون وهذا يدعونا للسؤال: ماذا تبقى من الترابي وماذا تبقى من علي الحاج وماذا تبقى من الحركة الإسلامية التي نذروا أنفسهم وعاهدوها على العمل بإخلاص لتنزيل رؤيتها الشاملة في عمارة كل مفردات الدنيا وطلب رضوان الله في الدنيا والآخرة.

    وماذا تبقى من علي الحاج وماذا تبقى من الحركة الإسلامية التي نذروا أنفسهم وعاهدوها على العمل بإخلاص لتنزيل رؤيتها الشاملة في عمارة كل مفردات الدنيا وطلب رضوان الله في الدنيا والآخرة.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-02-2008, 09:46 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    قصة و شعر
    يا ولدي : لا تركب معنا (2) / محمد أحمد عثمان-أستاذ مشارك-جامعة النيلين (الخرطوم)
    By
    Oct 10, 2007, 11:18




    يا ولدي : لا تركب معنا (2)



    محمد أحمد عثمان

    7/10/2007م

    في يونيو 89 نزعنا يا ولدي...

    كل مفاصل أركان السلطة

    كل الجيش وكل الأمن وكل الشرطة.

    أخذنا الخدمة المدنية..

    وكل مؤسسةٍ تملكها الدولة.

    لكنا لم نفعل يا ولدي إلا جَهْدَ مُقِلْ

    فالغيبوبةُ يا ولدي ..

    لا تترك أحداً يفعل.

    كنا نتكلمُ يا ولدي..

    كنا نعبث.

    نُخْصِى بعضاً..

    نُقصِى بعضا.

    كنا نتصارعُ يا ولدي..

    من أجل السطوة والسلطة.

    وكان البعض يموت..

    من أجل (المشروع) لا من أجل الثورة..

    أَيَّة ثورة.

    والآخر منا: يَسْتَخلِفْ

    يكنز مالاً ووظائِفَ..

    يبني صِرحاً يجمعُ ثروة

    وبعضٌ آخر يا ولدي..

    يسعى لمؤامرةٍ كبرى..

    لقلبَ السلطة وذبح المشروع وتصفية الحركة.

    ******************************

    وكنا يا ولدي في الأحراش..

    وبدلاً من إطلاقِ رُصاصة لصدر عدو..

    يصابُ الواحدُ منا في ظَهْرِه.

    كنا يا ولدي في الميدان بكبيرة من يتولي يوم الزحف..

    نهربُ يا ولدي

    نَخْلِفَ مفقودينَ وأسري.

    نتركُ أسلحةً بملايين الدولارات..

    بل بالمليارات

    كانت يا ولدي أسلحةً لحماية ظهرِ وطن.

    فغدت يا ولدي مدداً للأعداء.

    أسلحةً جُلِبَتْ يا ولدي..

    من قوت الشعب.

    من وجع المرضي..

    من أمصالِ حواصِلَ طفل.

    ودموعِ يتامى وأرامل

    جمعت يا ولدي من (حِلْيَة)

    أخوات نسبية..

    و (أساور) خنساوات الجبهة.

    ***************************

    ولتركيز دعائمَ فعل الدولة

    قاموا يا ولدي بحل "الحركة"..

    وشَلَّ "الحركة"..

    وقتل "الحركة".

    قالوا زوراً حتى لا ترتطم "الحركة" مع الدولة.

    حتى تلتحم الدولة مع التنظيم.

    حتى تمتزج الكوفية بنياشين العسكر

    ظنوا يا ولدي أن "التنظيم"..

    ليس سوى "إسم عمل".

    ظنوا يا ولدي أن "الحركة" شركة.

    و العضوية..

    ليست إلا أسهم شركة.

    ولهذا باعوا يا ولدي كل الأسهم..

    في بازار "الشيخ" وسوق "كبير العسكر".

    **********************

    ومن مذبحة الشورى خرج "المحظيون".

    ومن مذبحة البدريينَ وأهل السَبْق..

    خرج "المحظيون"..

    غلمان "الشيخ"..

    زبانية "الشيخ"..

    وصنائِعَ حُسنَ نوايا "الشيخ".

    بثقافةِ إفعل ما شئت..

    وأصنع ما شئت..

    لا تحفل بالحركة ولا بالتنظيم.

    فليس هنالك "حركة" ولا "تنظيم".

    لا يوجد غيرَ الخِصْي

    لا يوجد غيرَ الكبت.

    وليس هنالك بالحركة غير المحظيين

    وأهل الخطوة.

    فالآخرُ محظورْ.

    واللامحظِيْ أطرش أبكم..

    لا يفهم لا يتكلم.

    ***********************

    وأخذ "المحظيون" كل ملفات الحركة.

    أخذوا مصباح علاء الدين.

    أخذوا الضوء الأخضر..

    ومفاتيح التنظيم..

    وتلابيب "الشيخ"..

    وتابوت الشورى..

    أخذوا كل شيوخ "الحركة"..

    وأهل السَبْقِ وكل البدريين..

    وشفرة دافنشي.

    جعلوا من كل قواعدنا نُزلاء وأسرى

    ومجرد كومبارس.

    جعلوا من أهل الشورى نكرات.

    ************************

    وعبس "الشيخُ" للآخر.

    وتولى ثُلَّةِ أهل الحظوة..

    وأهل الخَطْرة والخطوة.

    فكل الآخر في الحركة..

    إما أشعثَ أو أعمى.

    لا يوجد في "الحركة" عند "الشيخ"..

    إلا أهل "الحظوة"..

    وأهل الحظوة وأهل الحظوة.

    لا يوجد "بدريون" ولا "تنظيم"..

    ولا "عضوية" ولا حتى "حركة".

    لا توجد شورى.

    فثوابت أمر الشورى زُهِقت

    لا يوجد وحى..

    وتخاطُرَ عن بعد.

    إنقطع الوحي بموت "محمد"

    ومات "عمر" .. وتلاشت صيحته نحو "جبل"

    يوجد "شيخُ" وزُمرة

    توجد بركات "الشيخِ" لأهل الحظوة..

    ومحايات "الشيخِ" لأهل الخطوة.

    **********************

    ولهذا سرق "المحظيون" يا ولدي..

    باسم "الشيخ" وباسم الكبت وباسم الصمت..

    كل "الحركة".

    وإرث "الحركة".

    وتاريخ التنظيم.

    لم يَدَعوا يا ولدي شيئاً إلا سلبوه.

    حتى "الشيخ" يا ولدي أخذوه.

    لم يبقي يا ولدي من فقه "الحركة"..

    غيرَ شتاتٍ ناقص..

    وخِطابٍ أبتر.

    لم يبقي يا ولدي في "الحركة"..

    غير مُعَّوق ومُلَّفقْ

    لم يبقي يا ولدي من إرث الحركة..

    غير المنشية والقصر.

    **********************

    وبعد قيام الإنقاذ..

    وبدلاً عن نصف الشهر..

    ذهب "الشيخ" حبيساً عدة أشهر..

    ومضى الآخرُ يتبختر نحو القصر.

    ونام "الشيخُ" بكوبر نومة أهل الكهف.

    أما "غلمان" الشيخ فلم تأخذهم سِنَةٌ أو نوم.

    وفي غيبة "شيخ"..

    أوصدوا باب "الخَلْوة".

    جمعوا كل ملفات "الحركة"..

    وكل الأوراق المخفية.

    وضعوا دراسة جدوى حصرية.

    جعلوا كل الطُرُقِ تؤدي إلى "القصر"

    وحفروا نفقاً بين "المنشية" و "كوبر".

    ************************

    وبعد سقوط "الشورى" وموت "الحركة"..

    ومجيء "صَفَرْ".

    وبعد تَجَزَُّر أمرَ الدولة.

    كتب "الشيخُ" يا ولدي "الإسلام والحكم"..

    فلتأخذ يا ولدي "الإسلام" وتلزمْ..

    ولكن ماذا تعني كلمة "حُكمْ " ؟

    بعد زوال الحكم..

    وبعد ضياع الفرصة والسانحة الكبرى.

    وفي "عَمَّان" كتب رئيس وزراء عصر النكسة..

    كُتُباً عُدَّة حول النكسة.

    فمن يقرأ يا ولدي ثقافة عصر النكسة.

    ************************

    ولتعلم يا ولدي..

    لم يكن الامر توافُقْ..

    بين "حبيسٍ" و "رئيس".

    كان تَخاطُرْ بين الحَضْرَة والغَفْلة.

    كان نزاعاً بين طَليقٍ ومُقَّيَدْ.

    كان صِراعاً حول المستقبل.

    حول "النعجة" من يضُمُمها يا ولدي..

    وقداسة بقرة.

    كان صِراعاً بين مُسَّيطر ومُهيمن.

    كان نزاعاً بين حواري ومُعلِّم.

    حرباً بين أبن القيم وتقيُ الدين.

    ونزاعاً بين أبي مسلم وأبي جعفر.

    كانت معركةً يا ولدي بغياب الجُمهور.

    والخاسِرُ يا ولدي من يَحْقِرَ أمر الجمهور..

    يَصفعُ بالشورى..

    يَسْفَهُ بالتحكيم..

    يجهلُ أنَّ الجمهورَ حَكَمْ.

    كان صراعاً يا ولدي بين مَلَفَّاتْ.

    مَلَّفٌ ناقص ومَلَّفٌ يحوى كل المعلومات.

    مَلَّفٌ بتفاصيل ومَلَّفٌ لا يحوى إلا كُلِّياتْ.

    ومَلَّفٌ غيرُ مُباح..

    موصودٌ بالشمع الأحمر..

    مطبولٌ بالضَبَّة والمفتاح.

    ************************

    كان صراعاً يا ولدي بين "الكُلِيَّة" و "التفصيل".

    والغالِبُ يا ولدي من يملكُ دَفَّة "فقه" التفصيل.

    لا من يُصْدِرَ كُلِيَّات..

    ويعجزُ عن فك طلاسِمَ بؤر التفصيل.

    ولهذا كان "حسن نصر الله" في "بيروت"..

    يرقُبُ باللحظة..

    قِطْعَة أُسطولٍ تَجْنحُ في "صَيْدا".

    كان مُلِماً يا ولدي بتفاصيل..

    وبكُلِ عقالَ بعير.

    كان مُلِماً يا ولدي بمجاهد يخرجُ من "حُفْرَة"..

    وجنوبٍ يُحْرَقُ ومزارع شِبْعا.

    ما كان له يا ولدي في "حزب الله"..

    مفقودون ولا أسرى.

    والحزبُ جَميعٌ يا ولدي..

    من أعلاهُ إلى أدنى قِمَّه.

    لا حظْوَة لا تدليلَ ولا تهميش لِهِمَّة.

    *********************

    ولتعلم يا ولدي..

    ومنذ الرابع من رمضان

    هنالك "حلقة" مفقودة

    ولهذا لا يفقه أحدٌ ما يجري.

    والملعب يا ولدي مظلم من تلك الحلقة المفقودة.

    لا يفهمُ أحدٌ يا ولدي قانون اللعبة.

    ولأن الملعب مُظلم..

    عجزَ الجمهورُ عن الفُرْجَة.

    حتى اللاعب يا ولدي في "الشعبي" أو "الوطني"

    لا يُتْقِنُ فَنَّ اللعبة.

    لا يعرفُ حتى نوع اللعبة.

    لا يُسبِرُ غَوْرَ اللعبة.

    والأحزاب يا ولدي..

    عجزت عن فَّكِ طلاسم تلك "الحلقة".

    والمتمرد لا يفقه يا ولدي..

    في "الحلقة"..

    وله ببلاد الفور "لعبة" غير اللعبة.

    *************************

    فماذا تعني يا ولدي تلك الحلقة المستترة؟!

    وماذا تعني تلك اللعبة؟!

    هل تعني أن تَحكُمَ وتُعارضْ؟!

    هل تعني أن تبني وتهدم؟!

    هل تعني أن تُصبح إقطاعياً..

    يعملُ ضد نظام الإقطاع؟!

    مثل المدعو "بدرو باراما"..

    في قصة كارلوس.

    هل يعني ان تصبح ملكيا

    يعمل ضد القيصر؟!

    هل يعقل ان تغدو سَيِّدَ حتى تضحى عبداً؟!

    هل هذا ما نعنيه بقصة حواء وآدم

    والنفس الواحدة الخنثي؟!

    هل يعني ان تصبح في (الحلقة)؟!

    لا ذكراً أنت ولا انثي؟!

    لن نقبل يا ولدي أن نبقي غنماً تسعي..

    مُراحاً يُسْلَخْ ومُراحاً يرعي.

    ***************************

    مازلنا يا ولدي نبكي ذكرى الرابع من رمضان

    مازلنا نذرفُ دمعاً في أطلال الرابع من رمضان

    مأساة (صَفَرْ) وفجيعة نَزْغَ الشيطان

    ونسينا يا ولدي في دِمَنِ الأطلال

    قصة يوسف والأسباط.

    وذكرى الجِبْ.

    ودموعٌ حَرَّى ملتهبة.

    ودمٍ كاذب.

    وكيف بكى يعقوب حتى أبيضَّت عيناه.

    نسينا يا ولدي مأساة ابني آدم..

    ولماذا قتل الأَخُّ أخاه؟!

    ولماذا قتل يزيدُ (سبَط) رسول الله؟!

    ولماذا ذبح المأمونُ أخاه؟!

    ولماذا نحر (القابوس) أباه.

    ولماذا سفكت (بنظير بوتو) دماء أخيها.

    ولماذا طرد الإبن أباه.

    فالغيرة يا ولدي وصراع السلطة والدنيا..

    أمراضٌ لا تشفي..

    كربٌ وبلاء.

    ********************

    قالوا يا ولدي لولا مُذكِّرة العشرة

    ما كان الرابع من رمضان.

    ظنوا يا ولدي لولا سَلْبِيَّة (على عثمان)

    ما كان الرابع من رمضان.

    هذا يا ولدي مَحْضَ هُراء.

    فلتعلم يا ولدي لولا حَلْ (التنظيم).

    وحل (المجلس) و(الحركة)

    ما كان الرابع من رمضان.

    ولولا (تبعيضَ) القرآن وذبح الشورى..

    ما كان الرابع من رمضان.

    ولولا نفي البدريين وأهل السبق وأهل الرأي

    ما كان الرابع من رمضان.

    ولتعلم يا ولدي لولا (غِلمان) الشيخ..

    ما كان الرابع من رمضان.

    ولتعلم يا ولدي علم يقين

    لو بَقِيَ (التنظيم) فوق (الشيخ) وفوق (العسكر) و(الدولة )

    ما كان الرابع من رمضان.

    ******************

    ولتعلم يا ولدي أن مُذكِّرة العشرة

    خرجت من سورة عَبَسَ.

    ولأنا كنا نَهْزأُ بالقرآن..

    نسينا أمر الشورى.

    نسينا جَرْحَ مُتون الفُسق..

    عند مجيء الفاسِقِ بالأنباء.

    نسينا سبر بحور الفتنة..

    وفَكَّ طلاسم شِفَرْ الإسناد.

    ولهذا فلماذا نَكْظَمُ حُزناً يا ولدي

    في ملهاة الرابع من رمضان؟!

    *********************

    هل تذكر يا ولدي إن سبقت سُلْحُفةٌ أرنب؟!

    لم يكن الأرنب يحفل..

    أو يعمل.

    كان الأرنبُ يعبث..

    ويُجادل ويهاتر ويناور.

    والسلحفُ يا ولدي يسعي..

    يَجْهد ويُثابر.

    كنا يا ولدي مثل أرانب.

    وكان الشعبُ سلاحف.

    سبقونا يا ولدي..

    كشفوا عورتَنا..

    علموا أنا نكذب.

    أضعنا يا ولدي ثقة الشعب.

    فقل لي يا ولدي كيف تعود الينا ثقة الشعب؟!

    ************************

    وقديماً صرع الجِبْتُ (كُلَيْب).

    وقضي جَسَّاسُ على حُلْم قبيلة.

    وحصانٌ من خشبٍ يا ولدي خرق القلعة بطروادة.

    هذي يا ولدي أبعاد (كُلَيْب) الطاغوت..

    وغيلة جَسَّاسْ وهتك حصانٍ خشبي لأمن الدولة.

    هذا يا ولدي حصاد عصور سَفَرتْ وقرونٍ وسطي.

    هذا يا ولدي (جُحْرَ الضَّبْ).

    فلتقرأ يا ولدي (السُنَّة).

    دخلنا يا ولدي (جُحْرَ الضَّبْ).

    واستوطن حزبُ الله (جوفَ الأرض).

    أكلوا يا ولدي دبابات بني صهيون.

    وكنا نَسلِقُ يا ولدي بيضَ الضَّبْ.

    **********************

    فلماذا نقبعُ يا ولدي في (جُحْرَ الضَّبْ)؟!

    لماذا لا نخرجُ كالإسلام من جُنْحِ قُرونٍ وسطي؟!

    نبني ديواناً وخراجا..

    نبني أمْنا .

    نُتْقِنُ فَنَّ الحرب..

    نُنُشْئِ حِسْبَة.

    لم نتقن شيئا يا ولدي..

    غير ثقافة فقه الجزية.

    لم نوجد سوقاً يا ولدي غير نِخَاسة زمنَ الرِق وزمنَ الرِدَّة .

    هذا يا ولدي حصاد سنين عددا.

    كانت تمضي حِقَباً حِقَبا.

    تتبددُ يا ولدي سَرَبا.

    كرهابٍ لا يروي غُلَّة.

    **********************

    وأرقُب زمنك يا ولدي وتَعجَّبْ.

    فالمتمرد يا ولدي من فوهة بندق..

    يُصْدِرُ طلقة..

    ويُعْلنُ ثورة.

    وَيحرِقُ قرية.

    ويفرض جزية.

    ويصنعُ من صرخة طفلة (صولة)..

    ليبني دولة.

    يَجْلبُ كل هجينَ الأرض..

    وكل شذوذ الأمم المتحدة.

    يقتسم السلطة والثروة.

    أما نحن يا ولدي

    لا نُصْدِرُ إلا رأياً أو فتوة.

    في الفقة التجريدي لا في فقه الدولة.

    في الحور العين ونزول مسيح وإمامة مرأة.

    نُرَوِّجُ للأمريكي يا ولدي طلباً للغزوِ وللنُصْرَة.

    وباسم التجديد نستعدي يا ولدي..

    أهلَ النَقْلِ وأهَل السُنَّة.

    في زمن يسعي فيه الأمريكي

    لبذر الفتنة بين الشيعة والسُنَّة.

    وبذر شقاق بين السُنَّة والسُنَّة.

    لنبقي يا ولدي حزباً أبكم أطرشَ..

    لا يخشي إلا السجنَ وبطش الدولة.

    ************************

    ولهذا نتساءل يا ولدي

    هل هذا سيناريو؟!

    أم هذا منهجَ حزبٍ..

    يبحثُ عن تغييرٍ أو يُحْدِثَ ثورة.

    ومن جدب الحزب وموت الحزب..

    يراه الكُثْر مجرد (سيناريو) .

    و(السيناريو) يا ولدي تراه بعضُ الحركة عصي وموسي..

    تلقفُ كيد السحرة.

    ويراه البعض قداسة جبل الطور وسيناءْ ..

    ألواحاً ووصايا عشرة.

    والكُلُ (الشعبي)

    يراهنُ يا ولدي ينتظرَ (السيناريو).

    وكل لطيمٍ يا ولدي يحلمُ (بالسيناريو).

    للعقْ العسل الأسود..

    يَفْغَرُ فاهُ لِمَنٍ أو سلوى.

    ************************

    في المؤتمر الشعبي..

    نادوا يا ولدي بتحريرِ العقل .

    هتفوا يا ولدي لسلطان الرأي.

    فلماذا قمعوا يا ولدي العقل؟!

    لماذا منعوا فضل الرأي؟!

    كسروا أقلامَ الرأي.

    ولماذا كسروا قلمي؟!

    ولهذا خُذها منى يا ولدي..

    يمكن للنعثل أن يَجْحَد أو يَحقِدَ

    أو يُنْكِرْ..

    لكن لم يولد يا ولدي من يكسر قلمي.

    لم يولد من يسلُبَني نثري أو أدبي.

    لم يولد من يُخْرِصَني.

    فأنا حُرٌ يا ولدي..

    ولهذا لن يأسِرَ أحدٌ عقلي.

    *************************

    فلنتساءلَ يا ولدي ..

    لماذا زهقوا روح الشوري؟!

    لماذا فرضوا لُغة الفرد؟!

    ونهج الفرد.

    ولماذا وضعوا نهجَ بُغاثْ الطير؟!

    ولماذا جعلوا قواعدنا (أسري)

    في خلوة (شيخ)؟!

    حتى في (التصويت) لا توجد يا ولدي إلا قائمة (الشيخ).

    والعضوية حُشِدَت يا ولدي من كلِ رقاعِ الأرض..

    لا للترشيح بل للتصويت وإجادة فن البصم.

    فليس على المجلسِ..

    إلا أن يَبْصُم في قائمة (الشيخ)..

    فليأخذها المجلس أو يلفُظها..

    لن تعبر إلا قائمة (الشيخ).

    ولهذا هاجر أمناءٌ للمؤتمر الوطني..

    كانوا يا ولدي من قائمة (الشيخ).

    وأمين العدلية النَمَطي..

    غادر بِدَلالِه للمؤتمر الوطني.

    حتى رئيس الشوري يا ولدي..

    هاجر للمؤتمر الوطني.

    لو كانوا يا ولدي خيارا للشوري..

    ما رحلوا.

    لم يرحل يا ولدي ..

    إلا من كان خَياراً (للشيخ).

    ***********************

    ولهذا فلتفهم يا ولدي ..

    من رَحِمَ الجبروتْ يتولّد نهجُ الفرد.

    ومذكرة العشرة يا ولدي

    خرجت من رَحِمَ الضغط.

    خرجت يا ولدي من رَحِمَ القهر.

    فلماذا نلومُ العشرة يا ولدي..

    ونمدحُ سلطة زمنَ الفرد؟!

    ولماذا نعبد سلطان العقل؟!

    أليس العشرة يا ولدي ..

    أكثر من فرد؟!

    وليس الفردُ سوي فرد؟!

    هل يحشر يا ولدي في زَفَّة..

    أم يحشرُ فرداً يوم الحشر؟!

    أم أن العشرةَ يا ولدي تُحَسبُ

    صِفراً في علم الجبر؟!

    أم أن الواحدَ يُصبحَ (ملياراً)

    بحساب (البيروني) وحواسيب العصر؟!

    ********************

    ولتعلم يا ولدي

    لا قيمة لفردٍ إلا بجماعة.

    ولا قيمة لجماعة إلا بفعل جماعة..

    وسعي جماعة..

    حتى لا يَفْجَعُها ذئب.

    ولا رأي لفردٍ يا ولدي

    في غيبةِ شورى.

    وغيابُ الشوري لا يعني يا ولدي..

    غير الفوضي.

    لا يعني غير ثقافة فقه (النَفْي).

    ولتعلم يا ولدي..

    ليس العقلُ بوحي.

    ولهذا وجبت يا ولدي الشوري.

    حتى نَتَزَّكي من مقصلة الفرد.

    حتى لا نُحْرَمَ من حكمة (أعمي)..

    أو بركة (أشعث أغبر).

    *******************

    وأقرأ يا ولدي تاريخ الإسلام.

    فبعد غياب رسول الله..

    وبعد بروز عصر الرِدَّة..

    وبعد خروج العَبْسي وسُجاح والكَذَّاب..

    ظهرت يا ولدي الفتنة الكُبري.

    وخرج العسكر و(الجونتا)

    غَصَبوا يا ولدي كل السلطة.

    منذُ معاوية والحجاج وأبي جعفر وأبي مسلم.

    حتى سيف الدولة وصلاح الدين..

    والزنكي نور الدين.

    غَصَبوا يا ولدي أموال الدولة.

    باعوا السادة يا ولدي..

    في سوقِ نِخاسة أهلَ الذِمَّة.

    وأذلَّ العسكر يا ولدي علماء الأمة.

    جلدوا يا ولدي مالِكْ.

    ضربوا النُعمان والثَوري وأحمد.

    صلبوا يا ولدي الأوزاعي وأبن جُبير.

    حبسوا يا ولدي تَقِيُ الدين..

    ليموتَ وحيداً في سجن القلعة.

    **********************

    لم يكن التاريخ الإسلامي يا ولدي..

    إلا تاريخاً للجونتا.

    وكان الفقهاء ..

    إما بوقاً للأجناد وللعسكر.

    نُدماءْ في مائدة السلطان..

    أو نُزلاءْ في سجنِ السلطة.

    وكان الرأيُ أو الفتوي..

    في سَعَةٍ يا ولدي..

    إلا في شأن الحكم أو السلطة.

    وفي جَرَبْ الزمن الأمريكي وفي عصر الرِدَّة

    ظنوا يا ولدي: أن إثارة رأي أو فتوي..

    تُسْقِطُ دولةً أو تنزعُ مُلكاً

    ظنوا يا ولدي من حبكة فتوي

    تُصبح في العرف الأمريكي

    من أهل الذِمَّة وأهل الجزية.

    لن يرضي عنك الأمريكي يا ولدي..

    حتى تدخل في مِلَّتِهِ حتى ترحلَ عن أهلَ المِلَّة.

    وفقهُ (الشيخ) التجريدي..

    يَشْطَحُ فوق سماوات ..

    يغوصُ بعيداً في جوفِ الأرض ..

    لكنا يا ولدي لسنا هناك ...

    نحنُ هُنا في سَطُح الأرض.

    *****************************

    واقرأ يا ولدي التفسير (الخلدوني) للتاريخ.

    نَقَّبْ عن تاريخ (توينبي)..

    وقلعة مِسترا ووادي إسبارطة.

    وحصان طروادة.

    والإلياذة..

    وقصة راسبوتين.

    ولماذا طعنوا القيصر؟!

    ولماذا قطعت (كليوباترا) ضفيرتها ؟!..

    ولماذا أحرقَ (نيرون) روما؟!..

    ولتقرأ يا ولدي عن (صِّفِين).

    حتى تُدرك يا ولدي..

    قصة (رمضان).

    ففي (صفين) رفع السفيانيون المصحف..

    فوق سِنانَ رماح..

    لم تكفي يا ولدي ...راية عثمان

    وقميص عثمان.

    *************************

    وأخترقَ الطابورُ الخامس ..

    عسكر إبن أبي طالب .

    قَبِلوا يا ولدي بالتحكيم ..

    لوقف طِعانٍ ونزال..

    ولحقن دماء.

    حتى لا يُدْحَرَ إبن أبي سفيان .

    وبعد الدَوْمًة والجندل ..

    وبعد جدالٍ وجدال ..

    وبعد تَصَدُّعً لجنة رأب الصدع ..

    ولضرب (المشروع)..

    لم يجدوا يا ولدي إلا تكفير (علي).

    ولهذا نقضوا التحكيم ..

    كانوا هم يا ولدي من أمروا بالتحكيم .

    ولهذا إندفع (المشروع) السفياني..

    وتراجع (مشروع) إبن أبي طالب.

    *************************

    ولإتمام الصفقة ...

    قتل الطابورُ الخامس ..

    إبن أبي طالب .

    وبعد مراسم دفنه ..

    طعنوا المشروع :

    وطعنوا يا ولدي إِبْنَه.

    طعنوا الحسن إبن علي ..

    ولهذا صافَحَ إبن أبي سفيان

    حتى يثبت معنى كلمة (سَيِّدْ)..

    مقابل بِضْعَة مليارات.

    كانت يا ولدي قسمة ثروة..

    لا قسمة سُلْطة.

    وَحَرَبَ الأمرُ علياً يا ولدي ..

    بخروج (إبن العباس)..

    وفِعْلَ الطابور الخامس..

    وعَجْزَ أبي موسى ..

    وجيوشٌ يا ولدي نكصت..

    تاهت بين الأمصار .

    وحصافة (إبن العباس) ..

    دلته على موت (خِلافة).

    ولهذا رحل إلى (صنعاء)..

    وصادر بيت المال .

    وبُكاءُ عليٍ يا ولدي ..

    ورجاءُ عليٍ يا ولدي ..

    لم يُرْجِعَ تلك الأموال .

    ضاعت يا ولدي في أُتُنَ الفتنة..

    وخلافة حُكمٍ راشد..

    أمسى دِمَناً ..

    أصبح بعضاً من أطلال.

    كان الطابورُ الخامس يا ولدي ..

    طابور خوارج .

    كان تَنَّطُع باسم الدين ..

    في (الدَوْمَة) وفي (صَّفِين)..

    سُنًّة من سبقوا يا ولدي ..

    في كلِ زمانٍ ومكان.

    ***************************

    ولهذا خُذها مني يا ولدي ..

    لا تحفل (بالسيناريو)..

    فذاك طريق (السبئية)..

    وطريق (إبن العلقم).

    ظَنَّ السبئيةُ أن (علَي) إلاه

    عبدوا يا ولدي صهر رسول الله

    وركب (إبن العلقم) دبابة (هولاكو)..

    عند سقوط بغداد.

    لا تسمع يا ولدي ..

    لا يوجد غير طريق (السَبْطَين)..

    طريقُ الحسن بن علي ..

    وطريقٌ كَرْبٌ وبلاء.

    فأنظر يا ولدي ..

    أيَّ طريقٍ تسلك.

    لا تَقْبَع يا ولدي خلف جدار الصمت..

    وجدارَ الخلوة وكتاب (الطبقات)

    وسبحة (نعثل)..

    ودعوة ( قُطْبٍ) يعبث ..

    تبحثُ عن شِبْرٍ في الجنة..

    حتى لا تحصُدَ يا ولدي ..

    أفدنةً في النار .

    *************************

    فلماذا لا نتغِّير يا ولدي .

    كل الأشياء تتغَّير يا ولدي.

    حتى الطقس إحتبس لهيباً وتغِّير.

    لكن (الشعبي) يا ولدي لم يتغير .

    والشعبُ تغير..

    عرف الغثّ وعرف المُنْكر .

    وكلُ شعارات التهليل..

    كانت يا ولدي تضليل.

    فلماذا يا ولدي لا نخجل ؟!

    ولماذا لا نرحل ؟!

    صرنا يا ولدي نتلوّن مثل الحرباء.

    صرنا يا ولدي راحِلةً جرباء.

    صرنا مثل القُنْفذ نتكَّور.

    صرنا يا ولدي نَتَبلْور.

    صرنا نتشظى نتجَّمد نتحجَّر.

    صرنا يا ولدي نتكرر..

    فلماذا يا ولدي لا نَتَبَخَّّر..

    حتى نغدو وَدَقاً أو سُحُباً أو مطرا.

    تضربُ ساحاتاً أخرى ..

    لكن ليس هنا .

    حتى نَخْرجَ من أنفسنا .

    *********************

    وأنظر يا ولدي ما فعل الآخر ..

    وأنظر ماذا فعلنا ؟!

    ففي اسطنبول وأزمير..

    غابً (اربكان)..

    وجاء دور (اردوجان).

    فأعاد الحزبُ بناء أياصوفيا..

    جَدَّدَ عصر الفتح .

    وثبوا يا ولدي فوق الأناضول..

    وآسيا الوسطى .

    خاضوا يا ولدي البحر الأسود..

    ومضيق البسفور.

    عبروا يا ولدي البحر (القزويني)..

    ليس لجني الكافيار..

    بل لإعادة مجد بني عثمان .

    أعادوا يا ولدي ذكرى (سليمان القانوني).

    وأعدنا يا ولدي ذكرى (سليمان الزغرات)..

    وعجوبة ...

    نسخنا طبقات ود ضيف الله .

    أخذوا يا ولدي في سنوات خمس ..

    كرسي الجمهورية ورئيس الوزراء..

    والسلطة التشريعية .

    عبر خِيارْ الشعب .

    حصدوا يا ولدي ثقة الشعب ..

    وحصدنا يا ولدي فشلاً.

    وحصدنا غضبة شعب..

    وباسم الليبرالية التركية ...

    وباسم الشعب التركي ..

    وعزم رجال..

    وصبر رجال..

    ومكر رجال ..

    يعودُ حجابٌ وخِمار.

    تتفكَّكْ يا ولدي العلمانية ..

    وتسقطَ كل قلاع العسكر .

    ********************

    وفي لبنان وبنت جبيل ..

    سَطَّر حزب الله ملحمة العصر.

    دكوا حصونَ بني صهيون..

    لأول مرةً ..

    في تاريخ بني مُرَّة.

    سحقوا دبابات الميركادا .

    رفعوا رايات النصر بقمة جبل الزيتون.

    أعادوا يا ولدي ذكري خيبر..

    وذكرى جيش (محمد).

    عملوا يا ولدي في صمت .

    عملوا يا ولدي بشكيمة أهل العزم.

    نَقَبوا يا ولدي الأرض .

    سمقوا فوق جبال الأَرز.

    فمن يخرقُ يا ولدي الأرض ..؟!

    ومن يَبْلُغَ طولاً لجبل ؟!

    كنا نسمُرُ يا ولدي ..

    كنا في غيبوبة ..

    كنا يا ولدي نتكلم ..

    لا زلنا يا ولدي نتكلم

    حول عذاب القبر..

    وحكم الخُنثى المشكل..

    وهل خُلِقت حواء من ضلعٍ أعوج؟!

    لم نتكلم يا ولدي عن خولة بنت الأزور

    وسيف الله المسلول وابن أبي وقَّاصْ..

    وأبي محجن

    *********************

    وفي (غَزَّة)..

    لم نفهم يا ولدي صمود (حماس).

    لم نفهم يا ولدي ألا تخشى (حماس) الناس.

    لم نفهم يا ولدي حصار قريش بني هاشم .

    لم نفهم يا ولدي كيف يُقاوم شعبٌ أعزل؟!

    كل الأعراب يا ولدي رفضوه..

    نبذته كل الأنظمة العربية..

    ومنظمة المؤتمر الإسلامي..

    والأمم المتحدة ..

    وجامعة الدول العربية.

    قتلوا يا ولدي حُداتَه..

    من أحمد ياسين حتى الرنتيسي.

    ولتذكر يا ولدي قتل الطفل (الدُرَّة)..

    وبشاعة فعل يهود.

    قتلوا يا ولدي حتى نساءَ فلسطين ..

    وشيوخ فلسطين ..

    لم يَدّعوا يا ولدي طِفلاً أو طِفلة ..

    من وادي دمونة حتى دير ياسين .

    سجنوا حتى الأغرار المرموقين ..

    حبسوا فتيات وبنات لم يبلغن العشرين .

    جعلوا من شعب فلسطين ..

    جَوْعى ويتامى وأرامل.

    جعلوا منه شتاتا..

    جعلوا منه شعباً نازح ..

    لا يملكُ حق العودة..

    فالداخِلُ يا ولدي هولوكوست ..

    والخارج يا ولدي مَنْفي ومُخَّيم

    من (صبرا) وشاتيلا حتى تل الزعتر.

    **************************

    ورغم الشِدَّة والترهيب ..

    ورغم العُزلة .

    ورغم الموت ورغم رصاص بني صهيون ..

    ورغم الصمت العربي ..

    لا زال الشعبُ يُقاوم ..

    ويُجاهد ويُصادم..

    لا يركع ويساوم ..

    لا يُعطي دَنِيَّة .

    لا تطبيع ولا تدجين ولا ترغيب ..

    ولا هُدْنة ..

    *************************

    ولكن قل لي يا ولدي..

    كيف يقاومُ مُتْخًمْ؟!

    كيف يناضلُ من لا يفهم ؟!

    كيف يُصادِم من لا يعشقُ طعم الدم؟!

    كيف يجاهد ُ من يدعو القوات الدولية لعُقر الدار؟!

    كيف يقاومُ من يرفَعُ راياتاً بيض؟!

    كيف يقاومُ من يَتَهَجَّنْ؟!

    هذا يا ولدي زمنَ الخوف وزمنَ الإفك وزمنَ الرِدَّة.

    ولأنا لا ندرك أعداء الأُمَّة..

    نُتْقِن يا ولدي فَنَّ النوم .

    من يدرك يا ولدي ويقاوم ..

    لا يعرف طعم النوم ..

    *************************

    وتَطَّلع يا ولدي نحو الماسون الأمريكي ..

    وبني صهيون ..

    شِرارَ الأرضِ وشُذَّاذ الآفاق .

    أخذوا يا ولدي سامي الحاج..

    بجريرة كميرات التصوير ..

    حتى لا تتكشَّف عورات المارينز..

    وجرائم أبناء الأفعى ببلاد الأفغان .

    واليومَ أرادوا (كوشيب) و (هارون)..

    وغداً (كرتي) و (علي عثمان).

    وستحوي القائمة يا ولدي (نافع) و (الجاز).

    لا يعلمُ يا ولدي أحدٌ مُحتوياتِ قوائمهم ..

    حتى (أوكامبو) لا يعرف يا ولدي أسماء.

    ولهذا لن يسلمَ حتى رئيس الجمهورية من قبضتهم ..

    وأقرأ يا ولدي Target America ..

    لتعلمَ أن (الشيخَ) يمكن أن يُقْحَمَ في القائمةِ السوداء.

    **********************

    فأقرأ يا ولدي كليلة ودمنة ..

    لتُدرِك مأساة الثور الأبيض والأسود .

    وأرصد يا ولدي ما يجري في لبنان والأرض المحتلة..

    فالأمريكي في لبنان وبنارٍ صاخبةٍ..

    يَسْتنسِخُ حرب الداحس والغبراء.

    وفي الأرض المحتلة يزرعُ يا ولدي (هولوكوست)

    وفي دارفور إنسان رخيصة حرب بسوس..

    كُليبَ وجَسَّاس..

    يستثمرها الأمريكي بهجين الأمم المتحدة ..

    والقوات المختلطة ..

    والعملاء والمرتزقة ..

    والطابور الخامس..

    وبقايا مماليك ..

    وصعاليك .

    ********************

    ما كنا يا ولدي نقبلُ قواتاً دولية .

    فلتقرأ يا ولدي تاريخ المَكْ إمامَ الجعليين.

    ولتقرأ يا ولدي تاريخ المهدية ..

    ومجازر كرري .

    ما كنا نرضى يا ولدي لقحاتَ هجين .

    ما كنا نقبلُ غازَّياً ودخيل .

    وبعد (حلايب) و (شلاتين)..

    لا زلنا يا ولدي نُضْرَبَ (بالغُليون).

    لا زلنا يَصْفًعُنا الذُلْ

    فمقاومة البصرة وبغداد ترفض قواتاً دولية ..

    طهران يا ولدي تأبى القوات الدولية .

    دمشق يا ولدي تأبى القوات الدولية .

    (حماس) يا ولدي ترفضُ قواتاً دولية.

    لا يقبل (أفغاني) بالقوات الدولية.

    وحزب الله لا زال يعانِقُ داناته.

    **********************

    فلماذا نهلل يا ولدي للقوات الدولية ؟!

    ولماذا قَبِلَ (الإنقاذي) بدخول هجينٍ ومُهَجَّن؟!

    ولماذا قبل الكل دخول القوات الدولية ؟!

    لا يقبلُ يا ولدي بالقوات الدولية..

    إلا (إتانٍ) حائل ترقُبُ (طلعة) فحل.

    حتى تَتمخَّضَ يا ولدي لولادة (بغل)..

    لا لولادة أمَّة.

    ***************************

    ومن أجل (المشروع) يا ولدي مات شهيد.

    سقط شهيدٌ تلو شهيد .

    وقضى ألفُ شهيد.

    وشهيدٌ في ظَهْرِه طعنوه ..

    ثم نعوه .. في عُرسِ شهيد.

    ذرفوا عليه دموعَ إخوة يوسف

    في قبره كتبوا لزومياتِ سَقْطَ الزِنْد..

    (هذا ما جناه عَلَّي أبي : وما جنيتُ على أحد).

    هذا أبنه يا ولدي

    تركوه في قلب الطريق ..

    بلا دليلَ ولا رفيق..

    يهيمُ فوقَ متاهة الطُرِقِ البهيمة..

    بعد أن ضَلَّ الطريق ..

    وأضاعَ خارطة الطريق..

    وتاه في قلبِ الظلام .

    قُلْ له يا ولدي ..

    عصروا أباك ..إستنفذوه.

    بددوا طاقاتِهِ..

    سرقوا نضارة عمره ..

    لم يأبهوا لجهادِهِ ورِباطِه

    لم يحفلوا بدمائه ..

    ألقوا به في الجِبِ صوب جماجم (المشروع).

    رقصوا عليه بمأتم الأعراس .

    شربوا عليهِ: كَرْمة نَخْبِة.

    رموه في جوف الظلام ..

    وفي سراديب العَدَمْ.

    هذا إبنه يا ولدي .

    قُلْ له : لن تُرَعْ ..

    لا لن تضيع..

    ولن تُضام .

    قُلْ له يا ولدي فلتفتخر بأبيك

    وأغفر لأمك عُرسها .

    لا تبتئس .

    ما ضَيْرها أن أعرست .

    ما ضَرَّك أن أعقبت .

    فأبوك في وجدانها ..

    بجوانح الأمل المُعَّبأ باللقاء.

    قل له يا ولدي : أرواحُهم قد تلتقي .

    قل له يا ولدي : ظنوا أباك قد هَلَكْ

    وأباكَ حَيٌ لم يمت .

    قل له يا ولدي ..

    إنه في الخالدين.

    *****************************

    وأحذر يا ولدي أن تنسى الشهداء.

    فالشهداءْ أطهر منا .

    وصبابة مسك شهيدٍ يا ولدي أكرَمَ منا .

    وذكرى كل شهيدٍ يا ولدي أطيبَ منا .

    وكل مجاهد ومرابط يا ولدي ..

    اشرَفَ منا .

    *************************

    وختاماً يا ولدي ..

    فلتقرأ تاريخ أبيك ..

    وتاريخ (الحركة)..

    وأبناء (الحركة).

    كان الواحدُ منا يا ولدي مرآة أخيه ..

    وصوتَ أخيه .. وَبْوحَ أخيه ..

    وسِرَّ أخيه ..

    ورَجْعَ صداه .

    كنا يا ولدي لا يلقى الواحد منا ..

    في الحُلْم وفي الصحوة إلا أخاه .

    وكان الواحدُ مِنّا يا ولدي : يحبُ أخاه ..

    في الله .

    كحُبِ أخيه ..

    لأُمِهْ وأبيه .

    كنا يا ولدي جسداً واحد

    كنا سياميين بقلوبٍ مُلتصقة.

    كنا يا ولدي نُسُكاً وصلاه..

    نعملُ (للحركة) من أجل (الحركة).

    و (بجاء الحق) كنا نُزْهِقُ وُداً

    ويغوثَ ونَسْرا.

    ما كان الواحد منا يدُسً صُواعاً في رحل أخيه.

    وكنا يا ولدي في عصر الظلمات..

    وقبل الردة .

    كنا لا نعبد يا ولدي فرداً كان ولا صنما .

    كنا نهتفُ ضِدَّ الطاغوت ..

    نهتفُ ضِدّ الظلم .

    كنا يا ولدي من أجل الثورة ..

    نهتف في كل الطرقات ..

    (للمشروع) لا للذات.

    كنا يا ولدي نُزلزِل أركان السجن ..

    نَهُزَّ صُروح المعتقلات .

    كنا نكسِرُ هيبة مشنقةٍ لَخْناء ..

    نموتُ وقوفاً .. لا نركع .

    كنا يا ولدي لا نُعطي دَنِيَّة .

    وبعد الإنقاذ : وفي معركة التحرير

    كنا يا ولدي برباط مجاهد نحمي ثغور ..

    نعيدُ الأرض المغتصبة ..

    نزحفُ نحو النصر.

    كنا يا ولدي بكفاح شهيد ..

    نعرفُ معنى الأرض..

    ومعنى العِرْض ..

    ومعنى الرفض .

    كنا بدماء شهيدٍ يا ولدي ..

    ندفع ثمن العِزْ.

    كنا يا ولدي مثل نُجومٍ تَسْطعْ..

    تُشِّعُ ضياء

    كنا قِمماً يتفجَّر منها الماء.

    كنا مثل بُحورٍ تزخرُ..

    تُسْفِرُ عن صدفات.

    كنا أنقلا من صفحةَ ماء.

    كنا كصفاء سماء .

    كنا يا ولدي رياضاً..

    فإذا نحن يباب.

    صرنا يا ولدي جوهرةً تحرسها أفعى.

    صرنا كطيور الزينة..

    حُبِست في أقفاص..

    من أجل الفُرجة والمتعة.

    صرنا مثل دُمىً نُصبت في متحف.

    صرنا يا ولدي نَكراتْ.

    كنا يا ولدي صِرْحاً..

    فإذا نحنُ خَراب.

    *******************************

    وبعد سقوط (المشروع).

    وبعد جريرة صمتْ.

    أصبحنا يا ولدي من فرط العجز ..

    نخشى حتى رؤية باب الحق .

    نخرصُ يا ولدي عن قولة حق.

    نخشى أن نرفُضَ أو نَحْتَّجْ .

    نخاف الحبسْ : نهاب الأسر .

    ومن فرط الخوف ..

    صرنا يا ولدي نسكت من أجلِ فتات.

    نموت أمام الموت مئات المرات.

    صرنا يا ولدي لا نقرعَ صوت العقل ..

    لا نعبدُ إلا رأي الفرد .

    *****************************

    لم يبقى يا ولدي من (المشروع)..

    غير بُغاثَ الطير ..

    وَرخَمْ الطير..

    لم يبقى يا ولدي غير البوم .

    ولهذا لا تسمعْ يا ولدي ..

    فليس هنالك مشروع ..

    ولا حَرَماً للمشروع.

    هنالك يا ولدي مأساة (الحركة) و (التنظيم).

    هُناك دراما (سنمار).

    فأحرص يا ولدي أن تقرأ قصة (سنمار)

    وتعيد قراءة قصة (سنمار).

    ولهذا لا تركب معنا يا ولدي ..

    حتى لا تدفَعَ جزية (سنمار).

    حتى لا تصبح في طيبة (سنمار)

    وسَذاجة (سنمار)..

    كي لا تلقى يا ولدي مصيره.

    ولهذا لا تأمل يا ولدي بِرِهاب ..

    فَقَطْرة ماءٍ أو نُغْبَة ماءْ ..

    خيرٌ يا ولدي من ألفَ سراب .



                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

25-02-2008, 09:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    أركتابيز (الحركة الإسلامية)
    بقلم: محمد أحمد عثمان
    في قاموس أكسفورد تعني كلمة (أركتايب) archetype (النموذج الأول) وهي مشتقة من الأصل اليوناني (arkhe) وتعني (الأول) وtupos وتعني (النموذج). ومن هنا قصدنا بعنوان المقال: (نماذج الحركة الإسلامية) من (التحرر الإسلامي) إلى الإخوان المسلمين وجبهة الميثاق الإسلامي حتى الجبهة الإسلامية القومية فالمؤتمر الوطني. ولم تكن (الحركة الإسلامية) ولأكثر من نصف قرن بمفهومها الأيديولوجي ونموذجها الأول وما أنبثق عنه من مسميات وأفكار وشخوص ونماذج متعددة- تستهدف غير إحداث مسيرة تغيير أنماط ثقافة المجتمع بما يتسق مع قيم ومفاهيم الإسلام بالحوار والمحاججة والقبول والتوافق. وكما ينتقل البشر بمقتضيات النص المقتضب (وفي أنفسكم أفلا تُبصرون) من المهد للطفولة والشباب والكهولة والشيخوخة كذلك تنتقل الحركات الإسلامية رغم تبديل أسمائها ولافتاتها عبر الحقب والمراحل المختلفة من الشباب والفتوة إلى الكهولة والشيخوخة والعجز وربما الموت.
    ولعلنا ومنذ نشأة (الحركة الإسلامية) لا نزال نذكر اسماء غيِّبها الموت وأضحت جزءاً من تاريخ الحركة وصوراً منصوبة على الجدران مثل بابكر كرار وعلي طالب الله والرشيد الطاهر بكر، فالأيام دول ولا يبقى إلا وجه ربك ذي الجلال والإكرام. ويؤكد (قانون تناقص الإنتاج) أو (الغِلَّة) LDR عند الاقتصاديين هذا المعنى في إطار الثوابت والعوامل المتغيرة. ويُشكل هذا القانون مُنحنىً طبيعياً من ثلاثة مراحل. مرحلة الزيادة المستمرة للإنتاج. ومرحلة بلوغ الهضبة أو الثبات constant، ثم مرحلة تناقص الإنتاج.
    وتعكس المرحلة الأولى بأبعاد الزيادة المستمرة للإنتاج في (قانون التناقص) والمتمثلة في المرحلة الجنينية للحركة الإسلامية منذ نشأتها حتى (الإخوان المسلمين) وجبهة الميثاق الإسلامي طبيعة زخم الخطاب الإسلامي التنظيري العاطفي وأثره الفاعل في المكونات البدائية لمجتمع متراجع فكرياً وفقهياً يعاني من الجوع الديني والشغف نحو المثالية ويسعى للتطلع نحو المستقبل والتغيير والخروج عن النمطية. والخطاب الإسلامي في تلك الآونة كان يطرحه المتأنقون بالبدلة وربطة العنق واللحى الخفيفة المُنمَّقة التي تضوع منها رائحة العطور الباريسية العبقة. وليس التقليديون بالجبة والكوفية والقفطان وبخور العود والروائح الزيتية ومساويك الأراك. ولمقتضيات التطلع نحو التغيير يستجيب وبالضرورة أفراد وجماعات من النخبة والطبقة الوسطى وقاع المجتمع لدواعي نداء جاذبية الخطاب الإسلامي في الاستقطاب بمجتمع تغلي فيه قدور الأحزاب التقليدية المتمسكة بإرثها التاريخي والديني وشاراتها الصوفية التي تأبى وفق نشأتها وجذورها الاجتماعية وماضيها الخروج عن مؤسسية النص الغريزي (إنا وجدنا آباءنا على أمة. وإنا على آثارهم مقتدون). وتتمثل المرحلة الثانية (لقانون التناقص الإنتاجي) في الجبهة الإسلامية القومية ببلوغها أقصى قمة الهرم الإنتاجي عقب نجاحها في انتخابات عام 1986م التي أعقبت الانتفاضة التي أطاحت بالنظام المايوي. لتدخل (الحركة الإسلامية) مرحلة الثبات منذ خروجها على اللعبة الديمقراطية في يونيو 1989 وحتى ديسمبر 1999 عندما تَسَّمت بالمؤتمر الوطني National Congress وحذفت كلمة (إسلام) من عنوانها الحزبي. وكانت في سابق عهدها تتزين بالمصطلح الإسلامي بلافتات التحرر الإسلامي- الإخوان المسلمين- جبهة الميثاق الإسلامي- الجبهة الإسلامية القومية. وربما أوحى هذا السلوك لخصوم الحركة الإسلامية إلى القول بأنها كانت تستخدم مصطلح الإسلام وشعاره من أجل تضليل المجتمع بأهداف الوصول إلى السلطة.
    وبعد أزمة ديسمبر 1999م أو (أحداث رمضان) ترك المنشقون المنهزمون إرث المؤتمر الوطني للقابضين على زمام السلطة ليضحى حزباً شبيهاً بالحزب الوطني بشمال الوادي. بينما اتخذ المطرودون من الإنقاذ لافتة المؤتمر الشعبي (People's Congress) على مُسمى حزب الشعب الباكستاني (Peoples Party) لآل بوتو. ولأن التاريخ يعيد نفسه من نقطة الإرتكاز كما يقول الفيلسوف الألماني (نيتشه) وكما تقلصت بريطانيا العظمى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس إلى Little England فقد تقلّصت ثورة يوليو الناصرية من الحزب الواحد إلى الحزب الوطني كمنظومة هلامية من أحزاب متعددة مثل حركة كفاية والإخوان المسلمين وحزبي التجمع والوفد.. إلخ. وتحوّلت ثورة الإنقاذ الوطني بأسباب الصراع الإسلامي- الإسلامي على السلطة إلى المؤتمر الوطني ضمن متوالية متعددة من الأحزاب التقليدية والعروبية والأيديولوجية والجماعات المتمردة ومن وضعوا السلاح بأسباب قسمة الثروة والسلطة. وربما تشابهت مآلات (الحركة الإسلامية) بشمال وجنوب الوادي عقب انشقاق جماعة الإخوان المسلمين إلى فريق أحمد حسن الباقوري وزير الأوقاف المنحاز للسلطة وفريق الهضيبي المناوئ لها. وما حدث ببلادنا عقب أحداث رمضان وصفر. وكما كان الصراع السياسي في عصر الملكية المصرية بين الملك فاروق والإمام حسن البنا تجدد الصراع في مرحلة ما بعد الملكية بين عبد الناصر والهضيبي أو بصيغة أخرى بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين. وربما اتخذت أشكال الصراع أبعاداًَ دموية بشمال الوادي أودت برموز الجماعة وقياداتها إلا أنها كانت مجرد اقصاء وعزل بجنوب الوادي لم ترق إلى مستوى التصفيات الجسدية. وأراد عبد الناصر بمرتكزاته القومية وشخصيته العسكرية التحرر من قبضة (السلطة الدينية) كما فعل نابليون عندما أجلس البابا (بيوس السابع) خلفه وأقام مراسم التنصيب بنفسه بوضع التاج الإمبراطوري على رأسه خلافاً للعادة قائلاً (هذه ليست مجرد لوحة فلندخلها ولنمشي فيها) وبالفعل دخل نابليون التاريخ ومشى فوق ظهر البابا. وعقب استعار الخلاف بين الإسلاميين بعد أحداث رمضان وصفر، طالب الرئيس عمر البشير بحزم لجان رأب الصدع المتعددة من الداخل والخارج وحسماً للنزاع حول ثنائية قيادة الدولة بأن يقوم الترابي بتقديم البيعة له على غرار ما فعله الترابي في مرحلة سابقة بعصر السدانة المايوي عندما بايع الرئيس الأسبق جعفر نميري على إقامة الدين وتطبيق الشريعة حتى تستقيم الأمور وتستقر.
    وبعد أن تجذرت (الحركة الإسلامية) بين قطبي رحى المؤتمرين (الوطني) و(الشعبي) بأسباب احتدام الصراع حول قضايا الشورى والحرية واحترام المواثيق والعقود وفق أطروحات (المؤتمر الشعبي) اتهم الرافضون بالمؤتمر الوطني لقبضة (الفرد المطلق) والرجل الخارق (السيوبرمان) حسن الترابي بذات الاتهامات التي رماهم بها بالإضافة إلى فوضى الخروج على المؤسسية التي بأسبابها تم الفتك بالحركة الإسلامية وحل التنظيم في السابق حتى لا يتداخل العمل الحزبي ويتنازع مع دولاب أعمال الدولة بوعائها الإداري وسلطتها التنفيذية المتمثلة في الحكومة. ولعله ومنذ ذلك التاريخ لا يزال الصراع محتدماً ومستمراً بين المؤتمرين (الوطني) و(الشعبي) ويسعى كل منهما لتفكيك الآخر. وتعكس بانوراما الصراع على مسرح الأحداث صيغة السيف الخشبي لدنكشوت المؤتمر الشعبي الذي يصارع طواحين الهواء بثقافة الشمولية والرجل الخارق وجماعة الحرس القديم النفعية المتأصلة داخل الحزب بينما تعكس شيزوفرينيا الخطاب الخارجي للشعبي الدعوة إلى الحرية والديمقراطية والشورى. وليس للشورى وبالضرورة معنى سوى تأصيل الهيمنة الجماعية وتفكيك نصوص سلطة الفرد المطلقة والذي يتناقض بالطبع مع النزعة الفردية لحسن الترابي. وعندما نطالع ثقافة المؤتمر الشعبي الموجهة نجدها تتشابه مع ثقافة الطريقة السمانية حيث تقول كتبهم ومدوناتهم أن إسحاق (ع) هو الذبيح بينما يقدم أئمتهم في خطبة عيد الأضحى إسماعيل (ع) بأنه هو الذبيح الذي تم تّّلهُ للجبين.
    ولعلنا وعند الوقوف على دِمنْ وأطلال (الحركة الإسلامية) بمراحلها المختلفة منذ نشأتها وصعودها نحو القمة وحتى سقوطها عند سفح الجبل بأسباب خوائها الروحي وتفككها الجماعي وجنوحها عن الشورى وخروجها على المؤسسية نجدنا نردد مثل لبيد بن ربيعة حسرات الأطلال المتمثلة (دمنٌ تقطع ما يبينُ كلامها). ولم تسقط الحركة الإسلامية إلى هذه الهوة السحيقة إلا بأسباب ونقائص الشمولية البربرية التي أودت بمكونات الشخصية الاعتبارية للمنضوين تحت لوائها بعد هيمنة نظرية التلقي Reception theory في ظل إرادة سلطة (الفرد المطلق) الذي يملك ناصية (العقل المطلق). وهذه أوهام سقط فيها أبو العلاء المعري من قبل عندما قام بتمجيد العقل ومنحه صفة الإمامة المطلقة: (يرتجي الناس أن يقوم إمامٌ/ ناطقٌ في الكتيبة الخرساءُ) (كذب الظنُ لا إمام سوى العقل/ مشيراً في صبحه والمساء) وبمفهوم ميتافيزيقا الحضور Logocentrism ظن أبو العلاء بعقله أنه سوف يعيد صياغة تفسير الكون بغيبة وشهوده وأنه سوف يتربع على قمة التجديد في عصره وسوف يبز كل من سبقوه: (وإني وإن كنت الأخير زمانه/ لآتٍ بما لم تستطعه الأوائل). ورغم فصاحة أبي العلاء وخياله الخصب وأسلوبه وعباراته وبلاغته في (رسائله) التي قلما يجود الزمان بمثلها وبالأخص رسالة الغفران التي اقتبسها دانتي لاحقاً في (الكوميديا الإلهية) ورغم إبداعه الذي تتقاصر له هامات المبدعين بعبقريته في (الفصول والغايات- وسقط الزند واللزوميات) أدرك بالفعل هوس إمامة العقل وأباطيله وحدوده القاصرة: (في كل جيلٍ أباطيلٌ ملفقةٌ/ فهل تَفرَّد يوماً بالهدى جيلُ). وتلكم هي فكرة التدافع العقلي بين الأجيال في تفسير الأشياء وتأويلها.
    ولهذا آثر الإنزواء والإنطواء بعد سقوط نظرية (التفَّرد العقلي) والخرافة المقصودة intentional fallacy في سجونه الثلاث: (أراني في الثلاثة من سجوني/ فلا تسأل عن الخبر النبيث) (بفقدي ناظري ولزوم بيتي/ وكون النفس في الجسم الخبيث) وبعد وعظه لنفسه (وإياك وسّدٌ لا ضياء فيه). وبثقافة العابد المتبتل في كتابه (الفصول والغايات) ص279، وفي أتن ظلامية العزلة بأبعادها الثلاث وبمرتكزات (أغد على ذكر الله وأمس إليه فنعم الصاحب والضجيع) (وإذا كانت اللحى الشيب لا تكف عن قبيح، فكن ثدا ما حييت) (وصِدْ أفعال الخير فإن صادتها ليسوا بكثير. ومت وإناؤك من الصدقة ضديد). قرر أبو العلا الخروج على البنيوية والتي تعني فيما تعني التضحية بالنص من أجل النموذج. وعلى عكس أبي العلاء إتخذ (الشيخ) بنيويه إمامة العقل لإقامة نموذج (المشروع الإسلامي). وبعد حل التنظيم ومسخه من (جماعة) إلى (فرد) بأسباب تضحية (الشيخ) بنص (الشورى) من أجل نموذج (المشروع) المتوَّهم إنفرط العقد وسقطت المؤسسية بعد أن فتح (الشيخ) الباب على مصراعيه بفلسفة صراع الأجيال وفق نظرية أبي العلاء: (فهل تفرَّد يوماً بالهدى جيلُ). وكما حق (للشيخ) تفريغ النصوص من سلطاتها والتضحية بقدسية الثوابت الكبرى مثل الشورى حق للآخرين الخروج على لا قدسية سلطان (الفرد) المطلق- لا يهم إن كان الخروج بمذكرة عشرة أو إنقلاب أو ثورة. فالعملية تنم بمجملها عن خروج اللاعبين على قانون اللعبة. وفي غياب رقابه وحاكمية الحركة الإسلامية والتنظيم وأمر الشورى (فالملك) كما يقول مروان ابن الحكم (بعد أبي ليلى.. لمن غلبا). أما أبو ليلى فكان معاوية الثاني بن يزيد الذي مات قبل أن يتولى الخلافة. ولكن أبا ليلى في ثقافة (الحركة الإسلامية) فهو التنظيم والشورى. ولا يعني غياب الشورى سوى الإقصاء الجماعي والإخصاء والشمولية وعند ذلك ليس مهماً من يمتطي ظهر الناقة أهو من الدناقلة أم الجعليين أم البني عامر أم البرقو كما تقول الشاعرة الروسية آنا أخماتوفا: (عندما أرى رجال بيريا) («ومعهم بواب العمارة» «يطرقون بابي» «لا يهم بعد ذلك/ جَمال نهر اليانسو» «ولا يهم شروق الشمس وغروبها/ على صفحته» «ولا يهم في سيبيريا/ بياض القطب الشمالي).
    رئيس جهاز المخابرات الروسي KGB في عهد جوزيف ستالين.

    الصحافة
    25/2/2008
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 06:49 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    نشر هذا الموضوع في جريدة الصحافة على حلقتين يوم 21 و 22 اغسطس 2004.

    ( خطابات الإسلاميين
    الطيب مصطفى والحجج الأوهى من خيوط العنكبوت


    الخاتم عدلان

    تراجع الإنقاذ، وسيرها في طريق النهاية، يعكس ويشابه الخصائص العامة لبرنامجها الأصلي. وقد كان لبرنامج الإنقاذ، المسمى بالمشروع الحضاري، في سخرية جارحة من المشاريع والحضارات، ثلاث دوائر أساسية: دائرة محلية تتمثل في إخضاع السودان وأهله لقبضتها المحكمة، عن طريق النهب الإقتصادي الذي لا يعرف القواعد أو الحدود، وعن طريق القمع الدموي الذي لا يتوقف عند أية قيمة أخلاقية، أو إنسانية؛ ثم دائرة إقليمية تتمثل في بسط سلطة الجماعات الإسلامية المتطرفة،في كل الدول الإسلامية، بدء بالعربية منها، وفي كل الدول الإفريقية، بدء بالجيران، كما أوضح الدكتور غازي صلاح الدين لوزراء خارجية الإيغاد عام 1994. أما الدائرة الثالثة فهي العالمية، حيث يغزو المشروع الحضاري كل العالم، عن طريق الإرهاب، وتصدير الثورة، وتدشين الألفية، أم أنها المليونية؟، السعيدة لامبراطورية أرضية يحكمها أشياخ فوضتهم العناية الإلهية.
    ولم تدخر الإنقاذ وسعا في تدشين حروبها على كل هذه المستويات، وفي نفس الوقت. وإذا تأملنا هذا المشروع بمنطق العقل، لقلنا أن القائمين عليه مجموعة فقدت رشدها، ولكننا إذا قلنا ذلك، وقد قلناه، فإن الرد علينا، من قبلهم، سهل وميسور، وهو أننا لا نفهم في الرياضيات السياسية العليا والدقيقة، التي تجعل فئة قليلة، في بلد فقير، وبإمكانيات قريبة من الصفر نسبيا، تتمكن من هزيمة قوى الإستكبار في كل العالم، بمحض الإرادة والتصميم. وإذا كنا نسخر، وقد سخرنا، من شعارات أن أميركا قد دنا عذابها، فما ذلك إلا لأن بصائرنا، فيما ظنوا وتوهموا، رانت عليها غشاوة تمنعها من رؤية القوى الهائلة، الكوكبية، المتأهبة لنصرة المشروع الحضاري.
    على المستوى المحلي، إنتصر المشروع الحضاري، وما كان له أن ينتصر، بالمكر الثعلبي الذي يحمل بعض اصحابه إلى الأسر ويحمل الآخرين إلى القصر، وبالغفلة المفضية بأهلها إلى الإنتحار السياسي، من قبل حكام تلك الفترة، ومعارضيهم على السواء. وانتصر بإخلاء الساحة الإقتصادية من الرأسمالية العريقة، ومصادرة الثروات العامة والخاصة إنتصارا لمفهوم دولة الغنائم والجبايات، دولة الطفيلية المصاصة للدماء، والتي وصل عنفها ضد من جمعوا أموالهم وفق قواعد النشاط التجاري المحترمة، والمعترف بها، إلى درجة القتل والتصفية الجسدية، لحيازتهم قدرا قليلا من الدولارات. كما أخلت الساحة الفكرية والثقافية، من خيرة ممثليها، بكل ألوان طيفهم، لتفسح المجال، لصوت واحد مشروخ، يدعي احتكار الحقيقة ومعرفة الأسرار، ويعتقد أن الخطاب الإنساني إن لم يعتمد لغة العنف والإقصاء، والحرب والدمار، لا يكون جديرا باسم الخطاب..
    إنتصرت الإنقاذ على المستوى المحلي، ولكنها هزمت هزيمة فادحة على المستوى الإقليمي نتيجة لأعمالها الإرهابية التي توجتها بمحاولة اغتيال الرئيس حسني مبارك عام 1995، كما هزمت هزيمة لا تقل فداحة على المستوى العالمي، نتيجة لأعمالها الإرهابية التي تمثلت في محاولة تفجير مبنى التجارة الدولي عام 1993، ومحاولة تفجير مبنى الأمم المتحدة في نفس العام، وأنتهت المهزلة بأحداث 11 سبتمبر 2001، عندما ووجهت السلطة العابثة بنتائج أعمالها، وبإيوائها لأسامة بن لادن وحركته الإرهابية، فخضعت خضوعا منكرا، وسجدت سجودا لا يصاحبه السهو، لقوى الإستكبار التي كان قد دنا عذابها، ولكن بالمعنى الصحيح للشعار، أي العذاب الذي توقعه هي على الإنقاذ وليس العكس.
    وإذا كانت الهزيمتان على المستويين الإقليمي والدولي كاملتين ، فإن الأنقاذ بتوقيعها على أتفاقيات نيفاشا لإقتسام السلطة والثروة، وتقرير المصير، وإعطاء وضعية مميزة للمناطق المهمشة الثلاث، قد منيت بنصف هزيمة. وإذا أعطينا نسبا لهذه الدوائر الثلاث، من حيث أثرها على سقوط الإنقاذ كنظام: ولنقل 10% للدائرة العالمية، و15% للدائرة الإقليمية، و75% للدائرة الوطنية المحلية، فإن المشروع الكلي للإنقاذ يكون قد خسر بالنقاط. ومع أن هذه النسب اعتباطية إلا أن أي تعديل لها سيؤدي إلى نفس النتيجة. ولكن ذاكرة الإنقاذيين القصيرة، وهوائية شعاراتهم، تسعفهم هنا أيضا، إذ أن خطاباتهم الحالية توحي بأنهم ربما نسوا كليا، الأبعاد الأصلية لمشروعهم. فليس منهم من يتحدث الآن عن بناء الإمبراطورية الأصولية الشاملة، وحتى عندما تحرك أخيلة الأندلس ألسنة بعضهم، حلما وتمنيا وسلوى، فإنهم سرعان ما يسحبون تصريحاتهم. صار هم الإنقاذيين، بكل مجموعاتهم، هو هم الضبعة التي انفردت بالطريدة، ولا تريد أن يشاركها أحد في التهامها. ومع أن الهم مشترك بينهم جميعا، فإنهم يدافعون عنه بطرق وأساليب غاية في التباين. فمنهم من يقبل إتفاقات نيفاشا، مع محاولة جعلها التنازل الأخير الذي تقدمه الإنقاذ، ومنهم من يريد أن يقدم تنازلات أخرى طفيفة، لتوحيد الشمال ضد الجنوب والمهمشين، أقاليم وفئات، ومنهم من يمنى النفس بالبقاء عن طريق صفقة مع الحركة الشعبية تزور فيها الإنتخابات ويقهر فيها الخصوم، ومنهم من يتبنى موقفا أكثر جذرية فينادي بفصل الجنوب نفسه، باعتباره مصدر الهزيمة الداخلية للإنقاذ.
    سأتناول هنا مواقف الداعين إلى انفصال الجنوب وعلى راسهم الناطق باسمهم السيد الطيب مصطفى، الذي كان وما يزال، أحد المشرفين على إعلام الإنقاذ وخطابها، والذي يستمد أهميته من موقعه ذاك، ومن علاقاته المباشرة بقمة السلطة. وأول ما لفت إنتباهي في طروحات السيد الطيب مصطفى، هو أنه بينما كان مع أخوته، يستخدم خطابا دينيا في ضرورة تعريب الجنوب وأسلمته، وإخضاعه عسكريا وسياسيا، وكسب أرضه "للإسلام" ، ويتبنى لغة دينية في وصف مآلات موتاه من الإسلاميين، الذين يسميهم الشهداء، فإنه يستخدم لغة علمانية صرفة في الدعوة إلى فصل الجنوب! وقد جاء "المنفستو" الذي نشره في يناير الماضي، داعيا فيه إلى فصل الجنوب، خاليا كليا من الإعتبارات الدينية. وليس ثمة إيحاء هنا، بأن السيد الطيب مصطفى قد تخلى عن خطابه الديني الأصولي، إذ سرعان ما يعود إليه عندما يصطدم بمعارضين لمشروعه، ولكن الإشارة تتعلق بإخضاعه الخطاب الديني للآخر العلماني، إذا أقتضت أغراضه الآنية ذلك، مثبتا أن " فقه الضرورة" لا تحده الحدود ولا تقف أمامه الحواجز بما في ذلك الدينية منها.
    ويمكن تلخيص حجج الطيب مصطفى، ودون التورط معه في مكرور القول، في حجج قليلة هي التالية:
    * نحن نحتاج إلى نهج جديد في التعامل مع قضية الجنوب، يجعلنا " نتجاوز العصبيات الصغيرة سواء كانت فكرية أو جهوية في سبيل الخروج من نفق الأزمة إلى بر الأمان."
    * الجنوب هو السبب في تخلف الشمال، وذلك للخسائر البشرية والإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي نجمت عن حرب نصف القرن. ولولا حرب الجنوب لكان الشمال حاليا في وضع متفرد، على الأقل إفريقيا، من حيث نموه وتقدمه، لان كل الأموال والمقدرات التي اهدرت في الحرب كان يمكن أن تنصرف إلى التنمية.
    * ليست هناك أية مقومات للوحدة بيننا وبين الجنوبيين وذلك لاختلاف " العرق والدين واللغة والعادات والتقاليد والوجدان والمشاعر المشتركة". وربما لوعي الجنوبيين أنفسهم بهذه الإختلافات فإنهم يسعون عمليا إلى الإنفصال رغم كل ما يردده زعماؤهم، من باب المكر والتكتيك، عن إيمانهم بوحدة البلاد. ويشهد على ذلك لقاء الأخ عبد العزيز الحلو بولاية أريزونا مع فرع الحركة الشعبية هناك، والذي دعت فيه مقاتلة من الجيش الشعبي، إلى طردالعرب من الجنوب. وقال فيه عبد العزيز الحلو، أن المحال التجارية والبارات لم يعد يملكها الجلابة او الإغريق بل يملكها تجار من المنطقة.
    * بناء على تلك الحيثيات يدعو الطيب مصطفى إلى فصل الشمال عن الجنوب، وينادي بالإسراع في ذلك، لأن من الحكمة بتر العضو المصاب بالسرطان من الجسم، بدلا من تركه يعدي كل الجسم، ويؤدي إلى الفتك به في نهاية المطاف. وعلينا أن نتحلى هنا بحزم الجراحين، فلا نتردد في بتر الجزء المريض، حتى إذا كان بتره يؤدي بالضرورة إلى بتر أجزاء أخرى، وذلك عملا بنفس مبدأ التضحية بالجزء في سبيل الكل. أي أن احتمالات إنفصال جبال النوبة، على سبيل المثال، والمصير المجهول للمسلمين في الجنوب، يجب ألا يثنينا عن منهجنا في الجراحة القاسية. بل علينا أن نسرع بالإنفصال: " إنقاذا لمستقبل أجيالنا الجديدة وتكفيرا عن جريمة كبرى ارتكبناها في حق وطننا وأهلينا."
    وسأحاول في هذا المقال أن أتعرض لحجج السيد الطيب مصطفى وتوضيح أنها بما تظهره وتبطنه، تعبر عن الإنهيار الذاتي للمشروع الحضاري، في دائرته الثالثة، والأخيرة، وهو عرض لا تخطئه العين، للهزيمة الكلية التي تنتظره.
    يقول السيد الطيب مصطفى أننا في حاجة إلى نهج جديد، في التعامل مع الجنوب، وتصل به الصراحة إلى القول بأن علينا أن" نتجاوز العصبيات الصغيرة سواء كانت فكرية أو جهوية في سبيل الخروج من نفق الأزمة إلى بر الأمان." وعندما يتحدث السيد الطيب مصطفى عن "عصبيات فكرية" فإنه يقصد أولا وأساسا، الفكر الذي قاد إلى إشعال الحرب في الجنوب بغرض اسلمته وتعريبه. وهو جوهر منهج المشروع الحضاري نحو الجنوب. وحينما يدعو إلى ذلك فإنما يدعو بصريح العبارة، ودون لف أو دوران، للتنازل عما ظلت الإنقاذ تصرخ من جميع أبواقها، وبأفواه كل دعاتها، بأنه واجب ديني لا يمكن التنازل عنه حتى إذا اجتمع على رفضه الثقلان. وعبأت الإنقاذ كل موارد البلاد، وجيشت الآلاف المؤلفة من زهرة شباب السودان، شمالا وغربا وجنوبا وشرقا ووسطا، لتحقيق ما أسمته واجبا دينيا مقدسا. بل أدرجت في حربها تلك من أجل نشر"الإسلام"، ليس الملائكة وحدهم، بل القرود والأشجار. ولم يبخل السيد الطيب مصطفى على هذه الحرب،بوسائل إعلامه وساحات فدائه، بل لم يبخل عليها حتى بفلذات كبده الأربعة، والذين توفي منهم أحبهم إليه. مما يوضح مدى إيمانه بتلك الفكرة، ومدى استعداده للتضحية من أجلها، كما يوضح في نفس الوقت، والحق أحق أن يقال، درجة من الإتساق الفكري، وتلازم القول والعمل، لم تتوفر للكثيرين من أخوته. مشكلة الطيب هي أن الموقف الفكري، المتمثل في التفسير الأصولي، الحرفي، للإسلام، والذي أعطاه كل شيء، وجاد له بأعز ما يملك، كان فكرا خاطئا، وعدوانيا، مجانبا لمقتضيات الرشد، ومتنكبا لطريق الوطنية ومصلحة الوطن. إن أي مشروع يعبيئ شباب أمة ما، ليس من أجل التنمية والخير والنماء، والإحتفال بالحياة والإقبال عليها، وإنما لقتل أخوة آخرين في الوطن، أو حملهم قسرا على الإيمان بأفكار يراها ولا يرونها، وتمجيد الموت والفناء، في غير معترك، لا يمكن أن يكون فكرا رشيدا. ولن تكون نتيجته سوى هذه المرارة الطاغية والمسمومة التي يعبر عنها السيد الطيب مصطفى في كل حرف يكتبه. ولا يرجى من الثاكلين والثاكلات إتزانا، إلا بعد لأي وحزم كبير وصبر جميل.
    نحن فعلا في حاجة إلى منهج جديد نحو الجنوب، ومنهج جديد نحو الوطن، ومنهج جديد نحو السياسة. وإذا كان السيد الطيب مصطفى قد طوح من قبل، إلى جانب الإخضاع والقهر وفرض الصغار (بفتح الصاد) على الآخرين، فإنه بدعوته لانفصال الجنوب، وعدم مبالاته بانفصال أجزاء أخرى، إنما يطوح، في رد فعل نفسي قاهر، إلى الجهة المعاكسة تماما، ويدعو إلى تقليص الوطن، ليناسب قدرته هو ، وقدرة الإنقاذ على التحكم والسيطرة.
    هذا المنهج الجديد، الذي تحتاجه بلادنا، أرسيت قواعده في نيفاشا، حيث طرحت القضايا الحقيقية التي تهم الشعب، وهي الديمقراطية، وإقتسام السلطة، والثروة، وإعطاء الناس حقهم في تقرير مصيرهم، واتخاذ القرارات المحددة لحيواتهم، بواسطتهم هم أنفسهم، وعلى أدنى المستويات إليهم. ورؤية نيفاشا ليست رؤية إنقاذية، إنها رؤية معاكسة لتوجهات الإنقاذ ومفروضة عليها، ليس من قبل المجتمع الدولي وحده، وإنما بواقع البسالة الاسطورية التي حاربت بها الحركة الشعبية، محاولات قهر شعبها وإذلاله وإبادته، على يدي دعاة المشروع الحضاري. وربما تحاول الإنقاذ حاليا، ومن خلال خلق منافذ جانبية، تنكرها عندما تشتد الضغوط، مثل دعوة الإنفصال، إلى تجريب بعض الحيل التي ربما تعينها على التنصل عن بعض ما التزمت به ولكن هيهات.
    ولا يتورع الأستاذ الطيب مصطفى عن قلب الحقائق بصورة كلية، عندما يقول أن الجنوب هو سبب تأخر الشمال، لأن المقدرات البشرية والإقتصادية التي ضاعت هدرا في الحرب ضد الجنوب، كان يمكن أن تسخر لتنمية الشمال. صحيح بالطبع أن ضياع المقدرات والموارد كان يمكن، مع تغييرات أخرى جوهرية، أن تؤدي إلى تنمية الشمال والجنوب كليهما، إذا لم تقم تلك الحرب اللعينة. ولكن هل سعى الجنوب إلى إشعال تلك الحرب؟ هل استجدى الجنوب الإنقاذيين ليمطروه بالقنابل، ويرسلوا إليه الدبابين، والمهووسين والمأجورين لحرق الأخضر واليابس وقتل الأعزل والبريئ؟ هل كان الجنوب يستصرخ الرساليين ليهدوه إلى جادة الحق والصواب؟
    لا تتحججوا بتمرد أغسطس 1955، فتلك حادثة إجرامية ومؤسفة، جرت فيها التحقيقات وحوكم فيها البعض، ولقوا جزاءهم. وكان يمكن لحكومة مسئولة أن تتخذها عبرة تستقي منها الدروس، وتحاول رفع الحيف التاريخي الذي ألم بشعب الجنوب، وبناء جسور الثقة بين الإخوة في الوطن، ورتق النسيج الوطني بما يؤلف الناس ويوحد أهدافهم. وما يزال السودان في انتظار مثل أولئك الحكام، وربما تكون نيفاشا قد وضعت أقدامه بصورة نتمنى لها الرسوخ، على هذا الطريق.
    شعار أن حرب الجنوب هي السبب في تخلف الشمال، كلمة حق أريد بها باطل، كما قال على بن أبي طالب. وباطلها هو أن الحرب دمرت الجنوب واضرت به وآذته بأكثر من عشرات المرات مما فعلت ذلك بالشمال، وباطلها أن بعض المهووسين أرادوا عن طريقها فرض رؤاهم القاصرة على كل الوطن، وتشكيله على صور ذهنية كونوها في مرحلة المراهقة الفكرية والعمرية، ولا يريدون التنازل عنها، للمكاسب الدنيوية البحتة التي عادت عليهم عن طريقها، وباطلها أنها يمكن أن تتجاهل موت أكثر من مليونين من أهل الجنوب، شيوخا ونساء وأطفالا، لتتحدث عن ظلم الجنوب للشمال.
    يقول الطيب مصطفى أنه لا توجد مقومات لتوحيد الجنوب والشمال، لاختلافات العرق والدين واللغة والعادات والتقاليد والوجدان والمشاعر المشتركة. وهب أن عبارته هذه صحيجة بصورة كاملة، وهي ليست كذلك كما سنوضح، فهل يمنع هذا من عيشنا معا؟ لا أعتقد ذلك، لأن قيام الحقوق على أساس المواطنة، والديمقراطية، وضمان المساواة، والعدالة، وتكافؤ الفرص، وحكم القانون والمساواة أمامه و في حماه،،و توفر الخدمات، وحماية الكرامة الإنسانية، ومحاربة التمييز والعنصرية والإستعلاء العرقي والديني، كفيلة باقناع الناس المختلفين بالعيش في كينونة جامعة لأن مصالحهم تقتضي ذلك، وليست مصالحهم سوى حقوقهم نفسها.
    ولكن ، ولحسن الحظ، فإن عبارة السيد الطيب مصطفى ليست صحيحة. وهو نفسه يشهد بذلك. فقد قال هنا أن هناك اختلاف في الأعراق، ووضعه كعائق أمام الوحدة. ولكنه يقول في مقاله ذاته أن الزنوجة تجري في دمه ودماء أبنائه. وهذا قول عظيم، يوضح أن الطيب مصطفى قادر إذا أراد، أن ينطق بالحق وينشره بين الناس. فالزنوجة تجري في دمائنا جميعا، أنكرنا ذلك أم أقررناه. الزنوجة تجري في دمائنا جميعا، بصورة لا نستطيع أن نخفيها عن الناس، حتى ولو توهمنا أننا يمكن أن نخفيها عن أنفسنا. وقد صحا السودانيون صحوا مزلزلا على تلك الحقيقة في أقطار الشتات، عندما رفض العالم تمييزهم على أساس الشمال والجنوب، أو الغرب والشرق، ورأى فيهم شعبا واحدا، بينه تمايزات طفيفة في الألوان والقسمات، تكاد لا تراها العين الأجنبية، ولا تخرج عما ألفه هؤلاء الأجانب من أختلافات من هذا النوع بين شعوبهم نفسها. رفض العالم المتخلف حضاريا ان يميز بينهم معتبرا إياهم متساوين كليا في العبودية، ورفض العالم المتحضر أن يقبل أن سواد بعضهم مختلف عن سواد الآخرين، وتصرف أفضل ممثليه على أساس أن اللون لا يمكن أن يستخدم لسلب الكرامة الإنسانية، أو الإنتقاص من الحقوق.
    وحدة الأعراق، إذن، وليس اختلافها، هي الواقع الحقيقي للاغلبية الساحقة من أهل السودان. وقد آن الأوان للاعتراف بهذه الحقيقة التي هربنا منها كثيرا، وطاردتنا مطاردة النعمان للنابغة:
    وإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى عنك واسع
    وقد طالبت زعماءنا السياسيين، الذين " فلقونا" بأنسابهم الشريفة، أن يثوبوا إلى الحق، ويخرجوا لنا أشجار أنسابهم الإفريقية، ففي ذلك رتق لجروح غائرة حفروها في الجسد السوداني بالغرور والإستعلاء والأكاذيب.
    ولان السيد الطيب مصطفى لا يستطيع أن يأكل تمره ويحتفظ به، في نفس الوقت، فإنه لا يمكن أن يقول أن الزنوجة تجري في دمه ودماء أبنائه ويتحدث في نفس الوقت عن اختلاف الأعراق. أما اختلاف الدين، فتلك حجة لا تصمد أمام الفحص الدقيق. ودعوني أشير هنا إلى نقطة ذكرتها في بداية هذا المقال، حول علوية نوع معين من الخطاب العلماني، سأبين أنه ليس صحيحا، على أي خطاب آخر في دعوة السيد الطيب مصطفى للإنفصال. فبحسب المشروع الحضاري فإن اختلاف الدين ، يدعو إلى الجهاد، وإلى توحيد الدين، ليكون كله لله، عن طريق السيف وغير السيف. ولكنه هنا، وفي مفارقة أخرى لذلك المشروع، الذي بانت شروخه الداخلية العميقة، يقول أن اختلاف الدين مدعاة للإنفصال.
    اختلاف الدين ليس مدعاة للإنفصال، لأن قيام الحقوق على أساس المواطنة يعني مساواة الناس في المجالات التي ذكرتها، وفي غيرها مما لم أذكر، بصرف النظر عن أديانهم. وإذا نظرنا إلى خارطة العالم اليوم، وطبقنا قاعدة أن أختلاف الدين يبرر تفكيك الأوطان، لما أبقينا إلا على أربع أو خمس نظم، في كل العالم، يمكن أن تستوفي شرط وحدة الدين. وقد تخطت البشرية، ومنظماتها، ومشاريعها لحقوق الإنسان، ذلك الوعي البدائي الذي يجعل وحدة الدين شرطا لوحدة الأوطان. ووصلت البشرية إلى ذلك من خلال ويلات وحروبات وخسائر لا يحصيها العد. وهذه في الحقيقة هي حجة العلمانية القاهرة في التمييز بين السياسي والديني، لمصلحتهما كليهما، ولمصلحة الإنسانية كلها، وشرط بقائها على هذا الكوكب. والعلمانية لا مهرب منها ولا مفر، لأنها حركة مجتمعات من أجل التحكم في مصائرها، بعيدا عن الأوصياء الأرضيين والسماويين، ولن ترد الإنسانية عن ذلك مواقف بعض الناطقين عن الهوى، والمتشبثين بأهداب الماضي البعيد.
    ومع ذلك فإن القول بأن هناك اختلافات دينية مطلقة بين الشمال والجنوب، لا يسنده الواقع. ومن المفارقات العجيبة، ألا ينتبه السيد مصطفى إلى حجم المسلمين الجنوبيين، ولا يتعامل معهم إلا كلاجئين، في جمهورية الشمال التي تريد ضبعة الإنقاذ أن تنفرد بها كليا.
    وربما يكون موقفه ذاك ناتجا عن يأس شديد، من واقع تجربة الإنقاذ في نشر الإسلام في جنوب السودان. وإذا أخذنا ما أورده المؤرخ دوغلاس جونسون، في كتابه عن الأسباب العميقة لحروب السودان الأهلية، فإن الإنقاذيين كانوا مبشرين ممتازين بالمسيحية في الجنوب، لأن عدد الذين اعتنقوا المسيحية في الجنوب خلال عقد واحد من حكمهم، يفوق عدد الذين اعتنقوا ذلك الدين في كل الحقبة الإستعمارية بكل مؤسساتها الكنسية المتعددة، والكبيرة الإمكانيات، والطويلة المكث.
    وفي تطور معاكس، وبالغ الدلالة على خطل توجهات الإنقاذ، وعلى المستوى الثقافي ككل، فإن الحركة الشعبية لتحرير السودان، قد ساهمت مساهمة ضخمة في نشر اللغة العربية، باعتمادها لغة رسمية للخطاب بين جنودها ومؤسساتها، وهي المتهمة بمعاداة الإسلام واللغة العربية. وقد أبان الدكتور منصور خالد، في أكثر من واحد من مؤلفاته القيمة، كيف تصرفت الحركة الشعبية في هذه القضية، بأفق واسع، وروح وطنية عميقة، على عكس متهميها الذين لا يجيدون إلا التضليل. وما تهجمات الطيب مصطفى، على منصور خالد، بما تنطوي عليه من العنف اللفظي، والتصغير، والتي هي عينة معبرة عن خطاب الإسلاميين الأصوليين الذين يضلون طريقهم دائما إلى المجادلة الحسنة، ما تلك التهجمات سوى ضيق بمثل هذه الحقائق الجارحة التي يعبر عنها الدكتور منصور خالد.
    بعبارة أخرى فإن إيراد اختلاف اللغة كداع من دواعي الإنفصال، يعبر هو الآخر عن تجاهل مسبق، من أدعياء الحدب على العربية، لعملية تحدث أمام أعيننا تتمدد فيها اللغة العربية، لتصبح بالفعل لغة التخاطب المشترك في كل أنحاء هذه الوطن. أما العادات والتقاليد، فبصرف النظر عن تشابهها الصاعق للعين البصيرة، فإنه ليس سببا للإنفصال، بل هو مصدر للغنى ودعوة للتفاعل، ومستودع للنهوض الثقافي المتعدد الوجوه. وإذا تحدثنا عن المشاعر المشتركة فإنها تنشأ من خلال التجارب والمشاريع الوطنية التي يمكن أن يجمع أهل البلاد على إعطائها تفسيرا واحدا وإيجابيا: مثل التنمية، وإنتشار المدارس، والمستشفيات، وامتداد الطرق، وزيادة الدخول، وتوفر العمل، ونظافة الإنتخابات وعدالتها، وتولي الناس من جميع الأقاليم للوظائف الوطنية الكبرى لاعتبارات الكفاءة وحدها، وعلوية القانون على تمايزات الأفراد، كما توحد المشاعر كذلك بالنهضة العلمية، والثقافية، والأدبية، وتفجير ينابيع الفرح الشعبي والترفيه، وتسوية ميادين المنافسة الشريفة في كل أنواع الرياضيات، وفتح المجال أمام ظهور رموز وطنية موحدة، رول موديلز، في كل مجالات الحياة، ومن كل قوميات السودان. وليس غريبا أن تكون مثل هذه الرؤية غريبة كليا على أهل الإنقاذ، لأن ضخامة أنواتهم لا تسمح لخيالهم بالإنطلاق. ولأنهم كونوا مفاهيمهم الأولى عندما كانوا مسجونين في قفص الندرة الحديدي، الذي يولد الشراهة المفترسة والمتوحشة، وما يصاحبها من عواطف الكراهية والرغبة في الإقصاء .
    الأسباب التي يوردها السيد الطيب مصطفى تحت باب الإختلافات، والتي يسوقها كدواع للإنفصال، أوهى في الحقيقة من خيوط العنكبوت، وهذا ما يحمله على مطاردة الهنات والأخطاء، ليثبت أن الحركة الشعبية، وليس هو ومنبره، هي التي تدعو إلى الإنفصال. ومن هنا أورد ما ذكرته تلك المقاتلة المجهولة في الجيش الشعبي، حول طرد العرب من الجنوب وبعض مناطق الشمال. وليس من شك أن عبارة تلك "المقاتلة"، هي عبارة خاطئة كليا، ولكنها لا تعبر في حقيقة الأمر عن الرأي الرسمي للحركة الشعبية لتحرير السودان، كما يعرف ذلك الطيب مصطفى دون ريب.
    موقف الحركة الشعبية تعبر عنه بروتوكولات نيفاشا، وبروتوكول مشاكوس الإطاري، وهي بروتوكولات تغلب الخيار الوحدوي، وتضعه فوق كل الخيارات الأخرى، ولكنها تشير في نفس الوقت إلى ضرورة جعل الوحدة خيارا جذابا لأهل الجنوب ولكل أهل الأقاليم والمناطق والفئات المهمشة. وأضيف من جانبي إلى ضرورة جعل الوحدة جذابة لأهل الشمال أنفسهم، وتوضيح أن مصلحتهم تتمثل في إعادة صياغة المعادلات السياسية والثقافية التي قام عليها السودان المعاصر، بما فيها من اختلالات عميقة، جعلت فئة قليلة من الطفيليين العتاة، المنقادين لشهواتهم الضخمة وشهيتهم غير المحدودة للتملك والملذات، تستأثر بثروات البلاد وتدفع الملايين في الشمال إلى العيش تحت سقف الفقر والإملاق. ولا تكون الوحدة جذابة إلى على أنقاض الإنقاذ وإلحاق هزيمة كاملة بها عن طريق صناديق الإقتراع، وعن طريق تمسك المهمشين بقضاياهم والدفاع عنها بكل مرتخص وغال.
    ولم ترد عبارة جعل الوحدة خيارا جذابا، إلا لأن أهل الجنوب لن يقبلوا الوحدة، بأية حال، إذا استمر النهج القديم، نهج الإنقاذ، كصيغة وحيدة للتعامل معهم من قبل الشماليين. ولا يكفي هنا أن يقول الشماليون أن الإنقاذ لا تمثلنا، بل هم مطالبون بأن يطرحوا بصورة إيجابية مثالا آخر للتعامل بين الشمال والجنوب. وهم مدعوون إلى ذلك بكل تنظيماتهم السياسية والاهلية ومنظمات مجتمعهم المدني. وعليهم أن يبدأوا في ذلك اليوم قبل الغد. وأن يكشفوا عن هذه الروح الجديدة في التعامل مع ملايين الجنوبيين الذين يعيشون الآن في الشمال. ولا ننسى أن الشباب، باستعدادهم الخير لقبول التوجهات الجديدة والتعبير عنها، يمكنهم أن يلعبوا دورا رائدا في هذا المجال.
    ليس سرا كذلك أن قيادة الحركة الشعبية نفسها، يمكن أن تختار الإنفصال، إذا استمرت المعادلات والعقليات القديمة، عقليات الإستعلاء والإقصاء والتحقير والقمع، على ما كانت عليه قبل التوقيع على اتفاقات نيفاشا. وهذا هو جوهر ما عبر عنه عبد العزيز الحلو، في تلك الندوة بأريزونا التي أوردها الطيب مصطفى كدليل على حقد الحركة الشعبية وعنصريتها. ربما نجد ما نحتج عليه في خطبة الأخ عبد العزيز، من حيث استخدامه لتعميمات مثل الجلابة، التي يمكن أن يفهم منها البعض كل أهل الشمال، كما حاول الطيب مصطفى ان يثبـت، وربما ننبه عبد العزيز إلى ضرورة استخدام لغة ومصطلحات دقيقة عندما يتحد\ث عن هذه القضايا المعقدة، وأن يقاوم النزعة الشعبوية، ليطرح موقف الحركة الشعبية الواضح، وهو أنها تدعو إلى الوحدة كخيار مقدم، إذا حدثت التغييرات المحددة التي تعبر عنها بمصطلح السودان الجديد. ولكننا لا يمكن أن نقبل ما حاول أن يوحي به الطيب مصطفى حول أن الخطاب لم يكن سوى نفث حار للأحقاد العنصرية. فهو عندما يتحدث عن سيطرة الحركة الشعبية على الجنوب وبعض الأقاليم، وحول إقامة علاقات سياسية مع الأحزاب السياسية في الشمال، وحول محلية التجارة في تلك الأقاليم، وعدم حيازة الجلابة هناك على البارات والمحلات، إنما يعبر عن واقع ماثل أمام عينيه، وهو واقع التحرير. وإذا كان في فقه الضرورة ما يسمح للجلابة بامتلاك البارات في المناطق المحررة، فلا أعتقد ان الأخ عبد العزيز سيمانع في ذلك! كما يعبر كذلك عن أمان مشروعة للمهمشين في أن يصيروا أطباء ومهندسين، مثلهم مثل الطيب مصطفى، وأن يسكنوا الصافية أو المنشية، بناء على كدحهم وتفوقهم وليس عن طريق النهب والجباية. وهو أمر كان على عبد العزيز أن يكون صارما في توضيحه، لمقاومة التوجهات والنزعات الشعبوية، التي يمكن أن تكون تدشينا لطفيلية جديدة.
    وبما أعرفه شخصيا عن عبد العزيز الحلو، فإنني أستطيع أن أقول أنه، على الأقل، أكثر وحدوية من الطيب مصطفى. ولذلك فإن إيراد خطابه في سياق التبرير للإنفصال ، محاولة غير موفقة. ومن النقاط الهامة التي أريد أن أنبه لها قادة الحركة الشعبية هنا، أن يحذوا حذو الدكتور قرنق نفسه، في الرد على التهجمات، سواء على الحركة ككل، أو على مواقفهم الشخصية. وقد توقعت من عبد العزيز الحلو، أن يتصدى لما قيل عنه ويفنده أمام الناس جميعا. وهو أمر يقوم به على خير وجه بعضهم، من سياسي السودان الجديد، مثل باقان أموم وياسر عرمان. ولكن الحركة تحتاج إلى النزول بكل ثقلها إلى معركة كسب العقول والقلوب الدائرة الآن شمالا وجنوبا، وتحتاج إلى كل كوادرها المقتدرة، وهي ليست بالقليلة.
    وبناء على نقاطه السابقة، والتي أوضحنا تهافتها، يدعو الطيب مصطفى إلى فصل الجنوب عن الشمال، ويورد حجة طبية، هي أن الحكمة تقتضي بتر العضو المصاب بالسرطان حتى لا يعدي بقية الجسم. ولا أريد أن أدخل في حجاج مع السيد الطيب مصطفى حول أن هذا ربما لا يكون الخيار الوحيد. ولكني أجيب عليه بسؤالين: هل أصيب الجسم السوداني، بسرطان بالجنوب، أم بسرطان بالإنقاذ؟ وهل الأسهل بتر الجنوب أم بتر الإنقاذ؟
    حول هاذين السؤالين يدور الصراع الآن.
    ظللت أعتقد طوال السنوات الماضية أن هولاكو المغولي، يحكم السودان منذ الثلاثين من يونيو 1989، حتى قرأت مقال الطيب مصطفى الذي يحذر فيه من هولاكو آخر في طريقه إلى الخرطوم. وقد كنت صبورا فسمعت وقرأت حجج الطيب مصطفى حتى نهايتها، وتأكد لي تماما أن ما ظللت اعتقده طوال تلك السنين، كان صائبا وصحيحا، وأن تحذيرات الطيب مصطفى لا هدف لها سوى إعطاء هولاكو العجوز فرصا أخرى للحياة. وهذا ما سأوضحه في مقالة لاحقة.
    الخاتم عدلان
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 06:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)



    ما أنزل الله... وما أنزل الترابي:
    التكفير المنفلت يضع الترابي على رأس المتطرفين الغلاة:
    الخاتم عدلان
    الاضواء 14/10/2004

    كتب حسن عبد الله الترابي كتابه السياسة والحكم: النظم السلطانية بين الأصول وسنن الواقع في حالة نفسية شبيهة بتلك التي كتب بها سيد قطب كتابه معالم في الطريق في منتصف الستينات وهو في السجون الناصرية. بل توصل إلى نتائج مشابهة تماما لما توصل إليه سيد قطب من حيث تكفير المجتمعات وغربة الإسلام وتهميشه في الحياة. وربما تكون هذه استناجات غريبة جدا، على السياسيين السودانيين الذين استقبلوا الترابي وتعاملوا معه على اساس أنه عرف قدر الحرية والديمقراطية من خلال التجربة، وتاب إليها توبة نصوحا، ومنهم من شرع في التعاهد والتفاوض معه على هذا الاساس. كما برز من بين المثقفين النكوصيين من ينصبه مجددا للإسلام وباعثا لنهضة السودان الحديثة، ومنهم من يعلق عليه آمال الخلاص لشعب السودان. وهذا كله لأوهام نشرها الترابي نفسه عن نفسه.
    يقول الترابي في كتابه هذا أن فصل الدين عن السياسة كفر صريح، بصرف النظر عن مراعاة من يفصلها لفرائض الدين في حياته الخاصة، أي أنه لا يشفع له أنه يؤمن بالله ورسوله، يقيم الصلاة ويخرج الزكاة ويصوم رمضان ويحج إلى البيت. ولا يكتفي الترابي بذلك، بل يقول أن المجتمعات الإسلامية التي فصلت الدين عن السياسة منذ الخلافة الأموية والدولة العباسية وما لحقهما من نظم حتى يومنا هذا، كلها كافرة وفاسقة وظالمة.
    ويضج الكتاب في أغلب صفحاته التي فاقت الخمسمائة صفحة بمثل هذه الأحكام، ولكن يتفرد منه الفصل الأول المعنون " الدين والفصال" الذي كتب بمداد من الهوس الديني الذي صار عبادة سافرة للقوة والسلطة. وبينما يلجأ الترابي إلى بعض الحجج فإن حجته الأقوى هي إيراد آيات سورة المائدة التي تقول أن من لم يحكم بما أنزل الله أولئك هم الكافرون والظالمون والفاسقون.
    ونحن سنورد مقتطفات توضح أن ما ذكرناه أعلاه لم يكن تقحما على الرجل أو إفتراء عليه. ثم نحاول بعد أن ذلك أن نوضح أن الترابي عندما حكم فإنما حكم بغير ما أنزل الله، وأن خطايا الكفر والفسوق والظلم، إذا كانت تصح على الناس لأنهم لا يحكمون بما أنزل الله، فإنما تصح عليه هو أولا وقبل كل الآخرين.
    يقول الترابي:
    " والقرآن صريح في خروج الذين يحكمون بغير ما أنزل الله من الدين، لا يدعون كفارا بجملة الملة، ولكنهم من حيث ما فعلوا بالحكم كافرون، ظالمون وفاسقون، وقد ينسبون إلى الإسلام ولكن غشيهم الإرتياب ولما يدخل الإيمان في نفوسهم." ( ص 52)
    ويلج الترابي بعد ذلك فيحدد أنواع الكفر، والتي منها كفر مطلق وأنواع خاصة من الكفر نورد منها ما يهمنا هنا:
    " وقد يصدق الإنسان بأصل الرسالة الدينية ولكنه في الدنيا مفتون، مشرك، غير موحد، فإما حصر دينه في حياته الخاصة لأنها أقل عرضة لبلاءات الدنيا وضغوطها الكثيفة وخياراتها المختلفة...... وهذا الإنحصار بالدين هو اكثر الظواهر التي تعتري الديانات ضلالا يشق منهج التوحيد فيه. وإن من مقتضى ما سبق هجر ذلك الإنسان دينه في مجال السلطة وعلاقات السيطرة الآمرة والسياسة الحاكمة للمجتمع والمعيش ومعاملات تصريف المال والمتاع." ( ص 24-25"
    أغلب الذين تلقوا تعليما غربيا كافرون، لأنهم لا يؤمنون بالإسلام السياسي:
    "أما الشرائح الغالبة من المثقفين نتاج الثقافة الغربية فقد أصبحت لا تدين بدين الإسلام الذي يوحد الحياة كلها بسياستها عبادة، بل بدين الغرب الوضعي الذي طغى في مجالات التعليم ووسائل الثفافة وأهل هذه الشرائح لوظائف الحكم.." ( ص47)
    غالب دول المسلمين فاسقة وخارجة عن حكم الله:
    " غالبها دول سلطانها فاسق عن سلطان حكم الله." ( ص 76)
    المسلمون أنفسهم منافقون:
    " المسلمون جميعا غلب عليهم النفاق" ( ص 69)
    هذا الخروج عن الدين ليس جديدا كما كان يعتقد سيد قطب، بل هو قديم قدم الإسلام ذاته:
    " فقد ضل المسلمون عن الهدى منذ سقوط الخلافة الراشدة قرونا...."
    وهذا الأمر لا يستثني اصحاب النبي، بل يشملهم ويتحملون خطيئته:
    " وتلك خطيئة وقعت بين الصحابة، والخلف يؤثر الصمت لا يجرؤ على إنكارها لأنه يوقر الصحابة كانهم أئمة معصومون من الخطأ في الشريعة. " ( ص 47)
    ولا يتوقف الأمر على الدين الإسلامي وحده بل يشمل كل الأديان التي صارت مسخا لا يهدي إلى الرشد:
    " وظاهرة إنحسار غالب ديانات العالم، إمسخت فاصبحت هويات فارغة قد يهيج بينها التناكر الأعمى ولكنها لا تهدي في الحياة إلى رشد أو نظام." (ص 56)
    ويمكننا أن نورد مقتطفات أكثر تؤكد هذه المعاني حتى درجة الإملال، لأن الرجل يردد حجة واحدة بتفاريع لا حصر لها شأن كل المدمنين، ولكن هذه تكفي في الدلالة على أن الترابي يكفر الإنسانية الحاضرة والغابرة، والآتية بطبيعة الحال، لأنها لا تؤمن بفكره. وقبل أن نذهب أبعد في موضوعنا نود أن نورد بعض الملاحظات على النصوص التي أوردناها أعلاه، رغما عن أنها تنطق عن نفسها:
    أولا: ألاحظ عرضا أن الترابي يورد نص الآيتين 44 و45 ولا يورد نص الآية 47 " وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون." لم يورد هذه الآية لخشيته من كشفها للسياق الذي وردت فيه الآيات الثلاث مجتمعة، والتي وجهت لأهل الكتاب. وهو يكشف هنا أن القرآن نفسه لا يقف عقبة أمام أهدافه المسبقة، والدنيوية البحتة. كما أن الترابي يفسر هذه الآيات من مواقع التطرف والغلو، لأن حركته الأم، حركة الأخوان المسلمين المصرية، بل وجماعة الجهاد، أعلنتا أنهما لن تكفرا المجتمع بالإستناد إلى تلك الآيات التي وردت في سياق خاص، والتي يؤدي تطبيقها إلى فتنة وطنية، بل وعالمية لا تبقي ولا تذر. والواقع أن تفسير الترابي يضعه صفا بصف مع تنظيم القاعدة والتنظيمات الأصولية الأخرى التي تكفر المجتمعات إستنادا إلى هذه الآيات بالذات. وإن واجب المثقف في حقيقة الأمر هو تجنيب المجتمع مزالق الفتنة وليس القذف به في مستنقعها كما يفعل الترابي دون تردد، في خيانة سافرة للعلم والثقافة. هذا إذا لم نذكر الحركات الإسلامية التي توصلت من تجاربها المريرة ، والكوارث التي جرتها على مجتمعاتها، أن خير توقير للدين هو جعله أمرا خاصا بين العبد وربه مثل حزب العدالة والتنمية في تركيا برئاسة رجب طيب أردوغان.
    ثانيا: إذا كانت الإنسانية بغالبيتها الساحقة كافرة في تعريف الترابي، وإذا كانت قد ظلت كذلك منذ موت النبي، فكيف له هو أن يحملها على الإيمان؟ كيف يحملها على الإيمان وقد كانت المجتمعات بسيطة فأصبحت مركبة، وكانت وسائل المعرفة محدودة فاصبحت لا حصر لها، وكان القاعدة الفكرية هشة فصارت تهزم الخيال في تعقيدها، وكانت التعددية غير معترف بها، فصارت الآن جزء لا يتجزأ من المواثيق الدولية لحقوق الإنسان؟ هل لديه يا ترى غير العنف إن استطاع إليه سبيلا؟ أو ليس العنف جزء لا يتجزأ من مثل هذا المشروع الذي يطرحه الترابي ويبشر به في لغة صيغت من نسيج الهذيان؟
    ثالثا: إذا كان الدين لا يحتوي في داخله على عناصر الهداية التي تحمل الناس على الإيمان، كما يوحي تحليله، فمن أين للترابي أن يأتي بهذه العناصر؟
    رابعا: هل يمكن تبعيض الكفر والإيمان؟ بمعنى أن تكون مؤمنا من زاوية العبادات الشخصية كافرا من زاوية البرامج السياسية؟
    رابعا: وهذا هو اعتراضنا الاساسي، فإن الترابي يحول السياسة وهي تختص اساسا بتوفير حقوق الناس وكرامتهم ومعاشهم، بصرف النظر عن مللهم ونحلهم وأديانهم وأجناسهم، ليتوفروا بعد ذلك على ممارسة أشكال ارقى من الوجود إذا شاءوا، وبمحض اختياراتهم، يحول هذه الممارسة الإنسانية البسيطة والمباشرة، إلى جدل أيديولوجي لا يمكن أن يوحد الشعب مطلقا، بل لا يمكن أن يوحد فئة واحدة أو حزبا واحدا أو جماعة منغلقة، حتى إذا كانت مرتبطة بآلاف الخيوط السرية والمعلنة، وتجربته الشخصية شاهد شاخص على ما نقول.
    ولكن الترابي منذ ان ظهر في الحياة السياسية في السودان أوائل الستينات، ظل مصدرا للشقاق الوطني والفتنة الأهلية، لا يعيش إلا في ظلها ولا تزدهر مقدراته إلا في أجوائها. فهو قد كان باحثا عن السلطة والقوة منذ أن شب عن الطوق. وصار في مسيرته الشخصية المشؤومة مسئولا بصورة مباشرة، وبقدر طاقة الفرد على أن يكون سببا في الكارثة العامة، عن أربع فتن وطنية، أولاها حل الحزب الشيوعي، وثانيتها تحويل حرب الجنوب إلى حرب دينية، وثالثتها الإنقلاب على الديمقراطية ورابعتها المساهمة المعترف بها في استغلال المظالم الواقعة في دارفور، وهو الذي يستغل المظالم ويفاقمها دون أن يرفعها، فساهم في إشعال الحرب هناك وفتح المجال لعصبته الأقربين، ليدمروا ذلك الجزء من وطننا. وما يزال نهر الدماء يهدد بالجريان. كما كان له دور مباشر ومشهود كذلك في أكبر جريمة في تاريخ البلاد هي إغتيال الأستاذ محمود محمد طه لرأي يحمله عن الدين.
    ما هو الجرح النفسي العميق الذي يجعل الترابي يحمل كل هذا الحقد على المجتمع؟ أو لم يكن في مقدوره أن يوظف طاقاته غير العادية في خدمة الناس وتيسير حياتهم، بدلا من هذا الشطط واللهاث والدم؟ أو ليس هناك بعد نفسي، يتخطى الطبقات والأديان والأعراق، يحرك هذا الرجل؟
    ولماذا يريد الترابي أن يكون فوق جميع البشر، حارسا على ضمائرهم ومهيمنا على حيواتهم؟
    أذكر أننا عندما كنا بمدرسة مدني الثانوية منتصف الستينات، اقام الترابي ندوة لجماعته من الإخوان المسملين. وعندما عاد الطلاب من تلك الندوة كانت تسري فيهم روح الهوس الذي ظل يتصاعد بعد ذلك، ومنهم من لم ينم تلك الليلة. واسترعت إنتباهي عبارة أحدهم عندما قال: أرأيت كيف يستشهد بالقرآن، حتى أن كلامه صار جزء من القرآن وصار القرآن جزء من كلامه؟
    وأعتقد أن ذلك الطالب الذي لا أذكر اسمه حاليا، قد لخص سر الترابي تلخيصا لا مزيد على دقته وبلاغته. فمنذ أن أمسك الترابي بالقلم وأطلق اللسان، كان همه الأوحد أن يحقق مماهاة كاملة بين أفكاره الخاصة والنص القرآني. أي أن الجهد الأساسي للترابي انصب على ربط نصوصه بنصوص القرآن، وفتح القنوات بين تلك النصوص لتسيل القداسة القرآنية في النصوص الترابية. ولا يصعب على الترابي بعدها أن ينصب نفسه ناطقا باسم القرآن، ولا يصعب عليه وهو ينطق بفكره وأوهامه، أن يزعم أنه يحكم بما أنزل الله. ولا يصعب عليه بعد ذلك أن يجود هذه الممارسة بخلق وتطوير آليات غاية في الخفاء، مدسوسة في ثنايا نصوصه المتشحة بالغموض والإلتواء، تجرد الناس، وخاصة أتباعه من كل استقلال فكري، وتضعهم في حالة من الإنبهار والتنويم المغناطيسي، لا يفيقون منها، إلا بتراكم المصالح الدنيوية التي لا يمكن التنازل عنها حتى للإعتبارات الدينية، خاصة وهم يعرفون أن الإعتبارات الدينية خلطها الرجل بأهوائه الخاصة وأهدافه المفارقة. وهي نتيجة لا مفر منها بالنسبة لكل من يصل حد الإفراط في الإغتراف من المعين، حتى ولو كان معينا لا ينضب. إذ تتراكم التناقضات والأكاذيب، ويكون المقربون هم الذين يرون عري الإمبراطور بصورة لا تتوفر لسواهم من الناس. وبقدر ما كان السحر كليا، والإنجذاب كاملا، فإن النفور الذي يحل محلهما يقوى حتى يفوق الوصف والإحتمال.
    لا نملك إلا أن نتوقف هنا لنكشف في الحلقات المقبلة الآليات التي تسوق للترابي أن يقول أن حكمه الخاص هو حكم الله.


    الخاتم عدلان
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 07:09 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    الآليات الترابية لاختطاف الدين:
    الخصائص البشرية والحيل الفكرية.

    الخاتم عدلان


    لحظة إكتمال المشروع الشمولي، السياسي الإجتماعي، والذي يمثل الخير المطلق في أذهان أصحابه، هي نفسها، نظريا على الأقل، لحظة تبرير كل الوسائل في الوصول إليه. ولأن ذلك المشروع يمثل الخير المطلق، فإن الواقع الماثل بين اليدين، يمثل الشر بهذه الدرجة أو تلك. وإذا كانت الوسائل المستخدمة في الوصول إلى الخير المطلق، المترائي في الآفاق كإغراء لا يقاوم، تقع في إطار العالم الواقعي، المنتصب كعقبة كؤود أمام تحقيق ذلك المثال، فإنه لا يكون مستغربا أن تنطوي تلك الوسائل على الشر. ومن هنا فإن الفعلة الإجتماعيين من أنبياء المشروع، لا يتورعون عن التورط، بصورة مؤقتة، في شرور يبررونها بالإضطرار، ويعزون أنفسهم بأنهم سيتحللون منها على أعتاب المجتمع الجديد الذي يحلمون بإقامته، فيتطهر الخطاة من خطاياهم، ويغسل القتلة ايديهم من الدماء.
    ولكن المفارقة الماساوية هي أن المؤقت يابى أن يزول لأنه أصبح طبيعة ثانية، والخطايا تستبد بالضمير وتستعبده، والدماء تعلق بالايادي كما علقت بيدي الليدي ماكبث، لا تغسلها مياه المحيطات ولا تزيل رائحتها كل عطور الهند العابرة للصحراء العربية والقارات. ولأن المجتمع المثالي نفسه لا يخلو من الإبتلاءات الجديدة، الأكثر خطرا من كل ما شهده بناة المشروع في المجتمع القديم، فإنهم يلجأون إلى وسائلهم الشريرة ذاتها، ولكن على مستوى أكبر، وبشراسة تفوق كل ما سبقها. ولا يفعلون ذلك من أجل الوصول إلى حلم يظل نقيا، مهما تورطوا هم في الأوحال، بل للدفاع عن وضع قائم تظهر خطاياهم بارزة على جبهته كما كانت تظهر أفعال وخطايا دوريان غراي، على وجهه، في مسرحية أوسكار وايلد الشهيرة.
    وربما يكون هذا مدخلا مناسبا للبحث في الآليات التي استخدمها حسن عبد الله الترابي، وحركته، خلال اريعين عاما من المسيرة الدموية، المدفوعة ظعائنها بالحداة الكاذبين. وليس ثمة إدعاء بأننا قادرون على إحصاء هذه الآليات كلها، والوقوف على تجسيداتها المحددة في الواقع، إذ أن هذا جهد جماعي أنجز بعضه وبقي معظمه.
    وربما تكون أولى الآليات وأهمها هي إعادة صياغة الإنسان نفسه وتأهيله لخدمة المشروع. ولا يوجد تنظيم سياسي في السودان إستطاع أن يعيد صياغة وتشكيل الطينة البشرية الوافدة عليه، مثل تنظيم الترابي المتعدد الأسماء. وقد صار ممكنا الإشتباه في كون الشخص أخا مسلما، أو جبهة إسلامية، بمجرد رؤيته، ولكن الشك يصبح يقينا بمجرد شروعه في الكلام وتعاطيه في لغة الجسد. وتتداعى حينها سلسلة كاملة من الأفعال والأقوال التي يمكن أن تنسبها إليه بهامش صغير من الخطأ لا يتجاوز هوامش الأخطاء في أفضل إستطلاعات الرأي الحديثة. هذا لا يشمل بالطبع المجموعات الصغيرة التي يرسلها التنظيم للغوص في التنظيمات الأخرى وكشف الثغرات التي يمكن نحرها بالإستناد عليها، فإولئك يصاغون في قوالب مختلفة، أكثر إتقانا ودقة، من القالب العام.
    وبمجرد إكتمال اليقين لدى الوافد الجديد بأنه انخرط في خدمة أعظم المشاريع فإن ترسانة من الوسائل الناجعة تعرض عليه. ولا تستمد هذه الوسائل، قيمتها من ذاتها ، بل من عظمة المشروع، ومن وضاعة القوى التي تحاربه. ولعل أنجع هذه الوسائل على الإطلاق هي العنف، تهزم به الحجج الأقوى التي تبتدعها الشياطين، وثانيتها الأكذوبة، لتجعل الحقيقة هي ما نقول وليس ما نكتشف، و الإفتراء لتصوير العدو في الصورة التي نريد، وليس في الصورة التي تظهره عليها الوقائع، والابتزاز لإحراج الآخرين بالدين، ووضعهم دائما في مواقع الدفاع، أو إدخالهم قسرا إلى زرائب الكفر، والأنانية لأن الشخص الرباني أجدر بنيل نعم الله من الشخص الشيطاني، واقرب لأن يوظفها في خدمة الخير وبسط العدالة.
    وإني لأزعم أن شخص حسن عبد الله الترابي كان هو التجسيد الأكمل لهذه الصورة التي رسمتها في هذه السطور.
    دعونا نتأمله في لقطة قديمة ترجع إلى عام 1968، أي قبل ست وثلاثين وسنة. كان وقتها يجلس على نصر كبير حققه عن طريق الإبتزاز الديني لزعماء ذلك الزمان، الذين حركهم كالدمي في جريمة حل الحزب الشيوعي ودحر الديمقراطية الثانية، وكان يوشك أن يمرر، عن طريق آلية الإبتزاز الفتاكة ذاتها، ما سماه حينها بالدستور الإسلامي. دار حينذاك هذا الحوار معه بوصفه ممثلا لللجنة الفنية للدستور:
    السيد موسى المبارك: جاء في مذكرة اللجنة الفنية نبذة عن الدستور الإسلامي في صفحة 7 أن يكون رأس الدولة مسلما، أود أن أسأل هل لغير المسلمين الحق في الإشتراك لانتخاب هذا الرئيس؟
    الدكتور حسن الترابي: ليس هناك ما يمنع غير المسلمين من انتخاب الرئيس المسلم. الدولة تعتبر المسلمين وغير المسلمين مواطنين.
    السيد فيليب عباس غبوش: أود أن أسأل يا سيدي الرئيس، فهل من الممكن للرجل غير المسلم أن يكون في نفس المستوى فيُختار ليكون رئيساً للدولة؟
    الدكتور حسن الترابي: الجواب واضح يا سيدي الرئيس، فهناك شروط أهلية أخرى كالعمر والعدالة مثلاً، وأن يكون غير مرتكب جريمة، والجنسية، وما إلى مثل هذه الشروط القانونية.
    السيد الرئيس: السيد فيليب عباس غبوش يكرر السؤال مرة أخرى.
    السيد فيليب عباس غبوش: سؤالي يا سيدي الرئيس هو نفس السؤال الذي سأله زميلي قبل حين - فقط هذا الكلام بالعكس - فهل من الممكن أن يُختار في الدولة - في إطار الدولة بالذات- رجل غير مسلم ليكون رئيساً للدولة؟
    الدكتور حسن الترابي: لا يا سيدي الرئيس.
    (انتهى النص)
    كان الترابي يتحرك على أرضية ثابتة عندما أجاب على سؤال الراحل موسى المبارك، لأن السؤال لم يكن ينطوي على خطر كبير، وهو هل يشارك غير المسلمين في إنتخاب الرئيس المسلم؟ أي هل من حقهم أن يختاروا من يتكفل بقمعهم؟ أجاب الترابي على السؤال بالإيجاب، ثم حاول أن يكسب لدستوره ما لم يكن ينطوي عليه، وهو أن الدولة تعتبر كل سكانها مواطنين، موحيا بمساواة لم تكن سوى وهم. ولكن الأب فيليب عباس غبوش، وقد انتبه لخطورته منذ وقت مبكر، يساله سؤال المواطنة الحقيقية، وسؤال الحقوق والمساواة: هل من الممكن للرجل غير المسلم ( غابت النساء عن وعي الرجلين، وهذه قضية أخرى) أن يكون رئيسا للدولة؟ ويقول الترابي أن الجواب واضح، وان هناك شروط أهلية أخرى كالعمر والعدالة... الخ. أي أنه يذهب ليعدد صفات أخرى لم يكن السائل مهتما بها، ليصرف إنتباهه عما يهمه بالفعل. ولكن الرئيس يدرك حيلة الترابي فيطلب من الأب غبوش تكرار السؤال، ولا يملك الترابي حينها إلا أن يقول: لا ياسيدي الرئيس.
    هذه آليات في الخداع والمكر والتفادي والتضليل ظل الترابي يجودها طوال العقود وقد وصلت إلى قمتها في مسرحية الأسر والقصر، ثم بدأ السحر ينقلب على الساحر في جبرية لا ترد.
    ويهمنا في هذه المسألة كذلك أن الترابي عندما أجاب فإنه كان يزعم أن ذلك لم يكن رايه هو بل هو راي الإسلام. ودعونا نقفز ثلاثين عاما لنقرأ المادة السابعة والثلاثين في الدستور الذي كتبه الترابي، والذي ما يزال قائما في السودان، حول نفس الموضوع الذي اثاره الأب فيليب غبوش عن الدستور الإسلامي:

    شروط أهلية الرئيس في الدستور:
    المادة37:
    يشترط للترشيح لرئاسة الجمهورية أن يكون المرشح:
    أ‌- سودانيا
    ب‌- سليم العقل
    ج- بالغا من العمر 40 سنة.
    إختفت هنا إسلامية الرئيس. ولكن الترابي ظل ينطق باسم الإسلام في الحالتين. وليس غائبا علينا بالطبع إعتقاد الترابي بأن الأغلبية المسلمة لن تنتخب رئيسا غير مسلم، وأن إثبات الإسلام ليس سوى تحصيل الحاصل كما يقول في كتابه الجديد، ولكن المسألة هي مسألة الترشيح، التي يمنعها الدستور الإسلامي الأول، يبيحها الدستور الإسلامي الثاني، والناطق باسم الإسلاميين هو نفس الشخص.
    إختطاف الإسلام من قبل الترابي وحركته:
    وفي الحقيقة فإن اختطاف الإسلام، كنز الرأسمال المعنوي الذي لا يدانيه كنز، قد صار منهجا مكتملا لدى الترابي وحركته، ووصل إلى درجة التغيير الجوهري في شروط الإنتماء الإسلامي ذاتها. فإذا لم تكن تعمل على سيادة الإسلام السياسي، وإذا لم تتبن رؤية الترابي في ذلك ، فأنت لست مسلما. وقد حاول الترابي أن يحقق ذلك من خلال آليتين، أولاهما الخلط بين الدين والتدين، والثانية، وهي مشتقة من الأولى ومترتبة عليها، تحويل العمل السياسي كله إلى عبادة.
    يقول الترابي في كتابه قضايا التجديد: نحو منهج أصولي:
    الدين والتدين:
    وليس الدين إلا محاولة توحيد بين المثال الأعلى المنزل من السماء، وواقع الإبتلاء الظرفي القائم في الأرض، فالمثال والواقع ينطويان على مفارقة هي صميم الإبتلاء. والتدين هو محاولة توحيدهما حتى تدار الحياة بظروفها المتقلبة بوجه يلتزم الحق الواحد في كل حال. فالمحاولات تتقلب مع تقلب الظروف والإبتلاءات، وصور التدين بسبب هذا العنصر قد تتقلب لتضمن ثبات جوهر الدين. ص 238 قضايا التجديد نحو منهج اصولي.
    في هذا التعريف ليس هناك أي فرق بين الدين والتدين من حيث كونهما محاولة لتوحيد المثال والواقع. وكان يمكن أن يكون كلام الترابي مقبولا لو تصالح هو مع أشكال غير محدودة من التدين تناسب تعددية الرؤى في المجتمع البشري. ولكنه لا يقبل ذلك بل يقول أن تدينه هو التدين الوحيد، ويحكم كما رأينا، من نصوص أوردناها ويمكن أن نورد العشرات من أمثالها، بكفر كل الآخرين، الحاضرين منهم والغائبين. ولكننا نصدع الترابي بالقول الثقيل التالي:
    ليس هناك مثال ديني سياسي!
    ليس هناك مثال ديني للدولة، وليس هناك مثال ديني للحكم، وليس هناك مثال ديني للاقتصاد، وليس هناك مثال ديني لحل المشاكل الوطنية، وخاصة مشاكلنا السودانية الماثلة.
    ليس هناك مثل هذا المثال بالنسبة لنا، وهذا واضح لأننا نقوله هنا، ولكن ليس هناك مثل هذا المثال بالنسبة لك ايضا وهذا ما سنقيم عليه الدليل من اقوالك المثبتة وأفعالك المشهودة.

    الخاتم عدلان
    الاضواء
    26/10/2004
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 07:22 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    الدين وحقوق الإنسان والعلمانية
    (د.عبدالله النعيم)



    في يوم 20 يناير2007، استضافت الرابطة السودانية بمدينة هاملتون -أونتاريو، كندا- الأستاذ الدكتور عبدالله أحمد النعيم في محاضرة باللغة الانجليزية، بعنوان "الإسلام، حقوق الإنسان، والعلمانية" (Islam, Human Rights, and Secularism).. حضر المناسبة عدد كبير من سكان مدينة هاملتون والمدن المجاورة، من السودانيين وغيرهم من المهتمين والمهتمات بموضوع المحاضرة، من مختلف الخلفيات الثقافية والجيلية، وقد اتضح تفاعل الجمهور مع طرح المحاضرة من خلال أسئلتهم وتعليقاتهم، متنوعة المشاهد، التي تلت التعليقات الافتتاحية من جانب الدكتور النعيم..

    برغم أن هذه المحاضرة قد جرت في ظروف محلية، وقبل فترة، إلا أننا نقدم اليوم تلخيصا للعرض الذي احتوته لكونه متجاوزا لمناسبة وحيثيات المحاضرة، ولأن هذا الطرح يلخص جانبا كبيرا من الإنتاج الفكري للدكتور النعيم الذي قدمه، وما زال يقدمه، في محافل كثيرة، على مستويات عالمية وأكاديمية شتى، نذكر منها المحاضرة التي ألقاها الدكتور مؤخرا في جامعة إيموري الأمريكية، بولاية أتلانتا، في مناسبة سنوية يرعاها مركز دراسات القانون والدين بالجامعة، في 29 يناير2007، وهي مناسبة ذات مستوى عالمي، تحدث فيها الكثير من خبراء العلاقات القانونية والدينية في العالم قبل اليوم، ومنهم المطران الجنوب أفريقي الشهير ديسموند توتو، كما أن الموضوع معروض بوفرة وتفصيل أكبر في كتاب الدكتور النعيم الذي صدر مؤخرا بالانجليزية بعنوان "مستقبل الشريعة"*، وقد تمت عدة ترجمات للكتاب للغات عالمية، وتستمر الآن ترجمته للغات أخرى، ومنها اللغة العربية.. هذا علاوة على أننا، في بعض النقاط التي سنأتي عليها، سنتوكأ على تعقيبات أخرى لم يذكرها الدكتور في هذه المحاضرة المعنية، ولكنه ذكرها في تناوله العام للموضوع في مناسبات وكتابات آخرى متعلقة بموضوع المحاضرة..

    العلاقة التكاملية بين الدين والعلمانية

    وضح الدكتور أن طرح المحاضرة في أساسه هو عن الدين وحقوق الإنسان والعلمانية، وأنه استبدل اسم "الدين" باسم "الإسلام" في عنوان هذه المحاضرة على أساس السياق الذي قامت عليه المحاضرة، وهي تخاطب جالية ذات أغلبية مسلمة، وفي ظروف عالمية ومحلية ملتصقة بالدين الإسلامي خصيصا، علاوة على أن الدكتور نفسه يتحدث عن الموضوع من واقع فهمه الديني الشخصي المستمد من كونه مسلما..

    يقول الدكتور النعيم أن العلاقة بين الدين وحقوق الإنسان والعلمانية هي في الواقع علاقة تكاملية، بخلاف الطرح الشائع لمناقضة المفهوم الديني لمفهوم العلمانية، والطرح الشائع أيضا لبعض المدارس الفكرية، الدينية والعلمانية، التي تقول بتناقض العلاقة بين الطرح الديني ومفهوم حقوق الإنسان العالمي المعاصر، كما هو معروض في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته هيئة الأمم المتحدة.. يعود الأمر في هذا الخلط، بالنسبة للدكتور النعيم، إلى أن الفهم الديني العام للقوانين التاريخية التي استندت على أديانها هو فهم يعطيها صفة الاستدامة والبقاء المطلق، ويربطها بأساس الطرح الديني.. كمثال لهذا الأمر، يضرب الدكتور مثالا بالشريعة الإسلامية، ويتحدث عن فهم المسلمين العام في هذا الموضوع حين يظنون أن تطبيق الشريعة الإسلامية في كل زمان ومكان هو مطلب أساسي، وجزء لا يتجزأ من كون المرء مسلما، في حين أن أصل الموضوع هو أن الشريعة الإسلامية، في كثير من جوانبها، هي عبارة عن قوانين ذات سياق تاريخي محدد، تفقد صلاحيتها بفقدانه، وبالتالي فإن استمرارية الدين غير متعلقة باستمرارية هذه القوانين، لأنها قوانين مؤقتة، ناسبت زمانا سابقا معينا، ولأن الفهم الأصيل لوظيفة القانون في المجتمع يقتضي تطور هذا القانون وتغيره بصورة مستمرة مع تغير وتطور المجتمع، وهو أمر لا مفر منه..

    هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الشريعة الإسلامية نفسها تفقد صفتها "الإسلامية" حين تطبيقها في اطار الدولة، لأنها، بمجرد تطبيقها في هذا الاطار تصبح قوانينا علمانية، وليست دينية، وذلك لأن الدولة، في أساسها، ليست كيانا دينيا، وإنما هي منظمة مجتمعية تخدم مصالح الناس المعيشية المباشرة.. يقول الدكتور أن الدولة ليس لها دين، فهي لا تصلي ولا تصوم ولا تحج، وأن الزعم بإمكانية وجود "دولة إسلامية"، على سبيل المثال، هو زعم فاسد في أصله، ومفسد حين محاولة تطبيقه، ذلك لأن الدولة الإسلامية هي غير ممكنة منطقيا، ولم يحصل أن كانت، ولن تكون (يقول الدكتور بهذا القول، مع تركيزه على الصيغة العامة للتاريخ الإسلامي، وفي هذه النقطة يرد على من يعترض بمثال دولة النبي محمد -دولة المدينية- أنها كانت استثناءا مؤقتا (too exceptional to be relevant)، وأنها انتفت بمجرد انتقال النبي إلى الرفيق الأعلى، ولا يمكن اليوم الاحتذاء بها، قانونيا ومنطقيا، إلا لو زعمنا بوجود نبي آخر بيننا اليوم).. يقول الدكتور أن الزعم الذي يزعمه دعاة تطبيق الدولة الدينية هو زعم فاسد ومفسد.. هو فاسد لأنه غير ممكن منطقيا، ومفسد لأنه يصور لولاة الأمر في الدولة أن القوانين التي يأتمرون لها هي قوانين إلهية معصومة، مما يجعلها غير قابلة للنقد والمسائلة، من ثم التعديل، حين تثبت المحكات عدم صلاحيتها وضرورة تغييرها أو تطويرها..

    في نفس المسار، يقول الدكتور أن أي قانون ينبع من الفهم الديني لا يعني بالضرورة أنه ديني، فهو يتخذ هيئته العلمانية بمجرد تطبيقه في اطار الدولة، وذلك لأن تطبيق الأحكام الدينية في هيئة قوانين مدنية هو في الأصل يعبر عن فهم الحكام للدين، وليس هو الفهم الوحيد والصحيح، فالأحكام الشرعية تختلف في الكثير من تفاصيلها باختلاف المذاهب، رغم أنها جميعها مذاهب تنتمي لنفس الدين، ولأن الدولة نفسها هي مؤسسة علمانية، كما ذكرنا سابقا (التعريف المعتمد للعلمانية عند الدكتور هو: التفرقة بين نظام الدولة وبين الدين، أي دين، بحيث لا تتحيز الدولة لدين من الأديان، أو تخدم مصالح معتنقيه أكثر من غيرهم من مواطنيها لمجرد سبب انتمائهم الديني.. العلمانية، باختصار أكبر، هي "حياد الدولة تجاه الدين").. في هذا الأمر يشير الدكتور لمثال دولة الخلافة الراشدة، ويقول بأنها لم تكن دولة إسلامية، وإنما دولة علمانية كان للدين الإسلامي تأثيرا مباشرا عليها، بسبب واضح من كونها دولة أغلبية مسلمة، مسيطرة على زمام السلطة فيها، ولكونها امتدادا لدولة النبي، ولكنها ليست هي دولة النبي.. وفي توضيح أكثر لهذا الأمر يقول الدكتور أن الدولة، رغم كونها علمانية بطبيعتها، فهذا لا ينفي أن سياسة هذه الدولة قد تتأثر بالدين، بسبب تأثر رأي قادتها بخلفياتهم الدينية، وبسبب أن الشعوب، في ممارستها الديمقراطية، تتأثر، في إدلائها بأصواتها وتوجيهها لحكومتها، بخلفيتها الدينية أيضا، وبالتالي فإن سياسة الدولة قد تأتي متأثرة بالدين لدرجة كبيرة، ولكن هذا لن يغير من طبيعة الدولة في أصلها، وهي أنها علمانية، وتصبح العلاقة الديالكتيكية هنا بين علمانية الدولة وتأثر سياستها بالدين، هي علاقة يجب الحفاظ عليها دون أن يتغول الدين على الدولة أو تتغول الدولة على السياسة المتأثرة بالدين عند مواطنيها، من أجل العملية التطورية المستمرة للدين والدولة سويا.. بهذا الطرح يشير الدكتور إلى أن الشريعة الإسلامية يمكنها الاستمرار في حياة المسلمين في اطار المجتمع، وفي صور سياسات الدولة عموما، عن طريق التزام المسلمين بتعاليمها في ممارساتهم المجتمعية، ولكن ذلك لن يصل لمستوى الدولة، كما لن يكون باعتبار ديني، وإنما باعتبار "المنطق العام" عند الأغلبية المواطنة -التي قد تكون مسلمة في بعض الدول- بصفة مواطنتها لا دينها، بما يحفظ حقوق الأقليات الدينية فيها، وليس من مصلحة المسلمين، كغيرهم، أن يصل الأمر لمستوى الإخلال بعلاقة الدولة والدين، للأسباب التي سبق ذكرها، وبالتالي فإن النظام العلماني هو في الحقيقة ضروري بالنسبة للمسلمين ليتمكنوا من معيشة الشريعة الإسلامية في اطار مجتمعاتهم إذا أرادوا ذلك، لأن نقاء الشريعة الإسلامية متعلق بعدم ربط هويتها ووظيفتها مع هوية ووظيفة الدولة (وهي هوية ووظيفة علمانية)، وبهذا تتجلى العلاقة التكاملية بين الدين الإسلامي والنظام العلماني بالنسبة للمسلمين، كمثال يمكن سحبه على بقية الشرائع الدينية في الأديان الأخرى في علاقتها مع الدولة..

    حقوق الإنسان بين التأكيد والتطبيق

    بعد هذا التوضيح لمعنى العلاقة التكاملية بين الدين والعلمانية، يأتي الدكتور للحديث عن مفهوم حقوق الإنسان.. في معرض الحديث عن هذا الأمر، يقدم الدكتور طرحا منهجيا لمراحل المشروع الإنساني في تنزيل المفاهيم إلى أرض الناس، ومشاركتهم لبعضهم فيها.. يشير الدكتور لمراحل هذا المشروع المستمر بعبارة الـ(3Cs)، في اللغة الانجليزية، وذلك لأن هذه المراحل، الثلاثة، التي يعرضها الدكتور تبدأ في الانجليزية بالحرف (C)، وهي:
    Concept > Content > Context
    أي: المفهوم > المحتوى > السياق

    يضرب الدكتور النعيم المثال لهذا الأمر بمحتوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. يقول الدكتور أن المحتوى الموجود في هذا الإعلان هو محاولة لتجسيد مفهوم، وهو مفهوم متعلق بجوهر الإنسان وقيمته، لمجرد إنسانيته، بغض النظر عن لونه أو عرقه أو لغته أو دينه وثقافته.. هذا المفهوم الكبير، لكي يجد له سبيلا إلى التجسيد القانوني، لا بد أن يتنزل إلى شكل محتوى معين، يضع الخطوط العريضة للقنوات التي عبرها يستطيع هذا المفهوم أن يكون ماثلا في دنيا الناس، وهو ما أتت به الصورة المعروفة اليوم للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. ومن ثم، بعد الانتقال من مرحلة المفهوم إلى مرحلة المحتوى، تأتي المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة السياق.. المقصود بالسياق هنا هو الظروف الموضوعية التي يقنن من خلالها المحتوى، حسب تنوع المشاهد البيئية والمجتمعية المختلفة التي يخاطبها.. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمنح الدول الأعضاء في الأمم المتحدة حق التقنين الخاص لمحتوى الإعلان، ليتناسب سياقيا مع طبيعة وظروف المجتمعات التي تعيش في تلك الدول، طالما لم يخل هذا التقنين بأي بند من بنود الإعلان.. هذا هو السياق، أي القانون المختص بالدولة المعينة في سبيل تطبيق محتوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومعروف أن السياقات البيئية والمجتمعية تختلف في عالمنا اليوم من دولة لدولة..

    عليه فإن محتوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رغم كونه إعلانا عالميا، ولا يمكن تبنيه إلا كصيغة عالمية، إلا أنه يحتاج لمفهوم يؤكد مصداقيته عند الناس، ولسياق من أجل تطبيقه، وهنا تكمن المشكلة، بين التأكيد والتطبيق.. ذلك لأن تجارب البشر المختلفة في أنحاء العالم تجعلهم غير قادرين على التواضع على مفهوم واحد لمعنى الإنسانية حتى اليوم، كما تجعلهم غير قادرين على تصور صيغة قانونية واحدة، شاملة، لكل الدول..

    هنا يقدم الدكتور طرحه في أن الأساس في الموضوع يكمن في الاتفاق على المحتوى، وليس على المفهوم.. بهذا يقصد الدكتور أن لا حق للناس في أن يسائلوا مفاهيم بعضهم البعض المختلفة، طالما قادت هذه المفاهيم المختلفة إلى الاتفاق الراضي بصيغة المحتوى الموجود في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. هنا يعود الدكتور لموضوع الدين، ليقول بأن الدين، كمدرسة مفهومية تقدم طروحات ومناهج في تناول معنى إنسانية الإنسان، ومعنى ارتباطه المصيري بمن حوله من الأحياء في المجتمع، المحلي والعالمي، وما حوله من الأشياء في البيئة، المحلية والعالمية، يصبح من أنجع المصادر المفاهيمية التي يرفد منها الناس لمحتوى حقوق الإنسان.. يقول الدكتور النعيم أنه، كمسلم، يجد نفسه محتاجا لمنظومة مفاهيمية تجعله مؤمنا بحقوق الإنسان، ومستعدا من بعد ذلك للدفاع عنها، والسعي في سبيلها، وأن هذه الحاجة يوفرها له دينه الإسلامي، كما أن أصحاب الأديان الأخرى يجدون استيفاء هذه الحاجة في أديانهم، فالإنسان بطبيعته لا يصمد في سبيل القضايا التي لا يؤمن بها، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يقدم منظومة مفاهيمية تؤدي للإيمان بحقوق الإنسان، لأن ذلك ليس اختصاصه أساسا، إذ أنه ينطلق من قاعدة الاتفاق على قيمة الإنسان، وهذه القاعدة يأتيها الناس من مشارب شتى، ويأتيها أصحاب الأديان بالذات من انتمائهم الديني الذي تتشكل هويتهم الإنسانية من خلاله.. هنا يلعب الدين دور "التأكيد" الذي يحتاجه محتوى حقوق الإنسان، في حين تلعب العلمانية دور "التطبيق"، ليتلاشى بذلك الإشكال الذي كان موجودا في مسألة التأكيد والتطبيق، كما ذكرنا آنفا..

    بالنسبة للعلمانية، فإن حاجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لها واضحة، فبما أن هذا الإعلان ينص على تساوي الناس في حقوقهم، بغض النظر عن خلفياتهم الدينية، فإن تطبيق مثل هذا المحتوى لا يكون ممكنا إلا في ظل نظام علماني، يعامل المواطن على أساس المواطنة، بغض النظر عن انتمائه الديني..

    هذا ويعود الدكتور لتأكيد أن هذا الطرح لا يعني مسائلة الملتزمين بمحتوى حقوق الإنسان من قواعد غير دينية، فلهؤلاء، مثل غيرهم، حق اختيار الأرضية المفاهيمية التي ترفدهم للاتفاق على محتوى حقوق الإنسان، سواءا كانت هذه الأرضية دينية أو لا دينية، ويؤكد الدكتور على أن طرحه هذا يختص بأصحاب الإيمان الديني، والذين، من واقع انتمائهم هذا، يمارسون حقهم في محاولة إيجاد سببل للموائمة بين إيمانهم والتزامهم الديني وبين محتوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.. يتطرق الدكتور النعيم بشكل خفيف أيضا لإشكالية الفهم الديني الذي يتبناه البعض ولا يتفق مع محتوى حقوق الإنسان، ليقول عموما بأن القضية المطروحة في محاضرته هذه هي قضية محدودة بمخاطبة المتدينين المؤمنين بحقوق الإنسان، وأن التطرق لمشكلة الفهم الديني الذي لا يدعم حقوق الإنسان هو قضية أخرى، لا تقل أهمية، ولكن إدخالها في هذا الطرح سيزيد من التعقيدات والتشابكات، والأفضل معاملة كل قضية على حدة، فالمتدينون الذين لا يؤمنون بعالمية حقوق الإنسان هم فئة بشرية تشبه أيضا فئات بشرية لا تؤمن بعالمية حقوق الإنسان أيضا ولكن لأسباب غير دينية، مثل النازيين مثلا، كما أن هنالك أمثلة كثيرة لدول إرهابية وقاهرة لشعوبها بدون قاعدة دينية، فالقهر والتسلط يستطيع أن يجد لنفسه المبررات في الدين كما يجدها في فلسفات أخرى، وكدليل على هذا أشار الدكتور لأمثلة تاريخية ومعاصرة من ديكتاتوريات اشتهرت حول العالم بتزمتها وقهرها لشعوبها بدون الاستناد على تبرير ديني.. يضع الدكتور كل هؤلاء الغير مؤمنين بعالمية حقوق الإنسان في سلة واحدة، ويؤكد أن هنالك مشكلة حقيقية في كيفية التعامل معهم، وأن وجودهم بالتأكيد يثير مسائلة عن إمكانية أن يأتي يوم يتفق فيه أهل الأرض على عالمية حقوق الإنسان، وهي مشكلة ما زال الناس حتى الآن يبحثون فيها ويصارعون من أجلها أوضدها كل يوم.. يختم الدكتور حديثه في هذه النقطة بالتأكيد على أن الأساس في محتوى حقوق الإنسان هو العالمية، وأن هذا المحتوى لا يمكن أخذه وتجزئته، أو تخصيصه على فئة معينة من البشر دون الآخرين، لأن ذلك يهدم جوهر هذا المحتوى، ويفقده معناه..

    قضايا أخرى

    تحدث الدكتور أيضا، من جراء المشاركات التعليقية والتساؤلية من جمهور المحاضرة، عن قضايا أخرى كانت جانبية عن الطرح الأساسي للمحاضرة، ولكنها متصلة به في محورها.. تحدث الدكتور، مثلا، عن أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا يعني أن الفرد البشري كائن عالمي، وإنما على العكس، فالإنسان، كفرد، هو كائن مرهون بظروف أرضية معينة، مختصة ببيئته وثقافته وزمنه وتجربته الشخصية وموروثه الأسري، وغير ذلك، وهي ظروف لا تعمم على بقية الأفراد أو بقية العالم، وبالتالي فليس هناك إنسان عالمي.. لكن هذا لا يعني أن الأفكار العالمية هي أفكار غير صحيحة.. ذلك لأن هذه الأفكار هي في الأساس تخاطب العامل المشترك الجوهري بين هؤلاء الناس، وتخاطب الإمكانية التي تقدر على تقريبهم من بعضهم البعض رغم اختلافاتهم، وبالتالي فهي صحيحة، بل وضرورية، ونحن اليوم أصبحنا في عالم ترتبط فيه مصالحنا جميعا ببعضنا البعض، بصورة غير مسبوقة في التاريخ، وبصورة متسارعة نحو مستقبل أكثر ترابطا، في الخير وفي الشر.. يتحدث الدكتور عن هذا الأمر، ويضرب له مثلا بمثول الهيئة العامة للأمم المتحدة اليوم، وهي تمثل محاولة غير مسبوقة في التاريخ البشري لتحتوي واقعا جديدا غير مسبوق في التاريخ البشري..

    تحدث أيضا الدكتور عن أن الضرورة العالمية لحقوق الإنسان تمتد أيضا إلى ضرورة معاملة الجميع وفق شروطها، مما يجعل كبار المسؤولين في الدول العظمى معرضا للمسائلة فيها تماما كغيرهم من الناس، ويشير بذلك، كمثال، لقضية دارفور، ولحرب العراق، وللقضية الفلسطينية..

    يؤكد الدكتور على حقيقة الجرائم البشعة ضد الإنسانية في دارفور، وعلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي في صورة الأمم المتحدة لمعالجة هذه الأزمة، إذ أن الظرف أصبح يتطلب ذلك، وتحدث عن الأحقية القانونية التي تسمح للمجتمع الدولي بالتدخل في دارفور عن طريق الأمم المتحدة، وذلك لأن هيئة الأمم المتحدة مؤسسة قانونية، ولها سلطات قانونية على أعضائها، والسودان منهم، وهي سلطات تواضعت عليها هذه الدول الأعضاء بموجب انتمائهم لهذه الهيئة.. يعود الدكتور في هذه النقطة للحديث عن أن كون الأمم المتحدة تشكل صيغة غير مسبوقة تاريخيا في علاقات الدول القديمة لا يعني أن صلاحياتها التي تدعو لها مشكلة دارفور تمثل تغولا على السيادة الوطنية للسودانيين على أرضهم، فالسودانيون أيضا أعضاء في الأمم المتحدة، ولهم حقوق في هذه الهيئة كما أن عليهم فيها واجبات، وحين يقصر السودانيون عن إيقاف الجرائم البشعة ضد أهل دارفور فليس من حقهم أن يمنعوا المجتمع الدولي من محاولة إيقاف هذه الجرائم، لأن أهل دارفور هم مواطنون قانونيون في المجتمع الدولي أيضا، ولهم حقوقهم التي تجب حمايتها فيه..

    ويختلف الوضع بين دارفور والعراق، إذ أن الدكتور يقول أن ما فعلته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في العراق هو استعمار، ولا يشبه ما تحاول الأمم المتحدة فعله في دارفور.. يقول الدكتور أن تعريف الاستعمار هو: "أن تقوم دولة، أو دول، بفرض سيادتها على دولة أخرى بالوسائل العسكرية وبدون سند قانوني"، ومن ثم يقول بأن هذا التعريف ينطبق حرفيا على ما جرى في العراق، ولن يؤثر كون صدام كان حاكما ظالما، وكون أن الكثير من الشعب العراقي فرح بالاستعمار الأمريكي في وقتها، وربما لليوم، على حقيقة هذا الأمر، فهو استعمار من الناحية القانونية، بغض النظر عن أي وقائع أخرى، ويشير الدكتور في هذه النقطة إلى قصة الاستعمار الثنائي -الانجليزي المصري- للسودان، إذ يقول أنه من المعروف تاريخيا أن كثيرا من السودانيين كانوا مسرورين بقوات الاستعمار حين دخولها السودان، لأنهم رأوا فيها خلاصا لهم من قهر الدولة المهدية، ولكن هذه الحقيقة التاريخية لا تنفي الحقيقة الأخرى، وهي أن ما فعلته القوات الانجليزية المصرية في السودان كان استعمارا مستوفيا لكل الشروط الموضوعية لمعنى الاستعمار.. هنا يشير الدكتور لما ذكرناه من قبل من أن كون جورج بوش رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية ليس من المفروض أن يجعله في حصانة قانونية عن المحاكمة على ارتكاب جرائم حرب كما حوكم صدام حسين، وأن هذا الأمر ليس له مبرر قانوني، من الناحية المتعلقة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وبنود مجلس الأمن الدولي، ولكن عدم إمكانية هذه المحاكمة لبوش تجد تبريرها فقط في كونه رئيس هذه الدولة القوية القادرة، بقوتها، على مخالفة القانون الدولي دون الخوف من المحاسبة الدولية، وهو وضع يجعل الحكومة الأمريكية من أكبر المحاربين الفعليين لفكرة عالمية حقوق الإنسان، وإن زعمت بغير ذلك..

    تعرض أيضا الدكتور لقضية فلسطين، وأشار لأن حقوق الشعب الفلسطيني لا تتجزأ من حقوق الإنسان العالمي، وأن مسؤولية اسرائيل تجاه ما تفعله بالفلسطينيين يجب أن تكون مثار محاسبة دولية صارمة، وأن فشل المجتمع الدولي في محاسبة اسرائيل على جرائمها في حق الشعب الفلسطيني، لأي أسباب كانت، هو من السلبيات التي تعود أيضا على إمكانية نجاح الفكرة العالمية لحقوق الإنسان، مما يجعل اسرائيل، والدول التي تقف معها أو تسكت على سياساتها، محاربات فعليات أيضا لهذه الفكرة..

    كان هذا عرضا ملخصا لمجمل الأفكار التي تداولتها المحاضرة، وقد كانت هنالك مسائل أخرى تم التطرق لها خفيفا، كمسألة الهوية، وسؤال التجديد الديني في الإسلام، والحروب والكوارث الإنسانية في أفريقيا والعالم، والإيجابيات والسلبيات المعاصرة لهيئة الأمم المتحدة في تعاملها مع الآزمات البشرية المتعددة في العالم، والأمل الذي تمثله هذه الهيئة وإمكانيات تطوير فكرتها وصقل وسائلها..

    تقديم: قصي همرور

    *الموقع الالكتروني للدكتور النعيم، حيث يوجد كتاب "مستقبل الشريعة" بعدة لغات، إضافة لدراسات عدة متعلقة بالقضية، هو صفحة الدكتور في الموقع الالكتروني لجامعة إيموري التي يعمل بها كأستاذ في القانون:
    www.law.emory.edu/aannaim

    ياهو زاتو
    سودانييز اوون لاين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 07:30 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    ليس دفاعا عن العفيف الأخضر بل دفاعا عن علمانية الاسلام
    د. أحمد صبحى منصور





    1- فى سنة 1992 قدم لى صديقى الراحل د. فرج فودة بعض كتب راشد الغنوشى طالبا أن أكتب مقالا فى الرد عليها لينشر فى تونس . اعددت بحثا يتتبع الجذور الفكرية للغنوشى ويحلل هذا النمط من تفكير شيوخ الاعتدال فى الحركة السلفية الوهابية الاخوانية . ضاع البحث ولم تكن ظروفى المالية وقتها تمكننى حتى من الاحتفاظ بصورة منه.

    فى العام الماضى بعد عام من زيارة بحثية لجامعة هارفارد فى بوسطن اتصل بى بعض المثقفين من بوسطن طالبين الانضمام اليهم فى الوقوف ضد مشروع بناء مسجد متطرف يشرف عليه القرضاوى والعمودى –الذى دخل السجن الامريكى بسبب مؤامرة اعترف بها لاغتيال ولى نعمته الأمير عبد الله ولى عهد السعودية- كان المطلوب منى هو تحديد ماهية المسلم المعتدل من المسلم المتطرف. وجدت نفسى ثانيا اتعامل مع أخطر طائفة انتجتها الحركة الوهابية فى عهد الملك عبد العزيز منشىء الدولة السعودية الثالثة الحالية ، وهو المنشىء الحقيقى لحركة الأخوان المسلمين فى مصر على غرار حركة الأخوان الوهابية فى نجد.

    2- الأخوان فى نجد كانوا أعرابا شديدى البأس أرضعهم عبد العزيز وشيوخ الوهابية الجهاد على انه تكفير وقتل كل من ليس وهابيا . بقوتهم الحربية وبلائهم فى القتال وحبهم فى الوصول الى الجنة او الغنائم – كما صور لهم شيوخهم – تمكن عبد العزيز من توسيع املاكه الى أن ضم الحجاز وسيطر على الحج واتصل من خلاله بكل طوائف المسلمين وأعيانهم وتمكن من تصدير الوهابية للخارج. الاستيلاء على الحجاز كان نقطة فارقة فى علاقة عبد العزيز بالأخوان النجديين. تصاعد بينهما الخلاف الى أن ثاروا عليه فقطع دابرهم فى موقعة السبلة وقضى على زعمائهم فيصل الداويش وبجاد العتيبى وابن حثيلين فيمابين 1929- 1930، بعدها اطلق على الدولة الجديدة اسم عائلته السعودية سنة .1932 .

    3- كان عبد العزيز يدرك انه بالاستيلاء على المنطقة الشرقية و الحجاز قد وضع الغاما تحت عباءته ، فأعداؤه الشيعة والصوفية فى الداخل ، والشيعة على مقربة منه فى ايران، وخصومه من ابناء الشريف حسين المطرود من الحجاز قد أصبحوا ملوكا على العراق والأردن، ثم هناك علاقته الحدودية المتوترة باليمن وعداء شيعة اليمن الزيدية له. الأهم من ذلك هو مصر التى قضت على الدولة السعودية الأولى ودمرت عاصمتها الدرعية سنة 1818 وارسلت حاكمها ابن سعود ليلقى حتفه فى الآستانة. مصر تعتبر الحجاز تابعا لها وهكذا كان منذ الدولة المملوكية ، ومصر هى التى تتكفل بنفقاته وكسوة الكعبة ولا يمكن أن ترضى على استيلاء عبد العزيز عليه، وفعلا حدث صدام بين القوات المصرية المرافقة للمحمل والأخوان الذين اعترضوا على الموسيقى ودخول المشركين المصريين الى البيت الحرام. كان لا بد من حل سياسى مع مصر يتمكن به عبد العزيز من اطالة عمر دولته الوليدة المحاصرة بالأعداء فى الداخل والخارج. لذا عمل عبد العزيزعلى تغيير التدين الصوفى السنى المعتدل فى مصر الى تدين سنى وهابى متشدد لتحويل مصر الى عمق مساند للدولة الجديدة بدلا من أن تكون عمقا مناوئا يقضى عليها عاجلا أو آجلا كما حدث من قبل..

    عن طريق اثنين من عملائه السوريين فى مصر وهما رشيد رضا ومحب الدين الخطيب تحولت الجمعية الشرعية – اكبر جمعية صوفية مصرية – الى جمعية سلفية وهابية، وانشئت جماعة أنصار السنة لتكون ركيزة للفكر السلفى بقيادة الشيخ حامد الفقى ، ثم تطور الأمر بانشاء الشبان المسلمين – حركة شبابية شبه عسكرية. كل ذلك فيما بين 1926 الى 1927، ثم أخيرا تم اختيار شاب عبقرى من الشبان المسلمين هو حسن البنا لينشىء حركة سياسية لقلب نظام الحكم فى مصرهى الأخوان المسلمين سنة 1928.

    4- الذى يعنينا فى موضوعنا الآن هو الجديد الذى قدمه الأخوان المسلمون للحركة السلفية الوهابية السعودية. لقد قدموا خطابا عصريا للفكر السلفى ، ابدع فيه فيما بعد الأديب اليسارى السابق سيد قطب فأجتذب اليه الطبقة المثقفة. الا ان ظروف مصر الليبرالية التى كانت تتمتع بحرية دون عدل اجتماعى ساعدت حسن البنا على تجنيد مئات الألوف من الشباب المتعلم الناقم فنشر خمسين الف شعبة للأخوان داخل مصر كما ساعد على انشاء التنظيم العالمى للأخوان المسلمين فى العالم العربى والاسلامى .

    5- وبخلاف الأخوان النجديين الصحراويين - الذين وقفوا ضد عبد العزيز لاستعماله اللاسلكى والمتوسيكل واعتبروها من بنات الجن وكانوا ائمة لابن لادن فى صراحته ودمويته - فان الأخوان المصريين بزعامة حسن البنا قدموا نموذجا جديدا من الدعاة يتحدث بلغتين : لغة الاعتدال فى العلن ولغة الدم فى السر. كان هذا هو الطريق السريع الذى استطاع به حسن البنا أن يغزو العقلية المصرية والحياة السياسية فى مصر القائمة وقتها على تعدد الآراء والأحزاب والليبرالية. انشأ البنا التنظيم السرى للأخوان لاغتيال المختلفين معه فى الرأى ، فاذا اكتشفتهم السلطات أعلن البنا: ليسوا أخوانا وليسوا مسلمين الصدفة وحدها هى التى كشفت الجيش السرى للأخوان فى قضية العربة الجيب المشهورة. صدفة أخرى كشفت دور البنا والتنظيم العالمى للأخوان فى اشعال ثورة الميثاق فى اليمن والتى بادرت بقتل امام اليمن المناوىء لابن سعود مما اضطر السعودية للتنصل من الثورة بعد فشلها. هذان الحادثان أيقظا الدولة المصرية على حقيقة الآعتدال المزعزم للأخوان وحسن البنا فعاملتهما بنفس الكأس منذ 1948 وحتى الآن.

    6- ولكن ما صلة هذه المقدمة الطويلة بتهديد الغنوشى للعفيف الأخضر؟

    انها مقدمة ضرورية لفهم الجذور. وبدون فهم الجذور التاريخية والدينية لا تستطيع فهم الحركة السلفية المعاصرة

    لقد قدم الأخوان المصريون نموذج الفقيه المنافق الذى يتخفى تحت ثوب الاعتدال لخداع الاخرين باسم الاسلام. هذا الصنف من الكوادر الأخوانية هو الأكثر خطرا لأنه يتسلل للآخر يحدثه عن تسامح الاسلام وهو يفتى سرا بالاغتيال وسفك الدماء. وشأن اى مخادع فلا بد ان يقع فى زلة لسان أو فلتة غضب فيظهر على حقيقته شرا لا سماحة فيه ولا أعتدال.

    شيخ المعتدلين فى سورية – الشيخ البوطى – هو المسئول عن تجهيز الشباب واعداده لتقبل الفكر السلفى، وقد فعل هذا بنجاح ساحق خدع به دولة المخابرات البعثية العلوية النصيرية ووضعها فى مأزق . شيخ المعتدلين القرضاوى – عليه سحائب الرحمة والرضوان – أفتى فى ساعة تجلى فى مؤتمر عام بالقاهرة بقتل كل المدنيين الامريكان فى العراق. ظن الشيخ وهو محاط باتباعه يهتفون له ان السلطة دانت اليه و أصبحت أقرب اليه من حبل الوريد فتعجل وأفتى – لا فض فوه - ثم استيقظ فى الخليج فأنكرواستنكر. الدكتور محمد سليم العوا ظل سنين طوالا يخدع أقباط مصر بمعسول القول يخطب فى الكنائس ويبتسم لهم فى حنان فلما حدثت مشكلة وفاء قسطنطين كشر لهم عن أنياب سوداء لا ترحم . مثله أيضا المستشار طارق البشرى الذى كان يساريا فتأسلم وتأخون على نفس الطريق. كان البشرى حبيبا للأقباط ثم انقلب عليهم بسبب السيدة وفاء. ثم يظهر الآن راشد الغنوشى على حقيقته الدموية يهدد كاتبا مسالما بسبب اختلاف فى الرأى . تلك الحقيقة التى اكتشفتها من بين سطوره اللينة الهينة سنة 1992.

    هذا النموذج المنافق مدعى الاعتدال صدره الأخوان المصريون الى السعودية – بلد المنشأ- فهناك أيضا مدعو الاعتدال فى السعودية، أغلبهم شيوخ رسميون للدولة السعودية يتكلمون طبقا للتعليمات ويفتون بالريموت كنترول لتأييد الاسرة المالكة. لكنهم لفرط سذاجتهم ينكشفون سريعا فتنطلق منهم الفتاوى المدمرة خارج المحظورات السياسية.

    7- نأتى للسؤال الهام : كيف يمكن أن تتعرف على الفقيه المسلم والفقيه المتطرف ؟

    باختصار الفقيه المسلم هو الذى يؤمن بحرية البشر المطلقة فى العقائد والفكر- ايمانا يجعله يدافع عن كل مضطهد فى فكره وعقيدته مهما كان فكره وعقيدته . الفقيه المسلم هو الذى يرى كل البشر ابناء لأب واحد وأمة واحدة وقد خلقنا الله تعالى أخوة متساوين وان اختلفت الأعراق والحضارات، بل ان هذا الاختلاف يدفعنا لنتعارف لا لنتقاتل. ( الحجرات13) الفقيه المسلم يؤمن باختلاف فى بعض التشريعات السماوية مرجعه التنافس فى الخيرات بين المسلمين وأهل الكتاب وليس التعصب الدينى(المائدة 4. الفقيه المتطرف هو الذى يقسم العالم الى قسمين: دار الاسلام ودار الحرب، ويؤمن بالحديث الكاذب عنوان الارهاب المنسوب كذبا للنبى محمد ، والذى يزعمون فيه انه قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله ..ألخ أو كما يقولون فى خطبهم : والصلاة والسلام على المبعوث بالسيف بين يدى الساعة ليظهره على الدين كله. الفقيه المسلم يفهم قوله تعالى ليظهره على الدين كله يعنى انزال القرآن الكريم وحفظه الآلهى لأنه أظهار الاسلام حجة على كل أديان البشر الى قيام الساعة بدون حاجة الى حرب ودماء . الفقيه المسلم يؤمن أن الله تعالى قد أرسل محمدا رحمة للعالمين وليس لقتال العالمين ، وأن الله تعالى لم يجعل الهداية مسئولية النبى ، بل مسئولية كل انسان فالله تعالى يهدى من يشاء الهداية من البشر. يبدأ الانسان بمشيئة الهدايه فيهديه الله تعالى . يختار الانسان الضلال فيضله الله تعالى . الانسان حر فيما يعتقد ومسئول امام الله تعالى فقط يوم القيامة على حريته واختياره، أما النبى فقد قال الله تعالى له ليس عليك هداهم انك لا تهدى من أحببت أفانت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ؟

    باختصارالفقيه المسلم يرى الاسلام جوهر العلمانية الحقة الشريفة. أو قل العلمانية الحقة الشريفة هى جوهر الاسلام . وذلك موضوع شرحه يطول.

    8- ويا عزيزى العفيف الأخضر أنت لا تحتاج لمثلى لكى يدافع عنك . تاريخك وكتاباتك هى الكفيلة بالدفاع عنك . جهادك فى سبيل التنوير هو خير من يدافع عنك.

    الاسلام العظيم – دين الرحمة والعدل والسلام والتسامح وحقوق الانسان - هو الذى أضحى محتاجا للدفاع عنه ضد أعدائه الذين اهانوا اسمه العظيم فى سبيل احلامهم السياسية وطموحاتهم الدنيوية. يكفيك شرفا ان يكون أعداؤك هم أنفسهم أعداء الاسلام ، وان يكون دفاعك عن الحرية دفاعا عن اهم حقيقة اسلامية.

    ويا عزيزى العفيف : لا تبتئس ولا تحزن فالله تعالى خير حافظا وهو أرحم الراحمين ..
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 07:38 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    أدناه ما جاء فى جريدة الرايه القطريه بتاريخ 4/12/2007

    http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&ite...e_id=24&parent_id=23

    الدولة المدنية هي الحل!

    بقلم : ضياء الموسوي (رئيس مركز الحوار الثقافي بالبحرين )

    ..تسمرت لحظات وأنا ألمح شعارات الأحزاب الاسلاموية في الأردن وهي ترفع شعار الإسلام هو الحل . تسلقت الي شفتي ابتسامة يخرج منها الغبار، غبار الذاكرة المرة، عندما كنت صغيرا، ومازلت برعما ينمو تحت تراب الخيمة الاسلامية، وأنا أصرخ في الميكروفون بشعار الإسلام هو الحل.

    كلما سألني شاب عن معضلة اقتصادية أو سياسية أو سيكولوجية أقول له: الإسلام هو الحل.

    هكذا كنت أردد الشعارات التي كانت تلف في سندويشات الأحزاب السياسية حتي اكتشفت أن الشعار يعني علي أرض الواقع أن دكاكين الأحزاب الإسلاموية هي الحل وليس الإسلام. كانت سندويشات تقطر منها دسومة البرغماتية بامتياز.

    لم أكن ملتفتا أن هذه الأقراص المنومة من الشعارات كانت توضع إلينا في شاي الحزب، وأن المقصود بها هو أن شيخ القرية هو الحل.

    كانت الدكاكين الحزبية تبيع علينا هذه الوجبات السريعة بعد أن تخزن عقولنا في ثلاجاتها المستوردة والمصنوعة من جلود الشباب الطرية، والضائعة في صحراء الأيديولوجيات الضيقة التي تأخذ من إسلامنا الجميل ما يصب في مصلحة البورصة وتلقي ما يتعارض مع مصلحتها الي المحارق.

    تمر السنون وتنتهي المحارق وما زلنا نرجع الي ذات المصيدة ونكرر ذات الأخطاء، ذلك لأن الدكاكين السياسية هي هي. تتغير الأجيال ويبقي الشعار هو الشعار، محشواً بغبار التاريخ والعقلية الجامدة الاستاتيكية، لأنه لا يوجد هناك من يمتلك تصفية العقل بما علق به من أملاح الأفكار.

    الاسلام شيء جميل، جاء ليوجد توازنا في الحياة، لكن من قال إنه يجيب علي الأسئلة الحديثة، الطبية، والهندسية، والصناعية؟ لقد أصبحنا نشاهد دكاترة مسلمين مصابين بعقدة النقص تجاه الغرب، فيستخدمون كحيلة شرعية، ولسد العجز الذاتي كل عضلاتهم، لإثبات أننا سبقنا الغرب في كل صغيرة وكبيرة من إظهار أننا نمتلك إعجازا علميا في كل صغيرة وكبيرة.

    الغريب لقد حولوا الإسلام الي كتاب هندسي وطبي وسيكولوجي وذري يجيب عن كل شؤون الحياة، فأضاعوا بوصلة الحياة وأضاعوا هذا الشباب الشوزفريني التائه ما بين طلاسم التاريخ وتعقيدات الحاضر بحداثته وعولمته وأوروبته وحضارته وفوبيا المستقبل الغامض.

    لسنا بحاجة في انتخابات الأردن او الكويت او البحرين او العراق الي استخدام مخدرات دينية، الدين منها براء لصالح دكاكيننا التي نفتحها علي ضفاف الغيبوبة الشرقية.

    قوتك في مدي ما تملك من إجابات رقمية علمية، وما تمتلك من مشاريع واقعية، وليس مجرد شعارات تطلقها في الهواء وأنت عاجز عن ترجمتها الي واقع علي الأرض.

    لقد ملأنا الأرض من مثل هذه الشعارات ومثل هذه الفتاوي. نحن بحاجة اليوم الي فتاوي تحرض علي اليقظة، وتحرض علي الوعي. يقول الشاعر الحداثي، أدونيس في إحدي مداخلاته: هل تتحول الفتوي الي شيء إيجابي؟ أفتوا لإقامة مراكز البحوث العلمية والمعرفية. افتوا بضرورة التقدم والابتكار.

    نعم، إننا بحاجة الي فتاوي تعيد علاقتنا بالحياة، وتزيل الأتربة المتكدسة علي العقول، وتكنس كل النفايات المتراكمة علي عقولنا العربية والاسلامية.

    ملأنا عقول الناس بفتاوي الطهارة والنجاسة ودماء المرأة من الحيض الي النفاس الي الاستحاضة حتي قال عالم دين مسلم : شيبتني الدماء !!.

    حتي النصوص اختزناها عبر رؤيتنا الضيقة وقراءاتنا المحدودة. النص يكبر إذا قرأناه بعقل كبير، ويصغر إذا قرأناه بعقل صغير. لهذا لا تتعجبوا إذا أصبحت أغلب تفاسير المسلمين علي شتي مذاهبهم لقرآننا الكريم تفاسير مذهبية تنسج في مصانع طائفية، تستقوي بالأفكار المسبقة والأحكام الجاهزة، وتفصل حسب مدي تراكم الكلسترول الطائفي علي مفاصيل وعي المفسر ذاته.

    يجب ألا نتعجب من الحساسية الجلدية ما بين السنة والشيعة، والتي تحولت الي مرض الصدفة والإحمرار والطفح الجلدي بينهم في العراق. إن هذا المرض انتشر في الأجساد والعقول والأنفس بسبب التفسيرات الملغمة والخطب المفخخة بفتيل الطائفية وبسبب الشحن الايديولوجي الذي يسكب كزيت حارق في عقول الصغار، في المعاهد والمدارس والمخيمات. العالم مشغول بغزو الفضاء وبالغزو الاقتصادي والتكنولوجي ونحن مشغولون بالنفخ الايديولوجي علي بعضنا البعض.

    أكثرنا انشغالا بتوزيع منشيتات الوحدة الاسلامية في الصحف والكتب والمؤتمرات التقريبية هم رجال الدين، وهم أكثر الناس استخداما للكوميدية السوداء ضد عقائد الآخرين تحت الطاولة. هذا الانفصام يصنع لنا شبابا يحمل القضية ونقيضها. نحن بحاجة الي علماء يقطرون في عيوننا الفرح، فأوطاننا أصبحت فينيسيا تطفو هذه المرة علي الدموع، وليس علي الماء، وأصبح مسلسل الرعب يلتف علينا بسلسلة طويلة كسلسلة مسلسل جيمس بوند الشهيرة. يقول المعري:

    هو عبء ثقيل علي الحياة من يظن الحياة عبئاً ثقيلا.

    إن رفعنا لمثل هذه الشعارات تقودنا الي الانزلاق نحو البحيرات المذهبية الساخنة بالحقائق الوهمية.نحن نسير نحو سلسة من الأنفاق.

    لو نظرنا الي الشعارات الأردنية فهي خاطئة، ولنا تجربة في العراق، حيث تحول حتي البسكويت الي بسكويت طائفي. قنوات طائفية ومدارس طائفية وأحزاب طائفية والنتيجة هو ضياع بلد بأكمله مكتنز بحضارة عريقة ضاعت بين ليلة وعشاها بعد دكتاتورية مازل البعض يبكي عليها. ديجول عندما جاء بمشروعه الاقتصادي قال له الشعب الفرنسي، إجلس في البيت، ونحن للأسف الشديد جعلنا من صدام رجل الضرورة!. أصبح العراق مشروع خسارة كبري، وكأنما أصبح هذا البلد بلد منذور للعذاب.

    الحل للعراق هو ديمقراطية قوية للجميع بعيدا عن المذهبية. نعم أخرج السنة من غرفة الحكم بالبجامة، ولكن ليس الحل هو في أخذ الغرفة كاملة للشيعة أو السنة. الحل أن يشارك الجميع، وأن يخرج الشيعة من عقدة الماضي، وأن يخرج السنة من عقدة المستقبل. ان تغيير التوازنات في المنطقة كما هي العصا الأمريكية لا يمكن أن تخدم المنطقة فلابد -كما هو منهج العالم السوسيولوجي العراقي علي الوردي - من مراعاة القاع السوسيولوجي لتغيير أي مجتمع.

    الديمقراطية منهج وتربية وسلوك لا يمكن أن تزرع علي الأرض ما لم تزرع في العقول والقلوب، فالديمقراطية لا يمكن أن تنمو بقرار رئاسي.

    والسؤال: لماذا لا نستفيد من الغرب فالغرب قتلتهم الحروب وأكلت الحرب العالمية الأولي أكثر من 62 مليون فرد وما زالت جرائم الجيش الأحمر تلطخ التاريخ الغربي. يقول أوسكار دايلد: كلنا غاطسون في مصرف الماء، ولكن بعضنا ينظر الي النجوم.

    كما يقول الماغوط في ديوانه سياف الزهور : البؤس هو الوحيد المتماسك في العالم العربي!.

    هل لنا أن نكتب علي معاهدنا كما كتب سقراط علي معابد أثينا: أعرف نفسك بنفسك ثم جاء في العصر الحديث فرويد ليختهما ب واعترف بها ؟ أتمني ذلك. فنعترف بالهزيمة حتي نلتحق بالحضارة وإلا ستبقي الآفاق مسدودة. عودا علي بدء أقول: الحل هو بالدولة المدنية وليس الدولة الدينية، والدين لا ينمو إلا في ظل دولة دينية لذلك نقول: الدولة المدنية هي الحل.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 07:47 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    فتوى الشيخ سليمان الخراشي..
    في جواز نهب أموال العلمانيين وانتهاك حرماتهم!

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فقد دار بحث مع بعض الأخوة الأفاضل عن حكم التعامل مع العلمانيين والحداثيين والعصرانيين وغيرهم من أصحاب الفكر المنحرف والعقائد الباطلة. وهم إن كانوا في بلاد المسلمين ويقيمون معهم فهم مرتدون عن الإسلام ويتعامل معهم كما يتعامل مع المرتد وفق الشرع. والمرتد في اللغة : هو الراجع ، يقال : ارتد فهو مرتد : إذا رجع ، قال تعالى : { وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ } أي : لا ترجعوا . والمرتد في الاصطلاح : هو الذي يكفر بعد إسلامه طوعا بنطق أو اعتقاد أو شك أو فعل . والمرتد له حكم في الدنيا وحكم في الآخرة. أما حكمه في الدنيا ; فقد بينه الرسول صلى الله عليه وسلم وقد وردت جملة أحاديث صحيحة عن عدد من الصحابة: عن ابن عباس وأبي موسى ومعاذ وعلي وعثمان وابن مسعود وعائشة وأنس وأبي هريرة ومعاوية بن حيدة.
    وقد جاءت بصيغ مختلفة، مثل حديث ابن عباس: " من بدل دينه فاقتلوه"(رواه الجماعة إلا مسلمًا، ومثله عن أبي هريرة عند الطبراني بإسناد حسن، وعن معاوية بن حيدة بإسناد رجاله ثقات) .(أورد ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد: 261/6).
    وحديث ابن مسعود: " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه، المفارق للجماعة" (رواه الجماعة).
    وفي بعض صيغه عن عثمان: "..... رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس" (رواه الترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة، وقد صح هذا المعنى من رواية ابن عباس أيضًا وأبي هريرة وأنس)، قال العلامة ابن رجب: والقتل بكل واحدة من هذه الخصال متفق عليه بين المسلمين .(انظر: شرح الحديث الرابع عشر من "جامع العلوم والحكم" بتحقيق شعيب الأرناؤوط- طبع الرسالة).
    وأجمع العلماء على ذلك ، وما يتبع ذلك من عزل زوجته عنه ومنعه من التصرف في ماله قبل قتله . وأما حكمه في الآخرة . فقد بينه الله تعالى بقوله : { وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }
    والردة تحصل بارتكاب ناقض من نواقض الإسلام ، سواء كان جادا أو هازلا أو مستهزئا ; قال تعالى : { وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ }
    ونواقض الإسلام التي تحصل بها الردة كثيرة . من أعظمها الشرك بالله تعالى ; فمن أشرك بالله تعالى ; بأن دعا غير الله من الموتى والأولياء والصالحين ، أو ذبح لقبورهم ، أو نذر لها ، أو طلب الغوث والمدد من الموتى ; كما يفعل عباد القبور اليوم ، فقد ارتد عن دين الإسلام ; قال تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ }
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " من جعل بينه وبين الله وسائط يدعوهم ويسألهم ويتوكل عليهم ; كفر إجماعا . وكذلك من جحد بعض الرسل أو بعض الكتب الإلهية ; فقد ارتد ; لأنه مكذب لله ، جاحد لرسول من رسله أو كتاب من كتبه . وكذلك من جحد الملائكة أو جحد البعث بعد الموت ; فقد كفر ; لأنه مكذب للكتاب والسنة والإجماع . وكذلك من سب الله تعالى أو سب نبيا من أنبيائه تصريحا أو تلميحا ; فقد كفر. وكذلك من شكك في النبوة ، أو ادعاها اوصدق من يدعيها بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم ; فقد كفر ، لأنه مكذب لقوله تعالى : { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } ومن جحد تحريم الزنى ، أو جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها كلحم الخنزير والخمر ، أو طالب بالغاء حد من حدود الله كما ينادي العصرانيون وغيرهم من اهل العلمنة; فقد كفر . وكذلك متى جحد وجوب عبادة من العبادات الخمس الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم : [ بني الإسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، وحج بيت الله الحرام ] ومن استهزأ بالدين ، أو امتهن القرآن الكريم ، أو زعم أن القرآن نقص منه شيء ، أو كتم منه شيء فلا خلاف في كفره " . .
    وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : " ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ، فهو كافر ، وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض " . ...
    وقال : " ومن سخر بوعد الله أو بوعيده ، أو لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى ، أو شك في كفرهم ، أو صحح مذهبهم ; كفر إجماعا " .
    وقال : " من سب الصحابة أو أحدا منهم ، واقترن بسبه دعوى أن عليا إله أو نبي ، وأن جبريل غلط ; فلا شك في كفره " ; انتهى كلامه رحمه الله، وهذا يوضح كفر الروافض ومن تبعهم من اهل العقائد الباطلة .
    ومن حكم القوانين الوضعية بدل الشريعة الإسلامية ; يرى أنها أصلح للناس من الشريعة الإسلامية ، أو اعتنق فكرة الشيوعية أو القومية العربية أو العلمانية بديلا عن الإسلام ، فلا شك في ردته .
    وأنواع الردة كثيرة ، مثل من لم يكفر المشركين أو يشك في كفرهم أو يصحح ما هم عليه ، ومثل من يعتقد أن هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه ، أو أن حكم غير النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من حكمه ، ومثل من أبغض شيئا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، ومن استهزأ بشيء من دين الرسول أو ثوابه أو عقابه ، وكذلك من ظاهر المشركين وأعانهم على المسلمين ، ومن اعتقد أن بعض الناس يجوز له الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ; كغلاة الصوفية ، ومن أعرض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به ; كل هذه الأمور من أسباب الردة ومن نواقض الإسلام .
    قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله : " ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف ; إلا المكره ، وكلها من أعظم ما يكون خطرا ، وأكثر ما يكون وقوعا ; فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه ، نعوذ بالله من موجبات غضبه ، وأليم عقابه " .
    هذه نماذج من نواقض الإسلام ، وهي أكثر مما ذكر بكثير ; وهي تنطق على اصحاب الفكر العلماني والحداثي والعصراني ممن يشككون في بعض تعاليم الدين ويستهزئون بالدين أو بأهله من العلماء الربانيين أو يسخرون من القرآن الكريم ويلهون فيه.
    وتفصيل ذلك موجود في كتاب" اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم " لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وكتاب " المسائل التي خالف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الجاهلية " للشيخ محمد بن عبد الوهاب ، وشرحها للعلامة العراقي محمود شكري الألوسي رحمه الله .
    فمن ارتد عن دين الإسلام وثبت عليه ذلك كما في حال بعض من مرقوا من الدين, وسأذكر فقط عينة لهم كالزنديق تركي الحمد والعلماني عبدالله ابو السمح والعصراني منصور النقيدان وزمرته والعقلاني خالص جلبي وأتباعه والزيدي حسن المالكي ومؤيدوه والحداثي عبدالله الزيد وزمرته والخبيث مشعل السديري وغيرهم من أهل الزندقة والانحلال الفكري فهؤلاء عندما نطبق عليهم منهج الشريعة الإسلامية فهم مرتدون كفرة يطبق عليهم حكم الشرع وهو إنه يجب أن يستتاب ويمهل ثلاثة أيام ، فإن تاب ، وإلا قتل ;ويرى بعض أهل العلم عدم استتابته.
    وقد نفذ علي كرم الله وجهه عقوبة الردة في قوم ادعوا ألوهيته، فحرقهم بالنار، بعد أن استتابهم وزجرهم، فلم يتوبوا ولم يزدجروا، فطرحهم في النار، وهو يقول:
    لما رأيت الأمر أمرًا منكرًا **** أججت ناري، ودعوت قنبرًا
    وقنبر هو خادمه وغلامه (انظر: نيل الأوطار: 5/8، 7 - طبع دار الجيل).
    وقد اعترض عليه ابن عباس بالحديث الآخر: " لا تعذبوا بعذاب الله، ورأى أن الواجب أن يقتلوا لا أن يحرقوا، فكان خلاف ابن عباس في الوسيلة لا في المبدأ. وكذلك نفذ أبو موسى ومعاذ القتل في يهودي في اليمن أسلم ثم ارتد، وقال معاذ: قضاء الله ورسوله (متفق عليه).
    وروى عبد الرزاق: أن ابن مسعود أخذ قومًا ارتدوا عن الإسلام من أهل العراق، فكتب فيهم إلى عمر، فكتب إليه: أن اعرض عليهم دين الحق، وشهادة أن لا إله إلا الله، فإن قبلوها فخل عنهم، وإذا لم يقبلوها فاقتلهم... فقبلها بعضهم فتركه، ولم يقبلها بعضهم فقتله (رواه عبد الرزاق في مصنفه: 168/10، الأثر رقم 18707).
    وروي عن أبي عمرو الشيباني أن المستورد العجلي تنصر بعد إسلامه، فبعث به عتبة بن فرقد إلى علي، فاستتابه فلم يتب، فقتله (المصنف - المرجع السابق، الأثر 18710).
    وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل توبة جماعة من المرتدين، وأمر بقتل جماعة آخرين، ضموا إلى الردة أمورًا أخرى تتضمن الأذى والضرر للإسلام والمسلمين، مثل أمره بقتل مقيس بن حبابة يوم الفتح، لما ضم إلى ردته قتل المسلم وأخذ المال، ولم يتب قبل القدرة عليه، وأمر بقتل العرنيين لما ضموا إلى ردتهم نحوًا من ذلك. وكذلك أمر بقتل ابن خطل لما ضم إلى ردته السب وقتل المسلم، وأمر بقتل ابن أبي سرح، لما ضم إلى ردته الطعن عليه والافتراء. وفرق ابن تيمية بين النوعين: فالردة المجردة تقبل معها التوبة، والردة التي فيها محاربة الله ورسوله والسعي في الأرض بالفساد لا تقبل فيها التوبة قبل القدرة، (الصارم المسلول لابن تيمية ص368، مطبعة السعادة، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد).
    وقد قيل: لم ينقل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل مرتدًا، وما نقله ابن تيمية ينقض هذه الدعوى، ولو صح ذلك فلأن هذه الجريمة لم تظهر في عهده، كما لم يعاقب أحدًا عَمِل عمل قوم لوط. إذ لم تُعلن في عهده صلى الله عليه وسلم.
    ويحق سلب أموال المرتدين وانتهاك حرماتهم سواء قتلوا أم لا، لأن حكم الشرع فيهم نافذ وتطبيقه مناط بالحاكم ولكن مضمونه يخص أمة الإسلام، على نحو ما قال الحنفية والمالكية في حديث "من قتل قتيلاً فله سلبه" وما قال الحنفية في حديث: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له" -انظر "الخصائص العامة للإسلام" ص217). وهذا هو قول إبراهيم النخعي، وكذلك قال الثوري: هذا الذي نأخذ به (المصنف جـ 10، الأثر 18697)، وفي لفظ له: لايؤجل قتله خشية تفشي أذاه (ذكره ابن تيمية في" الصارم المسلول " ص321).
    والذي أراه: أن تأخير حكم الله في المرتدين إخلال بشرع الله، ولذا يجب عدم التأخر في ذلك لكي لايتفشى ضررهم وخطرهم على أمة الإسلام. فهؤلاء المرتدون يدعون غيرهم إلى بدعتهم باللسان وبالقلم فالأولى قتلهم استئصالاً للشر، وسدًا لباب الفتنة.
    إن المرتد الداعية إلى الردة سواء بنقدهم أحكام الإسلام أو تشكيكه فيها وبعث البلبلة في أذهان الناس ليصرف الناس عن الدين القويم هو ليس مجرد كافر بالإسلام، بل هو حرب عليه وعلى أمته، فهو مندرج ضمن الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا، والمحاربة - كما قال ابن تيمية - نوعان: محاربة باليد، ومحاربة باللسان، والمحاربة باللسان في باب الدين، قد تكون أنكى من المحاربة باليد، ولذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقتل من كان يحاربه باللسان، مع استبقائه بعض من حاربه باليد. وكذلك الإفساد قد يكون باليد، وقد يكون باللسان، وما يفسده اللسان من الأديان أضعاف ما تفسده اليد.. فثبت أن محاربة الله ورسوله باللسان أشد، والسعي في الأرض بالفساد باللسان أوكد" ا هـ .(انظر: الصارم المسلول – لابن تيمية ص385).
    والقلم أحد اللسانين، كما قال الحكماء، بل ربما كان القلم أشد من اللسان وأنكى، ولا سيما في عصرنا لإمكان نشر ما يُكتب على نطاق واسع. والمرتد لايجب موالاته ولا السكوت عنه ومن حماه أو دافع عنه فهو مرتد كذلك حتى لو لم يفعل فعل المرتد، فالله تعالى يقول: (ومن يتولهم منكم فإنه منهم) (المائدة: 51)
    وأرى أن الاستتابة ليست للجميع وإنما هي للمخدوع غير المكابر، وجمهور الفقهاء قالوا باستتابة المرتد، قبل تنفيذ العقوبة فيه، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب" الصارم المسلول على شاتم الرسول": هو إجماع الصحابة رضي الله عنهم، وبعض الفقهاء حددوها بثلاثة أيام، وبعضهم بأقل، وبعضهم بأكثر، ومنهم من قال: يستتاب أبدًا، واستثنى بعضهم الزنديق؛ لأنه يظهر غير ما يبطن، فلا توبة له، وكذلك سابّ القرأن الكريم أو الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل العلم، لحرمة ذلك وكرامته، فلا تقبل منه توبة.
    ولاتقبل توبة من سب الله تعالى أو سب رسوله صلى الله عليه وسلم وأهل العلم : فلا تقبل توبته في أحكام الدنيا كترك قتله وتوريثه والتوريث منه ، وإنما يقتل على كل حال ; لعظم ذنبه وفساد عقيدته واستخفافه بالله تعالى .
    ولاتقبل توبة الزنديق وهو المنافق . الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر; لأنه لا يبين منه ما يظهر رجوعه إلى الإسلام ، والله تعالى يقول : { إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا } فإذا أظهر التوبة ، لم يزد على ما كان قبلها ، وهو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر . .
    ومن الزنادقة : الحلولية ، والإباحية ، ومن يفضل متبوعه على محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن يرى أنه إذا حصلت له المعرفة ; سقط عنه الأمر والنهي ، أو أنه إذا حصلت له المعرفة ، جاز له التدين بدين اليهود والنصارى وأمثالهم من الطوائف المارقة عن الإسلام من الصوفية والرافضة والزيدية والمأسونية وغيرهم؛ ومن لايرى أن للإسلام تصرف شامل في حياته ومعاشه ويرى أن هناك ماهو أفضل منه كأهل العلمنة والحداثة وغيرهم من الملاحدة.
    والثابت عن أهل السنة والجماعة هو سلب أموالهم استحلالا وسبي نسائهم تملكاً والفتك بهم تنفيذاُ لشرع الله سبحانه. وبالله التوفيق.
    كتبه سليمان بن صالح الخراشي.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 07:57 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء في تحريم إهداء الزهور

    فتوى رقم 21409 تاريخ 21/3 /1421 :
    الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
    وبعد، فلقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي محمد عبد الرحمن العمر، والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم 1330 وتاريخ 21/3/1420هـ ، وقد سأل المستفتي سؤالاً هذا نصه : ( لقد انتشرت في بعض المستشفيات محلات بيع الزهور ، وأصبحنا نرى بعض الزوار يصطحبون باقات - طاقات الورود - لتقديمها للمزورين ، فما حكم ذلك ؟
    وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء ، أجابت بما يلي:
    ليس من هدي المسلمين على مر القرون إهداء الزهور الطبيعية أو المصنوعة للمرضى في المستشفيات، أو غيرها. . وإنما هذه عادة وافدة من بلاد الكفر، نقلها بعض المتأثرين بهم من ضعفاء الإيمان، والحقيقة أن هذه الزهور لا تنفع المزور ، بل هي محض تقليد وتشبيه بالكفار لاغير ، وفيها أيضا إنفاقٌ للمال في غير مستحقه ، وخشيةٌ مما تجر إليه من الإعتقاد الفاسد بهذه الزهور من أنها من أسباب الشفاء ! وبناء على ذلك: فلا يجوز التعامل بالزهور على الوجه المذكور ، بيعاً ، أو شراءً ، أو إهداءً . انتهى.

    -----
    فتوى الشيخ عبدالعزيز بن باز في تحريم القول بدوران الكرة الأرضية


    بسم الله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام، والحمد لله رب العالمين، القول بدوران الأرض قول باطل والاعتقاد بصحته مخرج من الملة لمنافاته ماورد في القرآن الكريم من أن الأرض ثابته وقد ثبتها الله بالجبال أوتاداً، قال سبحانه وتعالى {والجبال أوتادا} وقوله جل وعلا { وإلى الأرض كيف سطحت} وهي واضحة المعنى فالارض ليست كروية ولاتدور كما بين جل وعلا، وقد يكون دورانها او تغيرها من غضبه سبحانه، كما في قوله سبحانه: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ }. والجبال موضوعة في الأرض لترسيتها عن الدوران والتحرك، قال تعالى { وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} وقال سبحانه {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} وَقَوْله " وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْض رَوَاسِي " أَيْ جِبَالًا أَرْسَى الْأَرْض بِهَا وَقَرَّرَهَا وَثَقَّلَهَا لِئَلَّا تَمِيد بِالنَّاسِ أَيْ تَضْطَرِب وَتَتَحَرَّك فَلَا يَحْصُل لَهُمْ قَرَار.
    والأرض تدل على عظمة الخالق سبحانه وهي آية من آياته كبقية آياته العظيمة وقد ذكر الله سبحانه أن الشمس والقمر يجريان في فلك في آيتين من كتابه الكريم وهما قوله عز وجل في سورة الأنبياء { وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وقوله سبحانه في سورة يس: { لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } ولم يذكر أن الأرض تدور كما يزعمون.
    ولو كانت الأرض تدور لأخبرنا بذلك الله سبحانه أو نبيه عليه الصلاة والسلام الذي تركنا على المححة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك. والحمد لله رب العالمين.
    عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

    ------

    فتوى ابن عثيمين في تحريم تعلم اللغة الإنجليزية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله في كتابه "اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الجحيم": ( فإن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله ، ولايصح لمسلم التكلم بغيره ... ) ص203
    وقد سُئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن الدعاء في الصلاة بالفارسية ؟ فكرهه . وقال: لسان سوء ولايصح الحلف بها ولا الصلاة ولاسائر العبادات. ص 204
    وقد روى السلفي من حديث سعيد بن العلاء البرذعي حدثنا إسحق بن إبراهيم البلخي حدثنا عمر بن هارون البلخي حدثنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلىالله عليه وسلم ( من يحسن أن يتكلم بالعربية فلا يتكلم بالعجمية فإنه يورث النفاق ) ص205
    ومعلوم أن اعتياد التكلم بغير العربية حتى يكون عادة أمر غير مشروع لأن يورث محبة أهل تلك اللغة من الكفرة وهو مخالف لعقيدة الولاء والبراء من الكفار. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (واعلم أن اعتياد اللغة يؤثر في العقل والخلق والدين تأثيرًا قـويًا بينًا، ويـؤثر أيضاً في مشابهة صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين ، ومشابهتهم تزيد في العقل والدين والخلق) ص207
    والذي أراه أن الذي يعلم صبيّه اللغة الإنجليزية منذ الصغر سوف يُحاسب عليه يوم القيامة ؛ لأنه يؤدي إلى محبة الطفل لهذه اللغة ، ثم محبة من ينطق بها من الناس ؛ هذا من أدخل أولاده منذ الصغر لتعلم اللغة الإنجليزية أو غيرها من اللغات .
    فليتق الله من يريد جلب هذه اللغة إلى أبناء المسلمين ، والله الله أن يضيع من يعول ، وليتذكر قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاشٌ لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ) رواه مسلم .اللهم هل بلغت ؟ اللهم فاشهد . انتهى.
    استمع الى شرح زاد المستقنع – كتاب النكاح – الشريط الثاني الوجه الثاني .
    ----

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 08:11 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    فتوى الشيخ على الخضير في جواز الكذب وشهادة الزور لنصرة الأمة

    فتوة طويلة نقتطف منهاالآتي:
    بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
    المؤمن أخو المؤمن، ولابد أن ينصره حال طلب النجدة أو عند العلم بحاجته، ومن النصرة مؤازرته ودفع الضرر عنه. ومن ذلك الكذب؛ فالكذب يجوز لنصرة المسلم ولدفع الكافر أو العدو. فقد صح فى الحديث جواز الكذب لتحقيق مصلحة ومن المصلحة رفعة المسلم وذلة سواه (...)
    و يقول ابن الجوزى رحمه الله (وضابطه أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا، وإن كان واجباً فهو واجب ) وقال ابن القيم رحمه الله فى ( زاد المعاد ) ج 2 ص 145 : (يجوز كذب الإنسان على نفسه وعلى غيره إذا كان يتوصل بالكذب إلى حقه ، كما كذب الحجاج بن علاط على المشركين حتى أخذ ماله من مكة....، إلى أن قال : ونظير هذا الإمام والحاكم يوهم الخصم خلاف الحق ليتوصل بذلك إلى استعمال الحق ، كما أوهم سليمان بن داود عليهما السلام إحدى المرأتين بشق الولد نصفين ، حتى يتوصل بذلك إلى معرفة عين أمه) (...)
    كما جاء فى كتاب ( مفتاح دار السعادة ) ج 1 ص 141؛ أن جثيم بن إياس قد شهد بالله العظيم على كفر ابراهيم الصابي حتى يقتل لأن في بقائه مفسدة للأمة. (...)
    ومن الحرب حرب الأفكار، وهي أشد من حرب القتال، فيجب استخدام الخدعة ويباح الكذب فيها لإظهار أهل البدع والشركيات وأهل الفرق الباطلة من روافض وزنادق وأهل علمنة وحداثة وقرامطة وغيرهم بمظهرهم المخزي لكي لايغتر بهم عوام المسلمين؛ وإظهار أهل السنة وأصحاب العقيدة السليمة بمظهرهم اللائق بهم. (...)
    وكما جاز الكذب لإنقاذ حق المسلم لنفسه؛ حق المال والرأي والعمل فكذلك يجوز له الكذب لأجل إنقاذ حق أخيه المسلم إذا لم يمكنه الوصول إليه إلا به وهو من التعاون على البر والتقوى ؛ على أن يكون ذلك حق للمسلم المعروف باستقامته وحبه لأهل الخير والفضل وذوده عن حياض الدين لا لغيره. و المرء كلما استطاع أن يلجأ إلى المعاريض فالأولى له أن يستخدمها لأن المقصود هو جلب نفع أو دفع ضر وإن أمكن بلفظ يبيحه الشرع ابتداء وفي هذا يقول أبو العباس القرطبي :[وفي هذا ما يدل على جواز المعاريض والحيل في التخلص من الظلمة بل نقول : إنه إذا لم يخلص من الظالم إلا الكذب الصراح جاز أن يكذبه ، بل : قد يجب في بعض الصور بالاتفاق بين الفرق ، ككذبة تنجي نبيا ، أو وليا ممن يريد قتله ، أو أمنا من المسلمين من عدوهم] 6/186 المفهم لما أشكل من تلخيص صحيح مسلم ، وقال أيضا :[ وأما كذبة تنجي ميتا ، أو وليا ، أو أمما ، فذلك لا تختلف في وجوبه أمة من الأمم ن لا العرب ولا العجم]6/ 592المصدر السابق ، وقال النووي : [وقد اتفق الفقهاء على أنه لو جاء ظالم يطلب إنسانا مختفيا ليقتله أو يطلب وديعة لإنسان ليأخذها غصبا وسأل عن ذلك وجب على من علم ذلك إخفاؤه وإنكار العلم به وهذا كذب جائز بل واجب لكونه في دفع الظالم]15/124شرح صحيح مسلم .
    ولهذا فإنه يجوز لك الكذب والشهادة وتغليظ اليمين لنصرة الدين الإسلامي ونهجه القويم ونصرة أخوك المسلم الصالح ممن يريدون به كيداً؛ وإذلال أهل البدع والضلالات والفرق الفاسدة؛ ونسأل الله أن يكون لك بذلك الأجر والمثوبة. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
    كتبه: علي بن خضير الخضير
    بريدة.



    فتوى الشيخ عبدالله النجدي في تحريم لعب كرة القدم

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله .. ثم أما بعد :
    فهذه هي الطبعة الثانية لرسالتي ( الكرة تحت أقدام الصالحين ) والتي مر عليها عاماً كاملاً وعدة أيام قليلة، وبحمد الله تعالى والشكر لله وحده فقد بارك الله فيها ووضع لها القبول والتأثير في قلوب إخواني من شباب الصحوة مما لم أكن أتوقعه أو يخطر على بالي أبداً .
    لقد انتشرت هذه الرسالة الجديدة والغريبة في موضوعها في كل مدينة وفي كل بيتٍ تقريباً، حتى جاءتني الأخبار والثمار والاتصالات ممن يعرفني من المشايخ وطلاب العلم بالتبشير بأن رسالة ( الكرة تحت أقدام الصالحين ) قرأها شباب لا يحصيهم إلا الله تعالى من إخواني المحبين للدين من شباب الصحوة فتقبلوها إذْ أنها قائمة بالحق وعلى الحق ومن أجل الحق حيث قضت ونصَّت على تحريم لعبة كرة القدم بقوانينها وأحكامها الدولية، حتى إن أحد الشباب في منطقة الشمال قرأ رسالتي هذه فترك الكرة واللعب بها مع أنه يحبها ويلعبها يومياً غالباً، والأعجب من ذلك أنه قريب عهدٍ بالهداية كما نُقل لي ، وقد صرح هذا الشاب التائب من اللعب بالكرة للشباب ممن تاب معه أن تحريمها لم يخطر على باله، حتى قال : وأعجب دليل خوفني في الرسالة هو دليل تطبيق القانون الدولي لكرة القدم الذي كنا نعمل به إذا لعبنا بالكرة، ولم أكن أتوقع أنني ألعب بالكرة وأتحاكم فيها إلى قانون الكفار وإلى النظام الدولي لكرة القدم إلى آخر كلامه.
    ولم يقف الأمر عند منطقة الشمال فحسب، بل تعداها بحمد لله تعالى إلى خارج منطقة الرياض كالقصيم وحائل والشرقية والحجاز وغيرها من المدن والقرى، حتى صرحت مجموعة في حفر الباطن بالتوبة من اللعب بكرة القدم مادام أن الأمر فيه قوانين دولية وتحاكم إلى الطاغوت الدولي للكرة وفيه تشبه بالكفار وأمريكا على وجه الخصوص، بل وصلتني أخبار مؤكدة في الرياض من أصحاب حلقات القرآن الكريم أنهم لما قرؤوا الرسالة توقفوا عند أدلتها احتراماً للحق الذي تحمله، فتابوا منها جميعاً، فلله الحمد والمنة .
    ومما يسر المؤمن أن مجموعات من الشباب الطيبين لا عداد لهم يعرفهم أحد المشايخ تركوا الكرة نهائياً بعد قراءة هذه الرسالة فأشغلوا أوقاتهم برياضات جديدة كالسبـاق والسباحة وغير ذلك من اللعب المباح الذي لا علاقة له بالكفار وقوانينهم وأنظمتهم .
    بل لقد حدا الأمر ببعض الشباب الملتزمين بعد قراءة الرسالة أنهم طبقوا الشروط المرسومة في آخرها لمن يريد اللعب بالكرة، وهؤلاء لعبوا الكرة لكنهم تركوا الارتباط بالقانون الدولي والألفاظ المرسومة لكرة القدم .
    ومما يسر قلب المؤمن كذلك أن أحد الملتزمين ممن يلعب الكرة مع أصحابه قرأ الرسالة في أول يوم وزعت فيه في العام الماضي مما جعله يُصرح بتركها بلا رجعة، بل أخذ الرسالة معه إلى أصحابه فتابوا معه ولم يُكابروا، لأن الحق محبوب إلى النفوس المؤمنة، وتبع ذلك الشاب شباب لا حصر لهم في تلك المدينة وغيرها من مدن القصيم، فتركوا كرة القدم نهائياً وبعضهم طبق الشروط وترك القوانين الدولية والألفاظ النظامية والحركات الغربية فلله الحمد والمنة .
    وبعد هذه البشائر وهذه الحقائق والأخبار في ترك الشباب اللعب بالكرة يوم أن تبين لهم تحريمها وأنها قائمة من أولها إلى آخرها على القوانين وعلى التحاكم إلى النظام الدولي الكافر ولا حول ولا قوة إلا بالله فإنني على يقين بإذن الله تعالى أن هناك الكثير والكثير من شباب الصحوة وطلبة حلقات القرآن الكريم سوف يتركونها ويُعادونها أو يلعبونها ـ إن كان لابد ـ بالشروط المرفقة يوم يقرؤون هذه الرسالة بتأمل وطلباً للحق بنية صادقة، وخاصة في هذه الطبعة الثانية والجديدة .
    وفي ختام المقدمة الجديدة لهذه الطبعة الثانية والمزيدة والمنقحة فإن هذه الطبعة تتميز عن الطبعة الأولى بالمميزات التالية :
    أولاً : ذكرت نشأت كرة القدم ومن الذي اخترع هذه اللعبة في أول الأمر.
    ثانياً : ذكرت حقائق وأنظمة صادرة من القانون الدولي لكرة القدم يعمل بها شباب الصحوة إذا لعبوا بالكرة وهي صريحة بالحكم بغير ما أنزل الله والتحاكم إلى القانون الدولي بدلاً من التحاكم إلى القرآن والعياذ بالله من ذلك ونعوذ بالله أن نقدم حكم الطاغوت الدولي للكرة في الملعب على شرع الله تعالى، كما سيأتي تفصيله قريباً .
    ثالثاً : أرفقت بعد كل دليل من أدلـة تحريم كرة القدم صوراً في كيفيـة اللعب بكرة القدم وكيفية النظام والقانون المسموح به لحركات اللاعبين للكرة داخل الملعب المربع والمخطط .
    رابعاً : ذكرت حقائق جديدة صادرة من القانون الدولي تتعلق بالكرة وطريقة اللعب بالكرة والنظام المطلوب تحقيقه عند اللعب بها .
    وأخيراً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الطبعة الجديدة وينفع بها من قرأها واطلع عليها ونسأله سبحانه أن يُثبت من ترك الكرة حتى مماته ونشكره على تقبله للحق وعلى بغضه للكرة وقوانينها وأحكامها الدولية الذي كان في يومٍ من الأيام يُطبقها وينقاد لها وهي من الكفار وأذنابهم .
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ،،،.
    كتبه
    عبدالله النجدي
    الرياض ـ شهر ربيع الثاني 1423هـ



    فتوى الشيخ ناصر الفهد في تحريم أداء التحية العسكرية!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه أجمعين.
    قال تعالى: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين}، ولما في أداء التحية العسكرية من مهانة للمسلم وخضوع وخنوع لبشر، مما قد يجعل الرجل التقي ينحني بالتحية العسكرية لمن هو أقل منه شآناً من ناحية التدين حتى وان علت مرتبته العسكرية وهذه المراتب إنما هي تقليد غربي يمحق الهوية الاسلامية ويستبدلها بالفكر الغربي. لهذا فإنه يحرم أداء هذه التحية على الصورة التي يمارسها العسكريون من رفع لليد حتى الجبين ومايصاحبها من خشوع وخنوع لايجوز إلا لرب العزة والجلال. {قل أمرت أن أعبد الله مخلصا له ديني}. والحمد لله رب العالمين.

    ناصر بن حمد الفهد




    فتوى هيئة كبار العلماء في السعودية بتحريم لعبة البوكيمون!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
    فإن المسلمين في هذه الأزمان لا يفتأون أن يَخْرجوا من فتنة إلا ويُدخَلوا في أخرى ، ولا يزال أعداء الإسلام من يهود ونصارى وعلمانيين وحداثيين وماسونيين وغيرهم في محاولاتهم المتكررة في إفساد عقائد وأخلاق المسلمين ، ولن يطيب لهم بال حتى يخرجوهم من دينهم الذي ارتضاه الله لهم إلى عقائد الانحلال والتفسخ ، يقول الله سبحانه وتعالى ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء .. ) الآية ، والمطلع على أحوال هؤلاء المضللين يرى أنهم في محاولات جادة لتنشئة أبناءنا وتربيتهم على عادات الحضارات الكافرة الفاشلة ، وما اللعبة المسماة بـ ( البوكيمون ) إلا إحدى طرقهم في تسيير أبناءنا إلى الطرق الإلحادية ، إذ تقوم فكرة هذه اللعبة على النظرية الإلحادية ( داروين ) التي تقول إن الإنسان كان قردا ، حتى وصل إليّ أن بعض من يلعبها من الأطفال انتشر على ألسنتهم أن الصور الموجودة في هذه اللعبة تتطور وتنتقل من مخلوق إلى آخر وهذه هي نظرية داروين تماما .
    والمتابع لهذه اللعبة يجد أنها لم تنتشر من أجل التسلية أو الترفيه كما يفهم البعض بل المعروف أن وراء هذه اللعبة أيد خفية منظمة تعمل في الخفاء لنشر أفكار هدامة عبر تلك الرموز والشعارات الموجودة فيها ، هذا عوضا عن ظهور الوثن النصراني فيها المسمى بـ ( الصليب ) والمجمع على تحريم رفعه ، والشعارات اليهودية كالنجمة السداسية ورموز الماسونية المنحرفة ورموز المعتقد الياباني القائم على أن في الكون إله آخر مع الله ، تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا ، وعوضا عن أنها تؤدي إلى البغضاء والشحناء وصرف الأبناء عما ينفعهم وكونها مشابهة للكفار والنبي عليه الصلاة والسلام يقول ( من تشبه بقوم فهو منهم ) ومن أكل أموال الناس بالباطل يقول الله سبحانه وتعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ومن القمار والميسر المحرمين يقول سبحانه وتعالى ( إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون ) .
    فالمتحتم في هذه المسألة تحريم بيع هذه اللعبة التي تبني في عقول أبناءنا الانسلاخ من الإسلام ويتحتم أيضا تحريم الدعاية لها ، فعلى أولياء أمور الأبناء وعلى المعلمين أن ينتبهوا لهذا الأمر وأن يمنعوا لعب وتداول الأطفال لهذه اللعبة ، وعلى الشركات التي تقوم بالدعاية لها أن تخاف الله سبحانه وتعالى وألا تنشر مثل هذه المحرمات ، وعلى الجميع مقاطعة الشركات و السلع التي تقوم بالدعاية لهذه اللعبة .
    نسأل الله بمنه وكرمه أن يعز الإسلام وأهله وأن يذل الكفر وأهله إنه وحده القادر وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 08:31 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    فتوى الشيخ "" يوسف القرضاوي حول مشاركة المرأة في العمليات "الإنتحارية":

    سألت مجلة فلسطين المسلمة في عددها الحالي آذار (مارس) 2002كم، فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي حول مشاركة النساء في العمليات الاستشهادية فيها، فقال:
    (( إن العمليات الاستشهادية من أعظم أنواع الجهاد في سبيل الله، يقوم بها شخص يضحي بروحه رخيصة في سبيل الله، وينطبق عليه قول الله تعالى: "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله"..
    والمنتحر يائس من الحياة بسبب فشل ما، ويريد أن يتخلص من حياته، أما الاستشهاد فهو عمل من أعمال البطولة .. ومعظم علماء المسلمين يعتبرونه من أعظم أنواع الجهاد.
    وعندما يكون الجهاد فرض عين كأن يدخل العدو بلداً من البلدان، تطالب المرأة بالجهاد مع الرجل جنباً إلى جنب، وقال الفقهاء: إذا دخل العدو بلداً وجب على أهله النفير العام، وتخرج المرأة بغير إذن زوجها والولد بغير إذن أبيه والعبد بغير إذن سيده والمرؤوس بغير إذن رئيسه لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولأن العام يتقدم على الخاص فإنه إذا تعارض حق الأفراد وحق الجماعة يتقدم حق الجماعة لأنه لتحقيق مصلحة الأمة، لذلك أنا أرى أن المرأة تستطيع أن تقوم بدورها في هذا الجهاد بما تقدر عليه، وقد يستطيع المنظمون لهذه العملية الجهادية أن يوظفوا بعض النساء المؤمنات في هذه القضية، وقد تستطيع المرأة أن تصل إلى ما لا يصل إليه الرجال.
    أما قضية المَحْرَمْ، فنحن نقول أن المرأة تسافر إلى الحج مع نساء ثقات وبدون محرم، ما دام الطريق آمناً.. فلم تعد المرأة تسافر في البراري والصحاري بحيث أنه يُخشى عليها .. فهي تسافر في القطار أو الطائرة.
    أما قضية الحجاب فإنها تستطيع أن ترتدي قبعة بحيث تغطي شعرها .. حتى عند اللزوم لو افترض أن تحتاج في اللحظات الحرجة أن تنزع الحجاب لتنفذ العملية، فهي ذاهبة لتموت في سبيل الله، وليست ذاهبة لتتبرج وتعرض نفسها، فهل نخاف عليها من السفور ونزع الحجاب، فالقضية محلولة وليس فيها أي مشكلة.
    وأنا أرى أن من حق الأخوات الملتزمات أن يكون لهن حظ ودور في الجهاد، ولهن أن يساهمن في خط الشهادة)).







    رأي بمنع استخدام حرف إكس الإنجليزي كالوارد في كلمةExplorer


    وأيضا هذه ليست نكته فقد وردت في مقالة للسيد عمرو محمد الفيصل، مدير شركة الدليل لنظم المعلومات السعودية في جريدة سعودية، أورد فيها أنه تقدم لتسجيل أحد منتجا ت شركته لدى وزارة التجارة السعودية كنوع من الحماية الفكرية لذلك المنتج، و يقول: (بعد أكثر من عام وهذا يدل على شديد اهتمام الوزارة الموقرة، أرسلت الوزارة خطابا كريما ترفض فيه تسجيل المنتج بناء على طلب من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. يتلخص الأمر بأن المنتج الذي أردنا تسجيله اسمه برنامج المستكشف والذي ترجمته باللغة الإنجليزية هو
    Explorer
    وقد أشار العلماء الأجلاء بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (لا أدري ما علاقتهم بتسجيل العلامات التجارية) إلى أن الكلمة الإنجليزية تحتوي على حرف الإكس والتي لاحظت الهيئة بأنها على شكل صليب مما استفز مشاعرهم الإسلامية فأمروا وزارة التجارة بمنع تسجيل المنتج). ويواصل السيد عمرو محمد الفيصل تحليله للموقف فيقول: (الحقيقة أنني أكبر في رجال الهيئة غيرتهم الواضحة في حماية حمى هذا الدين ومن أن تتسلل العقائد الفاسدة إلى المسلمين في هذه البلاد دون شعورهم بالخطر المحدق بهم، ولكن يقظة القائمين على الهيئة حال هذه المرة ولله الحمد من وقوع كارثة لا يدري أحد عقباها.....أود من الهيئة الموقرة بالأمر على وزارتي التعليم والتعليم العالي لإلغاء علامة الزائد وهي علامة الجمع في الرياضيات وكذلك علامة الضرب حيث أنهما على شكل صليب وتخيلوا معي أن ألاف الطلبة والطالبات يستخدمون تلك الرموز الخبيثة في كل يوم ودون أدنى علم بالخطر الذي تشكله تلك الصلبان على عقيدتهم....كذلك أقترح أن تأمروا وزارة الإعلام بمنع أي كتاب أو مجلة مكتوبة بالأحرف اللاتينية حتى تستبدل حرف الإكس أينما يرد بهلال صغير من تصميم رجال الهيئة الأجلاء)....وكما هو واضح فإن هذه القضية كما أوردها السيد عمرو محمد الفيصل، لا تحتاج لأكثر من تعقيباته الهادفة المدروسة التي تضع مستقبل الأمة في أولوياتها، وهذا الجهل والتجهيل يفسر المعلومة التي تؤكد أن نسبة مستخدمي الإنترنت في الأقطار العربية لا تزيد عن 12% من مجموع شعوبها.

    هذه الفتاوى اوردها الزميل بالبورد عبد الله عثمان من بوست سابق بسودانييز اوون لاين

    (عدل بواسطة الكيك on 26-02-2008, 10:00 AM)

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 09:54 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    العفيف الأخضر
    ashraf3@wanadoo.fr
    الحوار المتمدن - العدد: 1182 - 2005 / 4 / 29


    قدر العلمانية في الوطن العربي


    العفيف الأخضر: العلمانية هي مفتاح المواطنة الكاملة بين الرجل والمرأة والمسلم وغير المسلم
    ما هو تعريف العلمانية؟
    يعرف معجم روبير العلمانية (بفتح العين)، نسبة إلى العالم (بفتح اللام) بأنها :"مفهوم سياسي يقتضي الفصل بين المجتمع المدني والمجتمع السياسي، الدولة لا تمارس أية سلطة دينية والكنائس لا تمارس أية سلطة سياسية". وهذا التعريف للعلمانية هو الذي صاغه محمد عبده في قولته الشهيرة "لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين" وهو الذي صاغه الأزهري سعد زغول في قولته الشهيرة أيضاً:"الدين لله والوطن للجميع" وللتوضيح أكثر أقول توجد ثلاثة أنواع من الدول : الدولة الدينية، الدولة العلمانية، والدولة الإنتقالية. والدولة الدينية هي التي وجدت في العصور الوسطي، ولم تبق منها على أرض المسيحية إلا دولة الفاتيكان، وعلى أرض الإسلام الا الجمهورية الإسلامية الإيرانية والدولة السعودية والسودان ودولة طالبان التي سقطت سنة 2002؛ الدولة العلمانية هي الدولة السائدة اليوم في العالم المتمدن؛ والدولة الإنتقالية من الدولة الدينية إلى الدولة العلمانية وهي السائدة في الفضاء العربي الإسلامي. فما هي الدولة الدينية أي التيوقراطية theocratique كما تسمي في اللغات الأوربية؟ هي كما عرفها المؤرخ اليهودي فلافيوس يوسف Flavius Joseph ، القرن الأول الميلادي، والذي نحت كلمة التيقراطية:" موسى (...) هو الذي أسس الثيوقراطية، واضعاً السلطة والقوة بيد الله"،أي أن الحاكمية الإلهية، التي تشكل النواة الصلبة في مشروع الإسلاميين، هي لله وحده. الدولة الدينية، حسب تعريف المؤرخ اليهودي، هي التي تطبق الشريعة التي جاء بها العقل الإلهي، وليس القانون الوضعي الذي وضعه العقل البشري . فما هي الدولة العلمانية؟ هي التي لا تتدخل في الشأن الديني ولا تسمح لرجال الدين بالتدخل في الشأن السياسي، وهي لا تطبق إلا القانون الوضعي. فما هي الدولة الإنتقالية من الثيوقراطية إلى العلمانية ؟ هي الدولة التي ينص دستورها على أن الشريعة هي المصدر الأول للتشريع، ولا تساوي بين الرجل والمرأة وبين المسلم وغير المسلم في حقوق المواطنة وواجباتها. المرأة وغير المسلم في هذه الدول الإنتقالية نصف مواطن وأحياناً صفر-مواطن، إذ لا يحق للمرأة مثلاً الترشح لرئاسة الدولة ولا حتى لمنصب أقل شأناً، فالمرأة مازالت تعامل في كثير من الدول الإسلامية كناقصة عقل في الولاية وناقصة دين في العبادة، والمواطن غير المسلم مازال يعامل كأهل ذمة ليس له من المواطنة إلا الإسم، وهي تطبق القانون الوضعي في مجالات والشريعة في مجالات أخرى. أراهن على أن الدولة الهجينة القائمة اليوم في الفضاء العربي الإسلامي، الدينية نصفاً والعلمانية نصفاً، دولة انتقالية . التاريخ يعلمنا أن العلمانية السائدة في العالم لن تقف عند تخوم الفضاء العربي الإسلامي، الذي لا مستقبل له خارج مستقبل البشرية. لم يوجد في التاريخ استثناء ثقافي قاوم طويلاً الاتجاه التاريخي الفاعل في الحقبة؛ إذن المسلمون، مثل باقي البشرية، محكوم عليهم بتبني الحداثة وبالتالي العلمانية. تسع على عشر من دول العالم حصرت الدين في المجال الخاص، والشخصي والروحي، تاركة المجال السياسي العام للدولة المهتدية بالعقل البشري ، أي بمؤسساته وتشريعاته وعلومه وقيمه.الدولة الدينية تستشير، في إعداد مخططاتها الدنيوية كالسياسة والاقتصاد ، الفقهاء، إذا لم يكن الفقهاء أنفسهم في الحكم. أما الدولة العلمانية فتستشير ، في الشأن الدنيوي الذي هو مجال اختصاصها الوحيد، الخبراء. وهنا يطرح سؤال أساسي نفسه: لماذا ظهرت الدولة العلمانية في الأزمنة الحديثة فقط؟ لأن الحداثة هي التي عرفت الفصل بين الزمني والروحي، أي بين الاختصاصات الدنيوية والاختصاصات الدينية التي لكل منها فاعلوها الإجتماعيون: للدين المؤمنون والفقهاء، وللدنيا المواطنون والخبراء. في العصور الوسطي كانت الدولة الدينية تتدخل في كل شيء . لسبب بسيط هو أن كل شيء كان ديناً. لم يعد ذلك ممكناً مع العصور الحديثة، منذ حوالي 5 قرون، التي سجلت، في الفضاء الأوربي، انتصار العقل البشري على العقل الإلهي. وهكذا انتزع العلم الوضعي ، بثمن باهظ وصل أحياناً إلى حرق العلماء أحياء، شيئاً فشيئاً استقلاله عن العلم الديني. وقد قال غاليليو للمحكمة الدينية التي كان يقف أمامها بتهمة الزندقة لأنه ، عكساً للكتاب المقدس، اكتشف إن الأرض مكورة وتدور حول الشمس، وليست مركز الكون بل قد لا تساوى حجم حمصة بالنسبة للكون كله ... قائلا لقضاته :"الكتاب المقدس يعلمنا كيف نمشي إلى السماء لا كيف تمشي السماء". وهكذا بدأ العلم، الذي لا يقبل ضوابط من خارج مناهجه، يستقل. ثم شرع الإبداع الأدبي والفني يستقل عن الكتاب المقدس، الذي كف شيئاً فشيئاً عن أن يكون موسوعة فزيائية وطبية وأدبية وفنية ...إلخ، أخيراً أعاد البابا جان بول الثاني الإعتبار لغاليليو وداروين ... لكن القرآن مازال عندنا موسوعة علمية وطبية وجغرافية وأدبية وفنية وتكنولوجية، وويل ثم ويل للعلماء الذين يتجاسرون على اثبات حقائق علمية تعارض آيات الذكر الحكيم "العلمية" !.
    التعارص بين العقل العلمي والعقل الديني، بين حقوق الإنسان [ = حرياته ] وحقوق الله على الإنسان [ = عباداته وأوامره ونواهيه ] ، هو الذي قاد الغرب ثم العالم كله إلى العلمانية، إلى الفصل بين ما هو ديني وما هو دنيوي، الذي هو شرط شارط لتقدم الحضارة البشرية. وليس أمام المسلمين طريق آخر للإلتحاق بقاطرة الحضارة بدلاً من الانتظار الطويل على رصيف التاريخ.
    الفصل بين المقدس والدنيوي وليد الحداثة. كلما عدنا القهقرى في التاريخ لاحظنا أن الفصل بينهما هو الاستثناء النادر والجمع بينهما هو القاعدة، الذي يصل إلى أعلى درجاته عند القبائل البدائية حيث كل شيء مقدس، تاريخ القبيلة مقدس، أسلافها مقدسون، شعائر الحمل والولادة والجماع والصيد مقدسة، والسلوك اليومي لأفرادها مقدس. الحياة الإجتماعية للقبيلة خاضعة جميعاً إلى شعائر عصابية وسواسية قهرية. عند هذه القبائل انتهاك المقدس عقوبته القتل. لماذا؟ لأن فكرة نسبية المقدس لا يقبلها إلا عقل متطور، أي دماغ معرفي على درجة كافية من التعقيد والاطلاع. أما أدمغة البدائيين فلم تتطور بعد بما فيه الكفاية لتصبح قادرة على هضم نسبية المطلق الديني وقبول أولوية العقل البشري على العقل الإلهي. اقترح على الباحثين انجاز دراسات مقارنة بين تصورات البدائيين للعلاقة بين الديني والدنيوي وتصورات الإسلاميين المعاصرين لها. وسيفاجئون بشبة كبير بينهما يصل أحياناً إلى حد التماثل بخصوص عبادة الأموات والأسلاف واعتبار كل شيء ديناً، والتعلق الوسواسي القهري بالشعائرو بالمطلقات الدينية وتكفير النسبي، والسببي، والعقلي، والمتغير، والتطوري، والتاريخي، والمستقبلي. للبدائيين عذرهم، فخضوعهم للطبيعة يكاد يكون مطلقاً. تحكيم العقل البشري، أي العلم والتكنولوجيا، في الطبيعة لتحويلها إلى حضارة، تماثل، بالنسبة لمستوى وعيهم السلفي، انتهاكاً لعبادة الأسلاف لن يمر دون عقاب من هؤلاء الأسلاف الغلاظ الشداد والثأريين. رقهم النفسي لأسلافهم يشل عقولهم عن التفكير المستقل. رق الإسلاميين النفسي لأسلافنا ، أي للنبي والصحابة والتابعين،لا يقل شلاً لعقولهم من عبادة الأسلاف لدى البدائيين. العقل الإلهي الذي جاء به الأسلاف هو كل شيء. أما العقل البشري ، الذي جاءت به أدمغتنا ، فهو لا شيء. يقول المودودي السني:"الإنسان، كما يزعم، لاحظ له من الحاكمية إطلاقاً (...) المسلمون جميعاً، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، لا يستطيعون تشريع قانون واحد (...) والحكومات لا تستحق طاعة، الناس إلا من حيث أنها تحكم بما أنزل الله، وتنفيذ أمره تعالي في خلقه". بالمثل يقول الخميني الشيعي :" ليس لهم [الناس] حق في تعيينه [الإمام] أو ترشيحه أو انتخابه. لأن الشخص الذي له من نفسه القدسية استعدادا لتحمل أعباء الإمامة العامة وهداية البشر قاطبة يجب ألا يعرف إلا بتعريف الله [ له] ولا يعين إلا بتعيينه. لذلك فليس للناس أن يتحكموا في من يعينه الله".
    الإستشهادان ، السني والشيعي ، أفضل تعريف للدولة الدينية الإسلامية المعاصرة القائمة، في السودان وإيران، أو التي قد تقوم في بلدان أخرى.


    متي دخلت العلمانية إلى العالم العربي ومن هم روادها؟


    أول من ترجم كلمة Laicite بالعلمانية هو أحد مترجمي الحملة الفرنسية، لويس بقطر المصرى، في معجم فرنسي عربي طبع لأول مرة في مارس 1828، ثم تبني هذا المصطلح مجمع اللغة العربية بالقاهرة في معجمه "المعجم الوسيط" سنة 1960. العلمانية كنظام كامل ومشروع سياسي واع لم تدخل قط إلى العالم العربي. بعد لقاء العالم العربي بأوربا، عبر الاستعمار، بدأت الدول العربية الإسلامية تتخلي عن بعض الجوانب الإستفزازية من الدولة الدينية مثل تطبيق العقوبات البدنية كجلد شارب الخمر وقطع يد السارق ورجم الزانية، وعن جباية الجزية من مواطنيها غير المسلمين. السعودية مازالت تطبق هذه العقوبات البدنية، وقد صدر منذ اسبوعين حكم شرعي ، على كاتب سعودي للأسف لم أعد أذكر اسمه، بالسجن و 200 جلدة !! السبب؟ أساساً لأن السعودية لم تعرف الإستعمار الأوربي وبالتالي لم تدخلها بعض أنوار الحداثة. أما السودان الذي عرف الإستعمار وتخلي في ظله، عن الرق والعقوبات البدنية، لكن الدولة الإسلامية، التي أقامها الترابي بانقلاب عسكري، أعادت إليه الرق والعقوبات البدنية !!
    رواد الفكر العلماني في الفكر العربي كثيرون . تقريباً جميع المثقفين الذين ينتمون للأقليات الدينية في العالم العربي كاليهود والمسيحيين خاصة في المشرق العربي، في مصر وبلاد الشام، مثلاً لا حصراً جورجي زيدان وشبلي شميل ويعقوب صروف، وميخائيل نعيمه، وجبران خليل جبران،وفرح أنطون وسلامه موسى إلخ . أما اليوم فالمطالبون بالعلمانية لا يعدون بالأفراد بل بالجموع. من هنا أهمية دمج الأقليات الدينية والقومية في المواطنة الحديثة في الدول العربية. الاعتراف لهم بالمواطنة الكاملة سيشكل رافداً ثرياً للحداثة السياسية، أي العلمانية والديمقراطية وحقوق الإنسان. مثلاً الشيعة في السعودية يطالبون بالعلمانية للخلاص من كابوس الوهابية التي تعاملهم كـ"كفار". ألم يقل فيهم ابن تيمية ، المرجع الأول للوهابيه:" من شك في كفرهم [= الشيعة] فقد كفر" !. كما تمثل الأقلية القومية الكردية في العراق حارساً يقظاً للحؤول دون إقامة دولة ثيوقراطية شيعية. وقد حذر رئيس الجمهورية العراقية، جلال الطالباني، من إقامة دولة دينية في العراق. وقد عبر قادة الشيعة العراقيين بمن فيهم رئيس الحكومة صراحة عن أنهم سيحكمون العراق كعراقيين لا كشيعة . وهذا هو لب العلمانية. أما رواد الحداثة المسلمون فهم نسبياً كثيرون إذا أحصيناهم في كل بلد عربي إسلامي. لكن ذلك صعب في مثل هذا الحديث السريع. حسبنا أن نذكر بعض الأسماء التي أثرت في النخبة الدينية الفكرية في البلاد العربية مثل رفاعة الطهطاوي ، ومحمد عبده، وقاسم أمين، ولطفي السيد، وطه حسين، وعلي عبد الرزاق، وكامل كيلاني، واسماعيل مظهر، وأحمد أمين، وكيف ننسي فرج فوده الذي، وإن لم يكن من رواد العلمانية، لكنه كان أول شهدائها، وفي تونس الطاهر الحداد، الذي علمن فقه القرون الوسطي بخصوص تحرير المرأة لمنع تعدد الزوجات وإلغاء عدم المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى ، والحبيب بورقيبه الذي نفذ وصيته. ولكنه تراجع ، أمام تهديد الملك فيصل له بقطع العلاقات الدبلوماسية مع تونس وبتحريض فقهاء العالم الإسلامي على تكفيره ، عن إصدار قانون المساواة في الإرث .
    هل فشلت العلمانية في العالم العربي بسبب مقاومة الإسلام لها أم بسبب ضعف الخطاب العلماني؟
    فشلت العلمانية حتى الآن في الدخول إلى العالم العربي أساساً لأن الإسلام لم يمر بعد بالإصلاح الديني الضروري الذي مرت به المسيحية واليهوديةالأوروبيتان . الدين الذي تم إصلاحه هو الدين الحديث الذي يعترف بالفصل بين الاختصاصات والمجالات ، أي يقبل بأن يقتصر اختصاصه على الشأن الديني تاركاً للدولة مجال اختصاصها الذي هو الشأن الدنيوي. السبب الثاني لفشل دخول العلمانية ، كنظام سياسي كامل، هو جبن القيادات السياسية. الإسلام لم يقع إصلاحه في تركيا،والبرجوازية كانت ضعيفة والفلاحون يمثلون 90 % من السكان ، ومع ذلك فإن قيادة المسلم كمال أتاتورك ألغت الدولة الثيوقراطية العثمانية،الخلافة، وأقامت على انقاضها دولة علمانية لا تخجل من هويتها العلمانية.


    هل العلمانية ضد الدين؟


    رأينا في تعريف معجم روبير للعلمانية أنها الفصل بين الدولة والكنيسة، أي بين الديني والدنيوي ليس إلا. بريطانيا دولة علمانية تماماً كفرنسا، لكن ملكة بريطانيا تحمل لقب "حامية حمي الكنيسة" وبإمكان المملكة المغربية أن تكون علمانية ويحمل ملكها، لقب "أمير المؤمنين" ، وبإمكان تونس أن تكون علمانية ويحمل رئيسها "حامي حمي الإسلام". يجب أن يكون المرء جاهلاً بتعريف العلمانية في المعاجم الأوربية، لأن أوربا هي أرض ميلاد العلمانية، أو سيء النية ، ككثير من قادة الإسلام السياسي، ليقول أن العلمانية ضد الدين. خاصة وأن العلمانية اليوم في البلدان العلمانية الصافية، كفرنسا، باتت علمانية منفتحة على كثير من الجوانب التي لا تضير في شيء المواطنة الحديثة ، التي تفترض المساواة بين الرجل والمرأة والمؤمن وغير المؤمن في حقوق المواطنة وواجباتها كافة. حياد الدولة العلمانية الفرنسية إزاء الدين لم يمنعها من أن تبني،من مال دافعي الضرائب سنة 1921، جامع باريس الشهير تكريماً لذكري الجنود المسلمين المغاربيين الذين سقطوا في معارك الحرب العالمية الأولي دفاعاً عن فرنسا، ولم تمنع اليوم وزير الداخلية الفرنسي، فيليب دوفلبان، المسؤول عن الشئون الدينية، من تكوين مؤسسة إسلامية خيرية لجمع التبرعات من المحسنيين لبناء المساجد والانفاق على الجامعة والمعاهد الإسلامية التي هي برسم الإنشاء. وقد تلقت هذه المؤسسة بمجرد إنشائها 800 مليون يورو من متبرعين لم يكشفوا عن هويتهم. أما الدولة العربية العلمانية القادمة فإن علمانيتها لن تمنعها من مساعدة ديانات جميع مواطنيها على قدم المساواة. وهذه العلمانية هي التي ستسود مع الوقت أرض الإسلام. على غرار تركيا العلمانية التي يوصيها دستورها ببناء دور العبادة لمواطنيها على اختلاف دياناتهم. فأي مانع من احتضان الدولة العلمانية للتعليم الديني شرط أن تسهر على جعله تعليماً دينياً إصلاحياً حديثاً يكون مواطني الغد الذين يعرفون المواطنة الحديثة، التي لا تميز بين الرجل والمرأة وبين المسلم وغير المسلم في حقوق المواطنة، ويعترفون بها دون تردد أو شعور بالذنب. ولكي يكون التعليم الديني إصلاحياً وحديثاً يجب أن يدرس التلاميذ والطلبة الدين بمساعدة علوم الحداثة: تاريخ الأديان المقارن، سسيولوجيا الأديان، علم النفس، اللأنثروبولوجيا الدينية، الألسنية، الهرمينوطيقا (علم تأويل النصوص المقدسة)، والفلسفة، لتنمية الفكر النقدي لدي الأجيال الطالعة. في تونس يدرس طلبة الجامعة الزيتونية الدينية الفلسفة الإسلامية والفلسفة الحديثة طوال السنوات الأربع. ويدرس طلبة كليات العلوم بما فيها الطب الفلسفة الحديثة طوال مدة الدراسة الجامعية. فلا شيء كالفلسفة والعلوم الإنسانية لتحصين العقول ضد دعاية الإسلاميين الدينية - السياسية. مثل هذا التعليم الديني الإصلاحي والحديث ليس مستحباً من الدولة العلمانية في الفضاء العربي والإسلامي بل هو فرض وواجب عليها لإعادة صياغة الوعي الإسلامي التقليدي وتحصين وعي الأجيال الطالعة ضد التزمت، والتعصب والإرهاب والتمييز الديني، أي النرجسية الدينية التي تأمر باضطهاد دين لباقي الديانات بل ونسخها .


    هل تشكل العلمانية قطيعة مع جذورنا الإسلامية؟


    تشكل العلمانية قطيعة مع الدولة الأوتوقراطية والثيوقراطية ، أي الدولة الدينية والمستبدة، دولة الخليفة الذي لا يعزله إلا الموت او الكفر البواح، أي الصريح، دولة جلد شارب الخمر، وقطع يد السارق، ورجم الزاني والزانية حتى الموت، ودق أعناق المفكرين الأحرار باسم الردة، وهضم حقوق المرأة والمواطن غير المسلم باسم الشريعة ، وحظر النحت والرسم والشعر والغناء والبحث العلمي باسم فقه القرون الوسطى ، واستحلال هدر دماء المدنيين الأبرياء وقتل الأجنة في بطون الإسرائيليات كما أفتى القرضاوي واغتيال الرئيس السادات وجميع الحكام المسلمين كما أفتى راشد الغنوشي ، باسم الجهاد وفقه الولاء والبراء الإرهابي ... هذه الفظاعات هي جذورنا المتعفنة التي علينا أن نقطعها ونقطع معها. لكن العلمانية تشكل إعادة اتصال بأفضل ما في جذورنا الثقافية مثل العقل الإعتزالي والفلسفي اللذين أخضعا النص المؤسس للتأويل العقلي، والإسلام الصوفي والدرزي اللذين حققا اختراقاً لا نظير له في العصور الوسطي : إلغاء شريعة العقوبات البدنية والفصل بين الدين والحكم. طبعاً ، العلمانية، بما هي إحدى أهم منجزات الحداثة، لم توجد في دولة القرون الوسطي، التي كانت من حيث الأساس دولة دينية. العلمانية الواعية بذاتها كانت في عداد الأفكار اللامفكر فيها. ومع ذلك ففي تراثنا الإسلامي ملامح علمانية غير واعية بذاتها لكنها واعدة، عندما يأتي زمانها، بالعلمانية الحديثة. مر النبي مثلاً ذات يوم على بعض ملاك بساتين النخيل فوجدهم يؤبرونها [=يلقحونها] فقال لهم لو تركتمها لكان أصلح. إمتثلوا لنصيحته، لكن نخيلهم فسدت، فجاؤوه محتجين. فكان رده عليهم :" ويحكم إنما أنا نبيكم في أمور دينكم؛ أما أمور دنياكم فأنا وإياكم فيها سواء"، أي أن نبي الإسلام أقر بالفصل بين الدين وعلم الزراعة. وفي غزوة بدر أراد أن ينزل بجيشه في موقع ظنه حصيناً، فسأله خبير عسكري من الأنصار:" يا رسول الله، هل هو الوحي أم هي الحرب والخديعة؟"، فأجابه بصدقه المعروف:"بل هي الحرب والخديعة"، فقال له الخبير العسكري:" ليس هذا بموقع فلنجعل البئر وراءنا فنشرب ولا يشربون". فعلاً كان عطش قريش أحد أهم أسباب هزيمتها. هنا أيضاً أقر النبي بالفصل بين الدين والاستراتيجيا. ومعروف أن الإمام علي، مستلهماً هذه السنة التي تفصل بين الاختصاصات الدينية والدنيوية، قد طلب من ابن عباس، عندما كلفه بمجادلة الخوارج، أن يستخدم في جداله معهم السنة النبوية لا الآيات القرآنية لأن "القرآن حمال أوجه" كما قال الإمام ، أي قابل لقراءات تعددية متعارضة نظراً لكثرة الآيات المتشابهات، أي الملتبسات والغامضات ، إذ أن الآيات البينات [ = الواضحات ] لا تمثل إلا 6 % من القرآن.
    يذكر المؤرخ المصري، حسين مؤنس ، أن الصحابة الذين رفضوا المشاركة في الحرب بين على ومعاوية الذين كانوا يسمون أنفسهم بـ" الجالسين على الربوة" ومنهم عبد الله بن عمر، وأبو هريرة الذي ينسب له أنه قال " أصلي وراء علي فالصلاة وراء علي أفضل، وآكل على مائدة معاوية فالأكل على مائدة معاوية أدسم، وأجلس على الربوة والجلوس على الربوة أسلم".قد بايعوا معاوية بعد اغتيال علي ، قائلين له، كشرط لمبايعته ، نحن للأمة في أمور دينها وأنت للأمة في أمور دنياها. وهذا التقسيم للعمل بين الخلفاء والفقهاء بذرة علمانية مازالت لم تأتي أكلها بعد.
    معاوية نفسه أسس مقدمات العلمانية عندما توقف عن الصلاة بالناس وسمي إماماً يصلي بالناس بدلاً منه. هذا التقسيم بين إمامة الدولة وإمامة الصلاة مشروع دولة علمانية لم يكتمل بعد. وبعد معاوية توقف خلفاء الإسلام عن الصلاة بالناس بينما رؤساء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدينية مازالوا يصلون بالناس، بالطبع، لأنها جمهورية دينية تكابر في التسليم بالفصل الضروري بين الدين والسياسة. تقسيم العمل بين الفقهاء، الذين هم للأمة في أمور دينها، والخلفاء، الذين هم للأمة في أمور دنياها، تواصل لمدة 14 قرناً، خاصة في الشرق، دون استثناء يذكر. الخليفة حاكم شبه دنيوي، بشرعية دينية : شرعية بيعة أهل الحل والعقد وشرعية الدعاء له في صلاة الجمعة، وتدخل تجديداته الدينية في باب "المصالح المرسلة" مثل تحريم الحلال . تقليدا لعمر الذي حرم على المسلمين نكاح المتعة المباح بأحاديث يرويها البخاري ومسلم وبالآية :" فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة" (24 النساء). يروي الطبري أن هذه الآية جاءت في مصحف ابن عباس، الذي حرقه عثمان فيما حرق من مصاحف :"فما استمتعتم به من هن [ إلى أجل مسمي] فأتوهن أجورهن". لذلك قال علي، كما يذكر الطبري عن نكاح المتعة :"لولا أن عمر نهي عنه ما زني إلا شقي". وحرم عمر أيضاً على الفاتحين المسلمين الزواج من الفارسيات، اللواتي أقبل العرب على الزواج منهن أفواجاً أفواجاً ، حتى لا تبقي نساء الجزيرة العربية عوانس. عموماً كانت مطالب الفقهاء من الخلفاء محصورة في الشأن الديني والأخلاقي مثل مطالبتهم لهم بالسهر على تطبيق الشريعة أو الرفق بأهل الذمة كما فعل أبو يوسف صاحب أبي حنيفة، في كتابه "الخراج" عندما وصف لهارون الرشيد وصفاً مؤثراً التنكيل الذي يكابده الفلاحون عند أخذ الخراج منهم الذي قد يصل أحيانا إلى 90% من محاصيلهم . اعتبار جمهور الفقهاء السنة الشورى مجرد نصيحة غير ملزمة للأمير إقرار ضمني باستقلال الشأن السياسي عن الشأن الديني. بل إن الفقهاء السنة حرموا على أنفسهم التدخل في السياسة بالقاعدة القائلة :" طالب الولاية لا يولي". وقد شكلت هذه القاعدة عائقاً في وجه قيام حكومة فقهاء في الإسلام خاصة في المشرق. لم يشذ عن قاعدة طالب الولاية لا يولي، وقاعدة التقسيم الضمني للعمل بين الخلفاء والفقهاء منذ معاوية إلا الإسلام الوهابي الذي انتفض على الخلافة العثمانية باسم فقه شمولي متعصب لا يعترف بالفصل الطبيعي بين المجالين الديني والسياسي. تحالف الإسلام الوهابي مع آل سعود لتكوين المملكة العربية السعودية التي يحاول الجناح الإصلاحي فيها بقيادة الأمير عبد الله والأمراء المستنيرين كطلال بن عبد العزيز،التخلص من العائق الوهابي المتعصب وتحديث التعليم وشرط المرأة والتخلص من فقه "الولاء والبراء" الذي يحرم على المسلمين حكاماً ومحكومين تقليد حضارة غير المسلمين في أي شأن جل أو قل إلى درجة أن مفتى السعودية، آل الشيخ، كفر سنة 2004، بفتوى نشرتها "الأحداث المغربية" باعة الزهور لأنهم بذلك "يتشبهون بالكفار". كما حرم فقهاء الوهابية ، بمعية الشيخ يوسف القرضاوي ، الاحتفال بالمولد النبوي، الذي تحتفل به جميع بلدان العالم الإسلامي عدا السعودية وقطر الوهابيتين. لماذا حرموا ذلك؟ باسم فقه الولاء والبراءالعنصرى المنطوي على نفسه:"الاحتفال بالمولد النبوي تقليد للكفار، كما يقول القرضاوي، في احتفالهم بمولد المسيح" الذي كان يذكره نبي الإسلام محمد بـ"أخي عيسى" !.
    شذ أيضاً عن قاعدة طالب الولاية لا يولي وعن قاعدة الفصل الضمني بين مجال الخلفاء ومجال الفقهاء ، الإسلام السياسي ، متمثلاً في الإخوان المسلمين ومن تناسل منهم، الذين كونوا حزباً دينياً سياسياً هدفه استعادة الخلافة وتكوين حكومة فقهاء لأول مرة في تاريخ الإسلام السني.


    لماذا تتعارض الدولة الدينية مع الدولة العلمانية؟ وفي أي المجالات تحديداً؟


    تتعارض الدولة الدينية مع الدولة العلمانية، لأن الأولي هي دولة القرون الوسطي حيث كان كل شيء دينا.ً والثانية دولة العصور الحديثة القائمة على الفصل المرن بين الشأنين الديني والدنيوي، اللذين لا يتعاديان بل يتكاملان، شرط أن يبقي كل منهما محصوراً في مجال اختصاصه الأساسي. تتعارض الدولة الدينية مع الدولة العلمانية خصوصاً في مجال المواطنة : التفاوت بين الرجل والمرأة وبين المؤمن والمواطن، أي المسلم وغير المسلم، تفاوت جوهراني Essentialiste في الدولة الدينية التي لا تعترف للمرأة بحقوق المواطنة وتعترف للمؤمن بدينها فقط بحقوقه كمؤمن لا بحقوقه كمواطن . أما غير المؤمن بدينها فتعامله كعدو بالقوة أو بالفعل. أما في الدولة العلمانية فالرجل والمرأة ، والمؤمن والمواطن متساوون كأسنان المشط لا فضل لأي منهم على الآخر في حقوق المواطنة. الدولة الدينية تتصرف مع رعاياها بمنطق العصور الوسطي التي تعتبر الإنسان قاصراً، أي عاجزاً عن وضع قوانين ينظم بها قواعد العيش المشترك، أي علاقة المواطنين بعضهم ببعض وعلاقة دول العالم بعضها ببعض.


    لماذا يقرن الإسلاميون العلمانية بالإلحاد؟


    لتأليب جمهورهم عليها،ولأن مبرر ظهورهم هو محاربة الحداثة . والعلمانية تمثل إحدى أركان الحداثة بما هي ذروة العقلانية الديمقراطية. لماذا يكفر الإسلاميون الحداثة؟ باسم الحاكمية الإلهية، التي هي لب مشروعهم الديني – السياسي و باسم فقه الولاء والبراء الذي يكفر خاصة منذ ابن تيمية التشبه بـ"الكفار"، أي تبني أزيائهم وعاداتهم وتقاليدهم وقيمهم وعلومهم ومؤسساتهم. لكن علينا نحن العلمانيين أن نمتلك شجاعة قناعاتنا ونصدع بها في وجه الإسلاميين الذين هم في الواقع رد فعل مذعور على الحداثة العالمية واحتمالات دخولها إلى أرض الإسلام. مخاوفهم في محلها. فالحداثة اليوم اتجاه تاريخي لا يصد ولا يرد. وستصل إلينا كما وصلت إلى قبائل الإسكيمو ! بل أجازف بالقول بأن الإسلاميين قد يكونوا أداة التاريخ اللاشعورية لإدخال العلمانية إلى أرض الإسلام. بعد ربع قرن من قيام الجمهورية الإسلامية في إيران، يتباهى طلبة قم بأنهم علمانيون. 75% من الشعب و86% من الطلبة، توقفوا عن أداء الصلاة، حسب احصائيات بلدية طهران.المسلم الذي لايمارس الشعائر الدينية هو مسلم علماني. المساجد والجوامع التي كان يصلي فيها في عهد الشاه 3000 – 5000 مصلي، لا يصلي فيها اليوم صلاة الصبح إلا 10 أشخاص وصلاة الظهر 25 شخصاً. 2 % فقط يصومون رمضان من شعب كان قبل ظهور الجمهورية الإسلامية صواماً قواماً ! السودان الصوفي، تخلت فيه نسبة مهمة من شبابه عن الإسلام بفضل حكم الإسلاميين . على العلمانيين أن لا يخشوا من استيلاء الإسلاميين على الحكم في أرض الإسلام خاصة في الدول التي تطبق الإسلاموية من دون الإسلاميين. فبعض البلدان لن تنتقل إلى العلمانية بسرعة قياسية، أي لن تتجاوز الإسلام السياسي والجهادي والسلفي إلا إذا طبقته وذاقت طعمه المرير عندئذ ستيأس منه. أطروحة فلسفة التاريخ الهيجيلية القائلة " لا سبيل لتجاوز مرحلة تاريخية إلا إذا تم تحقيقها" برهنت وقائع التاريخ على صحتها. خطأ لينين الكارثي على الحركة الاشتراكية هو قناعته الإرادوية بإمكانية "حرق المراحل"، انطلاقاً من "الحلقة الضعيفة في الرأسمالية" : روسيا. ماركس كان، كهيجل، مقتنعاً باستحالة حرق المراحل التاريخية وبضرورة تحقيق كل مرحلة تاريخية لتجاوزها. لذلك عارض ثورة عمال باريس 1871 لقناعته باستحالة المرور إلى الاشتراكية في فرنسا التي كانت مازالت حينها لم تحقق المرحلة التاريخية الرأسمالية التي ، لم تحققها يومئذ، في تقديره إلا بريطانيا.
    العلمانية، كما هي سائدة في العالم، اتجاه تاريخي عارم. الإسلاميون لن يصمدوا طويلاً أمامه . لماذا؟ لأننا كلما عدنا إلى الوراء في التريخ وجدنا أن مساحة المقدس تغطي كل سطح الكرة الأرضية وكل سطح الحياة اليومية . فكل شيء مقدس، والإنسان لعبة الآلهة التي تتحكم في الكبيرة والصغيرة. لماذا؟ لأن العقل البشري ، أي العلم والتكنولوجيا ، كان مازال ، في مراحل تطوره الأولي، عاجزاً عن فهم وتفسير وتغيير العالم الذي يعيش فيه بقوانينه الخاصة. كان لابد له من الاستنجاد بالفكر السحرى الإحيائي، ثم بالفكر الأسطوري ثم بالفكر الديني ليفهم ويفسر ويغير عالمه. لكن في القرن السادس قبل الميلاد حقق العقل البشري، في مسار تطوره، قفزة نوعية فبدأ العقل البشري التحليلي والتجريبي ينافس العقل الإلهي في فهم وتفسير وتغيير العالم. هزم العقل أمام الأسطورة. لكن الحرب بين العقلاني والأسطوري ظلت سجالا . فما لبث أن نهض من هزيمته لينافسه يوما له ويوما عليه. لكن الاتجاه التاريخي كان دائماً متجهاً إلى فتح العقل البشري لمساحات أوسع فأوسع على سطح الكرة الأرضية وعلى سطح الحياة اليومية في مجال الفصل بين اختصاصات العقل الإلهي الروحية واختصاصات العقل البشري الدنيوية. مثلما قيد العقل البشري سلطة الملوك المطلقة ، قيد أيضاً سلطة العقل الإلهي المطلقة لكي تنحصر في المنطق الروحي الحدسي وتتخلي عن الباقي لمنطق العقل التحليلي وللتجربة العلمية . العقل البشري السوي ديمقراطي إذن يعطي ما لله لله وما لقيصر لقيصر. كيف حقق العقل البشري هذه الفتوحات العلمانية في عالمنا المعاصر؟ بالعلم والتكنولوجيا اللذين يساعدان العقل البشري على فهم وتفسير ما كان يتراءي للإنسان معجزة. مثلاً كان رائد الفلسفة العقلانية الحديثة، ديكارت، يعتقد أن قوس قزح لا تفسير عقلانياً له لأنه معجزة إلهية، أي من اختصاص العقل الإلهي. لكن لو تبني اليوم تلميذ في الباكالوريا (الثانوية العامة)تفسير ديكارت في امتحان الفلسفة لنال صفراً. لأن العلم يعلمه اليوم، وفي الباكالوريا بالذات، أن قوس قزح ظاهرة جوية ناتجة عن انكسار وانعكاس أشعة الشمس في قطرات المطر. تقدم العلم والتكنولوجيا اتجاة تاريخي لا رجعة فيه. فأمم العالم المتقدم تتنافس في اكتساب مزيد من العلم والتكنولوجيا ، وأمم العالم المتأخر تحلم بهما أو تسعى جاهدة لإكتسابهما. احتكار العقل العلمي والتكنولوجي لفهم وتفسير الظواهر الاجتماعية والظواهر الكونية لنزع القداسة المزعومة عنها، لا يماثله إلا احتكار المنطق الروحي لفهم وتفسير الظواهر الروحية حدساً. هذا الإحتكار العقلي والروحي معاً لا يتم بدون ممانعة ودون مقاومة من الإسلام السياسي المعاصر الذي يقاوم منطق العقل العلمي ومنطق الروح الصوفي . لكنها مقاومة محكومة بالفشل بمقياس الخط البياني للتطور التاريخي منذ ظهور العقل البشري في القرن السادس قبل الميلاد إلى الآن حيث تحكم في المتناهي في الصغر (الذرة) والمتناهي في الكبر (الأفلاك) والمتناهي في التعقيد (الدماغ الإلكتروني) . ولأن الإسلام الصوفي هو الإسلام الشعبي الذي لم يستطع الإسلام السياسي حتى الآن نزع الشرعية عن رسالته اللاعنفية والعزوفة عن التدخل في السياسة .


    هل العلمانية ضرورية للمجتمعات العربية؟


    نعم العلمانية ضرورية على مستوى الوطن وعلى مستوى العالم للعيش معا بين جميع مكونات المجتمعً. معظم المجتمعات في العالم تتشكل من طيف عريض من الديانات والطوائف والمذاهب الدينية المتعارضة وأحياناً المتحاربة. إذا اعتمدت الدولة ديناً أو طائفة أو مذهباً واحداً لإحدى فئات مواطنيها ، فإن باقي مواطنيها المستبعدين سيشعرون بالإحباط لأنهم لا يستطيعون التعرف على أنفسهم، وعلى هويتهم في دين الدولة أو طائفتها أو مذهبها وسيبقون خارج المواطنة الكاملة ... المخرج من هذا المأزق، الحامل للحروب الدينية، هو علمانية الدولة. في الدولة العلمانية رابطة المواطنة لا تقوم على الدين أو الطائفة أو المذهب، بل تقوم على العقد الإجتماعي ، أي العقل البشري ، أي مصلحة المواطنين المفهومة فهما صحيحا. وهكذا فالدولة العلمانية تستمد شرعيتها من العقد الاجتماعي ، لا من الدين، لتنظيم حياة المجتمع وتحقيق السلام الداخلي بين دياناته وثقافاته . بدوره المجتمع العالمي مكون من طيف لا حصر له من الديانات والطوائف والمذاهب. لا يوجد دين واحد يمكن أن يحظي يتراضي غالبية سكان المعمورة ، فعلي أي أساس يقوم تنظيم المجموعة الدولية،وربما ذات يوم تحويل مجلس الأمن الموسع إلى حكومة عالمية؟ على العقل البشري ، أي المصلحة المشتركة في العيش معاً بين البشر على اختلاف أديانهم ومشاربهم والتي تضمن الحد الأدني من مصالح غالبية سكان المعمورة. العقل ، أي المصلحة المشتركة هو الذي يمكن أن يؤسس الحياة العامة في المجتمع القومي والمجتمع العالمي معاً. أما أنماط السلوك والمعتقدات والأراء فهذه من اختصاص منطق الروح الحدسي لا منطق العقل التحليلي. الدولة العلمانية تتدخل عندما ينتهك الأفراد أو الجماعات ، باسم معتقداتهم ، القانون الوضعي. لن تسمح بختان البنات باسم التقاليد الفرعونية ولا برجم الزاني والزانية وغيره من العقوبات الهمجية باسم الشريعة. تطبيق الشريعة الإسلامية التي "نزلت مكتملة" كما يقول الإسلامي المصري محمد عوده، سيثير ولا شك احتجاج أتباع الديانات الأخرى فتكون فتنة ... فضلاً عن أن الأحكام والعقوبات الشرعية تقادمت وغدت متصادمة مع روح الشرائع الحديثة المتعارضة مع العقوبات البدنية كالجلد وقطع اليد والرجم وقتل المرتد ... فلا مفر إذن من الالتجاء إلى القانون الوضعي لتفادي هذه المخاطر. وإذا اختارت الحكومة تعليماً إسلامياً، تقليديا وجهاديا ، فإن ذلك سيستفز المواطنين غير المسلمين والمسلمين العلمانيين والمتنورين، فضلاً عن أن العلوم الإسلامية تقادمت، "العلوم الشرعية" ، تقادمت إلى درجة أن دراستها كبديل عن مواد التعليم الحديث سيكون ضرباً من المازوخية، من الإلتذاذ بعقاب الذات بإبقائها في الحضيض . لا يمكن لأمة حديثة أن لا تكون لها قيم أخلاقية تحتكم إليها في تنظيم العلاقات بين مواطنيها. إذا كانت المنظومة القيمية هي قيم "الحلال والحرام، والمندوب المستحب"، فإن هذه القيم لن يقبلها إلا الوعي الجمعي لقطاع من المسلمين، أما باقي قطاعات المواطنين فستنفر منها لأنها تتنافي مع أخلاقها الدينية الخاصة بها أو قيمها الإنسانية العلمانية . هنا أيضاً لا مفر من تبني المنظومة القيمية العالمية التي يقبل بها الجميع. وهذه لا يمكن أن تكون إلا منظومة أخلاقية علمانية مثل حقوق الإنسان التي هي اليوم، بما يشبه الإجماع العالمي، الأخلاق الكونية للبشرية المعاصرة، وهكذا فالشريعة الإسلامية ، والتعليم الإسلامي، خاصة التقليدي والجهادي، والأخلاق الدينية غدت مصدراً لتفتيت وحدة الأمة بالتوترات والحروب الدينية.
    العلمانية هي مفتاح الحداثة السياسية. لأنها المبدأ الذي يفصل بين المؤمن والمواطن. إيمان المؤمن لنفسه، مقتصر على ضميره الفردي. لا علاقة له بحقوقه وواجباته كمواطن، المؤمن يمارس إيمانه الفردي في جامع أو كنيسه أو كنيس. فيما المواطن يمارس مواطنته، حقوقاً وواجبات، في حدود الوطن كله. لأن المواطنة حق مشاع لجميع المواطنين دون استثناء. السؤال هو كيف نصل إلى الفصل الضروري بين المؤمن والمواطن ، أي كيف نحقق المواطنة الحديثة التي لا تعرف ولا تعترف إلا بالإنتماء إلى الوطن؟ وكيف تحكم الدولة في الفضاء العربي الإسلامي مواطنيها بقوانين وضعية بالمعايير الدولية؟ بوسائل عدة في طليعتها تحديث التعليم وإصلاح الإسلام عبر إصلاح التعليم الديني، وقد أشرت إلى ذلك قبل قليل. وثانياً بالعمل دون كلل أو ملل – وهذه وصيتي لقرائي وأصدقائي – على إمتلاك فضائية علمانية لمنافسة "الجزيرة" الإسلامية الجهادية . الأثرياء العرب العلمانيون على قلتهم يستطيعون بإحسانهم إلى الفكر الحديث أن يتبرعوا لإنشاء هذه الفضائية . الأدمغة العربية المهاجرة قادرة أيضاً على تكوين جمعية إعلامية وجمع رأسمال كاف لتمويل مثل هذه الفضائية، الضرورية والممكنة. في انتظار ذلك ، لابد من الاستخدام المكثف لجميع المنابرالإعلامية و لمواقع الانترنت. أعلمتني د. إقبال الغربي، أستاذة علم الاجتماع وعلم النفس بالجامعة الزيتونية، أن 124 موقع انترنت يخصص كل منها صفحة لكتاباتي. وإن عدد المواقع التي تعمل على نشر أفكاري العلمانية مساوية لعدد مواقع الإسلاميين التي تروج لفقه الدولة الدينية : فقه الولاء والبراء وتكفير حوار الأديان والجهاد إلى قيام الساعة . حقاً سأفارق هذا العالم وأملي كبير في دخول العالم العربي والإسلامي ، الذي نذرت كل دقيقة من حياتي للإسهام ، فكرا وممارسة ، في تحديث عقلياته وقيمه ومؤسساته وإصلاح دينه ليصبح كباقي الديانات غير محارب للحداثة،و غير معاد للمرأة و لغير المسلم، وغير محارب للأديان الأخرى وغير كاره لمعتنقيها.
    المهمة المركزية الأولي هي إصلاح الإسلام، عبر إصلاح التعليم الديني والخطاب الديني، بنسف فقه الولاء والبراء العنصرى الإرهابي في حق الآخر والظلامي في حق المسلمين الذين يحرم عليهم تقليد حداثة "الكفار" أي "تقليد الغرب"، الذي لا حداثة عربية أسلامية خارج حداثته وأقل من ذلك ضد حداثته . والمهمة الثانية هي نسف النرجسية الدينية التي تعتبر الإسلام الدين الوحيد في العالم. أما اليهودية والمسيحية فهما مجرد شريعتين سابقتين لشريعته التي نسختهما وحلت محلهما. جميع الأنبياء كانوا مسلمين من إبراهيم إلى عيسى . هنا تكمن إحدى الأسرار الدينية للإرهاب الإسلامي، وهكذا نفهم لماذا صرح الرئيس السابق للجنة الفتوى في الأزهر سنة 2001 بأنه " لا معني لحوار الأديان إلا إذا كان دعوة بابا الفاتيكان إلى الدخول في الإسلام" !.
    أخصر الطرق لنسف النرجسية الدينية هو التعليم الديني الحديث الذي ينطلق من الآيات المسكونية الثلاث :" إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين، من آمن بالله واليوم الآخر، وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون" ) 2 6البقرة) والتي تكررت في المائدة (69) وفي الحج (17). لترسيخ فكرة أن اليهودية والمسيحية ديانتان وليس مجرد شريعتين منسوختين بالشريعة الإسلامية كما يقول الفقه الإسلامي القديم وفقه الإسلام السياسي والجهادي المعاصر . اعتبار اليهودية والمسيحية مجرد شريعتين منسوختين، واعتبار الإسلام هو الدين الوحيد الذي لا خلاص لمن لا يدخل فيه، وبالتالي لابد من "الجهاد إلى قيام الساعة" لإدخال البشرية قاطبة في الإسلام طوعاً أوكرهاً ... هو إحدى أهم الأسباب الدينية للإرهاب الإسلامي ولرفض قطاع واسع من مسلمي الغرب التكيف مع المجتمعات العلمانية ذات التقاليد المسيحية التي يعيشون فيها . تدريس حوارالأيان، كضرورة للمسلم، لفتح وعيه للتسامح الديني ومعاصرة العصر، مهمة أساسية للمدرسة الدينية الإصلاحية . وهذا ما وعاه صانع القرار التونسي : في الجامعة التونسية يوجد " كرسي بن علي لحوار الأديان ". أيضا في الجامعة الزيتونية التونسية يدرس الطالب في مادة الكتب المقدسة "الكتاب المقدس والقرآن" ككتابين مقدسين مؤسسين لثلاث ديانات : اليهودية والمسيحية والإسلام. تكثيف حوار الأديان مع اليهودية والمسيحية، عبر المؤتمرات الدينية والعلمية وعبر الفضائيات والمناقشات المشتركة في وسائل الإعلام، كفيل بتعميم وترسيخ فكرة حوار الأديان لتنوير وعي المسلم بحقيقة أن الإسلام دين بين الأديان وليس الدين الوحيد الناسخ لجميع الأديان والشرائع السابقة له . ترجمة البحوث التي تتناول الديانات الأخرى بما فيها ، الهندوسية، والبوذية، والشانتونية، والإحيائية من شأنه توسيع آفاق المسلم الدينية وجعله يفهم دينه فهماً تاريخياً ونسبياً في سياق الظاهرة الدينية العالمية. وعلى صياغة وعي إسلامي مسكوني يكون مدخلاً للتطبيع الضروري بين الدولة في أرض الإسلام والقيم العالمية والقانون الدولي ، ولتطبيع علاقات الإسلام، كدين،مع اليهودية والمسيحية وباقي ديانات العالم بما في ذلك الاحيائية التي نظم الترابي حرباً جهادية لإبادتها في جنوب السودان. بإمكان الإسلام المعاصر أن يتلاقح مع البوذية المسالمة التي ساعدت الوعي الجمعي الياباني على استقبال الحداثة الغربية وخاصة على عدم السقوط في فخ الجهاد والاستشهاد الذي سقطنا فيه نحن المسلمين، بسبب ثقافة الجهاد والاستشهاد الراسخة في وعينا الديني على مر العصور .
    كل دولة مسلمة ستكيف المبادئ العلمانية مع واقعها الاجتماعي – الثقافي، مع الحفاظ على المعالم الأساسية لهذه المبادئ. المبدأ الأول،الاعتراف بالمواطنة الكاملة التي تسمح للمرأة بأن ترشح نفسها لحكم الرجال، ولغير المسلم بأن يرشح نفسه لحكم المسلمين. في البداية قد يكون ذلك حقاً رمزياً ، لكن مع تغلغل العلمانية في الوعي الإسلامي سيصبح حقاً فعلياً. كيف ننسي أن رئيسة جمهورية بنجلاديش، إمرأة، وبناظير بوتو انتخبت رئيسة لحكومة باكستان مرتين ؟ فلماذا لا تنتخب امرأة أوقبطي رئيساً لجمهورية مصر في المستقبل؟. المبدأ الثاني،هو حرية ممارسة الشعائر الدينية أي الإعتراف لجميع المواطنين بحرية ممارسة شعائرهم وبناء جوامعهم وكنائسهم ومعابدهم دون تمييز بينهم ودون تضييق عليهم . الدولة التي تشجع بناء المساجد وتضيق على بناء الكنائس تنتهك ولا شك مبدأ حرية ممارسة الشعائر الدينية. والمبدأ الثالث، تطبيق القانون الوضعي في جميع المجالات، خاصة الجزائية والمدنية. بل إني أقترح على المثقفين في العالم العربي بأن يطالبوا المجتمع المدني العالمي والأمم المتحدة والإعلام العالمي والدبلوماسية الدولية باعتبار تطبيق العقوبات البدنية الإسلامية جريمة . وهذا ما طالبت به سنة 2001 في " الجزيرة " فقرر الأمير خالد بن سلطان منعي من الكتابة في " الحياة " ! المبدأ الرابع، ترسيخ مبدأ حرية الضمير وحرية اختيار الدين. حرية الضمير تعني حق الإنسان في أن يأخذ بدين معين أو أن لا يأخذ بدين من الأديان. وهذا الحق يعترف له به القرآن :"فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، يفسر محمد عبده هذه الآية :" من شاء أن يدخل فيه [الإسلام] فليدخل، ومن شاء أن يخرج منه فليخرج"، اعتبر الشافعي أن من حق المسلم إلى سن الخامسة عشر أن يختار أي دين يشاء ، فلماذا لا نلغي اليوم، في عصر حقوق الإنسان، حاجز السن ونجعله حقاً للمسلم مهما كان سنه؟. المبدأ الخامس، إصلاح التعليم الديني بالمواصفات التي سبق لي أن ذكرتها في هذا الحديث، إضافة إلى تدريس حقوق الإنسان، كما في تونس، لفتح الوعي الإسلامي للقيم الإنسانية الكونية التي لا تتناقض مع الخطاب الديني – الروحي ومع مكارم الأخلاق كالصدق والتضامن والرحمة والاستقامة بل تتكامل معها. تطبيق هذه المبادئ الخمسة يشكل مضمون العلمانية في أرض الإسلام بقطع النظر عن الشكليات القانونية أو الدستورية التي سيكتسيها هذا المضمون.
    السؤال، كل السؤال، من يستطيع أن يحقق هذه المهام الجسام التي يتوقف عليها إصلاح الإسلام ومساعدة الوعي الإسلامي على تبني حداثة "الآخر"، التي لا حداثة بدونها؟ المراهنة على الأنظمة هي كالمراهنة على ربح الحصة الكبرى في اليانصيب (لوتو). المراهنة الصحيحة تكون على أصحاب المصلحة في فتح الوعي الإسلامي والواقع العربي الإسلامي للعلمانية. من هم أصحاب المصلحة في الفصل بين الدين والسياسة، وبين الدين والعلم، وبين الدين والإبداع الأدبي والفني ؟ هم الأقليات القومية والدينية والنساء الذين حرمتهم جميعاً الدولة الدينية من حقوق المواطنة الكاملة. أضف إليهم الأدباء والعلماء والباحثين والفنانين والمبدعين وجمهورهم، أي القطاع المتعلم والمتنور من المجتمعات العربية الإسلامية. هؤلاء جميعاً لا خلاص لهم من مقص الرقيب وسيف الجلاد إلا بالعلمانية التي تقطع دابر التعصب والإرهاب الدينيين وتتيح الفرصة للجميع، لمن يؤمنون بجميع الأديان ولمن لا يأخذون بدين من الأديان، للتعبير الحر والسلمي عن قناعاتهم دون مجازفة بالحرية أو بالحياة.
    هذه القوى الحية مازالت ضعيفة عدداً وإمكانيات بسبب تقليدية وتأخر المجتمعات الإسلامية. من هنا الأهمية الحاسمة لتكوين جبهة عالمية لنشر العلمانية في أرض الإسلام قوامها المجتمع المدني العالمي، الإعلام العالمي، الدبلوماسية الدولية لمساعدة القوى الحية في البلدان العربية والإسلامية. هذه القوى العالمية لها هي أيضاً مصلحة في العلمانية لأنها معنية بتجفيف ينابيع الإرهاب. والدولة الدينية ، والتعليم الديني التقليدي الإرهابي، ونشر كراهية الآخر عبر نشر فقه الولاء والبراء، ورفض حوار الأديان وتكفير من يقلد الغرب أو يتعاون معه، كلها ينابيع دينية ثرية للإرهاب الإسلامي.
    أقترح على هذه القوى العالمية والدولية اعتبار التعليم الديني السائد في معظم البلدان العربية والإسلامية تحريضاً على الإرهاب ، واعتبار الإعلام الديني السائد تحريضاً على الكراهية والتمييز الديني. كما أقترح أن تتضمن اتفاقات الشراكة الأوربية العربية، والشراكة الأمريكية – العربية بنوداً تحرم التمييز الديني ضد المرأة وضد المواطنين غير المسلمين. هذا التمييز الذي يجسده اعتبار الشريعة مصدراً أساسيا للتشريع. والشريعة تعتبر المرأة ناقصة عقل في الولاية وناقصة دين في العبادة، وتعتبر المواطن غير المسلم أهل ذمة، أي صفر – مواطن، وهكذا يساعد العالم الفضاء العربي الإسلامي على الخروج من تأخره التاريخي للإنخراط في الحداثة العالمية التي فاته قطارها منذ القرن السادس عشر عندما انخرطت المسيحية في الاصلاح الديني وغاص هو في الجمود الديني إلى الأذقان.

    هل الديمقراطية ممكنة من دون العلمانية؟


    كلا. لأن الديمقراطية والعلمانية الناضجتين ، خاصة في أرض الإسلام ، هما كوجه الورقة وقفاها. لماذا ؟ الديمقراطية الناضجة تفترض وجوباً الاعتراف بالمواطنة الكاملة للمرأة وللمواطن غير المسلم أو غير المؤمن . مثل هذه المواطنة الكاملة تفترض العلمانية، أي الإعتراف لكل مواطن بجميع حقوق المواطنة . أية ديمقراطية في الكويت ونصف السكان، النساء، محرومون من حقوق المواطنة، أي من حق أن يكن ناخبات ومنتخبات؟ لأن شيوخ الإسلاميين وشيوخ القبائل اتفقوا ، اعتماداً على فتوى دينية بعدم أهلية المرأة السياسية أصدرتها وزارة الأوقاف الكويتية سنة 1985، على رفض مشروع الحكومة الذي قدمته للبرلمان للإعتراف للمرأة بحقوق المواطنة السياسية . وأية ديمقراطية فيها طالما الشيعة مهمشون سياسياً ؟ وأية ديمقراطية في الأردن طالما البرلمان ، الذي يتحكم فيه تحالف الإسلاميين وشيوخ العشائر، يرفض مشروع قانون حكومي لتشديد عقاب المرتكبين لجرائم الشرف ضد النساء. وهكذا لا معنى للديمقراطية، التي تعتبر الولايات المتحدة غيابها سبب الإرهاب الإسلامي ، بدون الاعتراف أولاً بالمواطنة الحديثة للمرأة وغير المسلم وغير المؤمن. طبعاً تريد إدارة بوش ، عبر الانتخابات الديمقراطية استيلاء الإسلاميين على الحكم، كما صرحت وزيرة الخارجية الأمريكية ، كوندي ، في الأسبوع الأول من شهر إبريل – نيسان. لا مانع من ذلك فصعود الإسلاميين إلى الحكم في كثير من البلدان العربية الإسلامية سيكون، أكبر الظن، الطريق إلى العلمانية. لا يوجد شعب في أرض الإسلام أكثر علمانية من الشعب الإيراني الذي كان قبل ربع قرن شعباً من الملالي. لكن الثمن سيكون باهظاً : سيشنق العلمانيون على قارعة الطريق، وسترجم النساء بعشرات الآلاف وستنظم المجازر للأقليات الدينية والقومية ... وستصبح كل دولة إسلامية قاعدة لـ"القاعدة"على غرار ما حدث في إيران الخمينية والسودان الترابية وأفغانستان الطالبانية .
    ما العمل؟
    استصدار قرار من مجلس الأمن للتدخل العسكري في الحالات الأربع التالية : إذا شرع الإسلاميون في رجم النساء، وإذا نظموا مجازر للأقليات الدينية والقومية، وإذا حلوا الجيوش لتعويضها بالميليشيات الإسلامية التي ستشكل قاعدتهم الإجتماعية بعد يأس الشعب منهم، وإذا رفضوا التداول السلمي على الحكم بعد تجربة الجمهور لهم واليأس من وعودهم الخلاصية المستحيلة التحقيق. عندئذ يكون مجيء الإسلاميين إلى السلطة مقدمة لمجيء الحداثة في ركابهم ... لأن الشعوب ستكتشف أن لعب ورقة الدولة الإسلامية خاسرة، وأن مستقبلها جزء لا يتجزأ من مستقبل العالم وليس في ماضيها الذي مضي وانقضي إلى غير رجعة. ولعل هذا هو ما أدركه أخيراً منير شفيق عندما نصح الإسلاميين بالبقاء في المعارضة، كجماعات ضغط، والعزوف عن السلطة وعياً منه باستحالة تطبيق مشروعهم الذي تجاوزه التاريخ .

    لماذا تسمح الإدارة الأمريكية لبلدان بكاملها أن تصبح قاعدة لـ "القاعدة"؟
    رئيس مجلس الأمن القومي في ولاية كلينتون، الأولي ، انتوني بيرغر، قال في مقال له في التسعينات نشره في"فورين افريز" المتخصصة في السياسة الخارجية : في عهد الشاه كان الشباب الإيراني في جامعات أمريكا متعاطفاً مع الشيوعية. أما في ظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فإن أسلوب الحياة الأمريكية غدا المثل الأعلى للشباب الإيراني. وأضاف مبررا مساندة واشنطن لمجيء جبهة الإنقاذ الإسلامية إلى حكم الجزائر: وإذا حكم الإسلاميون في الجزائر، فالشباب الجزائري، المناهض لنا اليوم، سيصبح غداً متعلقاً بأسلوب الحياة الأمريكي.
    صرحت مؤخراً شخصية أمريكية في حديث خاص مع أحد السفراء العرب بأن الرئيس بوش أكثر شعبية في إيران من خاتمي وخامينائي معاً.
    بالتأكيد سيصبح "أسلوب الحياة الأمريكي" ، في ظل حكم الإسلاميين، هو المثل الأعلى للشباب العربي والإسلامي. لكن من العمي السياسي أن يأخذ صانع القرار الأمريكي قراراً استراتيجياً بدافع واحد وحيد هو اعتناق الشباب المسلم لأسلوب الحياة الأمريكي ! لكن ماذا عن مصير النساء ، والأقليات الدينية والقومية واستفحال الإرهاب ؟ من دون تحديد استراتيجية واضحة ومعلنة للتدخل العسكري الأممي أو الأطلسي في الحالات الأربع التي ذكرتها آنفاً ـ فإن الولايات المتحدة ستكسب دون شك تعلق الشباب المسلم بأسلوبها في الحياة ، كما في إيران ... لكنها ستخسر ، ومعها العالم كله، بتركها العالم العربي يغوص، تحت حكم الإسلام السياسي والجهادي، في الفوضي الدامية والإرهاب اللذين يشكلان التحديين الحقيقيين للحضارة المعاصرة.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

26-02-2008, 09:59 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    العلمانية هى الحل
    الخميس 25 سبتمبر 2003 14:38

    خالد منتصر


    *ما هى العلمانية؟

    تعد العلمانية من اكثر الكلمات فى قاموسنا اللغوى تعرضاً للظلم البين والخلط الشديد عن عمد أو عن جهل، وهى قد اصبحت وصمة عار لكل من يتلفظ بها، أما من يجرؤ بأن ينتسب اليها فقد اقتربت رقبته من مقصلة التكفير واصبح هدفاً لحد الرده وكيف لا وهو منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة فى راى دعاة الدولة الدينية!!

    والسبب فى هذا الموقف المعادى للعلمانية هو الخلط بينها وبين الالحاد،اما السبب الأقوى فهو أن العلمانية ستسحب البساط من تحت أقدام المستفيدين من دعوة الدولة الدينية والمنظرين لها فهى تدعو لحوار الأفكار على مائدة العقل وتعريتها من رداء القداسة الذى يغطيها به هؤلاء الدعاة للوصول إلى أهدافهم وهذا كله يجعل من السمألة مسألة بشرية بحتة،فإذا كان حديثهم عن البركة فى الاقتصاد الاسلامى حولته العلمانية لحديث عن محاولة خفض نسبة التضخم وزيادة الدخل القومى، وإذا كان كلامهم عن حكم الله حولته العلمانية الى كلام عن الديمقراطية والدستور لتنظيم العلاقات بين البشر، فالله جل جلاله لا يحكم بذاته ولكن عن طريق بشر أيضا لهم اهواؤهم ومصالحهم التى لابد من تنظيمها، واذا كانت قضيتهم هى قراءة الماضى فقضية العلمانية هى صياغة المستقبل..

    وفى السبعينات ومع استعمال السادات للجماعات الاسلامية كمخلب قط ضد اليسار المصرى وسماحة بالخربشات فى جسد هذا التيار والتى كان لابد ان تتطور بعد ذلك الى نهش فى جسد صاحب الدار والراعى نفسه الذى تصور أن القط ما زال اليفاً ولم يعد الى أصله كنمر مفترس.. فى ظل هذا المناخ هوجمت العلمانية من حملة مباخر هذ النظام مما دفع مفكرا كبيرا مثل د. زكى نجيب محمود الى كتابة مقال فى جريدة الأهرام تحت عنوان "عين – فتحه – عا" محاولاً فيه تفسير معنى العلمانية التى كانت ملتبسة على الكثيرين،حتى أن مجرد نطقها بفتح العين أم بكسرها صار يمثل قضية تستحق الطرح على صفحات الجرائد، فيكتب زكى نجيب محمود بوضعيته المنطقية الساعية لتحديد الألفاظ وفك الغموض عن معانيها "سواء كان المتحدث مهاجماً كان أم مدافعاً، فكلاهما ينطق اللفظة مكسورة العين وكأنها منسوبة الى العلم مع ان حقيقتها هى العين مفتوحة نسبة الى هذا العالم الذى نقضى فيه حياتنا الدنيا (……)، ولو كل الفرق فى المعنى بين ان تكون العلمانية مكسورة العين او مفتوحة العين فرقاً يسيراً يمكن تجاهله لقلنا انه خطأ لا ينتج ضررا كبيرا،ولكن الفرق بين الصورتين فى نطق الكلمة فرق لا يستهان به مما يستوجب الوقوف والمراجعة" (1).. ويعلل زكى نجيب محمود هذا بان "كلمة العلمانية ليس لها وجود فى اللغة العربية قبل عصرنا الحديث فالكلمة هناك لها عند القوم اهمية وتاريخ على عكس الحال عندنا"(2)

    ويعترض د. فؤاد زكريا على الضجة التى اثيرت حول استخلاص كلمة العلمانية بفتح العين من العالم او بكسر العين من العلم ويعتبرها ضجة مبالغا فيها لأن كلا من المعنيين لابد ان يؤدى الى الآخر "فالشقة ليست بعيدة بين الاهتمام بامور هذا العالم وبين الاهتمام بالعلم،وذلك لأن العلم بمعناه الحديث لم يظهر الا منذ بدء التحول نحو انتزاع امورالحياة من المؤسسات التى تمثل السلطة الروحية وتركيزها فى يد السلطة الزمنية، والعلم بطبيعته زمانى لا يزعم لنفسه الخلود بل ان الحقيقة الكبرى فيه هى قابليته للتصحيح ولتجاوز ذاته على الدوام،وهو أيضا مرتبط بهذا العالم لا يدعى معرفة اسرار غيبية أو عوالم روحانية خافية ومن ثم فهو يفترض أن معرفتنا الدقيقة لا تنصب إلا على العالم الذى نعيش فيه يترك ما وراء هذا العالم لأنواع أخرى من المعرفة دينية كانت ام صوفية (……) فالنظرة العلمية عالمانية بطبيعته" (3).

    ومع تنامى التيار الأصولى الاسلامى وتصاعد سطوته الثقافية والسياسية والاقتصادية على المجتمع المصرى، كان لابد للعلمانيين ان يقدموا تعريفهم الخاص للعلمانية وان يحاولوا فك الارتباط الشرطى بين العلمانية والالحاد من أذهان الناس، فالمشكلة كانت قد انتقلت من برودة الأكاديمية الى سخونة الشارع والأمر لم يعد أمر نطق بالفتح او بالكسر وإنما اصبح غزلاً وتملقاً للمشاعر الدينية باسم محاربة العلمانية.. أصبح الأمر تخديراً مزمناً لكسب الجماهير المغيبة.. هنا أصبحت محاولة التعريف ضرورة ملحة وليست ترفاً دراسياً …

    والمأساة تكمن فى أن كل ما يكتبه التيار الأصولى الاسلامى يستقى تعريفاته من أصوليين آخرين، وتظل الدائرة مغلقة لا تسمح باى تواصل حتى بقصد الفضول المعرفى.. فالأمانة العلمية تقتضيهم ان يستمدوا أراءهم عن العلمانية من تنظيرات العلمانيين انفسهم لها.. وعلى حد علمى انه حتى الآن لم يربط علمانى واحد بين العلمانية وبين الالحاد،فالعلمانية نظرة الى المعرفة والسياسة،والالحاد نظرة الى الدين واللاهوت..

    وبقراءة متأنية لكتابات رموز العلمانية المصرية الحديثة نستطيع ان نقرر هذه الحقيقة ونعرف العلمانية بالايجاب وليس بالسلب.. بحقيقتها وليست بانها هى التى غير الالحاد حتى لا يصبح العلمانيون دائما فى موقف رد الفعل ودفع الهجوم، وحتى لا يقعوا فى الشراك اللزجة المنصوبة لهم من قبل المعسكر الأصولى والذى يجعلهم دائماً فى حالة استنفار مستمر وقسم دائم باغلظ الايمان ها نحن مؤمنون مثلكم بل وأكثر.. وينتهى المزاد بفوز التيار الأصولى بالضربة القاضية لأنه جر العلمانيين من ساحة الواقع الى حلبة الميتافيزيقا والتى يجيد اللعب والمراوغة عليها …

    وبداية لنتفق على الأصل اللغوى لكلمة العلمانية (4) فالعلمانية هى المقابل العربى لكلمة Secularism فى الانجليزية او Seculaire فى الفرنسية،وأصول الكلمة تعنى يستولد أو ينتج او يبذر او يستنبت من الاهتمامات الدنيوية الحياتية،ومن هنا فإنها استخدمت كصفة أيضا لأصحاب هذه الاهتمامات الدنيوية،وللكلمة أيضا دلالة زمنية (saeculum)فى اللاتينية بمعنى القرن حيث انها تصف الأحداث التى قد تقع مرة واحدة فى كل قرن،فالدقة الكاملة لترجمتها كما يشير د. فؤاد زكريا هى الزمانية ان العلمانية ترتبط بالأمور الزمنية،أى بما يحدث فى هذا العالم وعلى هذه الأرض فى مقابل الأمور الروحانية التى تتعلق اساسا بالعالم الأخر،وقد كان المترجمون الشوام قديما يستعملون لفظ العلمانية كترجمة للكلمة الفرنسية LAIQUE او الانجليزية LAICISM وهى المأخوذة عن اللاتينية LAICUS اى الجماهير العادية او الناس او الشعب الذى لا يحترف الكهانة تمييزاً لهم عن رجال الدين،والمفهوم الثانى وان كان لا يستخدم الآن يؤكد المفهوم الأول ولا ينفيه فاللفظ قد تطور ليعبر عن التحول من حكم الاكليروس (الكهنوتى) إلى السيطرة المدنية (حكم الرجال العاديين) المعنيين بالشئون الدنيوية (الزمانية) هذا عن المعنى اللغوى والذى كما رأينا لا يعنى الالحاد من قريب او بعيد بدليل أن القس الذى لا يخضع لنظام كنسى محدد يطلق عليه Secular priest أى قس عالمانى وليس قسا ملحدا والا لكانت نكتة !!..

    وسيرد المتربصون بالعلمانية ويقولون "هذا هو تعريف الغرب المختلف عنا شكلا ومضمونا فماذا عن تعريفكم أنتم ؟،واجابة السؤال هو ان تعريفات العلمانيين للعلمانية شأن أى تعريف فى اطار العلوم الانسانية تختلف باختلاف وجهة النظر والمدرسة الفلسفية التى ينتمى اليها صاحب التعريف ولكن فى النهاية تصب كل التعريفات فى مصب واحد..

    وأول هذه الأنواع من التعريفات هو التعريف الذى يستند الى علاقة العلمانية بالدين :

    • "العلمانية ليست هى المقابل للدين ولكنها المقابل للكهانة" (5)

    • العلمانية هى التى تجعل السلطة السياسية من شأن هذاالعالم والسلطة الدينية شأنا من شئون الله" (6).

    • "العلمانية هى فى جوهرها ليست سوى التأويل الحقيقى والفهم العلمى للدين" (7)



    ثانيا تعريف من حيث حقوق المواطنة وأسسها الدستورية

    • "العلمانية لا تجعل الدين اساسا للمواطنة وتفتح ابواب الوطن للجميع من مختلف الأديان هذه هى العلمانية دون زيادة او نقصان فهى لم ترادف فى اى زمان او مكان نفى الأديان (

    • أسس الدولة العمانية تتمثل فيما يلى :

    أ- أن حق المواطنة هو الأساس فى الانتماء بمعنى اننا جميعا ننتمى الى مصر بصفتنا مصريين مسلمين كنا ام اقباطا …

    ب- إن الأساس فى الحكم الدستور الذى يساوى بين جميع المواطنين ويكفل حرية العقيدة دون محاذير أو قيود..

    جـ- أن المصلحة العامة والخاصة هى اساس التشريع..

    د- ان نظام الحكم مدنى يستمد شرعيته من الدستور ويسعى لتحقيق العدل من خلال تطبيق القانون ويلتزم بميثاق حقوق الانسان" (9).



    ثالثا : التعريف الشامل من وجهه نظر معرفية وفلسفية

    "التفكير فى النسبى بما هو نسبى وليس بما هو مطلق" (10) هذا هو تعريف العلمانية للدكتور مراد وهبه والذى جاء فى معرض حديثه عن رسالة فى التسامح للمؤلف الانجليزى جون لوك والذى خلص الى ان المعتقدات الدينية ليست قابلة للبرهنة ولا لغير البرهنة فهى إما ان يعتقد ولهذا ليس فى امكان احد ان يفرضها على أحد ومن ثم يرفض لوك مبدأ الاضطهاد باسم الدين ويترتب على ذلك تمييزه بين امور الحكومة المدنية وامور الدين، ويقرر مراد وهبه ان هذا التمييز هو نتيجة للعلمانية وليس سبباً لها فالعلمانية نظرية فى المعرفة وليست نظرية فى السياسة.. وهذا التعريف يتفق الى حد كبير مع تعريف آخر هو أن "العلمانية محاولة فى سبيل الاستقلال ببعض مجالات المعرفة عن عالم ما وراء الطبيعة وعن المسلمات الغيبية" (11).

    • فى مصر علمانيون بلا علمانية

    بذل الباحثون المصريون جهدا كبيرا فى محاولة تحديد البدايات الجنينية للعلمانية المصرية وفى اثبات ان مصر قد عاشت مراحل علمانية متعددة قبل الهجمة التتارية الأخيرة التى نكتوى بنارها فى الوقت الحالى.. فبعض الآراء ترجع ارهاصات العلمانية الأولى الى الحزب الوطنى(1879 – 1882) (12) الذى قاد الثورة العرابية بهدف نقل السلطة من ايدى الارستقراطية التركية الشركسية الى ايدى كبار الملاك والتجار الوطنيين وتستند هذه الآراء الى البيان التأسيسى للحزب والذى وضعه محمد عبده والذى نص فيه على أن الحزب سياسى وليس دينيا،وأن القاعدة فى المواطنة هى من يعيش على ارض مصر ويستظل بسمائها ويحرث ارضها بصرف النظر عن الجنس والدين والعقيدة،ويمضى الراى فى تتبع العلمانية المصرية ويقول "ان الحياة الاجتماعية السياسية ظلت بعد ذلك تحت قيادة الفكر الليبرالى العلمانى الى ان عجزت ليبرالية كبار الملاك فيما بعد الحرب العالمية الثانية عن مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التى كانت تطرحها ضرورات التطور المستقل فسقطت الليبرالية العلمانية لتحل محلها راديكالية ولكن أيضا علمانية تمثلت فى النظام الذى افرزته حركة 23 يوليو 1952 بكل ما أقدمت عليه من اصلاحات اقتصادية واجتماعية وإدارية وتعليمية كان مضمونها العلمى واضحا تماما. (13)

    وقد تم تدعيم بعض جوانب هذا الرأى وملء فجواته من جانب علمانيين كثيرين بغرض اظهار ان هذه الصورة التى نعيشها الان انما هى ردة عن واقع متسامح سابق،ولا يهم ان كان الفرق بين الماضى والحاضر كميا او كيفيا او ان كانت علمانية الماضى مجرد قشرة هزيلة لواقع مهترئ.. فأما عن علمانية الوفد فقد ابرزوا دور سعد زغلول عند تشكيل أول وزارة مصرية بعد الاستقلال وضمه لخمسة وزراء اقباط من بينهم وزير للعدل، واستعان د. فؤاد زكريا فى كتابة "الصحوة الاسلامية فى ميزان العقل" بما رواه الاستاذ ابراهيم فرج (جريدة الوفد عدد يوليو 1989) عن كيف اعرب النحاس باشا للزعيم الهندى نهرو خلال زيارة له عام 1954 عن امله فى ان تكون الجمهورية المصرية جمهورية علمانية"، وفرج فوده (14) أيضا أعلن ان النحاس رفض الدولة الدينية ودعا للدولة العلمانية وهو ما يصفه فرج فوده بانه اعلان ثابت بشهادة مكتوبة لا يمكن انكارها لأنها أتت من ابراهيم فرج وهو من عرف باسم ابن النحاس …

    اما عن المرحلة الناصرية فقد اعتبر البعض ان لب المشروع الناصرى موضوعيا كان علمانيا نتيجة لملابسات عديدة ونتيجة لطبيعة المرحلة التى نشأ فيها المشروع" (15).

    وبعد هذه البراهين التى استمدت من خلال الأحزاب أو النظم السياسية إحتاج الأمر أيضا الى براهين أخرى من خلال مفكرين تعزى اليهم بدايات التفكير العلمانى أو تنسب اليهم مراحل عافيته وصعوده.. مفكرين امثال الطهطاوى حين قال "حب الوطن من الايمان" والتى تناقضت مع مقولة عبد العزيز جاويش" لا وطنية فى الاسلام" او مثل محمد عبده كا ذكرنا فى البداية أو الشيخ على عبد الرازق حين اصدر كتابه "الاسلام واصول الحكم" عام 1925.. أو طه حسين حين اصدر كتابه فى الشعر الجاهلى عام 1926.. أو سلامه موسى حين قال "إن اختلاط الأديان بالسياسة كان على الدوام مصدر الآم وحروب بينما السلم والرخاء كانا فى ابتعاد الدين عن السياسة وان تعاليم الاسلام والمسيحية تقرران أن الدين علاقة خاصة بين الانسان وربه وليس لأحد ان يجعل من نفسه رقيبا عليها (16)، أو المهاجرين الشوام مثل فرح انطون ويعقوب صروف وأمين المعلوف وجورجى زيدان (17).

    وبالرغم من هذا الجهد الذى بذله الكثيرون فإن كل هذه الارهاصات المفترضة لم تكن انقباضات مخاض ما قبل الولادة بل كانت رعشات زفرات ماقبل طلوع الروح.. وللأسف فالجنين الذى منحتنا اياه تلك المراحل هوجنين مشوه الملامح هلامى القسمات،واذا كان الانتقاء التاريخى قد جمل الصورة فإن الانتقاء المضاد هو الذى سيظهر دمامة وقبح بعض خطوطها وألوانها وظلالها.. ولنتساءل أين هى العلمانية من قول سعد زغلول عن كتاب الاسلام واصول الحكم "قرأت كثيرا للمستشرفين ولسواهم فما وجدت ممن طعن منهم فى الاسلام حدة كهذه الحدة فى التعبير على نحو ما كتب الشيخ على عبد الرازق، لقد عرفت انه جاهل بقواعد دينه بل بالبسيط من نظرياته،والا فكيف يدعى ان الاسلام ليس مدنيا ولا هو بنظام يصلح للحكم (……) وما قرار هيئة كبار العلماء باخراج الشيخ على من زمرتهم الا قرار صحيح لا عيب فيه (1،أين هى العلمانية من قوله ايضا عن طه حسين امام مظاهرة الأزهريين" هبوا ان رجلاً مجنوناً يهذى فى الطريق فهل يضير العقلاء شئ من ذلك" (19).

    أين هى العلمانية حين رمى عبد الناصر رموز اليسار المصرى فى غياهب السجون ولم يخرجهم منه الا بناء على تكتيك سياسى وليس بناء على اتضاح للرؤية أو تغيير للاستراتيجية ؟؟، أين هى عندما حافظ على خانة الديانة فى البطاقة الشخصية واتسعت فى عصره كليات العلوم الدنيوية الأزهرية القاصرة على المسلمين ؟..

    ان العلمانية ليست مجرد نصوص قانونية متفرقة أو مواد دستورية متناثرة وانما هى روح تسرى فى المجتمع، وهذا الخلط هو الذى جعل شهيد التنوير المصرى فرج فودة يعتبر ان "الدولة التى نعيشها دولة علمانية المبنى والنظام" (20) ولذلك فأقصى الامانى لدى الكثيرين ان يظل الحال على ما هو عليه فى مقابل المستقبل المظلم الذى ينتظرنا على ايدى اصحاب الدولة الدينية اى بمعنى (اللى نعرفه احسن من اللى ما نعرفوش)..

    حقا اننا نملك بعض العلمانيين بلا علمانية..بلا تيار حقيقى يسرى فى نخاع المجتمع "فالعالم العربى الحديث لم يعرف العلمانية قط كجزء من مشروع حضارى اشمل وانما عرفها حينا كثقافة تنويرية او كمجموعة من القوانين المنقولة عن الغرب (21).

    وهذه فى الحقيقة هى اهم المشاكل التى تواجه العلمانية،مشكلة الأفراد الجزر المنعزلة التى لا تتجمع الا لتفترق، تطغى خلافاتهم الايدلوجية من اليسار واليمين على اتفاقهم المبدئى فيكونون هم انفسهم حملة اكفان علمانيتهم، ثم تأتى المشكلة الثانية وهى ان العلمانية المصرية حتى الآن لم تؤسس مشروعا وانما هى REFLEX أو ردود افعال،كما نلمس عضلة الضفدعة هكذا بقطب كهربى فتنقبض،هكذا كانت العلمانية.. مقال ينشر فى جريدة فيرد العلمانيون، حدث يجرى فى جامعة فيهب العلمانيون.. وردود الأفعال هذه مطلوبة بالطبع وبشدة لكن المفروض ان تكون احد جوانب الصورة لا أن تحتل كل الصورة بل فى بعض الأحيان الإطار أيضا..

    وحين نرفع شعار العلمانية هى الحل فلابد من ان ندفع ثمن هذا الشعار كما دفعه الغرب منذ القرون جهدا ودماء.. فالعلمانية لا تقدم على طبق من ذهب او تهبط هبة من السماء.. واعتقد اننا ندفع الثمن حاليا فإما ان نشترى المستقبل او نقع غرقى ديون الماضى الى أبد الآبدين.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

27-02-2008, 11:28 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    نأكل مما نزرع ..شعار أكل نفسه

    طلحة جبريل
    talha@talhamusa.com

    القاعدة المتبعة في بلادنا ومنذ 19 سنة هي "تدوير النخب". هذا أمر طبيعي له علاقة بطبيعة النظام، إذ توزع الأنظمة الشمولية المواقع والأدوار بين فئة قليلة من الناس، وهم أنفسهم الذين يتبادلون هذه المواقع بغض النظر عن قدراتهم على الابتكار.
    النظام الشمولي غير قابل وليست له القدرة على تجديد النخب حتى داخل الحركة أو التيار السياسي الذي يهيمن عليه بسبب غياب الممارسة الديمقراطية داخل التنظيم، لذلك سنلاحظ بوضوح في حالة "الإسلاميين" الذين استولوا على السلطة واحتكروها منذ عام 1989، انهم استبعدوا كثيرين بما في ذلك الذين "صنعوا" الانقلاب ودفعوا بهم إلى خارج مراكز القرار والنفوذ لأسباب متباينة وفي بعض الأحيان إلى مناطق الظل المعتمة. ولان "الإسلاميين" طبقوا منهجاً يعتمد قاعدة "الشيخ ومريديه" أي أن كل ما يقوله "الشيخ" هو الحقيقة، وكل ما هو مطلوب من المريدين هو التنفيذ، لذلك عندما انقسمت حركتهم، كان لا بد من "شيخ" جديد يلغي دور "الشيخ" القديم، شرط أن يبقى دور المريدين كما هو مع الشيخين، أي الولاء والطاعة.
    ربما لهذا السبب برز تيار جديد وسط الحركة الإسلامية، لم يصطف مع "الشيخ" الجديد، ولم يذهب مع "الشيخ" القديم، هذا التيار تعبِّر عنه حالياً مجموعة صغيرة من المثقفين يكتبون هنا وهناك، يقولون إن ليس لهم علاقة بالسلطة القائمة، ولم تعد تربطهم رابطة مع "الشيخ" القديم، لكن الذي يضعف موقفهم أنهم يعارضون من داخل النسق الفكرية نفسها ويستعملون الأدوات نفسها، من هنا فإن هذا التيار لا يمكنه أن يصل إلى العمل ضد السلطة القائمة في الخرطوم بل إن أقصى ما يمكن يصل إليه هو انتقادها لفظياً، وحتى لو أراد فإن الكثير من الشكوك والظنون ستحيط بحقيقة مواقفهم، خاصة أن بعضهم كانت لهم مواقع، والأهم من ذلك أنهم كانوا من أنصار الانقلاب على المؤسسات الشرعية التي كانت قائمة في البلاد، والسياسة ليست قفزات على الحبال. بالأمس كنت تكتب وتخطب وتبرر "الانقلاب" على المؤسسات الشرعية، واليوم تقول إن الجماعة قد ضلوا الطريق، ثم تدعو للعودة إلى المؤسسات الديمقراطية.
    نصل من ذلك إلى أن "تجديد النخب" حتى من داخل النظام غير ممكن والبحث عن نخب جديدة داخل تيار المحسوبين على "الإسلاميين" مستحيل، أما الاستعانة بنخب وسط المجتمع السوداني الزاخر بالكفاءات، فمسألة دونها بيض الانوق كما يقول المثل. وسبب ذلك واضح وجلي، ويعود إلى طبيعة النظام الشمولية، الذي لا يمكن أن يتيح فرصة لشخص ما بشغل موقع متقدم في مؤسسات الدولة، طالما أنه خارج دائرة "المريدين"، ومن هنا لا يبقى خيار أمام الكفاءات سوى أن تعيش الإحباط.
    ومسألة حصر دائرة صنع القرار في حفنة من الناس، وترك كثيرين تأكلهم الحسرة خارج نطاق هذه الدائرة، تطرح أشكالية اخرى أكثر تعقيداً، ربما تكون غائبة عن أذهان من بيدهم القرار، أو لعلهم يدركونها ولكن لا يكترثون، وهي مسألة تنفيذ جهاز الخدمة المدنية لاستراتيجيات خاطئة، تنفيذاً صحيحاً بل بكفاءة واقتدار.
    في ظني ان الامر يحتاج الى شرح.
    إذا كان الوزير يضع استراتيجيات خاطئة إنطلاقاً من فهم مغلوط او خاطيء للواقع، فإن الذين سينفذون هذه السياسة هم من الكفاءات والقدرات التي لا يتيح لها النظام الشمولي كما أسلفت فرصة تبوؤ مواقع متقدمة، وبالتالي ينحصر دورها في الجانب التنفيذي في مواقع عملها، وبما انها تملك كفاءة وخبرات متراكمة، فإنها عند تنفيذ اي سياسة يصبح من الطبيعي أن تنفذها بكفاءة كبيرة، بالتالي تسهم لكن دون ذنب في تكريس الخراب والدمار لأنها قادرة على فهم استرتيجية صانع القرار أو بعبارة أكثر تداولاً "تعليمات السيد الوزير" ولديها القدرة على تنفيذ هذه التعليمات بنسبة نجاح تصل إلى مائة بالمائة، وبالتالي يكون الخراب قد أنجز بالكامل.
    وهنا أسوق واقعة نقلاً عن أحد الأصدقاء، تقول تفاصيلها إن استاذاً في إحدى الدول الأوربية، كان يشرف على اطروحات بعض الطلاب السودانيين في الدراسات العليا، ولاحظ أن معظمهم يرسبون في مادة تطبيق السياسات (implementation strategy )، وكان تعليقه أن رسوبهم هذا أفصل لبلادهم، لأن نجاحهم في هذه المادة سيعني أن قدراتهم في التنفيذ ستكون عالية، وبالتالي فإنهم سيطبقون استراتيجيات خاطئة تطبيقاً جيداً وهو ما سيعمق الازمة في البلاد. أما إذا كان مستواهم في تطبيق أو تنفيذ السياسات ضعيفاً، فإن ذلك في صالح البلاد لأن تطبيقهم غير الدقيق لسياسات خاطئة قد تكون فيه فائدة للبلاد.
    وسأكتفي بمثال واحد من السياسات الخاطئة التي أدى تطبيقها إلى نتائج وخيمة.
    بعد الذي حدث عام 1989، وكان الزمن وقتها زمن الشعارات التي تملأ سماء السودان جلبة وضجيجاً، رفع شعار "نأكل مما نزرع". ولأن الأكل في عرف شعوب العالم الثالث هو القمح، كان لا بد من تطبيق هذا الشعار في بلادنا، لأن الأمر يتعلّق بخيار استراتيجي. وكان أن تقرر تعويض المحاصيل النقدية بأخرى استهلاكية، حتى "تمزق البلاد فاتورة استيراد القمح" على حدّ الكلام الطنان الذي كان يقال أيامئذ ولا يزال يتردد. وكان مشروع الجزيرة من بين المشاريع التي تقرر أن تطبق فيها استراتيجية تحقيق الشبع الغذائي. والغيت زراعات القطن وزرع المشروع بالقمح، ولان التنفيذين كانوا من الكفاءات فقد زرعت مساحات شاسعة من الارضي بالقمح، وقيل للمزارعين انتهت عهود التسول حيث كنتم تحملون القطن لمؤسسات التسويق وتجود عليكم بما تشاء.
    وكانت النتيجة تطبيقا جيداً من طرف الزراعيين والمزارعين لسياسات خاطئة. لكن لماذا خاطئة؟
    هناك سببان الأول أن القمح كما يقول الزراعيون المختصون، زراعة القمح تهلك التربة لذلك يحتاج إلى دورة زراعية طويلة حتى يمكن أن "ترتاح" فيها الأرض وتزرع من جديد، والاستمرار في زراعة القمح يهلك حتماً التربة مما يجعلها أقل خصوبة.
    السبب الثاني هو أن المحصول لم ولن يحقق اكتفاءً، اضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، وبالتالي تطاير شعار "نأكل مما نزرع" كما تطاير قبله شعار "استفتاء حول قوانين سبتمبر" الذي رفع مع البدايات.
    وأتذكّر أنني التقيت أحد الزراعيين السودانيين في مؤتمر إقليمي وكان من المختصين في موضوع التربة والقى عرضاً قيّماً في ذلك المؤتمر بعنوان (من أجل تربة تخصب نفسها من تلقاء نفسها) . سألته بعد أن استمعت لعرضه المفيد، عن الأسباب التي جعلت أمثاله يسكتون عن ما حدث للتربة في مشروع الجزيرة، وجاء رده ممزوجاً بسخرية شديدة "إذا كان وزير الزراعة الحالي (كان ذلك قبل سنوات) هو صاحب قرارات الإحالة للصالح العام هل تريدني أن أعارضه من داخل وزارته كي أحال على الصالح العام والخاص أيضاً". وفي ذلك إشارة واضحة إلى أن كثيرين يعرفون لكنهم يتبعون القول الشائع "ما كل شيء يعرف يقال".

    عن جريدة الصحافة 21 فبراير
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-02-2008, 05:07 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    واقرا هنا عن جرائم غسيل الاموال التى دمرت الاقتصاد السودانى ونشرت الحروب فى كل مكان فيه ....


    من جرائم غسيل الاموال فى السودان ..اقرا واكتب ما تعرفه


    عن جرائم غسيل الاموال فى السودان .... وكيف دمرت الاقتصاد السودانى




    نقلاً عن صحيفة السودان الدولي عدد رقم 144 بتاريخ 1 / 4/2006


    Quote: تدخل والي الخرطوم في عمليات الشراء والمفاضلة يتنافى وأخلاقيات المنصب السياسي
    إعداد: محمد حسن عبدالله احمد
    (الشريعة عدل كلها ، ورحمة كلها وحكمة كلها ، فكل مسألة خرجت من العدل إلى الجور ومن البر إلى الفجور وعن الرحمة إلى ضدها ، وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث ، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل.
    ابن القيم ،،
    (إن غايتنا من إقامة الدولة هي السعادة القصوى للجميع وليست لأي طبقة معينة)
    أفلاطون ،،
    يقول د . محمد المرتضى مصطفى من على منبر الصحافة فى موضوع إحتمالات فشل وإنهيار الدولة السودانية: إن هذا الانهيار بدأ منذ أوائل السبعينيات - أى مع البدايات الخاطئة لنظام مايو ثم تسارع ايقاع الانهيار مع نظام الانقاذ نتيجة لقصور السياسات ، والآليات وتناقض المواقف وتطرفها - وقد كان نتاج ذلك كله دمار مؤسسات ، فساد ممارسات ، غياب أولويات و هدر إمكانيات .
    دمار المؤسسات : -
    عندما جاءت الانقاذ ومن اجل تثبيت اركان حكمها وإحكام قبضتها علي البلاد والعباد عمدت إلى تفكيك المؤسسات، تصفية وخصخصة وإلى الكفاءات والكوادر المؤهلة طرداً وإحالة إلى المعاش تحت شعار الصالح العام - ومن ثم أعادت هيكلة هذه المؤسسات وإسنادها إلى أهل الولاء الذى صار معياراً للاختيار فاعتلى وتسنم إدارتها من لاعلم له ولا دراية ولا خبرة فكانت النتيجة دماراً لهذه المؤسسات . إن الإحالة إلى الصالح العام من أكبر أخطاء وخطايا الإنقاذ التى دمرت بها الخدمة المدنية وقضت على المؤسسية الضابطة لأدائها .
    لقد كانت هنالك وزارات كالأشغال العامة والطرق والإتصالات وفروعها هى الجهة المسؤولة والضابطة لأعمال الإنشاءات الحكومية ، إذ كانت تقوم بأعمال التصميم ووضع المواصفات الهندسية إعداد جداول الكميات والمناقصات ، فرز العطاءات وترسيتها ومن ثم الإشراف عليها سواء كان ذلك مباشرة أو عن طريق بيوت الخبرة الهندسية - وكانت تزخر بالكفاءات والكوادر المدربة المقتدرة لكن الإنقاذ عمدت إلى تصفيتها ومن ثم قامت الوزارات والمؤسسات بإنشاء إدارات هندسية خاصة بها فاقدة للخبرة والتأهيل .
    كان نتاج ذلك كله أخطاء فى تصميم وتنفيذ المشروعات نورد منها الآتى :-
    ( أ ) تقرير اللجنة التى كونت للتحقيق فى إنشاءات وزارة الداخلية وانهيار عمارة جامعة الرباط والتى أفادت بأن هنالك أخطاء فى التصميم والتنفيذ وقصور فى الإشراف ( رأى الشعب العدد 27 ) .
    ( ب ) تشييد وسفلتة جميع الطرق الداخلية بولاية الخرطوم ولقد أعلن الدكتور عبد الحليم المتعافى تجميد العمل فى تشييد وسفلتة جميع الطرق الداخلية بالولاية ووقف جميع التصاميم الهندسية للطرق بواسطة بعض المهندسين السودانيين نتيجة للأخطاء المتراكمة التى صاحبت تشييد وسفلتة عدد كبير من الطرق داخل الولاية صرفت عليها أموال طائلة - وكان العائد فى النهاية لا يعبر عن الأداء السليم (أخبار اليوم العدد 3832 ) .
    وكان رد إتحاد المكاتب الهندسية والمعمارية الاستشارية هو انه يلاحظ فى كل مشروعات الطرق الداخلية فى ولاية الخرطوم والتى تم تنفيذها حتى الآن لم يتم اختيار الاستشاريين بطرق التنافس المتعارف عليها لضمان الأسس الفنية الصحيحة والشفافية الكافية فى عملية الاختيار ، ولا يدرى كيف تم اختيار الاستشاريين لهذه المشروعات لضمان عدالة التنافس وماهية أسس التقييم التى اتبعت فى الاختيار بين المتنافسين بما يضمن توفر التأهيل والخبرة الكافية لمثل هذه المشروعات.
    الصحافة العدد ( 4325 ) .
    وتعليقاً على حديث الوالى ورد فى صحيفة الأيام العدد ( 8243 ) مقال بعنوان مأساة الهندسة فى السودان يوجه فيه كاتبه الأسئلة التالية إلى السيد والى الخرطوم:
    سواء كان التقييم الهندسى أو المقاول المنفذ أو المستشار المهندس المشرف هو المسؤول هل تم كل ذلك عبر إعلان عطاءات كما كان يحصل فى غابر الزمان والمكان .
    هل كونت لجان تنظر فى هذه العطاءات من مهندسين اختصاصيين ذوي تأهيل وخبرة .
    فى تصريح سيادتكم ذكرتم أن الأخطاء المتراكمة صاحبت سفلتة وتشييد عدد من الطرق صرفت عليها أموال طائلة - لماذا إلى أن كبر العدد حتى تمكنتم من إدراك الخطأ - أين الرقابة ؟ .
    ورغم بيان المكاتب الهندسية والمعمارية والاستشارية وأسئلة الكاتب لم يكن هنالك رد كافٍ من الوالى أو من يليه لتوضيح مآلات الحال فى شوارع الخرطوم .
    كما كان النقل الميكانيكى مسؤولاً عن مواصفات الآليات والمركبات المستوردة - أدائها وملاءمتها للمناخ وضبطاً لطريقة شرائها واستيرادها وعندما تمت تصفيته صارت المؤسسات الحكومية تقوم بشراء آلياتها ومركباتها دون التقيد بمواصفات محددة وإنما حسب مرئياتها .
    كان من جراء تصفية هذه المؤسسات الضابطة لأنشطتها اداءً ومراقبة ومحاسبة - أن انفتح المجال واسعاً للمسؤولين للقيام بأنشطة ليست من صميم عملهم . فهذا هو والى الخرطوم يقوم بجولات مكوكية خارج السودان للقيام بتنفيذ بعض المشاريع فى ولايته - فالوالى هو حاكم الولاية - وكان الأولى أن تقوم بهذا جهات الاختصاص فى الولاية ويجب ألا يتدخل الوالى فى عمليات الشراء والبيع والمفاضلة بين هذه الشركة وتلك من الشركات الأجنبية لتنفيذ هذا المشروع أو ذاك - إذ أن ذلك يتنافى مع مبدأ الشفافية المهنية وأخلاقيات المنصب السياسى .
    أما نظام التعليم فقد أصيب فى مقتل وذلك نتيجة لاستعجال النظام تحقيق إنجاز سياسى سريع فقد تمت تصفية الداخليات فى المراحل الثانوية والتى كانت بوتقة انصهار لكل الجهويات والقبليات والعصبيات وساحة تلاقح فكرى واجتماعى وقومى - وملاذا آمناً للنوابغ من أبناء الفقراء توفر لهم البيئة التعليمية الصالحة والرعاية الصحية والمعيشية .
    أما المناهج فقد تم حشوها حشواً بمواد ثانوية تثقل كاهل الطالب دون تجربتها واختبار صلاحيتها كما كان يحدث فى الماضى فصارت عبئاً على الطالب وهدراً لطاقته وتبديداً لإمكانياته .
    أما التعليم الجامعى فقد وجهت له ضربة قاسية من خلال ثورة التعليم العالى وذلك بفتح هذا الكم الهائل من الجامعات دون أن توفر له البنيات الأساسية والكوادر الأكاديمية المؤهلة والقادرة على حمل الرسالة الجامعية ودون مراعاة لاحتياجات التنمية الاقتصادية من الكوادر الفنية والتقنية الوسيطة . وكانت النتيجة هذا المستوى المتدنى لخريجى هذه الكليات الذين يعيشون عطالة وبطالة تقعد بهم عن طرق أبواب الحياة ومسالك كسب العيش .
    أما مستوى جامعاتنا فى تقرير أفضل جامعات العالم لعام 2005 م فحدث ولاحرج إذ جاء ترتيب جامعة الخرطوم على المستوى العالمى ( 5528 ) وجاءت الثالثة والأربعين فى قائمة أفضل مائة جامعة فى أفريقيا بينما سبقتها فى التصنيف جامعة دار السلام ( 13 ) وجامعة زمبابوى ( 16 ) وجامعة موريشص ( 20 ) - أما أفضل الجامعات فقد احتلتها جامعات جنوب أفريقيا ومصر . هذا هو حال جامعة الخرطوم التى كانت تعد بين أفضل الجامعات فى أفريقيا وذات الشهرة العالمية ويرجع ذلك التردى إلى إدخال نظام التعريب والزيادة الكبيرة فى أعداد الطلبة المقبولين وضعف ميزانيات الجامعات التى أدت إلى هجرة أعداد كبيرة من الأكاديميين أما بقية جامعاتنا الخمسة والعشرون فلم يرد ذكر لأية واحدة منها ، كل ذلك نتاج للتخبط وعدم التخطيط المنهجى السليم للسياسات التعليمية .
    فساد الممارسات : -
    نتيجة لتصفية المؤسسات عمدت الوزارات والمؤسسات الحكومية الاتحادية والولائية إلى إنشاء إداراتها الخاصة بها وأسندتها إلى أهل الولاء والقربى ونأت بها عن أهل الكفاءة والخبرة فسادت المحسوبية والمحاباة وصارت تلك المؤسسات إقطاعيات يتصرف المسؤولون عنها بما فيها وبمن فيها - وعليه ليس غريباً أن يأتى السودان ثانياً فى الفساد بعد العراق فى العالم العربى والمرتبة ( 129 ) للدول الأكثر فساداً - وذلك ضمن ( 145 ) دولة وفقاً للمؤشر العالمى للفساد - وذلك حسب تقرير منظمة الشفافية العالمية وإذا وضعنا فى الاعتبار أن العراق بلد محتل وبلا مؤسسات رقابة قابضة ، ضابطة فإن السودان يحتل المركز الأول بلا منازع - لقد ضجت وامتلأت صفحات الصحف بقضايا الفساد والإفساد فعلى سبيل المثال لاالحصر:
    قضايا الاختلاس فى المؤسسات العامة والخاصة:
    محاكمة موظف بالأسواق الحرة بتهمة اختلاس ( 3 ) مليارات جنيه - الصحافة العدد ( 4550 ) ، اختلاس كبير ببنك الشمال - فرع الكلاكلة - الوطن العدد ( 996 ) تقارير المراجع العام تقدر المبالغ المنهوبة فى 2003 م بـ ( 396 ) مليون دينار بينما بلغت ( 168 ) مليون دينار فى 2002 م يعنى ذلك تصاعداً فى الاختلاسات .
    قضايا التزوير - تزوير بيع وشراء الأراضى وغيرها بيع ( 1692 ) قطعة بالعاصمة بالتزوير خلال ( 3 ) سنوات الرأى العام العدد ( 3030 ) .
    قضايا غسيل الأموال .
    استيراد البيض الفاسد .
    ماذا يحدث فى الخطوط البحرية.
    قصة سلفية الوزير وديون الطيار والسيارة الأيسوزو
    الصحافة العدد ( 442 )
    حول مأساة مخالفات طلمبات مشروع الحرقة بالجزيرة الصحافة
    العدد ( 4519 ) - ويسألونك عن الحرقة مرات ومرات الوطن 5 يناير .
    الشركة السودانية للمناطق والأسواق الحرة قصة السقوط من أعلى - تقرير المراجع العام - البنك المروج أستلم ( 78 ) مليون دينار دون وجه حق - الصحافة العدد ( 4416 ) .
    على الدولة أن تفكك مراكز القوى فى قطاع الاتصالات -
    الصحافة العدد ( 4410 ) .
    انهيار قطاع أم انهيار مشروع الصحافة العدد ( 4414 ) .
    تقرير مراجعة حسابات ولاية النيل الأبيض للعام المالي 2003 -
    الوطن - أغسطس 2005 م .
    المحصلة النهائيه لديوان المراجعة العامة كان كالآتى :-
    جملة الاختلاسات بالولاية سنة 2001 م - كانت 168901 دينار
    جملة الاختلاسات بالولاية سنة 2002 م - كانت 8190739 دينار
    جملة الاختلاسات بالولاية سنة 2003 م للع- كانت 13292432 دينار
    من استولى على اموال هيئة جبال النوبة واختفاء 300 جرار بعد حل المؤسسه عام 1991 لا-
    الرأى العام 8 يناير 2006 م .
    طريق الإنقاذ الغربى
    هذا غيض من فيض وماخفى اعظم ومازال المسلسل مستمراً وذلك لعدم وجود قوانين وعقوبات رادعه تردع المفسدين . ولكن بعد ان بلغ السيل الزبى تحركت رئاسة الجمهورية وأعلنت محاربتها للفساد وشرعت وزارة العدل فى اجراء دراسات لسن قانون خاص بالجرائم المتعلقة بالأموال العامة وإيقاع أقصى عقوبة على الجناة تلك العقوبة التى تصل لحد الاعدام .ولكن ما قيمة القوانين والعقوبات اذا لم تطبق ولم تشمل الكبير قبل الصغير.
    ولقد صدق رسول ( ص ) حينما قال ( انما أهلك من كان قبلكم انه كان اذا سرق فيهم الشريف تركوه وإن سرق فيهم الضعيف اقاموا عليه الحد ) .
    الفساد :- الاسباب والدوافع -
    السوداني العدد 98
    يقول محمد علي المحسى المراجع العام الاسبق إن الفساد استشرى وأصبح معروفاً لدى منظمة الشفافية الدولية وان السودان يقبع في قاع القائمة الخاصة بالفساد في العالم.
    أي اكثرها انتشاراً للفساد وليس في ذلك ادنى مبالغة لما نشاهده واقعا امام اعيننا اما اسباب الفساد فمتعددة بعضها سياسي وبعضها خاص بالنظم المالية والمحاسبية ولقد اجملها في الآتي :-
    غياب المؤسسة السياسية الشاملة لكل وجهات النظر والتي تجعل كل فرد ينتبه الي ان هناك رقابه فاعلة في المؤسسة التشريعية التي يجب ان تمثل كل الاتجاهات السياسية ، لان إنفراد حزب واحد بالسلطة (جاء عن طريق انقلاب عسكري) لابد ان يقود الى تأسيس حماية لمناصريه وهذه الحماية هي التي تجعل للفاسدين غطاء لأخطائهم وهي ايضا تشجع الآخرين خاصة في غياب اجهزة رقابة فاعلة ومستقلة.
    غياب او ضعف النظام المالي والمحاسبي لدولة يفتح الفرصة للفساد واهم جزء في الرقابه المالية هو وجود نظام الضبط الداخلي المتفق عليه من حيث التفويض الإداري لتنفيذ العمليات وتسجيلها والحفاظ على الاصول كافة ، وخريطة التنظيم الإدارى التى تحدد المسؤوليات والفصل بين السلطة والمسؤولية وبين العمليات والحفاظ على الأصول بعيداً عن المسؤوليات .
    كيفية ضبط ومتابعة مصادر الإيرادات وكيفية ضبط المصروفات والتحقق من صحتها باستخدام المستندات الرسمية من إيصالات إستلام النقد واذونات صرف المبالغ المستحقة من جهة رسمية حسب التسلسل الوظيفى ويعتبر غياب استخدام الإيصالات الرسمية واذونات الصرف الرسمية أول مسمار يدق فى نعش الرقابة المالية .
    عدم استخدام النظم عند إعداد المشروعات الحكومية - أى نظام العطاءات المقفولة - وتكوين اللجان الفنية المؤهلة لفتح مظاريف العطاءات ومراعاة الجوانب الفنية وترك منح العطاءات لأشخاص وفق أهوائهم ، كما حدث ويحدث الآن فى كثير من مؤسسات الدولة وفتح المجال للمساومة بعد فتح العطاءات .
    تؤدى الأنظمة الشمولية والسلطوية المنتشرة فى كثير من بقاع العالم ( والتى تأتى عن طريق الانقلابات العسكرية ) إلى منح السلطة لقلة من الناس ليتحكموا فى رقاب الناس عن طريق استخدام السلطة والانتفاع من وراء ذلك إلى استلام الرشاوى والسماح بغسيل الأموال المهربة أو ذات المصدر غير الشرعى .
    إفرازات العولمة والتى فتحت الباب واسعاً لتركيز الثروة فى إيدى محددة تمضى فى إنحسار .
    الوسائل المستخدمة فى الحصول على أموال بغير وجه حق تختلف وتتعدد أنواعها وأشكالها - كالتركيز على البنية التحتية فى البلدان النامية كالسودان - ولأن الشفافية معدومة فإن الحصول على العقودات يتم عن طريق الرشوة والدخول فى شراكات مع المنفذين كما أن التنفيذ لايتم فيه التقيد بالأسس الصحيحة من حساب الاستحقاقات المالية .
    إستخدام وسائل متعددة فى الفساد المالى والإدارى كالفواتير المزورة - أو العبث فى إدخال المواد المستوردة (الجمارك) وهناك العديد من الإتهامات فى هذا الصدد.
    المساعدات الدولية هى واحدة من أوجه سوء استخدام الأموال العامة باعتبار إنه لا تحدها حدود معينة - كالأموال المحددة لمشروع بعينه يسهل تبديدها - ويتوقف مدى تبديد الأموال على الأشخاص الموكل إليهم أمر الإشراف ومدى التزامهم بالشفافية فى تنفيذ المهام الملقاة على عاتقهم .
    فى باب استفهامات وتحت عنوان الاعتداء على المال العام كتب الاستاد احمد المصطفى ابراهيم أن اول داء فى الخدمه العامة هو ما عرف ببدل السفرية ونثرياته وهو آفة الخدمه المدنيه من اصغر ضابط إدارى لأكبر وزير اتحادى .اختلاق مبررات السفر وحجم الوفود المسافرة ومدة إقامتها كل ذلك بلا توصيف ولا تحديد فى لوائح الخدمة المدنية .
    وثانياً العمولة: كثير من المعتدين على المال العام يعتبرون العمولة حقاً وشطارة وهذه العمولة تبدأ من دينار وتصل الى مليار ولذا تنتفخ الأوداج بسرعة وتبنى القصور.
    داء ثالث هو مجال الادارات ومستحقاتها ومما يضحك ان هذه المجالس تحدد لنفسها ما تشاء أحيانا نسباً مئوية وأحيانا مبلغاً مقطوعاً فى نهاية السنة . والمضحك المبكى هو ان بعضهم عضو مجلس ادارة فى اكثر من مؤسسة .
    وفى باب إليكم بجريدة الصحافة يكتب الطاهر ساتى - إنتبهو حزب الفساد السودانى - ويقول :-
    أخيراً فى زمن نحسبه ضائعاً - انتبهت الحكومة وصرفت النظر عن مهاجمة القوى السياسية المعارضة وتفرغت تماماً لمهاجمة حزب الفساد .
    اكتشفت الحكومة وهى فى بدايات الفترة الانتقالية أن عدوها الحقيقى هو الحزب الذى يشاركها في السلطة ويقتسم معها الثروة وهو الفساد . إلى أن يقول :
    صار حزباً أقوى من القوانين واللوائح المالية ودواوين المراجعة والنظم الحسابية - صار حزباً أقوى من المحاكم والنيابات الخاصة منها والعامة - ويكاد يصبح دولة فى الدولة - بل دولة الدولة - لذا اعترفت به الدولة - وقررت القضاء عليه - ولكن بعد (الفأس وقع فى الراس).
    مفهوم الفساد ومعاييره:
    عن مفهوم الفساد ومعاييره يكتب محمود عبد الفضيل فى - المستقبل العربى العدد ( 309 ) نوفمبر 2004 م أن البنك الدولى وضع تعريفاً للأنشطة التى تندرج تحت تعريف الفساد على النحو التالى : -
    إساءة استعمال الوظيفة العامة للكسب الخاص ، فالفساد يحدث عادة عندما يقوم موظف بقبول أو طلب أو إبتزاز أو رشوة لتسهيل عقد أو إجراء طرح لمناقصة عامة كما يتم عندما يقوم وكلاء أو وسطاء لشركات أو أعمال خاصة بتقديم رشاوى للاستفادة من سياسات أو إجراءات عامة للتغلب على منافسين وتحقيق أرباح خارج إطار القوانين المرعية ، كما يمكن للفساد أن يحدث عن طريق استغلال الوظيفة العامة دون اللجوء إلى الرشوة وذلك بتعيين الأقارب أو سرقة أموال الدولة مباشرةً .
    ويشير التعريف إلى آليتين رئيستين من آليات الفساد : -
    آلية دفع الرشوة والعمولة المباشرة إلى الموظفين والمسؤولين فى الحكومة وفى القطاعين العام والخاص لتسهيل عقد الصفقات وتسهيل الأمور لرجال الأعمال والشركات والأجنبية .
    وضع اليد على المال العام والحصول على مواقع متقدمة للأبناء والأصهار والأقارب فى الجهاز الوظيفى وفى قطاع الأعمال العام والخاص .
    وهذا النوع من الفساد يمكن تسميته بالفساد الصغير وهو مختلف تماماً عما يمكن تسميته بالفساد الكبير المرتبط بالصفقات الكبرى فى عالم المقاولات وتجارة السلاح والحصول على التوكيلات التجارية للشركات الدولية الكبرى المفقودة الجنسية .
    ولقد تحدث بن خلدون فى مقدمته عن ( الجاه المفيد للمال ) وأشار فيها إلى الأحوال الكثيرة التى تختلط فيها التجارة بالإمارة إذ يكتسب البعض من خلال المنصب والنفوذ الإدارى ، فى أعلى مراتب جهاز الدولة أوضاعاً تسمح لهم بالحصول على المغانم المالية وتكوين الثروات السريعة وتكون عادة بمثابة ( ريع المنصب ).
    لقد صك عالم الاجتماع الفرنسى بيير بورديو مفهوم ( رأس المال الرمزى ) ليقابل ( رأس المال المادى ) الملموس والمتعارف عليه . فهؤلاء الذين يقبضون على مقاليد ومكونات رأس المال الرمزى فى ثنايا هيكل السلطة لهم دور مهم فى إعادة إنتاج الفساد وسد الطريق أمام عمليات التراكم الإنتاجى .
    يمكن حصر أهم مكونات اقتصاد الفساد على النحو التالى : -
    إعادة تدوير أموال المعونات الأجنبية للجيوب الخاصة والتى تذهب إلى جيوب مسؤولين أو رجال أعمال كبار .
    قروض المجاملة التى تمنحها المصارف دون ضمانات جدية لكبار رجال الأعمال المتصلين بمراكز النفوذ .
    عمولات عقود البنية التحتية وصفقات السلاح .
    العمولات والإتاوات التى يتم الحصول عليها بحكم المنصب أو الاتجار بالوظيفة العامة ( ريع المنصب ) .
    ولقد اعتمدت منظمة الشفافية العالمية على تعريف البنك الدولى ومكونات اقتصاد الفساد أعلاه فى تصنيف السودان وترتيبه بين الدول العربية فى سلم الفساد ولا أظن أنها قد تجاوزت الحقيقة فيما توصلت إليه . لعل أخطر ما ينتج من ممارسات الفساد والإفساد هو ذلك الخلل الذى يصيب أخلاقيات العمل وقيم المجتمع مما يؤدى إلى شيوع حالة ذهنية لدى الأفراد تبرر الفساد وتجد له من الذرائع ما يبرر استمراره ويساعد فى استمرار نطاقه ومفعوله فى الحياة اليومية - إذ نلاحظ أن الرشوة والعمولة والسمسرة أخذت تشكل تدريجياً مقومات نظام الحوافز الجديدة فى المعاملات اليومية ، الذى لايجاريه نظام آخر .
    وعندما تتفاقم ( مضاعفات الفساد ) مع مرور الزمن تصبح الدخول الخفية الناتجة عن الفساد والإفساد هى الدخول الأساسية التى تفوق أحياناً فى قيمتها ( الدخول الاسمية ) مما يجعل الفرد يفقد الثقة فى قيمة عمله الأصلى وجدواه وبالتالى يتقبل نفسياً فكرة التفريط التدريجى فى معايير أداء الواجب الوظيفى والمهنى والرقابى ، فيتم تعلية العمارات بلا تراخيص وبلا ضوابط ويتم تسليم المبانى والإنشاءات من دون أن تكون مطابقة للمواصفات - ويتم غش المواد الأساسية ويجرى تهريب السلع للاتجار بها فى السوق السوداء ويتم التعدى على أراضى الدولة بالاغتصاب والإشغال غير القانونى .
    لأن المفسدين يملكون تعطيل القانون وقتل القرارات التنظيمية فى المهد - وعندما يتأكد المواطن العادى المرة تلو المرة أن الجزاءات واللوائح لا تطبق ضد المخالفات الصريحة والصارخة ، تصبح مخالفة القانون هى الأصل ، وهكذا عندما تضيع الحدود الفاصله بين المال العام (والمال الخاص) ويتم الخلط المتعمد بين المصلحه العامه والمصلحة الخاصة تنهار كل الضوابط التى تحمى مسيرة المجتمع من الفساد ، وتتآكل كل القيم والمثل التى تعلي من شأن الصالح العام
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-02-2008, 11:12 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    أنفاق..... وآفاق
    الخاتم عدلان.
    البديل الديمقراطي السلمي للإنقاذ (1)

    الاضواء 16/9/2004

    من الصعب في خضم هذه الأحداث التي يمر بها السودان، أن يمد الإنسان بصره متاملا فيما يمكن أن تاتي به السنوات القادمة من فرص أو كوارث. ولكن وبرغم هذه الصعوبة والعسر، من المهم أن يمتد البصر للتفكير فيما يمكن أن تؤول إليه الأمور، لأنه بدون ذلك فإن النوازل الكبيرة ستتضخم أكثر بنقص الإستعداد لمواجهتها أو إنعدامه. ونسبة لأن النوازل الكبيرة هي المحصول الأساسي للإنقاذ، فإن مثل هذا التأمل، والتصرف على أساسه، يصبح أمرا يتعلق بوجود السودان وأهله.
    ولا أعتقد أن هناك مهددا أكبر لبلادنا وأهلها، من إستمرار نظام الإنقاذ الحالي، بمقدرته الاسطورية على صناعة الكارثة. ونظرة إلى ما يحدث الآن في دارفور، وما كان يحدث قبله في الجنوب، تكفي تماما في إلقام المعارضين لهذا الحكم، حجارة لا تتسع لها أفواههم.
    وأقول في ضوء هذه الملاحظة أن السنوات الثلاث او الأربع ، التالية للتوقيع على اتفاقيات نيفاشا، واللاحقة للوصول إلى حل جزئي يحقق السلام ويوقف الإبادة الجماعية في دارفور، ينبغي أن تكرس كلها، وكل لحظة من لحظاتها، لإعداد البديل الديمقراطي للإنقاذ، عن طريق النضال السلمي. وهذه مهمة شديدة العسر، لطبيعة الإنقاذ، وتجذرها السرطاني في مواضع القمع والأذى، ومواقع القوة والإستطاعة، ولأوضاع معارضيها، باستنامة الكثيرين منهم لمنطق العجز والفشل، وقلة العزم والعزيمة، ، ولحالة التشتت والذهول التي تعيش في ظلها أقسام كبيرة من شعب السودان.
    نقول إعداد البديل الديمقراطي، لأن إتفاقات نيفاشا، التي يذمها الكثيرون لنقائص نتجت عن هوانهم هم في موازين القوى، فتحت المجال واسعا للتحول الديمقراطي في السودان، بدعوتها إلى إجراء إنتخابات عامة مراقبة دوليا، في منتصف الفترة الإنتقالية أو بعدها بقليل. وهي بذلك أوجدت مخرجا ممكنا للبلاد من أسوأ النظم في تاريخها القريب والبعيد، كما خلصت المعارضة الشمالية من حرج عظيم ترتب على رفعها في لحظة مميزة من لحظات إنتهازيتها الأصيلة لشعارات كانت أكبر، على الاقل بعشر مرات، من مقدرأتها، الفعلية أو المتوهمة.
    إنتهت إذن فترة المواجهة المسلحة "لإستصال النظام من الجذور"، التي رفعتها المعارضة الشمالية منتصف التسعينات من القرن الماضي، خالطة بين المناورات السياسية العادية والخيارات الإستراتيجية. وهذا سيكون بمثابة التكذيب المسبق لأية محاولة من قبل السلطة لإلصاق مثل هذه التهمة بأي من تلك القوى التي وقعت على مواثيق أسمرا للقضايا المصيرية، ولا نستثني من ذلك بالطبع، الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تضعها أوضاعها وارتباطاتها فوق مستوى التآمر. ولكن المواجهات العسكرية مع الإنقاذ لن تنتهي غالبا. وما يحدث في دارفور شاهد صارخ على ما نقول. وإذا وضعنا في الإعتبار تصرفات السلطة إزاء تحركات دارفور المسلحة، ينتابنا إحساس قوى أنها تتمنى أن تختار القوى المعارضة لها هذا الطريق بدلا عن المواجهة السلمية. فقد اقبلت السلطة على أعمال الإبادة الجماعية والتطهير العرقي والتشريد والحرائق والإغتصابات، بدرجة من الحمية والحماس والجذرية، تجعلنا نعتقد أنها لم ترحب فقط بتطور الأحداث في ذلك الإتجاه بل دفعتها دفعا لهذه النهايات. ونسبة للدقة المتناهية التي تقيس بها السلطة موازين القوى، من مواقع عبادتها الطويلة المخلصة، التي تصل إلى مرحلة التبتل والخشوع، للقوة السافرة، في كل مظاهرها، وبكل أشكالها، فقد انتهزت الفرصة لتصفية حساباتها مع معارضيها في ذلك الجزء العزيز من الوطن، بهذه المواجهة الصاعقة.
    ولكن مهما بلغت هذه المواجهات المسلحة، الإقليمية الطابع، من العنف والشراسة، فإنها لن تسقط السلطة في الخرطوم، وذلك لطبيعة الظروف التي أفرزتها والآفاق التي يتحرك فيها قادتها، وما تواجهه من ضعف شديد في البنية التحتية ونقص كبير في الجوانب اللوجستية، وذلك حتى إذا توفر لها دعم دولي، ومن عدم مبالاة لا يمكن التكهن بمداها متى ما أقتربت من الوسط والعاصمة. المواجهات الإقليمية المسلحة ستضعف السلطة دون شك، وستقوي من الإصطفاف الشعبي ضدها، ولكنها في نفس الوقت ستمكنها من تجريب آلتها القمعية في أوضاع متباينة، وتقويتها وتوسيعها بالمبالغة في تصوير الحجم الحقيقي لهذه الحركات، والتضخيم الكاذب لدور التدخل الأجنبي في أفعالها ونشاطها، وما يترتب على كل ذلك من مسوغات القمع والتضييق على الحريات والعمل السياسي، وإفساح المجال للديماغوجية السياسية وحملات التعبئة العسكرية خاصة للأقسام الرثة من المجتمع التي خلقتها هذه السلطة بكميات تجارية، كنقيض مباشر للثراء الفاحش لسادتها وانتهازييها وعملائها.
    وإذا أكتفينا بهذه الملاحظات العابرة عن المعارضة الإقليمية باعتبارها مصدرا للمواجهات المسلحة، فإننا يجب أن نقول في نفس الوقت أن أحتمالات المواجهات المسلحة للسلطة، ستظل أمرا واردا ما بقي " قرينها" المسمى المؤتمر الشعبي. وطبيعة الصراع بينها وبين المؤتمر الشعبي لها خصوصيتها ومميزاتها : أنها ببساطة قصة موت معلن، يرشح لها توأمه كل من الشقيقين وهو يسعى دون هوادة لسحقه والحلول محله. والطبيعة الإستئصالية لهذا الصراع نابعة من وجود كينونتين متشابهتين في كل شيء، مع وجود فرصة واحدة للنجاة، ومقعد واحد في السفينة المنقذة من الطوفان الوشيك. الأيديولوجيا واحدة، البرنامج السياسي واحد، الشعارات والدعوات والتعاويذ هي ذاتها، والموقف العابد المتبتل للقوة في كل مظاهرها، متساو لديهما. وربما يشيرالتحليل السياسي والإجتماعي السليم، إلى ان الخيار الوحيد المفتوح أمامهما، والذي تكاد البداهة أن تمليه إملاء، هو أن يتحد الطرفان ضد الظروف القاهرة التي يواجهانها كلاهما، وضد القوى التي تتربص بهما معا. ولكن البداهة المرسلة والمنطق البسيط لا يصلحان في تقويم خيارات " الربانيين" الذين يرون ما لا يراه الناس، ويحكمون بما يتجاوز الفهوم القاصرة لغير ذوي الحظوة في الإطلاع على الغيب ومعرفة الطرق الخفية لمواجهة " الإبتلاءات."
    عندما أحكمت حلقات الحصار الدولي والإقليمي، وسار التجمع الوطني في طريق إعداد قوات عسكرية لمواجهة النظام، كان في قلبها لواء السودان الجديد، الذي عمل على تحويل الشعارات إلى واقع، على عكس حلفائه من أهل الضغوط على الإنقاذ دون منازلتها، شعر الترابي، وهو الأكثر إهتماما بالإستراتيجية، والأرهف إحساسا بالمآلات النهائية، أنه لا يمكن إنقاذ نظامه إلا بذبح عظيم من بعض أبنائه الأكثر تلطخا بالدماء. وبدلا من إستشارة هؤلاء الابناء في ذبحهم، شأن الأنبياء، شرع في إجراءات الذبح بسرية كاملة، شأن المتآمرين. وبدلا من أن يذعن الأبناء لرؤية أبيهم، تغدوا به قبل أن يتعشى بهم. هذا شرخ لن يلتئم، وجرح لن يداوى، وكسر لا يجبره الدهر. فالمسلك نفسه يمثل منهجا قديما للدكتور حسن الترابي، ففي مسيرته المعوجة، الشديدة التعاريج، والمليئة بالكسب المشبوه، كان محتاجا في كل منعطف إلى ما تحتاجه الثعابين في كل عام من تغيير جلودها، بعد أن يكون الجلد القديم قد خدم أغراضه أ وضاق عن صاحبه أو هرأته السموم بنفثها المحموم. فعل الترابي ذلك بعد أكتوبر، فسمى تنظيمه جبهة الميثاق الإسلامي، بعد أن صار إسم الإخوان المسلمين مرادفا للتآمر والخيانة والعنف. ثم سماه الجبهة الإسلامية القومية بعد تعاونه المذموم مع النميري وتورطه في إغتيال الشهيد محمود محمد طه، ومشاركته في كل أعمال الدكتاتورية والقمع وتسويغه للطواريئ وسكوته عن نقل الفلاشا، واحتكاره من خلال البنوك الإسلامية لأقوات الشعب. ثم غير الإسم مرة ثالثة ليصبج المؤتمر الوطني بعد أن أستلم السلطة بليل، ذاهبا إلى الأسر ومرسلا البشير إلىالقصر، وتاركا المفاتيح كلها، في يد علي عثمان، من مال وأمن وقوات مسلحة وميليشيات شعبية. في كل هذه التقلبات لم يضطر الترابي إلى التضحية برجل واحد من رجاله. كان يكتفي بطي الرايات لان الشعب السوداني في تقديره لا يستحق أكثر من ذلك.
    ولم تكن تلك المؤمرات تعود بخير كثير ورزق وفير، عليه وحده، بل كانت تعود بكل ذلك، وبكل وعود التمكين على حوارييه جميعا. وكان الحواريون يعجبون من المقدرات المعجزة لشيخهم العالم، في التخلص من المواقف الصعبة والإبتلاءات المرعبة. ولا بد أنهم انتبهوا في نفس الوقت إلى أن الشيخ لا يرده عن مطلوبه شيئ، ولا تثنيه عن غاياته عقبة، كما ولا بد أن يكونوا قد لاحظوا، وهم جميعا ذوو عيون مدربة على الملاحظة والرصد والبلاغ، أن أشلاء القيم العظيمة، مثل الصدق والإستقامة والوفاء والولاء والثقة والعرفان، دع عنك العدالة والمساواة والإيثار ونصرة الضعفاء، تلقى على الطريق دون شفقة ودون التفاته. ونسبة لأن الشيخ كان وقتها حريصا على الشورى فقد تورطوا جميعا بالموافقة على خططه ومنهجه. وجاءت السلطة لتجعل القلوب أكثر قسوة، والضمائر أكثر يأسا من الغفران، البشري أو الإلهي، والتضحية بالقيم العظيمة ممارسة يومية. ووقف الجميع في صف العراة عن الفضائل، بترتيب يراعي " كسبهم " من التآمر.
    ولأن الذين ما زالوا يمسكون بأزمة السلطة يعلمون كل ذلك عن شيخهم، وعن أنفسهم، فهم يعتقدون أن كل خطوة يخطوها، حتى ولو كانت في أتجاه المصالحة، إنما تنم عن مؤامرة جديدة لم يستبينوا أبعادها بعد. وهكذا فإن تاريخ التآمر المديد ينتصب أمام أهل هذا التنظيم ليجعل كل عمل قائم على الثقة وحسن النوايا ضربا من الخيال المحض، والإستحالة الكلية.
    لن يقبل الترابي أن يحتل موقعا أقل من مواقع أشخاص خلقهم بيديه، فهو يمكنه أن يتنازل عن الشريعة ولا يتنازل عن عبادة القوة والسلطان. ولن يرضى له أولئك الذين يمسكون بالسلطة حاليا، ولو كان قد صنعهم بيديه، أن يكون على رأسهم من جديد، لأنهم لا يأتمنونه حتى على رقابهم، دع عنك مواقعهم وامتيازاتهم.
    ولم يبق إذن غير خيار واحد، هو خيار المنازلات الممتدة، حتى نهاية أحدهما أو كليهما. وفي هذاالإطار فإنهما، سيكونان مثل ديفيد لويد جورج، ا لذي قالت عنه مارغوت اسكويث، أنه لم يكن ير حزاما دون أن يضرب تحته، مع إختلاف أنواع " الضرب" بطبيعة الحال! ولن يتردد الترابي وحزبه في استخدام كل الوسائل المتاحة للعودة إلى السلطة. لن يكف عن ذلك لأن معناه الموت السياسي والمعنوي، وربما الجسدي كذلك. ولن يتأخر فيه، لأن بعد العهد بالسلطة سيحجب كثيرا من الفرص المواتية لضربها. ولكن الأمر الغالب أن مؤامرته كلها ستنكشف، وذلك وفق قانون التساوي في المكر. فمع أن المؤتمر الشعبي قد خلف وراءه بعض أخلص أتباعه المجهولين عندما غادر السلطة، فإن السلطة أيضا قد أرسلت بعض أخلص أعوانها للمؤتمر الشعبي. وهذا وضع يجعل الترابي على علم تام بما يدور في أروقة السلطة، كما يجعل السلطة على وعي تام بما يجري في أروقة المؤتمر الشعبي. وليس ثمة فرق هنا إلا في أن السلطة هي الأقدر على استثمار معرفتها عن الترابي وحزبه، من هذا الأخير. وهذا أحد المعاني لانقلاب السحر على الساحر. ستكون الضربات موجعة للطرفين، ولكنها تكاد أن تكون حتمية. ولن يأسف علىا لتآكل الذاتي للوحش الاسطوري المتعدد الأسماء والرؤوس، سوى الأغبياء او المنتفعون.
    وتبقى مع ذلك الحقيقة الأهم بالنسبة للحركة الجماهيرية المعارضة: وهي أن السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة يجب أن تكون هي سنوات الإعداد العسير والحاذق للبديل الديمقراطي للإنقاذ، عن طريق النضال السلمي الحازم والجسور. وهذا ما سنعالجه، دون إبطاء أو إطناب.
    الخاتم عدلان
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

28-02-2008, 11:26 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخ العميد محمد أحمد الريح




    لك التحايا العسكريه و المدنيه يا ايها الشامخ المصدام الشرس الصامد و القابض علي الجمر. يا من حملت رايه الصمود و المواجهه والتحدي في هذا الزمان الرخو مع بقيه الشرفاء من ابناء هذا الوطن الحبيب منهم من قضي نحبه ومنهم من ينتظر حتي تسلمها للاجيال القادمه نبراساً يضئ لهم الطريق، طريق الحريه والكرامه والديموقراطيه.
    حقاً لقد كان مقالك هذا غلالة مدفعية زلزلت اركان الصمت المخيف حول هذا الجهاز و حرمته التي نالها من القتل و التعذيب والترهيب والتخويف والتشريد لابناء شعبنا الشرفاء.
    فعلاً لقد كانت فتره الاربعه اشهر التي قضيناها في بيوت الاشباح فترة رعب وتعذيب و تنكيل وإذلال لا قبل لنا بها في مجتمعنا وقيمنا ولا علاقة لها بتطور العمل السياسي و ليس هنا المجال لشرح ما حدث لان ذلك يحتاج مقالات و كتب.
    ولسوف احصر في مقالي هذا تأكيد و تفصيل ما تم لنا من المستشار سئ الذكر محمد الامين محمد الامين المدير الرسمي لبيوت الاشباح منذ أنشائها حتي عام 1996 وخاصة الذي بالقرب من عمارة Citi Bank .
    لقد كنت بالزنزانة (9) منذ يوم 22 اغسطس 1991 والأمير نقد الله بالزنزانه (13) وكلنا كبلت أيادينا بالحديد على أبواب الزنازين لأسابيع. كان النقيب المدعو محمد الامين يحضر صباحاً ومساء يكيل علينا السباب و الشتائم و التهديد و الوعيد ما لم نعترف ونقر بأسماء بقية الضباط كل من له صلة بالانقلاب. وما أن يصل إلى زنزانة الأمير نقد الله يكيل له التهديد و السباب و الشتائم، قائلاً:
    "انت عارف يا نقد الله إنت من هنا ماشي للقبر"
    فيرد عليه الامير بثبات وقوه: "الكاتبو ربنا بحصل"
    بعد المحاكمات الصورية و الحكم علينا رحلنا الي سجن سواكن. وبعد بضعه اشهر تم الافراج عن بقية الاخوه ومكثنا بالسجن الأمير نقد الله و شخصي لمده شهر بعدها نقل إلينا اللواء محمد علي حامد وعمر محمد عمر "الشهيد" و العريف الهادي مكي من سجن بورتسودان. كما بعد فترة قليلة أحضر لنا العميد محمد احمد الريح الذي حول من سجن شالا للعلاج بالسلاح الطبي بأم درمان ونقل لسجن سواكن قبل أن يستكمل فترة علاجه.
    في احدي الايام أخطرنا بأن لدينا زيارة في المكتب وذهبنا و معي اللواء محمد علي حامد, العميد محمد احمد الريح, الاخ عمر محمد عمر الشهيد, كما كان بعض أقارب ألأمير نقد الله متواجدون في زيارة له . دخل علينا فجأة النقيب محمد الامين محمد الامين فتملكتنا الدهشه جميعأ خاصة نحن جميعنا، الأمير نقدالله والعميد محمد علي حامد ومحمد احمد الريح و عمر الشهيد وشخصي، يقف فجأة أمامنا الشخص الذي ذقنا منه صنوفاً من التعذيب والتهديد و الرعب لمد أربعه أشهر قاصداً إنكسارنا ولكن هيهات.
    بعد السلام قال انه جاء طالباً العفو والتسامح والصلح بقيم الدين والمجتمع السوداني الاصيل. و انه جهز لنا شقه مفروشه ببورتسودان لكي نقضي فيها ما يحلو لنا اعتباراً من الان و كذلك يمكن ان تنزل فيها عائلاتنا حين تزورنا وانه نقل مديراً لأمن البحر الاحمر.
    رد عليه الامير نقد الله:
    "نسامحك؟! تذكر لمن كنت بتقول لي انت من الزنزانه 13 الي القبر وانا بقول ليك الكاتبو ربنا بيحصل".
    رد عليه محمد الامين:
    "معليش غلطه وانا طالب منكم عفوكم كلكم وعشان كده انا جايب ليكم كرامه"
    و أمر السائق بإحضار الخروف من البوكس!!! فما كان من الامير نقد الله ومني ان قلنا له ما عايزين خروفك و شقتك وخروفك ده اكرم و اشرف منك و مفروض تنضبح انت مش الخروف فإرتعد وهرول خارج السجن وركب العربه ورجع الي بورتسودان.
    بعد يوم من هذا اللقاء، أتي فرد من جهاز الامن وقال لنا أن ملف قضيتنا قد فتح مرة أخرى للتحقيق ويجب ان نذهب الي كسلا لبدء التحقيق هناك. ركبنا الحافله نحن الأربعة ووصلنا الي محطه هيا و تناولنا طعام الغداء. بعد اتصال لاسلكي مع سائق العربة أعادنا لسجن سواكن، أما نحن فكنا نعلم الأسباب وراء تمثيليه الشقه وإعاده التحقيق وكلها اعدت لمنعنا من مقابله مقرر حقوق الانسان كاسبر بيرو الذي حضر الي السجن لتفقد أحوال المعتقلين ولكن تم ابعادنا ولم يقابلنا و تلك ايضاً قصةُ اخري!!!
    لقد كنت اشكو من الام القرحه في المعده و بالمناسبه اذكر انه ونحن في بيوت الأشباح مكبلين الايدي بأبواب الزنازين وقوفا لاسابيع ليل نهار في ذلك الصيف الحار من 1991 كان زبائيه الامن يحضرون جردلاً مليئاً بالماء ونحن عطشي ويفرغون فيه ماده بيضاء و يمررون الكوب و ما كان لنا إلا ان نشرب. أنا اجزم ان هذا المحلول هو السبب الاساسي لاَلاَم القرحه التي تطورت الى سرطان في المعده واحمد الله علي اللجوء للولايات المتحده الامريكيه حيث قمت باجراء عمليه ناجحه لهذا المرض العضال و ما زلت أتابع العلاج. وكذلك الأمير نقد الله، فقد كان يشكو من اَلام في العيون نتيجه لعصب عينيه بشده أثناء التعذيب كما عانى الأمير نقد الله من اَثار ذلك السم الأبيض الذي اشربوه لنا إلى أن اقعده المرض. ربنا اشفه من مرضه هذا ورد عافيته انك علي كل شئ قدير لنرفع الأكف تضرعاً لله ونتوجه اليه لشفاء الامير نقد الله الرجل الصنديد الهمام. كذلك تأثر العميد محمد احمد الريح من نفس ذلك السم الأبيض وما زال يعاني من القرحه والصداع النصفي الاليم. وايضاً لا انسي زميلي البطل الشجاع المناضل عليه رحمه الله اللهم اترك علي شبابيك رحمتك يا ارحم الراحمين واجعل قبره روضةً من رياضك. فقد خرج المرحوم العميد عبد العزيز النور خلف الله من السجن وهو يعاني من اَلام المعده بسبب ذلك السم الي ان توفاه الله.
    عند التحويل لمستشفى بورتسودان، عاده نتحرك بعربه بوكس صباحاًًًً الي المستشفي و بعد المقابله نذهب سيراً على الأقدام الي سجن بورتسودان ومنها بالبوكس الي سجن سواكن.
    كان في داخل سجن سواكن رجل فوق الستين من العمرمحكوم عليه بدفع ديه بمبلغ 120 الف جنيه. إتفقت المجموعه للسعي لأطلاق سراحه بجمع هذا المبلغ بالاتصال بتجار بورتسودان ذو المرؤه و الشهامه و الكرامه و الوطنيه. كانت الاتصالات تتم بحضورهم لنا، أو بذهابنا لهم بعد خروجنا من المستشفي. بعد انتهاء زيارتنا للمستشفي، في إحدى الأيام ذهبنا أنا و الأمير و قابلنا بعض التجار كل على حدة. أثناء تواجدي مع التجار داهمتنا مجموعه من رجال الامن وأمروا الحرس الذي كان يرافقني باحضاري لهم. أمرني الحرس بالركوب في العربه!! فرفضت في الوهله الاولي و لكن الحرس اصر علي فركبت العربه و لا ادري الي اين و بالقرب من بنك الادخار قفزت من العربه فلاحقوني مشهرين سلاحهم حتي نهاية حديقه البلدية وأخيراً أسندت ظهري علي جدار، و لا ادري جدار أي مبني و تحت تهديد السلاح قال ادخل هنا فرفضت فقال لي احدهم هذا الجدار بتاع الامن. فدخلت الجهاز وجدت حرس الامير نقد الله سالته اين الامير فرد علي قائلاً: "في الزنزانه" وكان معه بعض التجار في الحبس.
    إقتداني رجل الامن داخل مكتب فوجدت النقيب محمد الامين فقلت له ماذا تريد منا بعد الاربعه اشهر من التعذيب المتواصل الي أن من الله علينا بحكم الاعدام ومن ثم السجن المؤبد. فقال لي انا جاييكم طالب العفو منكم و جايب معاي خروف كرامه وجهزت ليكم شقه و لعوائلكم. تقول لي انت و نقد الله شيل خروفك والخروف اكرم و اشرف منك و .. و... "

    قلت له حسب ما اعلم ان كل تحركات السجين تتم بواسطه مدير السجن حسب اللوائح و التعليمات و الأوامر المستديمه للسجون فكان رده ان مدير السجون و لوائحه و تعليماته و اوامره تحت جزمتي.
    فصمت برهه و أصبح يتكلم معي و انا صامت قائلاً لي بأننا أصهار و..و..و وأنا لا ادرك ذلك. بعد فتره قلت له هل سابقي معكم ام سأذهب للسجن. فنادي للنوبتجي لاحضار سائق العربه التي احضرتني لاذهب بها الي السجن. فرفضت و رجعت الي السجن سيراً علي الاقدام و تركت الامير نقد الله بالزنزانه ومعه الشابين اللذين زاراه في السجن و لم يرتكبا ذنباً سوى أنهم شاهدا وسمعا الحوار الذي جرى بيننا و بينه. كان أيضاً معه المرحوم طيب الله ثراه احمد الطيب شيخ العرب صاحب مكتب تخليص جمارك و بعض التجارالذين زارهم الأمير وقد حبسوا جميعهم لمده سبعه ايام بسبب هذه الزيارة.
    عند عودتي، قابلت السيد مدير سجن بورتسودان و شرحت له أسباب التأخير و ما قاله لي النقيب محمد الامين محمد الامين وأخبرته بحبس الأمير نقد الله ومعه حرس السجن.
    بعد سبعه ايام تم نقلنا الي سجن كوبر، قضينا ليلة في سجن بورتسودان و احضر الامير نقد الله من الزنزانه الي السجن قبل دقائق من اقلاع الطائره الي الخرطوم.
    هذه الصوره الوحشيه والبشعه واللإنسانية و التي لا تمت لأخلاقنا السودانيه الاصيله ولا للاعراف و اللوائح إحدى المسلسلات التي تمارس يومياً علي كل المعتقلين الشرفاء من ابناء و بنات هذا الوطن. حدث كل هذا ويحدث تحت مسئولية جهاز الأمن تحت ستار الإرهاب والتخويف والتهديد والتصفيات الجسدية لحمل من يواجهونهم للإنكسار أو الهجرة ولكن أن يكرم هذا الرذيل الذليل المدعو محمد الأمين محمد الأمين ليكون مستشاراً لقنصلية السودان في دبي هذا ما لا يمكن السكوت عليه.
    في ختام كلمتي هذه أرجو أن يسمح في العميد محمد أحمد الريح أن استعير الدعاء الذي سطره في كلمته الجريئة عن المدعو محمد الأمين:

    " اللهم إنهم ظلمونا وما لنا من ناصر إلا أنت، اللهم أحبسهم في جلهم وعذبهم"
    " اللهم أهلك الظالمين بالظالمين وأرنا فيهم عجائب قدرتك"
    " اللهم إنهم تقووا علينا بقوتهم على ضعفنا ظلماً فأرنا قدرتك فيهم"
    " اللهم يا رب انتقم من المدعو محمد الأمين محمد الأمين ومن أعانه
    ومن رفعه ومن سلطه، إنتقم لنا منهم في ليلة لا أخت لها وساعة لا
    شفاء منها وبنكبة لا انتعاش منها وبعثرة لا إقالة منها ونغص نعيمهم
    وأرهم بطشتك الكبرى ونقمتك المثلى وقدرتك التي فوق كل قدرة
    وسلطانك الذي هو أعز من سلطانهم وأغلبهم لنا بقوتك القوية ومحالك
    الشديد وابتليهم بفقر لا تجبره وبسؤ لا تستره وكلهم في أنفسهم فيما
    يريدون. إنك فعال لما تريد."
    "اللهم عليك بمن ظلمنا، اللهم أسقم جسده وأنقص أجله وخيب أمله وأزل
    ظلمه وأجعل شغله في بدنه ولاتفكه من حزنه وصير كيده في ضلال
    وأمره في زوال ونعمته في انتقال وجده في سفال وسلطانه في اضمحلال
    وعافيته في شر مال وأمته بغيظه إذا أمته وأبقه لحزنه إن أبقيته وق
    عبادك شره وهمزة لمزه وسطوته وعداوته فإنك أشد بأساً وأشد تنكيلاً".


    عـــمـــيــد أ. ح. هـــاشــم الــخـــيــر


    سودانيز اوون لاين
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-03-2008, 07:08 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    اعفاء غازى صلاح الدين


    بقلم: د. الطيب زين العابدين

    صدر مرسوم جمهوري نهار السبت الماضي اعفى الدكتور غازي صلاح الدين من اعباء منصبه كمستشار لشؤون السلام «بناءً على طلبه»، واثار الاعفاء المفاجئ تساؤلاً و لغطاً في الاوساط السياسية والاعلامية وذهبت في تحليله شتى المذاهب.

    فالاستقالة التي اعتمد عليها المرسوم كانت قد قدمت في شهر اغسطس الماضي قبل ان يقود الاستاذ علي عثمان النائب الاول لرئيس الجمهورية وفد المفاوضات الى نيفاشا ويعقد اتفاقية الترتيبات الامنية والعسكرية في الاسبوع الثالث من شهر سبتمبر.

    ولكن تلك الاستقالة قد جمدت بوساطة من الدكتور ابراهيم احمد عمر الامين العام للمؤتمر الوطني الحاكم وبطلب من النائب الاول ، فواصل د. غازي بعدها عمله في مستشارية السلام وترأس الوفد الفني للمفاوضات في اكتوبر الماضي واصطحب معه خمسين من القيادات السياسية و المدنية والاعلامية و قال ان الاستقالة اصبحت شأنا من الماضي.

    وفوجئ غازي نفسه بقرار الاعفاء لانه كان يتحدث قبل يومين فقط من القرار عن استعداداته لقيادة وفد المفاوضات المسافر الي نيفاشا مساء الاحد، فاذا برئيس الجمهورية يستدعيه صباح السبت ويخطره بانه قد قرر قبول استقالته «القديمة»! ولم يفصح غازي عما دار في ذلك الاجتماع ولكنه اصدر بياناً مقتضباً قال فيه: انه كان قد تقدم في وقت سابق باستقالته من مسؤولية ملف السلام لاسباب كان وما زال يراها جوهرية لحماية جهود السلام ولكن جرى اتفاق يقضي بتجميد الاجراء وفق ترتيبات تم التوصل اليها، واضاف بانه حرص في اضطلاعه بكل الاعباء التي تقلدها ان يكون اميناً للمبادئ التي حملها ودافع عنها طيلة مسيرته في العمل العام وانه سيظل اميناً على تلك المبادئ قولاً وعملاً حيثما حل.

    كان غازي يرى ان دور النائب الاول ينبغي ان يأتي في نهاية المفاوضات من اجل التوقيع على ما يتم التوصل اليه من اتفاقية او في مرحلة مبكرة يتفق فيها علي مبادئ عامة يهتدي بها المتفاوضون، اما النقاش حول التفاصيل الدقيقة المعقدة للقضايا المختلفة فمن الافضل ان يترك للجان الفنية المتخصصة التي عكفت على مدي شهور لدراسة تلك القضايا واكتسبت خبرة في التعامل مع تكتيكات وفد الحركة واستفادت من مداخلات الخبراء الذين جاءت بهم سكرتارية الايقاد.

    ورفض مقترح غازي مما دعاه الى عدم المشاركة في مفاوضات سبتمبر وتقديم استقالته. وقد صحّ ما توقعه د. غازي فقد استغل جون قرنق مجئ النائب الاول وحاجته لتحقيق انجاز في المفاوضات تحت ضغوط داخلية وخارجية كثيفة ففتح معه اصعب القضايا و اكثرها حساسية، قضية الترتيبات الامنية والعسكرية التي دام النقاش فيها لمدة ثلاثة اسابيع ونتج عنها الاتفاق المعروف الذي ساوى بين جيش قرنق وبين القوات المسلحة السودانية واعترف بثلاثة جيوش في بلد واحد (القوات المسلحة تحت وزارة الدفاع، مليشيات قرنق تحت قيادته ، وقوات مشتركة من الفريقين تحت قيادة رئاسة الجمهورية ) . ويعتقد الكثيرون ان تلك الاتفاقية كانت مجحفة بالقوات المسلحة وانها ستقود الى الكثير من المشكلات العملية عند التطبيق الميداني . ورفعت الاتفاقية شهية الحركة الشعبية للمزيد من المطالب فتراجعت عن بعض الاسس التي سبق ان وافقت عليها بحجة ان اتفاقية الترتيبات الامنية قد اقرت مبدأ المناصفة بين الطرفين بصرف النظر عن الحجم السكاني لاهل الشمال واهل الجنوب، جرت الاتفاقيات الاولية السابقة في اقتسام السلطة والثروة على اساس التعداد السكاني والذي يقدر سكان الشمال بالثلثين وسكان الجنوب بالثلث . وبالرغم من قصورها الا ان تلك الاتفاقية رفعت الامال عالية في احتمال عقد اتفاقية سلام وشيكة.

    ولكن ذلك الاختلاف حول دور النائب الاول في المفاوضات اصبح جزءاً من التاريخ وقبل غازي بالامر الواقع وبدا يتعامل معه بفاعلية ، فلماذا اذن قرر الرئيس فجأة اعفاء مستشاره للسلام والمفاوضات تمر باهم مراحلها الحاسمة؟ والرئيس يدرك اكثر من غيره الدور المحوري الذي لعبه غازي في مفاوضات السلام التي شارفت على نهايتها . لا يبدو ان السبب يتعلق باختلاف حول من يمسك بملف السلام او باستقالة غازي التي قدمها قبل ثلاثة شهور وتم تجميدها وفقاً لترتيب اتفق عليه . الاحتمال الاكبر ان السبب الرئيسي يكمن في طبيعة د. غازي الجريئة المستقلة والمبادرة بصنع الاحداث فمثل هذه الطبيعة لا تتسق مع الشخصية العسكرية التي تؤمن بالانضباط قيمة عليا وبالترتيب الهرمي للسلطة.

    تقول اخبار المدينة ان الرئيس يأخذ على غازي مقابلته الطويلة للدكتور الترابي قبيل عيد الفطر دون ان يستأذن من الرئيس او نائبه، وسفره في عمرة الى الاراضي المقدسة دون ان يخطر قيادة الدولة ، وحديثه الطليق في مجالسه الخاصة منتقدا هذا او ذاك من شئون الدولة العامة وهذه الطبيعة الجريئة المستقلة ليست جديدة على الدكتور غازي فقد عرف بها منذ وقت طويل وقد كانت مفيدة في وقت مضى للرئيس واعوانه عندما استخدمت ضد الدكتور الترابي وادت الى مذكرة العشرة المشهورة في نهاية عام 1998 ولو سلمنا بان ذلك السلوك الغازي لا يتسم بالانضباط المتوقع في نظام مثل نظام الانقاذ يجمع بين العسكرية والاصولية والشمولية فهل كان ينبغي ان يكون رد الفعل بهذه القسوة وفي هذا الوقت الحرج من مرحلة التفاوض ؟ الا يؤثر هذا القرار على تماسك كيان الحركة الاسلامية التي يعد غازي من قياداتها البارزين ؟ الا يعطي القرار رسالة خاطئة لكثير من الناس ان الانقاذ لا تحفظ « عشرة» لاحد مهما بلغت مكانته ؟ وان اهل بدر لا يتميزون مثقال خردلة على المؤلفة قلوبهم ؟

    لا اتوقع ان ينضم د. غازي الى ركب المؤتمر الشعبي نتيجة لقرار الاعفاء رغم ابتهاجهم به فهو اعلى خلقاً من ان يتنكر لمواقفه السابقة المشهودة ضد قيادة الدكتور الترابي، وسيظل عضوا في المجلس القيادي للحزب الحاكم ونائبا عنه في البرلمان وربما استطاع ابراهيم احمد عمر ان يكسبه ضمن معاونيه في المؤتمر الوطني الذي يشكو من قلة الكوادر السياسية المقتدرة او ان يوظفه د. مصطفى عثمان في احدى سفاراته المهمة في اوربا او امريكا ولكن حكومة الانقاذ قد فقدت في جهازها التنفيذي واحدا من المع نجومها السياسية فكرا وخلقا ومقدرة وقبولا في الساحة السياسة
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-03-2008, 07:15 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    الترابي: الثورة الشعبية طريق الإسلاميين

    03/11/2003
    عبد الرحيم علي – إسلام أون لاين.نت



    الترابي متفائل جدا بخصوص المستقبل

    كشف الدكتور "حسن الترابي" زعيم المؤتمر الشعبي بالسودان أحد أهم منظري التيار الإسلامي في المنطقة العربية عن رؤية جديدة استقاها من خلال تجربته السابقة في الحكم في السودان، أكد الترابي على عدم وجود طريق أمام الحركات الإسلامية للوصول إلى السلطة سوى طريق الثورة الشعبية، وأرجع الترابي السبب وراء تلك الرؤية إلى قناعته بأن الولايات المتحدة الأمريكية بعد ما حدث في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لن تسمح لأي حركة إسلامية بالوصول للسلطة عن الطريق الديمقراطي.

    وشدد الترابي على أن أمريكا ستسعى بكل قوة لتهميش دور الإسلاميين بشكل عام، حتى لو جاء ذلك على حساب قيم ومبادئ الديمقراطية التي تنادي بها واشنطن، وبرَّر الترابي اشتراكه في دعم انقلاب عسكري للوصول للسلطة بحالة الضرورة، ودافع عن إيواء السودان لعناصر تعتبرهم بلدان عديدة إسلامية وغير إسلامية إرهابيين، مشددا على أنهم لم يقوموا بأي أعمال طوال فترة إقامتهم بالسودان، وحذر الترابي من اللجوء مرة أخرى للاستعانة بالعسكريين في محاولة لوصول التيار الإسلامي للسلطة، واصفا تركيبتهم الذهنية بالبعد عن المنهج الديمقراطي في التفكير.

    وكانت شبكة "إسلام أون لاين.نت" قد أجرت حوارا موسعا الأربعاء 29/9/2003 مع الدكتور الترابي عبر الهاتف، شارك فيه بجانب مراسل "إسلام أون لاين.نت" كل من المهندس أبو العلا ماضي وكيل مؤسسي حزب الوسط المصري (ذو التوجه الإسلامي)، والدكتور أحمد عبد الله مستشار الشبكة، وفيما يلي نص الحوار:

    * بداية.. دكتور حسن.. لديكم تجربة كبرى وهامة في السودان بدأت بالدعوة والانتشار ثم المشاركة في عهد نميري، ثم السيطرة الكاملة على الحكم في ظل حكومة الإنقاذ، وانتهت بالصدام والاستبعاد عن السلطة والسجن.. كيف تقيمون هذه التجربة الآن؟

    - الدعوات الدينية والحضارية تبدأ في الغالب الأعم بشعارات عامة، ولغربتها عن المجتمعات التي تولد بها فهي دائما ما تحاط بالشبهات، ولكنها لصدقها دائما ما تجتاز العقبات، وتبلغ مرحلة الانتشار، وربما تبلغ السلطات؛ فتتمكن في الأرض. ولكن الابتلاءات تتواكب عليها وتتداعى حولها الضغوط. والذي حدث في السودان هو نفس السيرة؛ فقد قامت الحركة مستمدة وحيها من دعوة الإسلام الإحيائية في مصر آنذاك، والتي كانت أصداؤها تتردد في مناطق أخرى عديدة من العالم كباكستان والهند وبلدان شرق آسيا، بالإضافة إلى أفريقيا؛ ونظرا لأن السودان محط أنظار الاستعمار الغربي منذ زمن بعيد؛ فقد لفتت أنظاره تجربتنا عندما بلغت مرحلة المشاركة في الحكم.

    وعلى الرغم من أن الغرب يؤمن بالديمقراطية فإنها عندما "تولد إسلاما" تصبح مكروهة ومنبوذة في نظره؛ فالغرب يخشى أن ينتشر الدين الإسلامي ويتميز في حياة الناس بالدعوات المتتالية وليس بالحرب، فعلوا ذلك من قبل في تركيا، وكانوا يأتون إلى السودان -كبراؤهم جميعا أتوا- ويقولون أوقفوا هؤلاء الناس (في إشارة إلى حركتنا)، وكانوا دائما ما يكررون: "إذا كانت الإرادة الشعبية ستأتي بالإسلاميين فأوقفوها"، ومن هنا ومن قراءتنا للتاريخ الذي أكد في جميع مراحله على أن الديمقراطية لا تُولد إلا عبر الثورات بدءًا من الثورة الفرنسية، ومرورا بما حدث في إنجلترا وأمريكا؛ فقد رأينا أننا لا نستطيع الوصول إلى السلطة إلا بمنهج الثورة الشعبية، إلا أننا قد أخذنا عهدا على أنفسنا ألا يكون حكما قبليا أو طائفيا أو عسكريا.

    العسكريون ينقضون العهد

    - ويمضي الترابي ليقول: وعندما صعدنا إلى السلطة في السودان، وبدأنا نحكم بالشورى وسلطة الشعب، واعتمدنا الحرية أساسا لكل الناس كفروا أو آمنوا ما اتخذوا اللسان سبيلا للتعبير لا السنان.. فإن نظام الحكم الذي تعاهدنا معه، وأقسمنا اليمين قبل الوصول للسلطة، عندما تمكن تفارق معنا فرقانا بينا؛ لأن بنيته العسكرية والذهنية لا تنتمي لهذه الأفكار، وإنما نيته قائمة على الغدر بالعهود ونبذ الشورى.

    * ماذا كانت ملامح ديمقراطيتكم التي تفارقت مع رؤية العسكر آنذاك؟

    - كما قلت لكم.. الناس أحرار، كفروا أو آمنوا، ما اعتمدوا اللسان وسيلة للتدافع، ونبذوا السنان، والأمر شورى بين الناس كافة، والإجماع إجماع الأمة كلها مسلمين وغير مسلمين، والصلة بين المسلمين وغيرهم نموذجنا فيها ما سنّه النبي صلى الله عليه وسلم في أول عهد له بالمدينة، والمواثيق السياسية والدستورية نلتزم بها ونطبقها حرفيًا، ولا نغدر ولا نعلو فوقها محكمين رؤيتنا الخاصة، وإذا امتلكنا القوة لا نحتكم إليها... تلك كانت الأصول التي تعاهدنا على صونها، وتلك كانت ديمقراطيتنا التي دافعنا عنها في وجه العسكريين.

    * ولكن ما الذي دفع إلى هذا الصدام المروع على الرغم من العهود بينكم؟

    - شح المال من ناحية، ومحاولتنا الدعوية إقامة علاقة "عزة" مع العالم لا "عزلة"؛ نأخذ منه ويأخذ منا، نجادله ونحاوره، ولكن على قدم المساواة، كل تلك العوامل حرّكتها عقلية العسكر من ناحية، والتحريضات الكثيرة على الإسلام وأهله من قبل تملك السلطة المال في العالم من ناحية أخرى، كل هذا أدى في النهاية إلى الفرقان المبين. ولكننا كنا نود أن نختلف ونتحاور، إلا أنهم أبوا إلا ما رأوا؛ ولذلك زجوا بنا في السجون، ولكن نحن لسنا مفاجئين؛ فالصحابة قتل بعضهم بعضًا عندما جاء الصراع على السلطة والخلافة الراشدة القائمة على الانتخاب الحر والعقد والمساءلة تحولت وانهارت انهيارًا كاملا، وهذه كانت تجربتنا الأولى في البلاد، ومن يدري؟ لعل القادم يكون أكثر خيرًا.

    الانقلاب العسكري ضرورة

    * ولكن ألا تتفق معنا يا دكتور في أن العامل الرئيسي لفشل هذه التجربة يكمن في خياراتها المبدئية.. فأنتم عندما قبلتم الوصول للسلطة عن طريق انقلاب عسكري كنتم ترسمون هذه النتائج بأيديكم قبل أن تحدث؟

    -يا أخي هذه كانت ضرورة.. فالعهود القديمة رفضت أن تفسح مجالا لنا.. وحتى الديمقراطية في الغرب -كما قلت لكم- لم تنجح هكذا بدون ضغوط وثورات، ولكن الخطأ من وجهة نظري هو عدم اللجوء للناس والقيام بثورة شعبية؛ فالاعتماد على العسكر هو الذي أوقعنا في هذا الخطأ.. فحين قالوا لهم: "أخرجوا هؤلاء من الحكم أو نخرجكم" أسرعوا بإخراجنا والزج بنا في السجون.. ولكنني أؤكد مرة أخرى أنها كانت ضرورة؛ فلم نكن لنصل إلى السلطة بدونها.

    * ولكن في تركيا لم يلجأ الإسلاميون إلى الانقلاب العسكري على الرغم مما حدث معهم إبان حكم أربكان.. وهاهم وصلوا بالديمقراطية مرة أخرى للحكم في عهد أردوغان؟

    - ولكنهم اضطروا أن يقسموا للناس إنهم علمانيون، ولولا هذا ما وصلوا إلى السلطة.. فهل تريدون منا أن نعترف بأننا علمانيون؟! نحن وضعنا دستورًا ديمقراطيًّا، وقررنا حرية الأحزاب، والانتخابات جعلناها مستقلة، وعندما فعلنا كل ذلك أطاح بنا العسكريون بمعاونة من الغربيين الديمقراطيين. والنتيجة أنهم لا يريدون الديمقراطية عندما تأتي من قبل الإسلاميين. وإنما كل ما يريدونه استبعاد الإسلاميين فقط.

    * ولكن ألا ترى يا دكتور أن هناك استعجالا حدث في قضية الوصول للسلطة في السودان من قبلكم، وكان الأولى صنع كوابح داخل المجتمع تحول دون الارتداد عن الديمقراطية أولاً؟!

    -لا يوجد استعجال في الحصول على السلطة، ولكن كما قلت لكم السلطة التي تأتي عبر ثورة تكتنفها الكثير من المشكلات، وتأخذ بأطوار عديدة حتى تصل إلى الاستواء؛ فالثورات دائمًا يقوم بها مقاتلون ومجاهدون وإصلاحيون.. حدث هذا في أفغانستان وفي الجزائر، وكنا ننذرهم جميعًا ونتباحث معهم حول ما بعد الوصول للسلطة، وكانت لنا رؤية واضحة قبل الحكم عن شكل الحكم وجوهره، وطريقتنا في ذلك؛ فنحن كنا مستعدين، ونعرف ما نفعل، وعندما وصلنا بالفعل وضعنا الدستور وأطلقنا الحرية (حرية الصحافة وتكوين الأحزاب)، ونص الدستور في مواد عديدة على ذلك، ولكننا حوصرنا وبدأ العسكر في الضجر من رغبتنا في تحقيق الشورى بكل ما تحمل من معانٍ كبيرة..

    ولكن العسكريين في النهاية كانوا هم الطرف الذي يمتلك القوة، وقد استخدمها في الإطاحة بنا. والعبرة هنا التي نستخلصها لكل الإسلاميين أن القَسَم وحده لا يصلح.. ضعوا ضوابطكم قبل الولوج إلى باب السلطة.. ولا تستعينوا بالعسكريين، استعينوا بالناس، وهبّوا معهم في ثورات شعبية تأتي بكم إلى السلطة؛ لأن الأمريكان لن يسمحوا لكم بالوصول عن طريق صناديق الاقتراع.

    استعداء الغرب

    * ولكن يا دكتور ألا ترى لكم دورا فيما حدث؟.. فقط الغرب والعسكريون هم السبب؟ إذن من الذي استعدى الغرب وجاء برجال مصنفين في بلادهم على أنهم "إرهابيون" يريدون تدمير الغرب، وحمّل نفسه وحركته عن طريق استضافتهم ما لا يحتمل.. من الذي استضاف مؤتمرًا عالميًّا إسلاميًّا جمع فيه كل من هو مصنف أنه عدو للغرب ومطارد في بلاده الإسلامية للبحث في قضية أكبر من هذه الحركات وأكبر من أن تحتملها حكومة واحدة أو دولة واحدة، خاصة عندما تكون دولة نامية كالسودان؟!

    -أنت تقصد "أسامة بن لادن" ومن معه، وأنتم بذلك ترددون ما يقوله الغرب عنا، ولكن الأمر لم يكن كذلك؛ فأسامة بن لادن لم يقم بأي عمل عدواني داخل السودان، هو جاء لإقامة الطرق والمشاريع التعميرية، ولم يتجاوز عمله ذلك، ثم دعني أقُل لك: في أي عهد خرج بن لادن من السودان؟ ألم نكن نحن في السلطة آنذاك؟ وقد فعلنا ما أرادوا، ولكنهم كانوا يريدوننا نحن، ويريدون الإسلام، وليس أسامة بن لادن وأعوانه وهو ما حدث؛ فبعد خروج بن لادن وانتهاء المشكلة طلبوا عزلنا، وضغطوا على الحكومة حتى وضعتنا في السجن.

    هذا ما حدث.. ثم أنت تقول: إننا جمعنا أناسا من كافة أنحاء العالم لنتحدث في قضية أكبر منا.. ماذا في هذا الفعل من استعداء؟ ماذا عندما نجمع مسلمين من جميع أنحاء العالم لنتحدث عن كل القضايا التي تهم الإسلام والمسلمين ونحاول إصلاحا ذا شأن؟ وكيف يمكن أن يسمى هذا استعداء؟!!

    * ولكنَّ عددا من الذين حضروا هذا المؤتمر كانوا ممن يُطلق عليهم في بلدانهم "إرهابيون"؟

    - لم يشارك أسامة بن لادن ولا مَنْ معه في هذا المؤتمر، ولكن شارك فيه مسلمون ممثلون لحكومات إسلامية وعربية وجاليات متواجدة في الغرب، ولم يكن بينهم إرهابيون.. ثم دعني أكن واضحًا.. كل هذا لم يستفز الغرب ولا أمريكا، هم كان يستفزهم إمكانية وصول حركة إسلامية إلى السلطة تتمسك بالإسلام، وتحاول في نفس الوقت تحقيق تجربة ديمقراطية حقيقية، تصلح نموذجًا يُحتذى لباقي الحركات الإسلامية في الوطن العربي؛ وهو ما دفعهم إلى إجهاضها.

    بقايا المشروع

    * د. حسن.. بعد كل ما حدث ماذا تبقى من المشروع الإسلامي وفق وجهة نظرك؟

    - أعتقد بداية أن كثيرًا قد بقي من المشروع الإسلامي الذي كان غائبًا بالأساس من السودان.. فالسودان يختلف عن مصر من حيث إن التدين لم يكن جزءًا من مكونات شعبه، ولكن الآن وبفضل سيرة طويلة من الدعوة ومجهودات دعاة ومصلحين كثيرين في السودان تأثروا بدعوة الإحياء الإسلامي في مصر انتشر التدين وسط المجتمع السوداني، وكثرت المساجد في كل حي وكل شارع وازدحمت بالمصلين، وتحررت المرأة من كل قيود القبلية والعادات والتقاليد، وخرجت للعمل، واختلطت بمشاكل بلادها، ولم يحدث -على عكس ما حدث في بعض البلدان- أي مشاكل أسرية تفسخ أو خلافه..

    هذه أكبر ثورة حدثت في تاريخ الأمة العربية من وجهة نظري مقارنة بما كان عليه السودان، لقد كان الشعب السوداني يجاهد مع الإمام المهدي وهو مخمور، ولا يعرف كيف يصلي، ولا يقسم لك حين يقسم "بالله"، الآن كل شيء تغير.. يكفي أن يضع الجنوبيون ممثلين في الحركة الشعبية ثقتهم في الإسلاميين فقط، ومن هذا المنطلق طالبوا بخروجنا.

    هناك أيضا قضية التعريب.. حيث انتشرت اللغة العربية في طول البلاد وعرضها دون ضغوط من أحد، والآن أنا أكتب كتابًا حول هذه التجربة بحلوها ومرها ما لها وما عليها حتى يعتبر الناس.

    * أخيرًا.. كيف ترى المستقبل؟

    - أنا متفائل جدًّا بخصوص المستقبل، خاصة بعد إقرار السلام الشامل، وإجراء المصالحة الكاملة بين جميع الأحزاب والقوى السياسية في الشمال والجنوب.. خاصة أن الأخيرين منفتحون على الحوار وعلى إخوانهم في الشمال.. وهناك الآن ثروة بترولية كبيرة أسأل الله ألا تدخل علينا الفساد أو تجعلنا نهمل الزراعة، وأنا أرى أن السودان مهيأ إذا ما هاجر إليه ملايين الناس من العرب والمسلمين ومن جميع أنحاء العالم؛ ليكون قطبا كبيرا من الأقطاب الهامة في العالم.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-03-2008, 07:19 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    حسن الترابي: "ثورة الإنقاذ ضربت تجارب لكل حركة الإسلام في العالم"

    حاوره: نور الدين العويديدي


    --------------------------------------------------------------------------------

    * كيف تنظرون إلى الأوضاع السودانية بعد أحد عشر عامًا مما أسميتموه ثورة الإنقاذ الوطني .. هل أنقذت هذه الثورة السودان؟

    - نعم .. أولا الثورة ضربت تجارب لا للسودان وحده، ولكن لكل حركة الإسلام في العالم، بأنه يمكن حتى في بلد فقير وغير مشهور بتاريخ إسلامي ثري أن يقفز إلى الأمام، وفي السياسة الخارجية أن يعتز ويقاوم ويستقل بقراره واقتصاده رغم المضايقات والعقوبات، ويمكن في الداخل أن يوحّد مجتمعه بمختلف دياناته ولغاته وأعراقه وألسنته، ويمكنه أن يعوّل على جهوده، وعلى ما تحت قدميه، حتى يخرج نفطه لوحده، وينهض بتعليمه ويعرّبه في كل مستوياته العليا والدنيا، ويعرّب كل المجتمع السوداني، الذي ما كان يتكلم العربية منه سوى نصفه تقريباً.

    الحمد لله في عشر سنوات حصل كل هذا، وكذلك تم تحرير المرأة، فكل النساء خرجن إلى الساحات العامة والعمل العام بطهارة، لم يكلف ذلك السودان شيئاً، وانتشر التدين والقرآن في المجتمع .. فعادت بنهضة اقتصادية ونهضة اجتماعية وبتوحد في البلد وبعزة عالمية وتجارب - على كل حال - خاضها المجتمع السوداني بطريق الإسلام، وتعرضت لمشكلات بعضها داخلي وبعضها ناتج عن الغزو الخارجي بالطبع .. وهذا درس لنا ولآخرين في هذا العالم.



    * ولكن على الصعيد السياسي، نرى أن هذه الثورة قد انتهت إلى إقصائكم عن الحكم، وأنتم كنتم زعيمها الروحي .. كيف تنظرون إلى الأمر الآن؟

    - هذه ليست المرة الأولى في حياتنا التي تعرضنا فيها لأن يُرمى بنا في السجون، فطريق الحياة هكذا .. نحن لا نتحدث عن حضارة اليوم والليلة. الآن السلطة استبدت ببعض إخواننا الذين دفعناهم إلى الحكم .. هم ما كان لهم أصلا نصيب في ذلك .. هم عساكر وبعضهم مدنيون، وقد أغراهم المدد الخارجي اليوم، ولكن بالرغم من ذلك استطعنا الآن أن نكسب منهم المجتمع كله تقريباً، الوزراء بدءوا يستقيلون..يوم (الثلاثاء) استقال وزيران، وقبل أيام استقال وزير، وبعد أيام سيستقيل وزراء، والآن بدأت الاستقالات تتكاثر في كل وزراء الولايات والمحافظين، والطلاب كلهم والنساء كلهن تقريبا كذلك .. المجاهدون ليسوا أبناء مهنة ورواتب، وكذلك كل القواعد الشعبية، وهذا دليل.

    انظر إلى البلاد العربية والبلاد الأخرى، فإذا حكمت حكومة وتسلطت على الناس بالإعلام محتكرة له، وبالمال العام، وبالسلطان، قلّ أن تجد من يصدع بالحق إلا أن يناجي مناجاة من يشتكي من الحال، لكن هنا في السودان خرج خروجاً سافراً. هذه القيم يا أخي الكريم، قيم الشورى وقيم الحرية وعهود الدساتير وعهود المواثيق للأحزاب، هي معانٍ ضاعت وضعفت في مجتمعاتنا المسلمة والمتخلفة عربيًّا وإفريقيًّا، ولا يمكن أن تعود إلا بتوترات وبأزمات وبثورات .. وهكذا حدث في أوروبا، فالديمقراطية لم تبنَ هكذا نقلاً، وإنما بنيت في ظروف صعبة ومعاناة ومكابدات، ونحن لا نبالي لذلك حتى نغرس رواسخ في نفوس الشعب .. هذه المعاني التي فقدناها الآن في النظام مثل الحرية والشورى والوفاء بالعهود والاتفاقيات والدساتير .. هذه معانٍ دينية ضيعها المسلمون طوال أربعة عشر قرناً، ومن العسير علينا فقط أن نمسح عليهم فتقع مثالية، إلا أن نكابد ونتقدم ونتقهقر بعض درجات ثم نندفع مرة أخرى، وهكذا. نحن نبني حضارات ولا نبني حكومة.



    * أنتم تتحدثون اليوم عن الحرية والديمقراطية ومواجهة الاستبداد، ولكن يرى بعضهم أنكم أنتم الأب الروحي لهذا النظام، وأن كل ما حصل هو أن آليات الانفراد بالسلطة التي أرسيتموها، فأقصيتم الأحزاب المخالِفة لكم، وانقلبتم على حكومة ديمقراطية منتخبة، قد انقلبت عليكم الآن .. ثم إن خطابكم يبدو وقد تغير بين الأمس واليوم، فبعد أن كنتم تنظّرون لما كان يقوم به النظام وتبررونه، صرتم تهاجمونه بعد إقصائكم .. أليس في الأمر عجب؟

    - لا.. لا يا أخي الكريم، فأولاً مبادئنا الدينية كما تعلمها لا تأذن لنا أن ندخل إلى السياسة بالقوة .. دخل محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم المدينة فاتحاً .. فاتحاً للقلوب لا قاطعاً للرؤوس بالضرب، ولكن أنت تعلم أن الدول الغربية لا تأذن للديمقراطية أن تلد نظامًا إسلاميًّا، هذا ما حدث في الجزائر، وقلبوا عليها الأرض، والآن في تركيا، فحتى عندما يقترب حزب شيئًا ما إلى الائتلاف يضرب تمامًا .. وهنا في السودان ضربنا وطردنا من الحكم من قبل بقوة أجنبية، ومرة أخرى ضربنا بقوة أجنبية.

    هذا عندنا في الدين، ونحن لا نعتدي على السلام أصلا، لكن من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه، فنحن الإسلاميين لنا الثورة والدفع في مواجهة العدوان، وكذلك النظريات الغربية كلها تقول: إنه إذا كانت النظم كابتة وواطئة عليك بالقوة، سواء كانت محلية أو دولية فيجوز لك أن تقاوم .. هذا يسمى مقاومة ويسمى ثورة إذا أرادوا ذلك. ما كان من الممكن أن نصل بالطريقة السلمية إلى الحكم. لماذا؟ ضُرب المسلمون في الزمان السابق في الحروب الصليبية وفي الحروب الاستعمارية؛ ليس لأنهم اعتدوا على أوروبا، فهي لا تأذن للإسلام أن يقوم، وهي تحمل أحقادًا صليبية واستعمارية ضده .. هذه هي القضية، فبمجرد أن تمكنّا من السلطة من دون مظاهرات ولا ضغوط أجنبية، بدأنا مباشرة في التحرير والرجوع إلى الأصول الإسلامية.

    الحرية ليست فقط بين المسلمين لكل المذاهب أو الآراء والاختلافات، ولكن لغير المسلمين أيضًا، فلم يوجد بلد أعطى فسحة لغير المسلمين مثلنا، ولا يوجد بلد فتح الأبواب للأحزاب مثل ما فتحنا نحن، وبالخصوص البلاد العربية المجاورة لنا، فهي ما فتحت الباب للصحف مثلنا، وهذا كان عسيرًا على الإخوة العسكريين .. لقد كان عسيرًا جدًّا؛ لأن مهنتهم تربّيهم على القوة وعلى الضبط وعلى عدم الشورى وعدم الحرية، فهم انقلبوا عليها بعد أن كادت تتجلى بكل أحلامها، وصالحت الأحزاب، وهي اليوم راجعة إلينا، والصحف متكاثرة وتتحدث كيف ما تشاء وتهاجم من تشاء كما كان المنافقون يهاجمون النبي رأس الدولة في المدينة ولم يضربهم أحد أصلا، فنحن لا نتناقض أبدًا، ولو كان الغرب يأذن لنا أن نأتي بالديمقراطية، فقطعًا لا يجوز لنا أن نأتي إلى الحكم بغيرها، ولكن الغرب لا يسمح لنا.

    والآن الغرب يشجع فرض حالة الطوارئ، ويشجع إلغاء النظام الاتحادي الفدرالي بقرار فرد، ويشجع إلغاء هيئة تشريعية بقرار فرد لا بنص دستوري؛ لأنه ليس له أن يحل تلك المؤسسة أبدًا، كما يشجع على أن يعتقل وأن يحجر على الصحف فلا تنشر شيئا ما دام الضحية هو الإسلام، ولو كان الضحية من أوليائهم لأقاموا الدنيا وأقعدوها علينا، فنحن نعلم أن العالم وحتى الأمم المتحدة التي يبنونها حكومة للعالم هي حكومة تقوم على الفيتو (حق النقض)، وعلى التسلط، وليس لممثلي الشعوب فيها في الجمعية العمومية أي وزن، ولا توجد محكمة ترفع التظلمات إليها .. هي قوة فقط وقهر، هي قوة عارية، وهذه هي قضيتنا معهم.

    نحن بالرغم من أننا جئنا إلى الحكم بالقوة، فإن شهوة القوة لم تغرنا أن نبقى هناك .. لقد كان من الممكن أن نبقى في السودان إذا تلطفنا معهم وأعطيناهم النفط والذهب وخيرات السودان، فهم لن يبالوا أدكتاتوراً أنت أم طاغية.

    وهذه التطورات نحو الحرية من قيمنا نحن، وتمت بإرادتنا نحن، أردنا أن نقيمها وكادت أن تتكامل، ولكن ضغوطهم الخارجية هي التي حالت دون ذلك. هم لا يريدون للشعوب أن تجلي إرادتها من طريق الحكام؛ لأنهم يريدون الحاكم أن تنبتّ جذوره تماماً ويجتث من فوق الأرض، فيصبح معلقاً بهم هم، لا ثابتا على أرض الإرادة الشعبية يعبر عنها، حتى يكون دمية في أيديهم يصرفونه أنّى شاؤوا لمصالحهم .. هذه هي إستراتيجيتهم وليس في ذلك من شك أصلاً.



    * إذا رجعنا إلى عام 1989 فإننا نجد رئيس الوزراء السوداني السابق الصادق المهدي يقول: إن الحركة الإسلامية في تلك الفترة كانت تتقدم بخطى حثيثة، وكانت ممثلة في البرلمان، وإن التيار الإسلامي استعجل القضاء على حكومة ديمقراطية بواسطة الدبابة، في الوقت الذي كان فيه مسار هذا التيار متصاعد، بما يؤهله للوصول إلى الحكم وتطبيق الإسلام، ولكن بشكل ديمقراطي لا بواسطة سطوة الدبابة .. بماذا تعقبون على هذا القول؟

    - الصادق المهدي نفسه حدثني، وأنا معه في الحكومة، وكنت وزيراً للخارجية، لكن غضب الغرب من أن أكون وزيراً للخارجية في الحكومة .. حدثني أن ضغوطاً جاءته من القوات المسلحة مباشرة تنفيذًا لرغبات جهات أجنبية .. قالوا له: إما أن تُبعد هؤلاء، وما يحملون من فكر ومشروع عن الحكومة أو أن تُبعد أنت، فقال لي: أنا أريد الآن أن أسلمهم إياها (الحكومة)، فقلت له: كلا نحن سنخرج لك من هذه الحكومة.

    فهذه الضغوط جاءته مباشرة من القوات المسلحة حاملة وراءها ضغوطًا أجنبية، وكذلك كان الأمر من قبل مع (الرئيس الأسبق جعفر النميري، فرغم أننا رضينا بحكمه غير الديمقراطي، ولكن لأننا أدخلنا أشياء من الإسلام مثل تحريم الخمر ومبدأ تحريم الربا وفتح الباب أمام الزكاة والحدود الجنائية، فقد جاء جورج بوش من هناك، وحدثه بضرورة أن تأخذ هؤلاء وتلقي بهم بعيدًا هم وما يحملون من أفكار وتوجهات؛ ولذلك نقلنا من موقع مساعد رئيس الجمهورية ومن مواقع الوزارة والقضاء وعضوية البرلمان، مباشرة إلى السجن بعد خروج بوش من السودان، ولكن النظام لم يبقَ إلا أسابيع وسقط تماماً؛ لأنه بغيرنا ما كان له من سند أصلاً .. هذه المعارك الآن بيننا وبين الإرادة الغربية، التي لا تريد أصلاً الديمقراطية .. هي تقدرها في بلادها لكن لا تريدها في بلادنا. هي تتعامل لا مع الشعوب وإنما تتعامل مع غثاء على الشعوب يريدون أن يكبتوا به الإرادة الحضارية الإسلامية.



    * ثمة فكرة سائدة وراسخة لدى العديد من الأوساط في ما يخص الدكتور حسن الترابي أنه تعامل مع نظام ديمقراطي وانقلب عليه، وشارك في حكم عسكري دكتاتوري فسجنه ونكل به، وفي كل الحالات فإن هدف الدكتور الترابي هو الوصول إلى السلطة من أجل تنفيذ قناعاته بأي الطرق كان، وأنه يعمل على جر المجتمع نحو قناعاته وأفكاره بواسطة سلاسل الدولة وسلطانها؟

    - أولاً هؤلاء لا يفقهون شيئًا في الدين الإسلامي .. الله ذاته لم يحولنا إلى الإيمان بسلاسل قدرته التي لا يعجزها شيء .. تركنا أحراراً من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. وثانيا نحن نسعى فعلا لأن يتجسد الإسلام في كل مجالات الحياة. المسلمون ضيعوه أربعة عشر قرنًا، وأسقطوا الإجماع، وأسقطوا بنية الحكم الإسلامي، ونحن نريد ذلك لا ليجلس على الكرسي الترابي أو فلان أو فلان .. لا تهمنا الرجال أصلا، وأنا كنت أتحدث لكل الناس وأقول لهم: إنني لا أريد منصبًا تنفيذيًّا، ولا أريد لأحد بلغ الستين من عمره – في مجتمعاتنا الكثيفة من حيث الشباب والكهول – أن ينال منصبا، ولكن سنظل نعمل من أجل التوبة من الحياة السياسية التي خرجت من الدين شركاً في كل البلاد الإسلامية، بالضبط كما حدث في أوروبا الغربية، وخرج من الدين الاقتصاد والعلوم الطبيعية وخرجت منه بعض اللغات، وخرج كل شيء بعيدًا عن الدين ولغة الدين .. هذا هو الذي نعمل له، ولو أن الناس يتعاملون معنا بالحسنى وبالشورى .. الله يعلمنا في الكتاب كل يعمل على شاكلته .. اعملوا على مكانتكم إنا عاملون وانتظروا إنا منتظرون، وننظر لمن تكون عاقبة الدار، ولكن الآخرين لا يأذنون لنا أصلاً .. إما أن نعود في ملتهم أو نُخرج بالقوة أو يلقوا بنا في السجون. فعبر كل الحكومات هذا هو ما كنا ندعو إليه، فما ثرنا على (ثورة) أكتوبر (عبود) ونحن الذين قلبناها إلا لأننا كنا ننشد الحرية فقالوا: كلاّ للحرية الإسلامية، وحتى مع نميري كنا ننشد كذلك أن يتقدم نحو الإسلام، ومهما أبطأ يمكن أن نصبر على بطئه ما دام يتقدم، ولكن قلبه الأمريكان تمامًا، وكذلك مع الصادق المهدي الذي هو لا ديني في سياسته، يعوّل على التراث الديني في الولاء له، ولكنه استجاب لأمر القوات المسلّحة التي جاءها الأمر من الخارج وأخرجنا.

    نحن ننظر يا أخي، إلى تركيا وننظر إلى الجزائر .. ننظر من حولنا، الحركات الإسلامية والأعلام الإسلامية في كل العالم من شرقي آسيا إلى غربي إفريقيا محاصرة، ويريدون القضاء عليها. هذا أصبح الآن مشروعًا إستراتيجياً صهيونياً استعمارياً دولياً. ونحن لا ننشغل بمن هو الشخص الذي يحكم؟، أو هل هذا الحكم العسكري أو المدني موالٍ بل مستعبد للغرب فقط؟، ولكن ننظر إلى النظم الحضارية .. هل الديمقراطية في الغرب جاءت بالحسنى؟ هل في فرنسا جاءت بالحسنى أم جاءت بثورة؟ هل جاءت في بريطانيا بالحسنى أم جاءت بمنازعات مع الملك وثورات وتوترات؟.

    الحضارات لم تقم أصلا على القديم الذي يأبى أبدًا أن تتغير موازينه إلا بالقوة؛ فيقهر بها .. هذه طبيعة. الإسلام نفسه دخل المدينة سلميًّا ولكنه حوصر رومانيا وقرشيا وفارسيا إلا أنه دافع عن نفسه بالقوة، وكان في السجن، ونحن قضينا أغلب حياتنا في السجن لا لنكون وزراء، فقد كان أسهل شيء على الترابي إن أراد، وهو نسيب كما تعلم مع الصادق المهدي، أن يدخل الوزارة قديماً جدًّا قبل الصادق، وهو قريب أيضاً للحزب الاتحادي الديمقراطي بتاريخ ولاءات طائفية قديمة وأشعار، ولكن نحن لا نطلب الولاية، ومن طلب الولاية لا نوليها إياها، وهذا من الذي زهّدنا في (الرئيس) عمر البشير؛ لأنه كان يصر .. أعطوني .. أعطوني وإلا أنقلب عليكم، حتى انقلب علينا بالفعل.



    * لكن يبدو أن أمر الخلاف بينكما على غير ما تقولون، فقد تكوّنت معادلة سياسية كان فيها الدكتور الترابي هو الرئيس الحقيقي للدولة، ولكن بشكل خفي، والرئيس البشير هو مجرد رئيس صوري، وهذا ربما هو السبب الذي ولّد ما حصل من خلاف بينكما .. هل الأمر كذلك؟

    - كلاّ .. الغربيون يظنون أن الدين معناه أن البابا يسيطر على كل شيء؛ لأنه تأتيه من الله المقدسات المعصومة من الخطأ، ولكن ليس عندنا كنيسة أصلاً في تاريخنا، ولا حتى عندنا تنظيم ديني مثل التنظيم الشيعي في إيران، الذي مكّن للفقيه أن تكون له ولاية يقاسم رئيس الجمهورية سلطاته، كما يحدث الآن. كان عمر البشير واحدًا منا يجلس في وسطنا من أول يوم. هو صحيح أنه لم يشارك في تدبير الأمر، وجيء به من جنوب السودان، ولكن من ذلك اليوم دخلنا السجن حتى نفوّت على القوى الخارجية أن تدرك ماذا يحدث في السودان، فلو أدركت ذلك لقتلت الأمر في طفولته.

    وبرغم ذكائها كلها خُدعت .. من أمريكان ومصريين إلى شيوعيين، ولكن بعد ذلك كان عمر البشير يجلس معنا كواحد منا، وأنا واحد منهم كذلك، ليس لأحد صوت مرجّح أصلا، وليس للأمين العام أن يقرر هو بنفسه قراراً إلا في اختيار بعض المناصب الإدارية، يرشح لها أشخاصًا كما يرشّح رئيس الجمهورية للوزارات سواء بسواء. ولكن هو يريد حكم الفرد ونحن لا نؤمن بحكم الفرد، ونحن نعلم أنه بعد الكتاب والسنة عندنا الإجماع وهو حكم الجماعة، ولا نعرف الفرد أصلاً إلا الله سبحانه وتعالى، وكل الخطر الذي أصابنا في تاريخنا الإسلامي أن الخلفاء والملوك والسلاطين أصبحوا أفرادا، وأن الاجتهاد كله أصبح يرد إلى الإمام أبي حنيفة أو مالك، والناس تركوا الاجتهاد كلهم وصاروا يعولون عليه مئات السنين، أو على شيوخ طرق صوفية مثل الجيلاني أو السمّاني أو التيجاني، فنحن نريد أن نُخرج الناس يا أخي، من أن يعولوا على فرد، فمهما كان عالماً يمكن أن لا يؤخذ منه، ولكن لا يمكن أن نعول على صوفي واحد، ونسمو به مئات السنين، ولا على فقيه واحد ونترك الاجتهاد نفسه، ولا على رئيس واحد نعوّل عليه في كل شيء ونلغي الإجماع ونلغي الحرية ونلغي الشورى ونلغي العهود كلها، التي يقوم عليها بناء الجماعة الإسلامية.





    * قلتم في هذا الحوار: إن الدول الإسلامية ضيعت الإسلام طوال أربعة عشر قرنًا، هل نفهم من قولكم هذا حكماً تكفيريًّا على الدول المتعاقبة خلال التاريخ الإسلامي؟

    - لا، هذا لا يخرج المرء من الملة ..

    - .. لا أقصد الأفراد، وإنما أقصد النظم السياسية أو الدول؟

    - النظم السياسية لم تعلن كما أعلنت النظم الغربية. النظم الغربية كانت صريحة تقول: لا دين في السياسة ولا دين في الاقتصاد العام ولا في العلوم الطبيعية .. تقولها صراحة وتصدع بها، ولكن نحن المسلمين بين منافق وبين غافل. يعلمون أن هذه البنية السياسية، ولا أقصد المجتمعات المسلمة التي كانت تصلي ومعاملاتها فيها إسلام، ولكن البنية التي تقوم عليها السياسة لا بد أن تقوم أولاً: على الحرية للناس؛ لأنها هي إرادة الله، وهي كل آيات القرآن، وثانياً: على الشورى؛ لأنها سنة الرسول وحياته وهي أمر قرآن، وثالثاً: على كتاب المدينة الذي مثل دستورًا واحدًا يتعاهدون عليه .. تتعهد الأحزاب بما يخصها وتتعهد الأمة كلها بشتى أحزابها وقواها على ما يعنيها جماعة كيف تحكم، فعطلوا هذه أربعة عشر قرنًا تمامًا، ما من شك في ذلك ..

    أنا لست من المكفرين، وكلمة الكفر هذه أصبحت تستعمل استعمالا سيئا فأتركها، لكن صحيح أن في اللغة الأصيلة للإسلام ترك أي شيء من المعلوم من الدين بالضرورة إذا كان عمدًا يسمى كفرًا، وأنا لا أريد أن أُعنى بذلك، ولكن هذا واضح في التاريخ، فقد ضيعوا هذا خلال أربعة عشر قرنًا. المسلمون هم أول من كتب دستورًا، وأول من أدار انتخابات للاختيار بين عثمان وعلي، صوّتت فيها النساء، ولكن ضيعوا كل هذا تمامًا، ضيعوا الشورى، وضيعوا الإجماع، وضيعوا كل الحريات، وعولوا بعد ذلك على واحد يحكمهم، وواحد يفتيهم، وواحد يدعو لهم.



    * يرى بعض الإسلاميين أن الحركة الإسلامية السودانية قد ربّت كوادرها على البراغماتية الشديدة، وأن أول ضحايا تلك البراغماتية كان الذين نظّروا لها وأرسوا أسسها داخل التنظيم، وعلى رأسهم الدكتور حسن الترابي .. ما تقولون في ذلك؟

    - نحن ربّينا على العمل الاقتصادي، وعلى العمل الفني، وعلى العمل الثقافي .. لم نقتصر كما تفعل الصوفية على تربية الشخص وتزكية الأخلاق كما تفعل الكثير من الحركات الإسلامية، وإنما ربينا على العمل السياسي وعلى العمل الجهادي وعلى العمل الاقتصادي .. الحياة تطلب كل هذا، لكن نحن لم نجرّب الحكم من قبل .. دخلنا "وادي فرعون" وليس لنا تراث يذكر، فالكتب المكتوبة عن الأحكام السلطانية بعيدة عن قيم الدين، وهي متخلفة جدًّا، وليست لنا أخلاق؛ لأن الصوفية لا يعنون بأخلاق الحكم، وإنما يعنون بأخلاق المجتمع فحسب، فلا أخلاق ولا أحكام. ثم إن العالم لا يريد أبدًا للإسلام أن يحكم، فنحن على ضعفنا في التجارب وفي الخبرة والعبرة وعظات التاريخ، تضغط علينا قوى دولية ضغوطًا شديدة تفتننا أحيانًا بالإغراء، وترهبنا أحيانًا بالسلطان والقوة، فالسودان جرّب حينًا من الدهر، وبدأ دستورًا نسبيًّا لا يقارن بأي دستور عربي أو إفريقي آخر، وبعض جوانبه تنزّلت بالفعل، ولكن يبدو أنه لا بد من جولة من جولات المصابرات والمجاهدات الأخرى حتى نرسّخ هذه المعاني في نفوسنا، ونمكّن أخلاق السياسة أيضا؛ لأن للغرب الآن أحكامًا وأخلاقًا وأعرافًا ونظمًا أصبحت كلها راسخة في نفوس الناس، فلا بد لنا نحن من أن نرسخ أخلاق السياسة في نفوس الناس، ولأننا تقدمنا على الحركات الإسلامية الأخرى كلها فلا بد أن نتعرض نحن أول من يقود هذا الطريق إلى وادي فرعون لبعض الانتكاسات، ثم نتوكل ونتقدم مرة أخرى.



    * تحدثتم كثيرًا في هذا الحوار عن الغرب .. ويبدو أن موضوع العلاقات الخارجية كان أحد أسباب الخلاف بين جناحكم وجناح الرئيس البشير، فهل يعني هذا أنكما تمثلان توجهين متعارضين في العلاقة مع الخارج، أحدهما متشدد يغلب المبادئ على أي شيء آخر، والآخر ليّن براغماتي؟

    - كلا .. كلا .. بالعكس نحن إنتاج للغرب إلى حد ما، فضلا عن إنتاجنا من ثقافتنا الأصلية .. الأمر ليس كذلك؛ ولذلك كان هو (الرئيس البشير) في كثير من مواقفه أشد حماسًا منّا، فهو يأخذ معنى "الغرب ضد الإسلام" .. فطرد السفراء، بريطانيا مثلا، كان بمبادرات منه، وحتى مواقفه من شمال وادي النيل كانت أشد من مواقفي شخصيًّا، ولكن الآن وقد طلب الولاية لنفسه فقد استدعى الأمر منه أن يستنصر بأي قوة، فالتمس ذلك عند القوة التي تكره التيارات الإسلامية؛ ولذلك انفتحت عليه بالفعل وأقبلت عليه، ولكن لم نختلف أصلاً .. لا أقول لك ذلك الآن، ولكن هو كان أشد في مواقفه ضد الغرب من مواقفنا نحن؛ لأن المسلم الأقل تجربة وعلماً يأخذ الأمور ضد ذلك الغربي الكائد للإسلام مصادمة مطلقة، ولا ينزلها بقدرها، وأن تخرج بصورتها، فلا تطيع الغرب أصلا، ولا تستسلم له، ولكن لا بد أن نعلم أن الحياة كلها تفاعل مع الآخر حواراً دون ضعف إن شاء الله.



    * أنتم نفيتم أن يكون موضوع العلاقات الخارجية هو سبب الخلاف .. إذن ما جذر الخلاف بينكما؟

    - جذر الخلاف هو الحرية .. نحن نريد الحرية لنا داخل المؤتمر الوطني ولغيرنا من المسلمين الذين لا يريدون حكمًا إسلاميًّا، ولغير المسلمين. وثانيا: نريد شورى، لا على الصعيد المركزي: الرئيس ينتخب، والمجلس الوطني ينتخب، في الوزارات تنطلق، وكذلك ينتخب مسؤولو الولايات شعبيًّا، ويحاسبون كذلك شعبيًّا وتمثيليًّا، كذلك الأمر بالنسبة للحكم المحلي .. والعساكر يريدون فقط الأوامر من أعلى. والخلاف الثالث أننا نرى أن الدستور الذي أقسمنا عليه القسم وحالفنا عليه الشعب في استفتاء ملزم، هو نكث عنه تماما، ونرى أن النظام الأساسي الذي يقوم عليه المؤتمر الوطني وجمعنا عليه كل أهل السودان نصارى ومسلمين وشماليين وجنوبيين وعربًا وعجمًا ونساء ورجالا، حتى أصبح القوة الكبرى في السودان، هو قد قام بنقض هذا النظام تمامًا؛ لأنه يرى أنه يمكن أن لا يلتزم بالنظم، وبعض العلماء التقليديين، وهم ليسوا بذوي وزن، أصبحوا يحدّثونه بأنهم لا يعلمون أن الوالي ينتخب مرة بعد مرة، وإنما ينتخب أبد الدهر، ونعلم أن الشورى لا تلزمه، وأنها مُعلمة وليست ملزمة. الخلافات كانت حول هذه المعاني وليست على السياسة الخارجية.

    السياسة الخارجية بدأت تتجه الآن إلى استرضاء الغرب؛ ولذلك صارت ترفع روح العمل الإسلامي، مثلاً المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي، الذي ألغي، وتم طرد الكثير من الإسلاميين، الذين كانوا يلجئون إلى السودان من طلبة وغير ذلك، والاقتصاد كذلك كنا نعمل على استئصال الربا تمامًا، وتغيير نظام التأمين ونظام الشركات بتأصيلات إسلامية، ولكن الآن لمرضاة صندوق النقد الدولي كلها أصبحت على رؤوسنا من العسير أن تخرج منها، فثمة خلافات أصبحت حول الاقتصاديات والخارجيات، وبدأت قضية فصل الدين عن الدولة تُطرح بحياء؛ لأن الأصول التي اختلفنا عليها هي في بنية الدولة الإسلامية: حرية وشورى ووفاء بالعقد الذي تقوم عليه الدولة وهو الدستور.

    نقلا عن قدس برس
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-03-2008, 07:56 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    سجل الإخوان المسلمين الأسوّد والإجرامي مع أقباط مصر من 1952 للآن
    عدلى ابادير

    24/11/2007

    بدأت جماعة الإخوان الغربان "الإخوان" المسلمين الدموية في مصر سنة 1928 مازال قسمهم وشعارهم المصحف والمسدس وعقيدتهم "سندخل الجنة على جماجم الأقباط".
    وتاريخ الإخوان دموي منذ نشأتهم من قتل وسلب ونهب وتدمير وخراب لمصر، وأيضاً الخراب للعالم لأن جميع الحركات الإسلامية الراديكالية منبثقة من حركة الإخوان الدموية وتاريخهم الأسوّد حتى بن لادن والزرقاوي والغنوشي ودكاكين الفتاوى وبكابورتات الفتاوى كلهم خريجي مدرسة الإخوان الدموية.
    فتاريخهم الدموي والأسوّد على مصر وأقباط مصر سنسرد بعضه على سبيل المثال وليس الحصر:
    1- قتل المستشار أحمد الخازندار رئيس محكمة استئناف القاهرة في 22 مارس 1948.
    2- قتل النقراشي باشا في الساعة التاسعة وعشر دقائق من صباح يوم الثلاثاء 28 ديسمبر 1948.
    3- في 7 يناير سنة 1952بالسويس هاجموا كاهن الكنيسة وسحلوه في شوارع السويس كلها، وحرقوا عدد كبير من الأقباط بعد أن علقوا أجسادهم على خطاطيف بعد التمثيل بجثثهم وإلقائهم في الكنيسة وإشعال النار في الكنيسة بعد ذلك.
    4- حْرق القاهرة في 26 يناير سنة 1952.
    5- محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر بالمنشية سنة 1954.
    6- حرق كنيسة مارمينا جهة سنور بالبحيرة في 9 سبتمبر سنة 1972.
    7- حرق كنيسة الخانكة في 6 نوفمبر سنة 1972.
    8- الهجوم على كنيسة السيدة العذراء بسوهاج في نوفمبر 1972.
    9- الهجوم على كنيسة قرية العوايسة بسمالوط محافظة المنيا في يوليو سنة 1976.
    10- الهجوم على كنيسة جيرزة في الجيزة بتاريخ 7/11/ 2003 مساء يوم الجمعة.
    المهاجمون من كانوا أكثر من 5000 تسلّحوا بأنواع الأسلحة البيضاء كثيرة, يلتصقون, والجالونات القابلة للاشتعال ممتلئة بالكيروسين والبنزين. البكاء بأصواتهم المذعورة سيهاجم الأبرياء المسيحيّين. كان المقاتلون بعضهم البعض الرّغبة لبدء هجومهم ضدّ الأحداث المفاجئة ضدّ الناس البسيطين المسيحيّين.
    11- إغلاق كنيسة العذراء بقرية منقطين بسمالوط والهجوم عليها في أكتوبر سنة 1977 وحرقها وهدمها وتدميرها بالكامل.
    12- الهجوم على كنيسة كفر دميان بالشرقية في شهر فبراير سنة 1997وحرقوا 42 منزل للأقباط واستشهد 2 علاوة على حرق الكنيسة كاملا ونهب ممتلكات الأقباط بكفر دميان.
    13-الهجوم على كنيسة قصر الريحان في شهر مارس 1997 وحرقها.
    14-إلقاء قنبلة على كنيسة مارجرجس سبورتنج في قداس يوم 17 يناير سنة1980.
    15- هجوم على الأقباط وكنائسهم في الزاوية الحمراء وقتل 81 قبطياً وحرق بيوت ومحلات وصيدليات الأقباط في الزاوية الحمراء والوايلي ومدينة نصر وتم حرق كنيسة القديسة دميانة بالوايلي الكبير وكنيسة مارجرجس بالزاوية الحمراء .
    16- الهجوم وسرقة محلات الذهب للأقباط للصرف على عملياتهم الإرهابية ففي السادس عشر من يونيو عام 1981 توجه أربعة ملثمين يقودهم علي الشريف، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، إلى نجع حمادي بقنا حيث قاموا بقتل ستة من كبار تُجّار الذهب الأقباط وسرقة محتويات محلاتهم.
    17- في 26/6/1981 هاجمت عصابة الجهاد الإخواني الإجرامية نبيه مسعود أسكاوروس بالمنيا، وحاولوا الاستيلاء على الذهب من محله فقتلوا فوزي أسكاوروس وقتلوا فوزي جرجس وقتلوا ظريف بشير شنوده.
    18- في يوم 31/ 7/1981 في شهر رمضان هاجموا محل مجوهرات روما لصاحبته مرفت شكري راغب أطلقوا عيارات نارية من المدافع الرشاشة وأُصيب عبود فرج عبد المسيح هو وزوجته ولقوا حتفهم.
    19- الجماعات الإسلامية: أعدمت 40 قبطياً مسيحياً رفضوا دفع الجزية.
    للجماعة الإسلامية "التنظيم العسكري للإخوان المسلمين" لتمويل عملياتها الإرهابية والإجرامية في مصر والعالم بفرض إتاوات على المسيحيين تحت شعار "الدفع أو القتل" بلغ عائد تلك الإتاوات ما يزيد على 5 مليون جنيه وقامت الجماعة الإسلامية بإعدام 40 قبطياً رفضوا دفعها بينهم ثلاثة تم إعدامهم في منزل عمدة قرية جريس بمركز أبو قرقاص محافظة المنيا وفي خلال عامين فقط قامت الجماعة الإسلامية بقتل ما يقرب من 40 مواطناً قبطياً رفضوا أو لم يستطيعوا دفع الإتاوات كما قامت بقتل آخرين حاولوا إبلاغ الشرطة كما طلب منهم.
    في الوقت الذي هاجر فيه بعض الأقباط وتركوا أرضهم ومنازلهم وأموالهم خوفاً من بطش الإسلاميين بعد تأخرهم في دفع الإتاوة المفروضة عليهم ومحاولتهم إبلاغ الأجهزة الأمنية ونشرت جريدة الأهالي الصادرة بتاريخ 19/3/1997 أسماء الضحايا الدين رفضوا دفع الجزية من الأقباط فقُتلوا
    1- سامي كامل نجيب المحرص = ملوي 1994
    2- أسامة كامل نجيب المحرص = ملوي 11/1994
    3- نادي نجيب شنوده المحرص = ملوي 11/1994
    4- ميخائيل فرج حنس المحرص = ملوي 11/1994
    5- فهمي فراج إبراهيم نواي = ملوي 12/1994
    6- عزمي مختار عزيز الإدارة = ملوي 12/1994
    7- صادق إبراهيم خليل عزبة بولس/تندة-ملوي 12/1994
    8- يوسف بسالي بطرس اسمنت / أبو قرقاص 1/1995
    9- إسحق حنين منشأة نصر / أبو قرقاص 1 /1995
    10- رفعت كمال كامل نواي = ملوي 1/1995
    11- نبيل سروال قسطنطين ملوي 2/1995
    12- حنا فارس ميخائيل حرز / أبو قرقاص 3/1995
    13- صفوت ثابت كيوان منشأة المغالقة / ملوي 1995
    14- كمال نجيب بولس اتقا / ملوي 4/1995
    15- رضا خليل أمين منشأة المغالقة / ملوي 4/1995
    16- سمير يونان زخاري سمالوط 4/1995
    17- إيليا نجيب متري ملوي 5/1995
    18- صفوت زاخر صالح "طبيب" هور / ملوي 5/1995
    19- زغلول ظريف جون نزلة جريس/أبو قرقاص 5/1995
    20- خيري جرجس الشهير تندة / ملوي 6/1995
    21- خيري الضبع" صيدلي 6/1995
    21- ظريف محفوظ سمالوط 6/1995
    22- عماد رؤوف فؤاد "صايغ" ملوي 9/1995
    23- شريف شوقي نجيب "صائغ" ملوي 9/1995
    24- سامي شحاتة كامل نزلة البدرمان / ملوي 9/1995
    25- ظريف أنور متى ملوي 9/1995
    26- عماد دانيال واصف قلندول / ملوي 9/1995
    27- عوض شاربين طناس نزلة جريس/أبو قرقاص 2/1996
    28- هابيل لبيب عبد السيد جورجي / أبو قرقاص 2/1996
    29- محسن وديع جرجس اتليدوم / أبو قرقاص 7/1996
    30- إيهاب أمين غبريال اتليدم / أبو قرقاص 7/1996
    31- وليم فائق جرجس نزلة جريس / أبو قرقاص 8/1996
    32- أسامة فاضل أسعد نزلة جريس / أبو قرقاص 8/1996
    33- طايع سام أسعد نزلة جريس / أبو قرقاص 8/1996
    34- سمير منير نصيف منتوت / أبو قرقاص 9/1996
    35- زاخر يوسف زاخر بني عبيد / أبو قرقاص 10/1996
    36- سعيد زاخر يوسف بني عبيد / ابو قرقاص 10/1996
    37- د. ميشيل عياد حنس (طبيب) قلوبا / ملوي 10/1996
    20- هجوم وحرق كنيسة العذراء بقرية إبراهيم باشا بسما لوط وسرقة ما بداخلها في شهر فبراير سنة1991.
    21- الهجوم على كنيسة مارمينا بالإسكندرية والقبض على الكهنة وبعض من الخُدّام سنة 1991.
    22 - في أبريل 1996 احترقت كنيسة السيدة العذراء ومار جرجس بالعياط.. مجلة صباح الخير 24/4/1996 م 2.
    23- في مايو 1996 حرقوا كنيسة الشهيد أبو سيفين بالفيوم .. جريدة الأهالي 15/5/1996 م.
    24- في مايو 1996 حرقوا دير القديس مارجرجس بقنا.. جريدة الوفد 26/5/1996 م.
    25- في مايو 1996 هاجم مسلحون الأنبا صموئيل أسقف القليوبية أثناء سيره بسيارته بطريق الكورنيش بالإسكندرية.. جريدة الأهالي 22/5/1996.
    26- الهجوم على كنيسة إنجيلية في 19 ديسمبر سنة 1996وتحطيمها.
    27- الهجوم على كنيسة الأقباط بعزبة واصف في شهر فبراير 2006 وحرقها مُرددين لا اله إلا الله عيسى عدو الله، وحرق 25 بيتاً، وخمسة من الأقباط في حالة خطرة.
    28- فجر يوم الاثنين التالي ليوم عيد الأضحى والموافق 29 أبريل 1996 حرق كنيسة العذراء بالعياط.
    29- في 2 أيلول / سبتمبر 1978م قتل الجماعات الإسلامية القس غبريال عبد المتجلي كاهن كنيسة التوفيقية (سمالوط – المنيا) وقُتل معه امرأة وطفل قبطي عمره 11 سنة.
    28- في أبوتيج يوم 2/11/1978م قتل القس رويس زاخر وله من العمر 32 سنة كاهن كنيسة يوحنا المعمدان بدويقة بأبو تيج.
    30- ذبح القمص مكسيموس جرجس في أحداث الزاوية الحمراء 17/ 6/ 1981 م في تصريح من السيد اللواء أبو باشا وزير الداخلية السبق في حوار له ( فتح ملفات الكبار) بجريدة الأهرام الدولي أن: عدد القتلى في حادثة الزاوية الحمراء من الأقباط بلغ أكثر من 81 قتيلاً يمكن توضيحهم منهم الشهيد القمص مكسيموس جرجس،، حيث وضعوا السكاكين في رقبته, وطلبوا منه أن ينطق الشهادتين, فرفض فذبحوه ونال إكليل الشهادة (الأسلمة والإسلام بالعافية والقتل).
    31- هجوم العصابات الإسلامية الإجرامية الدموية على عربة ملاكي في يوم 12 / 1990 م والعربة يملكها الدكتور / جمال رشدي وكان يستقلها معه العربة القس شنوده حنا ومعه زوجته وطفل وثلاثة من الشمامسة أثناء عودتهم من النوبارية إلى الإسكندرية حيث أطلقوا على العربة نيران الأسلحة الأوتوماتيكية بطريقة كثيفة وقتلوهم جميعاً.
    32- حادثة قتل رهبان على باب الدير المحرق 12 / 3 / 1994 م.
    33- في يوم 3 سبتمبر 1999 أستشهد الراهب أغناطيوس المحرقي أثناء تجوّله في زراعات الدير حيث أطلق علية الجناة الرصاص من مزارع الذرة.
    34- في يوم 28 سبتمبر 1999 تعرض الأب الكاهن بسادة إسكاروس في أسيوط لاعتداء غاشم إذ أُطلق عليه الرصاص أثناء عودته من الكنيسة متوجهاً إلى منزله.
    35- استشهاد أبونا / إبراهيم ميخائيل كاهن كنيسة مار مينا بطحا الأعمدة – مركز سمالوط يوم 1 مايو 2004 م كما استشهد أيضاً شماسان في نفس الحادث هما الشماس/ محروس ميلاد شيحة والشماس/ ناصر فهيم بسخيرون.
    36- في الساعة الواحدة ظهراً يوم الأحد الموافق 20 /11 /2005 تم الاعتداء على كنيسة مارجرجس بحي غيط العنب بالإسكندرية بواسطة الإخوان المسلمون وبمساعدة بعض البلطجية والمسجلين خطر، وتم رشق الكنيسة بالحجارة والطوب مما أدى إلى وجود بعض الخسائر في جدار الكنيسة وتم تحطيم سيارة أحد الخُدّام والتي كانت تقف أمام الباب وكشك الأمن الموجود أمام الكنيسة.
    37- بتاريخ 3/3 /2006 م ورد أخبار بأنه قامت مجموعة من المسلمين بحرق كنيسة مار مينا ببني مزار في المنطقة الغربية وذلك بعد أشاعوا بأن الأقباط يبنون كنيسة للصلاة فيها.
    38- بتاريخ 16/4/2006 بعد هجوم السفاحين المسلمين على أربع كنائس بالإسكندرية بيوم واحد تمت محاولة اقتحام كنيسة السيدة العذراء في العصافرة وبعد فشل المحاولة تم حرق مكتب الكهنة وغرفة القربان.
    وهناك حالات قتل للأقباط وهجوم على الكنائس لم نذكرها مثل الهجوم على كنيسة العصافرة بالإسكندرية وقتل المقدس نصحي عطا الله، ونحن متأكدين أن السجل الإرهابي للإخوان المسلمين مازال به الكثير والكثير.
    ونهدي هذا السجل للدكتور كمال أبو المجد الذي يؤيدهم برغم إجرامهم،، وللدكتور سعد الدين إبراهيم الذي أقنع الإدارة الأمريكية بفتح قنوات اتصال معهم بإعطائهم فرصة الحُكم كما في فلسطين "حماس" ومصر بالفوز بـ88 مقعد بمجلس الشعب "وللأقباط والمجتمع الدولي ليعرف مَن هم الإخوان الغربان المسلمين "إخوان الخراب والإرهاب والقتل والدمار ومنبع الإرهاب العالمي لأن جميع الحركات الإسلامية الراديكالية في العالم أجمع هم خارجين من عباءتهم" ويُقدّر عددها 86 وتعمل بأسماء مختلفة".
    من كلمات اللواء فؤاد علام أن الإخوان هذا التيار قتل رئيس الجمهورية وضحايا يبلغون 46 ألف منذ 1948 حتى الآن في مصر غير ال86 فرع له على مستوى العالم اجمع والذي تم إنشاءه خلال تعاونهم مع السعودية الوهابية التي موّلتهم وأصبح لهم التنظيم العالمي للإخوان بالتعاون مع الوهابيين لنشر الفكر المدمر والقاتل والمخرب للعالم وبتعاونهم نفذوا غزوة مانهاتن 11/9/2001 وقتل 3000 نفس.
    هذا سِجلهم الأسود علاوة على قتلهم فرج فودة ورفعت المحجوب وأحمد ماهر أنور السادات الذي مكّنهم من مفاصل الدولة ومحاولة قتلهم نجيب محفوظ.
    وشعار الإخوان الآن سنقرع أبواب الجنة على جماجم الأقباط كل هذا طمعاً في دخول الجنة للتمتع بالـ72 حورية و20 من الغلمان المخلّدون وهذه هلوسة المجانين المتعصبين.

    عدلي أبادير يوسف
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

02-03-2008, 08:53 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    عن الحوار المتمدن


    مستقبل الدولة الدينية- هل فى الإسلام دولة ونظام حكم ؟


    سيد القمنى
    elqemany@yahoo.com
    2008 / 3 / 2


    تأسيس جدلي : _

    يبدو أن الإجابة على السؤال عنوان هذه الورقة ، أمر محسوم بالإيجاب من قبل كل المشتغلين بالشأن الديني الإسلامي ، و يلخص الدكتور يوسف القرضاوي ـ الملقب بالفقيه المعتدل ـ الموقف بقوله : " إن إقامة الدولة المسلمة التي تحكم بشريعة الله و تجمع المسلمين على الإسلام و توحدهم تحت رايته ، فريضة على الأمة الإسلامية يجب أن نسعى إليها . . و على الدعاة إلى الإسلام أن يعملوا بكل ما يستطيعون للوصول إليها ، و ان يهيئوا الرأي العام المحلي و العالمي لتقبل فكرتهم و قيام دولتهم / الصحوة الإسلامية بين التطرف و الجحود ص 222 ، 223 " .
    و عليه فإذا كانت إقامة الدولة المسلمة فريضة لتحكم بشرع الله ، فلا شك أن هذا الشرع قد وضع لهذه الدولة الأصول و الضوابط الكاملة التامة الجامعة المانعة نظراً لمصدرها الإلهي ، و أنه قد وضع لها نظام الحكم وطرق تبادل السلطة ، مع شرح و بيان و تفصيل لدستور الدولة و مؤسساتها و عوامل نهضتها و قوتها . و لكن إذا لم نجد أي إشارات من أي نوع أو لون لهذه الدولة المطلوبة في إسلامنا ، و هو ما نزعمه و نضع له البينات تلو الأخرى عبر سلسلة موضوعات تناولت فكرة الدولة الإسلامية ، و هو ما سنضيف إليه جديداً هنا يؤكد أن الله لم يبين للمسلمين ولم يطالبهم بإقامة دولة إسلامية . و مع ذلك يجعلها مشايخ الصحوة الإسلامية فريضة إلهية ، بما يعني أنها تكليف ديني للعباد من رب العباد لإقامة دولته الإلهية على الأرض ، و هو ما سيدفع السؤال للبروز : كيف يكلفنا الله بما لم يبينه لنا ؟ فإذا لم يبين الله لنا ضرورة إقامة دولته و شكلها ملكي أم جمهوري أم أي آخر ، فإن دعوة الشيخ قرضاوي و زملائه من إخوان مسلمين و أزاهرة و دعاة و فقهاء ، تكون افتئاتاً على دين المسلمين و كذباً عليهم و افتراء على قرآنهم و سنتهم ، من أجل الاستيلاء على مقاليد الحكم في البلاد مع استخدام الدين انتهازياً و نفعياً ، و هو لون من التبخيس و الازدراء للدين ، حتى يظهر غير قادر أن يدفع عن نفسه إستخدام كل من يريد ، من أجل ما يريد من مصالح و منافع دنيوية بحت .
    و الغريب أن السادة العاملين بحقل الدعوة الإسلامية يجمعون بين ما لا يأتلف و لا يجتمع ، فالدولة لا تقوم إلا فى وطن ، أرض ذات حدود ثابتة واضحة ومجتمع يعيش على هذه الأرض بالتحديد ، اللغز يلتبس عندهم عندما تجدهم يريدون دولة و رغم ذلك يعتبرون فكرة الوطن فكرة أوروبية استعمارية مستوردة ، و يسخر الشيخ قرضاوي هو نفسه منها و يسميها رابطة التراب و الطين التي لا تعلو على رابطة الدين العظيم ، بل و يزعم " أن الإنسان يضحي بنفسه من أجل دينه ، و يضحي بوطنه من أجل دينه ، فالدين مقدم على الإنسان / حلقة الظاهريون الجدد . الجزيرة " . و حل اللغز يكمن في فكرة التمكين ، و هو الفكرة القائلة بأنه يوم يتم تمكين المسلمين من إقامة دولة إسلامية في آي مكان ، فسوف يكون تمكيناً كتمكين المهاجرين من سيادة يثرب ، و منها تنطلق عزمات المسلمين لاحتلال الأرض كلها كي تدين بالإسلام ، لذلك لا حدود وطنية للدولة المسلمة ، فأرضها هي العالم كله ، عالم بلا حدود ، ومن هنا ساغ للشيخ أن يقول " ليس بمجتمع مسلم ذلك الذى تتقدم فية العصبية الوطنية على الأخوة الإسلامية حتى يقول
    المسلم وطنى قبل دينى .... وأن دار الإسلام ليس لها رقعة محددة / كتابة ملامح المجتمع المسلم الذى ننشدة/ مكتبة وهبة / 2001 ص 86 ، 24 ، 57 ، 80 ." لذلك كان الشيخ شديد الصراحة فيما يتعلق بمفهوم المواطنة إذ يقول " فى واقع مصر والعالم العربى .. شجع المستعمرون النعرة الوطنية هادفين إلى أن يحل الوطن محل الدين وأن يكون الولاء للوطن لا للة وأن يقسم الناس بالوطن لاباللة ، ان يموتوا فى سبيل الوطن لافى سبيل اللة / كتابة الإخوان المسلمون/ مكتبة وهبة / 1999/ ص 19 ، 20 .
    يعود السؤال يطرح نفسه : كيف يكلفنا الله بإقامة دولة دون أن يشير إلى ذلك لا في القرآن و لا في الحديث النبوي ؟ أن الصحوة الإسلامية بدعوتها لإقامة دولة تعني حرباً عالمية على الجميع ، لأنه إذا ما صدقنا أن الإسلام دين و دولة ، و أن الإسلام دين عالمي ، فستكون النتيجة أن العالم كله هو دولة الإسلام . و هو مأزق شديد الصعوبة يضع جميع المسلمين في حالة خروج و عصيان جماعي على الشريعة الدولية ، و يزيد من ضعف شأنهم و تخلفهم نتيجة عدائهم و خصامهم و كراهيتهم للنظام الغربي بمنجزه العلمي و الحضاري كله .
    هنا نسأل سؤالاً عملياً هو : كيف لنا أن نوجه خطاباًً ليبرالياً يحترم الإسلام و يقف على أرضه و ينافح عنه ، يقوم بمصالحته مع الحداثة بإعادة قراءته قراءة علمية محايدة مدققة . و كيف نكتسب القارئ المسلم العادي ( فما فوق ) للاستماع لما نطرحه عليه و الاستمرر في هذا الاستماع ، بل و ربما السعي وراءه .
    إن فكرة المؤامرة التي تسيطر على العقل العربي و المسلم تجعل الفرد غير قادر على تجاوز حاله الراهن ، لأنها لا تجعله يرى ما بيد الآخرين من وسائل التقدم و الرقي ، لأنهم أعداء ( و عادة ما تكرس هنا و تعاد حكاية الاستعمار الحديث و أمريكا و إسرائيل ) ، و للاعتقاد بأن ما بيدنا في إسلامنا فيه كفاية و غنى عن رؤية أى مختلف أو جديد ، لأن مصدره الإلهي يضمن كماله التام .
    تحت هذه المظلة كيف يمكن أن نوجه خطاباً عقلانياً للمسلم ، و نموذجنا في هذه الورقة هو ( فريضة إقامة دولة إسلامية ) ؟ كيف يمكن دحض هذه الفكرة ؟
    هنا علينا تذكير المسلم أن قريشا قد عرضت على النبي محمد ( ص ) في بداية دعوته أن يكون ملكاً عليها ، فرفض صيغة الملك كوسيلة للسلطة ، و أصر على أنه نبي رسول و عبد من عباد الله مكلف بإبلاغ أمر الدين ليس أكثر ، جاء يبلغ الناس دين الله حسبما أمره ربه ، بل و رأى في الملك صورة سلبية من صور السلطة فقالت الآيات القرآنية إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها و جعلوا أعزة أهلها أذلة .
    الملحوظة الأهم هي أنه لو كان محمد ( ص ) يرى في نفسه ملكاً مقيماً لدولة لاستخلف بعده من يقوم بالرئاسة لهذه الدولة ، و هو ما لم يفعل ، لقد بلغ المطلوب منه تبليغه ، رسالة الدين ، وعدا ذلك لم يشغله لأنه ليس من الدين في شئ .
    الملحوظات الأكثر أهمية أن خلفاء النبي المباشرين في القيادة و الزعامة و المعروفين في تاريخنا بإسم الخلفاء الراشدين ، حكموا بضميرهم الشخصي و باعتبارهم كانوا صحابة النبي الأقربين ، مع علمهم أنهم لا يحكمون في دولة و وطن له حدود واضحة وأرض ذات صفات بيئية بعينها . كانوا يعلمون أنهم زعماء قبيلة يحكمون باسم السلطة و القوة و الإنتصار العسكري ، و أنهم قد ورثوا تلك الزعامة القبلية علي بقية القبائل عن النبي المؤسس . كانت شكلاً بدائياً لدولة تولد و لم تكتمل ملامحها ، و لا شكلها ، و لا نظامها ، و لا دستورها ، و لا مؤسساتها ، و لا قانونها و سبل تفعيله ، و لا فلسفتها الأخلاقية و السياسية و لا أجهزتها الرقابية و المحاسبية. و لم تكتمل تلك الدولة من يومها و حتى اليوم ، لأنها ولدت في مجتمع مشرذم قبلي بدوي لا يجمعه وطن لأنه متحرك أبداً ، و في مجتمع كهذا تكون الدولة بما تعنيه لنا اليوم شيئاً غير مفهوم لهم بالمرة. كانت المسألة هي حسبما ورد في معجم العربية ( السيادة و التمكين و الرئاسة و الأمر و السلطة ) ، و هي كلها مصطلحات عرفها العرب و لكن بعيداً عن مفهوم نظام الحكم في دولة .
    لذلك تولى كل من الخلفاء الراشدين الحكم بطريقة تختلف عن الآخر ، و أدار كل منهما شئون الرعية بطريقة تختلف بالكلية عن الآخر ، فالحقوق في عهد الخليفة أبي بكر غيرها في عهد عمر غيرها عثمان غيرها عند علي ( رضي الله عنهم ) ، فيينما ساوى أبو بكر في العطاء و مات مسموماً في روايات فقد فرق عمر هذا العطاء تناسباً مع منازل الناس و مكانتهم و مات مقتولاً ، و بينما امتنع كلاهما عن الاستفادة الشخصية البازخة من بيت المال فإن عثمان سمح لنفسه بذلك و مات ذبيحاً بيد الصحابة ، و قد تولى أبو بكر الحكم استناداً لتكليفه بإمامة الصلاة في مرض النبي الأخير ، و تولى عمر بطريقة جديدة فقد استخلفه أبو بكر ، و تولى عثمان بطريقة ثالثة عبر ترشيحه ضمن ستة اختارهم عمر عند موته ليختاروا واحداً من بينهم ، و بينما بايع بعض المسلمين الإمام علي امتنع آخرون عن بيعته و حاربوه حتى سقطت خلافته بمقتله.
    و كلنا يعلم أن الإسلام عندما كان يهتم بشأن لا يتركه إلا مفصلاً واضحاً أبيضاً بشديد الدقة و التدقيق ، فالصلاة ، و عددها في اليوم ، و مواعيدها ، و عدد ركعتها ، و سجداتها ، و ماذا يقال فيها ، و قبل و بعد ، و التهيؤ للصلاة بالنظافة من الوضوء و إسباغه و طرقه و غسيل اليدين للمرفقين و الرجلين للكعبين ، و قبل الوضوء الاستنجاء أى دخول الغائط و التنظيف بأحجار لها مواصفات و عددها ثلاثة ، كل هذه التفاصيل في شأن تعبدي واحد فما لنا لا نجد عن الحكم و الدولة شيئاً يذكر البتة ؟ ! لماذا لم يشرح الله لعرب الجزيرة شأن الدولة بدقة ، و هو عالم أنهم جهلاء و أن نبيهم أمي ؟ لماذا لم يبين سبل تبادل السلطة ؟ و لماذا لم يرسل لهم دستورها و كيف تتشكل الحكومة ، و أجهزتها الرقابية و القضائية ، و درجات المحاكم ، و شكل اقتصادها حر أم موجه أم مزيج ؟ إن السماء لا تعبث فهي عندما تكلفنا بشأن فهي تبين كل جوانبه كما في التكليف بالصلاة ، و مع ذلك يقول مشايخنا أن إقامة الدولة الإسلامية فريضة تكليفية بينما لا نجد في القرآن أو السنة أى فلسفة للدولة ، و نظم الحكم ، و المراقبة ، والمحاسبة الحكومية ، و الشعبية ، و دستورها ، و قيم هذا الدستور . . . إلخ .
    و قول دعاة الدولة الإسلامية ، أن دولة النبي كانت دولة بالمعنى الكامل الذي نفهمه منها اليوم ، و كان دستورها هو القرآن الكريم ، هو قول يفتقر إلى الدقة ، بل إلى الصواب بالمطلق ، لأن للدستور شأن يختلف عن القرآن ، فمعظم نصوص الوحي ظنية الدلالة كما قرر الأصوليون و جمهور الفقهاء ، و هي الأشكالية التى حاول الجويني ثم الشاطبي حلها بالركون إلى المقاصد الكلية للشريعة بدلاً من الوقوف عند حرفية النص القرآني . و يقول الشيخ جلال الدين السيوطي : " و قال بعض العلماء أن لكل آية ستون ألف فهم " ، فإذا كان النبي فى زمنه موجوداً و يستطيع أن يحيل إلى الفهم الصحيح من بين الستين ألف فهم ، فمن يستطيع اليوم أن يحل محله عندما نجعل القرآن دستور دولتنا ؟
    هذا ناهيك عن كون نصف آيات القرآن الكريم منسوخة و نصفها ناسخ ، و فيها المحكم و المتشابه ، و هو كله أمر احتاج بالضرورة إلى وجود النبي بين الصحابة لعلاقته بالسماء التى كانت تتدخل لحل المشاكل المستجدة ، أما شأن الدستور المدني و الأهم هو قابليته للتطبيق دون اختلاف ، لأن كلماته يجب أن تكون صارمة دقيقة واضحة لا تحتمل أكثر من دلالة و فهم واحد ، و إذا تم إلغاء بند من بنوده يزال من الدستور و لا يبقى فيه منسوخاً .
    و تقفو الملحوظات المندهشة بعضها بعضا ، فقبل الإسلام بقرون طويلة كان إفلاطون قد انتهى من كتابة ( الجمهورية ) ، وانتهى أرسطو من وضع فلسفة السياسة و أحولها ، و قبل الإسلام بقرون طويلة طبقت أثينا نظام الدولة الديموقراطية المباشر ، و طبقت روما ديموقراطية تقوم على حقوق المواطنين عبر مجلس الساناتو ، و مواد الدستور و سيادة القانون ، و لا شك أن المسلم يؤمن أن الله كان يعلم كل هذا ، لكنه لم يحدثنا فيه و لا أشار إليه و لا أتخذ منه موقفاً ، مع ملاحظة أن الإسلام قارن بين الإسلام و الأديان الأخرى ، و اتخذ منها موقفاً سلبياً أو إيجابياً ، لكنه لم يقل أن لديه دولة و إلا لقارنها بالدول الأخرى مبيناً فضل دولته و تميزها عن غيرها ، كما قارن بكثير من التفاصيل الواضحات القاطعات بين الأديان لبيان فضل الإسلام على غيره من أديان . و لو أراد لنا أن نقيم دولة إسلامية ، و ألا نستفيد من تجارب الشعوب الأخرى السياسية ، لكان عليه أن يحذرنا من افلاطون ، و أن يندد بدستور روما ، و يهجو سياسة ارسطو . و لكن كل ذلك لم يكن وارداً لأن الإسلام كان ديناً فقط . و نلحظ بشدة أن القرآن قد تحدث عن ذي القرنين الثابت لدينا أن المقصود به هو القائد اليوناني إٍسكندر بن فيليب المقدوني ( انظر كتابنا الأسطورة و التراث ) ، و معلوم أن الأخير كان تلميذ الفيلسوف أرسطو ، و لم يتم التنديد بأرسطو و فلسفته و لا بربيبه ذي القرنين الذي تسنم ذروة عالية في الإسلام ، حتى كاد يكون مثل موسى ( ص ) كليماً لله .


    الحاكمية كمؤسس شرعي لدولة دينية : _

    و لدعم موقفهم يرفع أنصار إقامة الدولة الإسلامية مطلبهم تأسيساً على آية قرآنية و شعار إعلامي ترويجي ، الآية هي ما يسمونه آية الحاكمية " و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ، و الشعار " الإسلام هو الحل " . فكما أنجز الإسلام قديماً و نصر الأراذل الأذلة الضعفاء القلة في بداية الدعوة ، حتى جعل منهم و من أخلافهم سادة لإمبراطورية كبرى ، فإنه وحده هو الكفيل باستعادة هذة النصرة الإلهية ، عن طريق عملية السحر التشاكلي حيث ينتج الشبيه شبيهه ، فإن أطعنا الإسلام في أدق تفاصيله و عشنا كما عاش النبي و الصحابة في طاعة كاملة للسماء ، فإن ذلك سيكون كفيلاً بانتاج الشبيه لشبيهه ، و سيتدخل الله لنصرة أمته التي أخلصت له الدين ، و تعود الإمبراطورية و الفتوحات من جديد . و عليه فحل كل مشاكلنا ، و كل عمليات الإصلاح الممكنة لا تكون إلا من الإسلام و بالإسلام وهو في النهاية طريق و منهج سحري ميكانيكي يطالب رب السماء بنصيبه من العقد بالتدخل المباشر بنفسه لإنقاذ خير أمة أخرجت للناس ، و دون حلول يقدمها المسلمون لأنفسهم .
    إن آية الحاكمية تبدو لنا مؤسسة لدكتاتورية تامة المعاني و المواصفات ، لأن أصحاب الدولة الإسلامية هم مشايخها ، هم العارفون بما أنزل الله و هم من يمكنهم تفسير كلام الله و هم الفاهمون العارفون بشريعة الله ، و هم أيضاً من يعرف كيفية تطبيقها و حدودها و عقوباتها ، باختصار هي دعوة تجعل من أصحابها المشرع و القاضي و الجلاد في آن واحد .
    ثم أن معنى الآية من لم يحكم بما أنزل الله كافر ، فهو على الوجه الآخر يعني أن من يحكم بما لم ينزل الله فهو كافر ، و إقامة دولة إسلامية لم تكن فيما أنزل الله ، و ستكون نظاماً يقوم مخالفة تامة للآية ، فآية الحاكمية ليست في صالح الفكر السلفي كأساس يقيمون عليه شرعية دولتهم المرتقبة .
    و المفهوم من التكفير في الإسلام ، أنه يكون في حالة عدم التزام المسلم بقاعدة تشريعية مدونة في كتاب الله ، أو الخروج عليها . و الله لم ينزل في كتابه أى نص بقاعدة تشريعية عن دولة الإسلام .
    و رغم السيادة القيادية لقريش و إقامتها إمبراطورية عربية إسلامية من بعد ، فإن الصحابة ظلوا يجرون التجارب ، دون وجود مرجعية دينية لقيادة هذا الشاسع الذي فتحوه ، ثم سلموا لهذه البلاد بنظمها الإدارية البيروقراطية التراتبية الهرمية و بدواوينها ، كما كانت تدار من قبل لعشرات القرون ، و استفادوا منها و أقاموا دواوين الإمبراطورية العربية . فإذا لم نجد في نصوص القرآن و السنة ما يفيد بإقامة دولة كهدف من أهداف دين الإسلام ، فهل نجد ذلك في طريقة حكم الصحابة الخلفاء ؟ و تفعيلاً لحديث " لا تجتمع أمتي على ضلالة " ، و هو أحد التعابير العربية التى يكتظ بها قاموسنا و لا معنى لها في واقعنا ، هي أقرب إلى شعر الفخر و التمنيات أكثر مما كانت واقعاً ، فلم يحدث أن أجمع المسلمون على حكم أى صحابي و لو واحد من الصحابة الذين حكموا ، و الصحابة أنفسهم لم يجمعوا على مدة الحكم ، و لا كيفية الوصول إلى الحكم ، و لا نظام الحكم ، و لا مؤسسات المجتمع المدني التي لم تكن معروفة بإطلاق ، و لا فصل سلطات ، و لا مجلس شيوخ أو نواب ، فهذا كله لم يكن معلوماً لديهم .
    و إذا كان الله يريد دولة على الأرض ، و اختار الإسلام و المسلمين لهذه المهمة ، فهل عاش كل الناس و الأنبياء السابقين في دولة الشيطان ؟ و هل لم يعبدوا الله بصورة حسنة قبل الإسلام و قبل قيام إمبراطورية الإسلام و بعد سقوط هذه الإمبراطورية ؟
    الواضح في الآيات أن الله يقصد " من لم يحكم بما أنزل الله " تحذيراً بأن الله أنزل شأناً و أن هناك من لم يحكموا بهذا الشأن ، و ليس في هذا الشأن دولة و لا نظام حكم ، فالحكم المقصود في الآية هنا هو الحكم بمعنى القضاء و التقاضي بين الناس بموجب قانون شرعي سماوي ، و ليس الحكم بما نفهمه من الرئاسة و القيادة و الزعامة . و لم يعرف اللسان العربي من الحكم ما نفهمه منه اليوم ، لذلك الحكمة هي الحكم وفق القانون و ليست الملكية أو الرئاسة . و إذا كان دعاة الدولة الإسلامية يرون أن هذا الذي أنزل الله هو نظام الدولة ، و أن هناك من رفض العمل بهذا النظام لذلك نزلت الآية تحذر و تتوعد ، فعليهم أن يأتونا بأسباب النزول من تراثنا الثري المكرر الممل لكثرة التكرار و التفصيل عن الواقعة ، و كيف حدثت ، و من الذي حكم بما أنزل الله و من هذا الذي لم يحكم بما أنزل الله ؟ عليهم أن يبينوا لنا من هؤلاء الذين رفضوا دولة الإسلام زمن النبي ، و ماذا كان موقف النبي منهم ، و ما هو البديل الذي كانوا يطرحونه . . .إلخ .
    إن التاريخ ناصع واضح ليس فيه دولة إسلامية ، و لم يكن هناك من يقاوم قيامها ، فآية الحاكمية ليس لها بنظام الحكم السياسي أى علاقة ، و قد أكد إله الإسلام وجوب الإبتعاد عن الدولة الدينية بقوله : و من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ، لأنه لم ينزل الدولة و من يطلبها حسب هذا الفهم هو من بين هؤلاء الذين وصفتهم الآيات بـ " أؤلئك هم الكافرون " .
    و إذا كان النبي قد سبق و عرف و علم ما يعلمه المتأسلمون اليوم عن آية الحاكمية ، فلماذا لم يعرض الرسول نظام دولته الجديدة على الناس كما عرض عليهم دينه الجديد ؟ أم كانت دولة الإسلام موجودة دون علم الرسول ؟ !


    الإسلام و طرق الحكم : _


    في الحفل الإعلامي الدعوي الدائم ، المقام للصحوة الإسلامية منذ ثمانيات القرن الماضي و حتى اليوم ، تجد الإصرار على تهيئة العقل المسلم لقبول فكرة شديدة البطلان ، مفادها أن الإسلام قد احتوى على كل ما وصلت إليه الحداثة من مبادئ ، و قيم ، و حقوق إنسانية ، و عقد اجتماعي ، و أنظمة سياسية ديموقراطية ، و حرية فردانية مقدسة . . . إلخ .
    فإذا كان المسلمون يملكون كل تلك الأدوات الحاكمة بين الشعب و الحاكم في مؤسسات دولة ، بما أدى لإرادة شعبية واعية أصبحت هي الحاكم الحقيقي عبر انتخابات حرة ، فلماذا نحن في قاع الأمم ، بينما شعوب الغرب الكافر قد صنعوا جنتهم في بلادهم في أرضهم . إنها ذات قصة العلم و الإيمان أن نعيش وهمنا الخاص لنؤكد لأنفسنا أن كل قيم التحضر كانت موجودة لدينا لكننا لم نعرفها حتى اكتشفها لنا الغرب الكافر الملعون .
    إن معظم هذه المفاهيم عن عقد اجتماعي و حريات و حقوق إنسان ديمقراطية علمانية ، هي بنت زماننا ، و لم يعرفها الإسلام لأنها لم تكن قد وجدت في القاموس الإنساني بعد ، ومن يقول بغير ذلك ، فهو كمن يقول أن الصحابة و الفقهاء عرفوا قيم العدل و التفوق و التحضر و لم يعملوا بها ، و تركوا المسلمين تحت الاستبداد الخليفي و الإمامي ، و هي بهذا المعني جريمة تاريخية لا تغتفر و لا تليق بالصحابة و لا الفقهاء .
    لنأخذ واحداً فقط من هذه المفاهيم ( مفهوم العدل ) ، الذي يجمع عليه دعاة الدولة الإسلامية كقاسم قيمي مشترك لجميع التيارات ، فلا أحد سيختلف على العدل كقيمة حقوقية و اجتماعية و اقتصادية و سياسية ، فهي قيمة القيم جميعاً و أسها المشترك . المشكلة تواجهنا عندما نبدأ التعامل مع مفهوم العدل بتغير المكان و الزمان ، و في زمان مختلف عن زماننا ، و في مكان مختلف عن مكاننا ، عاش أعدل حكام زمنه في الحجاز الخليفة عمر بن الخطاب ، حتى صيغت حول عدله الأقاصيص و الأشعار الشهيرة : حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر ، و هو من تحولت بعض أقواله قرآناً نزل به الوحى مؤيداً لما رأى عمر ، حتى روي الترمذي عن النبي ( ص ) : " لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر " ، و أجمعت الروايات أنه كان صليباً في دين الله لا تأخذه في الله لومة لائم .
    كان من عدل عمر في زمانه أنه كان يوزع الأموال التي انهمرت على يثرب من البلاد المفتوحة ، حتى لا يبقى في بيت المال درهماً يحاسبه الله عليه . . . ماذا فعل به ؟ ، و كان أخشى الناس ـ فيما كان يردد ـ من مكر الله . فكثر المال و نزح الخيرات الضنينة الموجودة في الجزيرة دون إنتاج موازي ، فدخلت أعوام المجاعة المعروفة بالرمادة . لأن الخليفة كان معياره و همه الأساسي هو اتقاء مكر الله ، و أن يضمن لنفسه النجاة يوم البعث و الحساب ، لأنه لم يكن رجل سياسة و اقتصاد ، فوقعت كارثة الرمادة رغم انهمار أموال الفتوحات .
    صام الخليفة العادل عن أطايب الطعام و أكل الشعير الملتوت بالزيت حتى أسود جلده ، مشاركاً رعيته مصابهم الجلل ، و من ثم أرسل لعمرو بن العاص يستغيث ، فأرسل إليه بقافلة طعام و سوائم نفق معظمها في الطريق ، فاستشار ابن العاص المقربين منه من المصريين عن اسلم و أسرع السبل لوصول المؤنة إلى يثرب ، فأشاروا عليه بإعادة حفر قناة سيزوستريس التي تربط النيل بالبحر الأحمر ، لكن ذلك كان يعني بوار أرض مصر عدة أعوام ، نتيجة انشغال اليد العاملة في سخرة القناة ، فرد عليه الخليفة عمر : " اعمل فيها و عجل ، أخرب الله مصر في عمار مدينة رسول الله / الطبرى ، وعلى اتفاق بين رواة السير والأخبار / كناب التاريخ / ىبيروت / مجلد 2 ص509 " .
    و هكذا كانت منظومة و منطق ذلك الزمان أنه على المهزوم أن يدفع ثمن هزيمته الدائم ، و أن عمراً كان لا يرى المصريين ضمن رعاياه ، لأن رعاياه هم العرب المسلمون وحدهم ، لذلك شاركهم مصابهم ، و طلب لهم الغوث و لو بخراب مصر .
    و عمر هو صاحب عهد الذمة المشهور الذي تعامل مع غير المسلمين في البلاد المفتوحة بحسبانهم عبيداً أنجاساً مناكيد ، يجب أن يعلنوا عن أنفسهم بلبس ما يغاير المسلمين حتى يعرفوا فلا يسلم عليهم و لا يتاجرون مع المسلمين ، قال مالك بن أنس : " بلغني أن عمر بن الخطاب كتب إلى البلدان ينهاهم أن يكون النصارى و اليهود في أسواقهم و أن يقاموا من الأسواق كلها " . و من ثم لم ير في هؤلاء رعية له ، بل كنوا مجرد أشياء نافعة كالسوائم ، فهم مجلب ومصدر للفيئ و الجزية مع تحملهم المذلة و الهوان طالما ظلوا غير مسلمين . و هو شأن غير شأننا اليوم ، لأن في بلادنا مواطنين غير مسلمبن لا نستطيع أن نسلبهم حق المواطنة ، أو أن نعاملهم كدرجة ادني في سلم البشرية .
    و على مستوى جزيرة العرب حيث رعية الخليفة ، فإن الخليفة إيغالاً منه في خلوص ضميرة ، قام يقسم الفيوء الواردة من البلاد المفتوحة على عرب الجزيرة حسب منازل الناس في الدعوة ، ففرض لمن حضر بدراً خمسة آلاف ، لأنهم كانوا وقود النصر البدري و مفصل تحول محوري من ضعف إلى قوة ، حتى أن النبي ( ص ) قال بشأنهم : إن الله قد غفر لأهل بدر ما تقدم من ذنب و ما تأخر ". و فرض لمن بعد بدر حتى الحديبية أربعة آلاف ، ثم من الحديبية إلى نهاية حروب الردة البكرية ثلاث آلاف ، ثم لأهل القادسية و الشام ألفين ، و حتى اليرموك ألفا . . و أدخل مع أهل بدر من ليس منهم ، مثل الحسن و الحسين وأبا ذر و سلمان ، بل و فرض للعباس عم النبي متألفا الهاشميين ، و كان العباس كافراً حتى فتح مكة ، خمسة و عشرين ألفا ، و أعطى نساء النبي من الفيوء كل منهم عشرة آلاف عدا مماليك النبى من ملكات اليمين مثل ريحانة بنت عمرو بن خنافة . فتحزب نساء النبي و طلبوا المساواة بينهم في العطاء الحرة كالأمة، ففعل ثم زاد عائشة بألفين ردتهم عليه . و هكذا في سبيل خلوص ضمير عمر ، قسم الناس رتب و منازل بين المسليمن فلم يعودوا رعية، وانعدمت المساواة بالمرة ، و هذا كله كان مقبولاً في زمنه لأنه كان يحكم بضميره الشخصي كصاحب و مستشار للنبي عندما كان حياً . و ما عاد ممكناً أن يتم حكمنا اليوم بهذه الطريقة الإسلامية ، لأن المساواة بين المواطنين هي الأس الأول لقيام دولة حديثة ديمقراطية . حتى لو وافقنا على كل ما يفصلها عن زماننا من أختلاف في معنى القيم ، و سلمنا بهذه القيم القديمة فإننا سنكون في هذه الحال بحاجة لعمر أو للنبي ليحكمنا لنسلم له رقابنا و نحن مطمئنون إلى عدله ، و ليس إلى القيمة نفسها ، و ليس بيننا اليوم من يمكنه أن يزعم هذا الزعم و يركب هذا المرتقى الصعب .
    لهذا كله و مثله كثير في تراثنا نحن لا نصدق أصحاب الدولة الدينية و لا في شعيرة ، و لا حتى في جناح بعوضة ، لأنهم إنما يريدوننا ميراثاً و رثوه عن سادتنا العرب الفاتحين ، و لا نصدق إشاعتهم عدم شرعية الحكومات الإسلامية القائمة لعدم تطبيقها الشريعة ، حتى يكون أهل الدين هم البديل الشرعي المرضي عنه من السماء . بينما الشريعة لا تطبق ، لأنها أصبحت غير قابلة للتطبيق ، فلم يعد العالم كله اليوم يسمح لأى دولة بالعقوبات البدنية ، و علي السعودية هذه الأيام ضغوط هائلة بهذا الشأن ، تسجل فيها تراجعات يومية ، و لا عاد يسمح بقتل من يختار ديناً مختلفاً ، و لا عاد يقبل بسبي الجواري و ركوبهن في الحروب ، و لا عاد يسمح بنظام الرق الذي كرسنا له فقهاً كاملاً مطولاً يقوم على ثلاث و عشرين آية قرآنية ، فلا وجود اليوم لأمة أطأها و لا أم ولد أعاشرها ، و هي من لزوم ما يلزم الشريعة الإسلامية ، هذا ناهيك عن كون الشريعة الإسلامية كما نعرفها اليوم قد وضعها بشر مثلنا لم يأتهم الوحي ، و هي بهذا المعنى ...وضعية كأى قوانين وضعية لا تأخذ شكل الإلزام المقدس.
    من العلمي أن ندقق هنا ونقول أن المسلمين قد عرفوا شكلاً للحكم يقوم على توحد كونفدرالي للقبائل تحت سلطان قبيلة قائدة ، لكن هذا النظام لم يتحول إلى معنى الدولة إلا بعد إستيلاء العرب الفاتحين على دول قائمة ذات حضارات و أنظمة سياسية ممتدة في عمق التاريخ ، و علقوا عليها يافطة الإسلام . أما قبل ذلك و في جزيرة العرب ، فإن شكل نظام الحكم و تداول السلطة كان بدائياً بدائية مكانه وزمانه . كان في زمانه و مكانه مشغولاً بالحفاظ على ما تم تحقيقه من توحيد القبائل تحت سيادة قريش ، و ظل محافظاً على هذا الشكل فلم يكن للدولة الإسلامية من فجرها جيش مؤسس متخصص على سبيل المثال ، إنما كان النبي يدعو القبائل إلى الخروج للحروب ، و لكل منها رايتها المميزة لها ، و عليها أن تأتي أيضاً بأدوات الحرب من خيل أو دروع أو سيوف أو رماح معها ، و يتم تقسيم الغنائم على العسكر المحاربين دون القاعدين ، فهذا مجتمع بدوي بدائي عصابي التشكيل و المنهج ( يقوم على العصبية أساساً ) . و ليس هذا قدحا فيه بل وصفاً لحاله و ظرف زمانه و مكانه ، فهذا أقصى ما كان يمكن الوصول إليه من توحيد لشراذم القبائل البدوية التى تكاد تكون كل منها دولة بمفردها ، و كان مثل هذا التوحيد لقبائل العرب هدفاً أعلى للإسلام ، و عندما تحقق الهدف أعلن الله أنه قد اختتم المشروع الإسلامي بقوله تعالى : " اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتى و رضيت لكم الإسلام دينا " ، و هو ما يعني اكتمال النعمة الإلهية بتوحد العرب تحت راية الدين الإسلامي ، و ليس أبعد من هذا . و بعدها ظل هاجس التفكك القبلي هو القائم و الدائم ، و الذي أطلق عليه الفقهاء ( الفتن و الملاحم ) . كان هذا المجتمع يخشى أي تفكك يؤدي إلى فتن إنفصالية ، فخروج الفرد يعني خروج قبيلته معه ، فيخرج مسيلمة لتخرج معه كل اليمامة ، و يخرج الأسود العنسي لتخرج معه كل اليمن ، و هكذا ، و تاريخ العرب هو تاريخ تناطح سيادات القبائل و كبريائها فيما أسموه ( أيام العرب ) ، و هي مذابح كانوا يفتكون فيها ببعضهم البعض لأتفه الأسباب ، و يفخرون بـ ( أيامها ) ، مع العلم الوحيد عندهم وهو علم الأنساب ، والذى يعنى ( علم عدم المساواة ) . كانت فتنة التفرق القبلي بحكم سلطان البيئة الصحراوية ، دافعاً للعمل بنظام ديكتاتوري صارم على مستوى السلطة و الحكم ، بل و دعم هذا النظام ليكون أقوى من كل القبائل ، و يمكن أن يشن عليها الحروب لإخضاعها ، ومن الفتن الصغرى إلى الفتن الكبرى ، عانى التاريخ العربي من الطغيان الشرقي الخليفي نتيجة نشأته و تكوينه البدوي .
    في أيامنا نتحدث عن نظام ديموقراطي فيه أحزاب أكثرية و أقلية ، حاكمة و معارضة ، و عن رئيس يتم اختياره من بين عدة مرشحين وفق أصول و ضوابط دستورية ، بينما في أيامهم قال النبي ( ص ) : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا واحداً منهما / صحيح مسلم / كتاب الإمارة / باب وجوب طاعة الأمراء " .
    هنا لا شئ اسمه أحزاب ، و لا شئ اسمه معارضة . . . هناك حاكم واحد بيده كل السلطات لمنع الفتنة و انقسام المجتمع إلى قبائله الأولى . و تتداعى الأحاديث تدعم و تؤيد الأمير حتى لو فسق و فجر و ظلم ،" فاسمع للأمير حتى لو ضرب ظهرك و أخذ مالك / حديث صحيح " ، و عن عبد الله بن عمر : " إذا كان الإمام عادلاً فله الأجر و عليك الشكر ، و إذا كان جائراً ، فعليه الوزر و عليك الصبر ، فهذا امتحان من الله يبتلي به من يشاء من عباده ، فعليكم أن تتقبلوا امتحان الله بالصبر و الإنأة لا بالثورة و الغيظ " . وقال وهب بن منبه أن الله أنزل على نبيه داود : " إني أنا الله مالك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فمن كان لى على طاعة جعلت الملوك عليهم نعمة ، و من على معصية جعلت الملوك عليهم نقمة " .
    و في تلك البيئة البدوية البدائية في شاسع جغرافي لا يتوحد إلا بقوة قاهرة ، كانت فلسفة السياسة ترى ظلم السلطة للمواطنين هو عقوبة ربانية تأديبية ، أنظر الحديث الداعي المبتهل : " اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك و لا يرحمنا " . و عليه لا يعود الظلم ظلما ، لأن الملك أو الخليفة أو الرئيس وفق هذا الحديث هو مندوب السماء لتأديبنا ، و هو مفهوم شديد الإبتدائية يبرر الظلم و يبرئ ذمة السفاح و يدين القتيل ، و هو إن صلح لبيئته فهو لا يصلح لبيئات و أزمنة أخرى .
    أما سبل الوصول إلى السلطة ، فقد بينتها كتب تشرح مدى أهمية وجوب الإمامة و الطرق إليها ، يقول فصل في وجوب الإمامة و بيان طرقها من كتاب الإمامة و قتال البغاة ، من كتاب روضة الطالبين فصل الطريق الثالث لتنصيب الإمام : " فإذا مات الإمام فتصدى للإمامة ، من جمع شرائطها ، من غير استخلاف و لا بيعة ، و قهر الناس بشوكته و جنوده ، انعقدت خلافته لينتظم شأن المسلمين . فإن لم يكن جامعاً للشرائط ، بأن كان فاسقاً أو جاهلاً ، فوجهان : أصحهما انعقاد الخلافة لما ذكرنا ، و إن كان عاصياً بفعله " .
    هذه المرجعية السياسية كانت زمنها في بيئتها ضرورة لا سبيل دونها لاستمرار تماسك هذا التوحد القبلي الكونفودرالي ، ولازالت هي المرجعية الإسلامية التي يريدها دعاة الدولة الإسلامية ، مرجعية لدولة يؤكدون أنها ديموقراطية !! فكيف يلتقيان ؟
    كانت الخلافة طوال عصورها هي الاستبداد عينه ، و الطغيان ذاته ، و انعقاد البيعة كان يتم بالاستيلاء أولاً على السلطة ، ثم سوق الناس لبيعة السلطان الجديد بالزواجير ، و عندما امتنع آل بيت النبي من الهاشميين عن مبايعة أبي بكر ، أرسل إليهم عمر بن الخطاب و معه نار يريد أن يحرق بيت فاطمة بنت النبي على المجتمعين بداخله عليهم ، و كان أمر أبي بكر لعمر " إن أبوا فقاتلهم " . لا معنى هنا إذن لكلمة معارضة كما نفهمها اليوم ، ولا علاقة لهذه البيعة بنظام دولة ديموقراطي أو غير ديموقراطي ، كانت نظاماً خاصاً جداً ، و كانت البيعة عبارة عن إعلان إذعان شعبي للحاكم الجديد ، لأن الإمبراطورية الإسلامية قامت على مبدأ عنصري طائفي لا يعترف بأي تعددية و هو أمر لا علاقة له بالدين في حد ذاته ، و بالتأكيد لو تعددت سلطات الطوائف لتفكك المجتمع و تحارب ، هكذا منطق التاريخ القاهر الصانع لما يلائم الزمن و المكان ، و هو ما حدث في العراق عندما جعلت كل ملة و كل مذهب من رؤيتها ديناً صحيحاً تحارب به الدين الباطل ، و الباطل هو أى دين أو مذهب آخر حتى داخل الإسلام نفسه . فكانت مجازر لا تزال قائمة ، ندعو لها بألطاف الله حتى ينزلوا الطائفة و الدين من على سلم القيم الأولى ، و أن يضعوا الوطن قبل الدين على سلم القيم الأساسية للمجتمع ، حتى يتوقف نزيف الدم المفجع المهين . إن التعددية في المبدأ الديموقراطي القائم على قيمة الوطن العليا التي لا تدانيها قيمة ، لأنها التي تجعل المرجعية هي المواطنة و الولاء لوطن يجمع الجميع على اختلاف مللهم و نحلهم و مذاهبهم في مساواة تامة تخلق حرية فتخلق ديموقراطية ، تعددية مسالمة منتجة تقوم على الترابط وفق عقد اجتماعي قانوني تتحدد فيه الحقوق و الواجبات للجميع على حد سواء . هذه هي شروط قيام الدولة الديموقراطية ، فأين هي مما رأيناه في الدولة الإسلامية المزعومة حسب شروطها الشرعية ؟ !


    واقعنا بين الدولة الدينية و المدنية : _


    في معظم عالمنا الإسلامي ديكتاتوريتان تتصارعان على إستمرار الديكتاتورية و ليس إقامة الديموقراطية : _
    1. ديكتاتورية عسكر و أسر حاكمة و يمثلون الخليفة الإسلامي التاريخي ، و يحاكون نظامه .
    2. ديكتاتورية دينية سواء حليفة للسلطة أو معارضة لها ، و يمثلها الإمام أو الشيخ .
    و كلاهما الحاكم أو الخليفة ، و الشيخ أو الإمام ، في حالة صراعية حول من يأخذ أكثر من نصيب الآخر من الفريسة ، لكنهما لا يختلفان مصيرياً و لا منهجياً ، إنه صراع الإمام و الخليفة منذ فصل معاوية بين سلطة الحكم و إمامة الصلاة و عين للصلاة الجامعة شيخاً إماماً .
    • كلاهما لا يؤمن بمبدأ التداول السلمي للسلطة ، كلاهما لا يؤمن بحرية الفكر و الرأي و النقد ، كلاهما يهدر كرامة المواطن بحرمانه من حقوقه كل بطريقته الخاصة ، كل منهم يدعم نفسه بقوة جبارة : واحد بالقوة العسكرية و واحد بالدين و ربنا ، كل منهما يريد الإنفراد بالفريسة و لا تشغله مصالحها . العسكريون يمتهنون كرامة المواطن بالسوط و المعتقل ، و الدينيون يمتهنون عقله ، و يقمعونه بالتكفير و القتل و تضليل هذا العقل بالخرافات والأساطير و فتاوي بول الناقة و بول النبي و رضاع الكبيروالحجامة والجن ، الحكومات تقوم بمصادرة الكتب و الصحف ، و رجال الدين يصادرون بقدر أكبر، مفتي الحكومة يجرم فيلم ، و مفتي الجماعة يكفر كتاباً ، الحكومات و أدعياء الدولة الدينية ضد حرية الإعتقاد ، و ضد الشيعة في المناطق السنية ، و ضد السنة في المناطق الشيعية ، و ضد الأقباط ، و ضد الأمازيغ ، و ضد الأكراد ، و ضد البهائية ، الحكومات تجلد الناشطين الإسلاميين ، و المجلودين يشرعون الجلد إسلامياً و هو فقط للبغال ، يذهب المواطن إلى قسم الشرطة ينفخوه ، يذهب إلى الجامع يهدرون كرامته و يحملونه كل خيبات أمة المسلمين .
    • أصحاب فكرة الدولة الإسلامية يقولون بالعودة للسلف ، و هو ما كان صالحاً لهذا السلف في زمنهم ، فلو كان فيه خيراً لنا اليوم أو كان عندهم سبباً لتقدم سياسي حقوقي لظلوا متقدمين و هم على قلب المسلمين من زمان ، و لصرنا صناع الحضارة و حقوق الإنسان و التكنولوجيا ، و لأمسينا أعضاء مجلس الأمن ، و لأصبح الغرب هو النامي المتخلف يتلقى منا المساعدات زكاة و صدقات على اليتامى و أبناء السبيل من مشردى نيويورك ولندن.
    • الإسلاميون يعرضون أنفسهم باعتبارهم الإسلام مع فتاوي يكون عصيانها إثم ، و هو ما يعني أن إختيار غيرهم جريمة دينية ، عندهم وسائل دعائية كبرى منذ الصحوة و السادات ، و قبلها منذ عسكر يوليو و ناصر مستعينين بالدين ، كل كتبهم و قرارتهم تدعو للسلف و الخلافة ، والدعاه أحباب الله فكيف يرفض الناس إنتخابهم ؟، لذلك يتم الإنتخاب على أساس ديني لا ديموقراطي ، لذلك فإن من نجح منهم في الإقتراع قد جاءت بهم الطائفية الدينية لا الديموقراطية ، لأن الديموقراطية تأتي بالأكفأ أداء سياسياً و إدراياً و الأوعى بالصالح العام للمجتمع ، بينما الإنتخابات عندنا تحولت لطقس عبادة يظهر به المؤمن مدى حبه لربه و ولائه لدينه بانتخاب الأكثر تقوى أو زاعماً لها ، اصبحت جهازاً يقتلون به و يقتلون أمام الصناديق .
    • لقد جعلوا الإنتخابات السياسية خياراً بين الإيمان و الكفر نتيجة مزج الدين بالسياسة ، و من ثم سيفضل الناس الرب على الديموقراطية التي يتم هنا دفنها فوراً ، الإنتخابات في بلاد المسلمين أصبحت استجواباً موجهاً إلى المسلم البسيط : هل أنت مؤمن بقدرة الرب على حل مشاكلك كلها ؟ هل تؤمن أن الإسلام مكتمل يحوي كل الحلول و أنه هو الحل ؟ . . الإجابة لابد أن تكون..... نعم طبعاً !!!!.
    • و الحكومات الإسلامية تسمح بكل هذا ، و باستيلائهم على الإعلام ، و لا تطلق الحريات لأن الحريات ستطيح بكليهما ، و كلاهما مستفيد من هذا الوضع الديكتاتوري ، فيبقى الحاكم في كرسيه بادعاء حماية المجتمع و العالم المتحضر من السلفيين ، و يستفيد السلفيون ما يأتيهم من دعم مادي و وجاهة و قيادة اجتماعية و فرصهم البترولية ، و في النهاية يكون الإسلاميون هم الحاكم الحقيقي الذي يعمل في حماية حكومة تأخذ أجرها إتاوات من شعوبها و فساداً لم يسبق له مثيل ، إن الشعوب في البلاد الإسلامية هي الفريسة و الضحية لدولة هذا ، أو دولة ذاك : إسلامية ، أو أميرية ، أو عسكرية ، أو ملكية .

    مستقبل الدولة الإسلامية : _

    في زمن متسارع يلهث تطوراً و تغيراً و تبدلاً ، لم يعد ممكناً بموجب معطيات أمس و اليوم ، التنبوء أو بناء أى تصور افتراضي لما سيحدث غداً ، و كان أهم حدث أذهل العالم ، و غير كل التنبؤات ، بل غير خط سير التاريخ ، و من المحتمل أن يكون سبباً في متغيرات ستجرى في جغرافية العالم المعتادة ، حدث ما لم يخطر على قلب بشر ، حدث الحادي عشر من سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية .
    صاحب هذا القلم كان قد توقف عن الكتابة و النشر ما يزيد عن سنتين ، يأساً من حدوث أى متغير في أحوال البلاد و العباد ، حتى ضربت القاعدة أمريكا ، فقرر العودة للكتابة و النشر ، فقد جاء الأمل لبلادنا على عكس كل التوقعات ، جاء يركب مركباً من دمار و نار و هلاك للأبرياء في بلاد الحريات ، و كان أول إصدار لي بعد التوقف بعنوان : " شكراً بن لادن " . كان ركود الأوضاع في بلاد المسلمين دافعاً لليأس و القنوط حتى تفكك الحلف الإسلامي الأمريكي في مانهاتين ، و تشظى بشكل مبهر لم تتصوره أى عبقرية من عبقريات هوليود و خيالها الجامح . كان الركود قد ساد كل شبر في بلاد المسلمين ، و أصبح لا صوت يعلو فوق صوت السلطان و مشايخه ، و تحول الناس إلى رعية للراعي بالمعنى الدقيق و الحرفي للكلمة .
    كانت السعودية و من ورائها دول الخليج قد سادت بنفطها و وهابيتها ثقافة و إعلاماً و اقتصاداً و مرجعية دينية ، و كانت السعودية الحليف العريق و الأبرز لأمريكا و معها العالم الغربي الحر . و حالفت أمريكا شرار الأرض من حكام و و مستبدين بطول العالم الإسلامي و عرضه ، و أغدقت تدريباً و معرفة و تسليحاً على العرب الأفغان ، و منحتهم أسرار مخابراتها و شاركتهم برامجهم ، لدحر السوفيات في أفغانستان. السعودية أمدت بالرجال و بالمال ، و مصر ، و باكستان ، و معظم الدول العربية جندت إعلامها للجهاد ضد الشيوعية في أفغانستان ، و مولت المخابرات الأمريكية ما يزيد على 200 مؤتمر للطب الإسلامي و بقية العلوم المنسوبة للإسلام ، ........... حتى ضرب بن لادن مانهاتن . . . فانقلبت كل الأوضاع رأساً على عقب في يوم لن ينساه التاريخ أبداً ، و اكتشف الأمريكان في لحظة مباغته أعداء جدداً ما كانوا بالحسبان ، و تحولت بلد مثل السعودية من حليف تاريخي ألى بلد مفرخ للإرهاب بين ليلة و ضحاها ، تتم الضغوط الهائلة عليها للإصلاح و التغيير ، و توضع أسماء سعودية كبيرة و ذات شأن خطير على قوائم الإرهاب الدولية . و تسقط طالبان ، و ترتكب أمريكا غلطتها التاريخية و تحقق لابن لادن مراده . كان ابن لادن قد أعلن أكثر من مرة أنه ليس بإمكانه محاربة أمريكا في أمريكا ، و أن استدراجها إلى المنطقة هو الخطة المثلى ، و حققت له أمريكا مراده لتعود الخريطة التاريخية تتغير مرة أخرى بعد دخول العراق و بسرعة مذهلة .
    بعد سبتمبر 2001 كانت أمريكا قد أعلنت للعالم إنذارها بلسان رئيسها و خارجيتها و البنتاجون أنها ستدخل تدخلاً مباشر في البلاد المفرزة للإرهاب ، إن لم تقم بعمليات إصلاح تفضى إلى تراجع الإرهاب و بروز الديمقراطية ، حتى قال الرئيس اليمني على عبد الله صالح قولته المشهورة الساخرة من الذات ، المعبرة بصدق مُر عن الواقع : " اللى مش هايحلق بكيفه ، أمريكا هاتحلق له " .
    ثم كانت الفرصة التى جاءت للحكام العرب على طبق من ذهب ، و هي دخول أمريكا العراق . و في حالة من الفجر العلني دعمت كل دول المحيط لكل ما استطاع إليه سبيلا ، ما أسموه المقاومة العراقية ، هذا بالمال و هذا بالرجال و هذا بالتدريب و هذا بفتح الحدود سداحاً مداحاً ، ليتحول مشروع الحلم الديمقراطي العلماني إلى كابوس على المنطقة جميعاً ، عندما عادت الولايات المتحدة لحلفائها القفدامى من مستبدين و أصبحت في حاجة إلى حلفائها من مستبدي المنطقة القدامي من جنرالات و ملوك ، لإنهاء الحرب في العراق بشكل لازالت المساومات جارية بشأن تفاصيله ، بينما يدفع الشعب العراقي أفدح ثمن مع كل يوم و كل ساعة تطول فيه المساومات .
    و في مناخ كهذا حيث يصعب التنبؤ بمستقبل الدولة الدينية في المنطقة ، يتبناها هانتجنتون تنبؤاً بالمستحيل ، فتستجد في نظره ظروف دولية تحتم وجود هذه الدولة كما تصور، في تحالف إسلامي تقوده الخلافة التركية مرة أخرى ؟ و ارتأي أن سلامة الغرب في التفاعل مع هذا الواقع و السير به إلى منتهاه حتى تعود الخلافة ، لكن بعد أن تكون الخلافة نفسها قد تم تكريسها كتابعة للسيادة الأمريكية و لو عن بعد ، ولتقوم الخلافة بردع أى اعتداء على المصالح الغربية .
    و صاحب هذه الورقة يرى الأمور بشكل أكثر بساطة من هذا ، لأن الدولة الدينية كانت مرحلة تاريخية انتهت بنهاية المرحلة التي ناسبتها ، و حسب منطق التطور الذي أثبت صلابته عبر التاريخ فهو القانون العلمي الأوحد الذي تقوم عليه بقية القوانين . فإنه ما عاد ممكناً لدولة دينية أن تتعايش مع عالمنا المعاصر ، و كما فرض التطور نفسه علينا بمنجزات علمية و حقوقية إنسانية في كل العالم ، فإنه آت إلى بلادنا أت لاشك فيه و لا ريب ، كل المسألة هي في المسافة الزمنية بين يومنا و بين يوم نضوج الأوضاع أو ظهور مفاجآت تسرع من وصول بلادنا نحو هذا التطور أو تعطلها عنه ، و يبقى بدلاً من محاولة التنبؤ ، أن نقوم نحن العلمانيون بالتأثير في الواقع المتحرك ، حتى نضيف ثقلاً لترجيحات التاريخ ، حتى نكون موجودين يوم يقوم بالفرز و الاختيار ، بحسابات المصالح و وفق المنهج التطورى .
    إن الحرب القائمة حالياً ضد الإرهاب الدولى هي حرب عالمية بكل معنى الكلمة ، لكنها الحرب التي بدأت تفرض لوناً خاصاً من أساليب إدارة الحروب ، ليست حرباً بين عدوين على حدود مختلف بشأنها ، أو مصالح اقتصادية يتنازعون حولها ، إنها حرب وجود ، حرب بين زمنين ، زمن له مناهجه في التفكير و العمل ، يختلف بالكلية عن زمن التفكير العلمي و الحداثة الحقوقية ، يدافع بشراسة و استماته عن استمراره في الوجود أمام مد الحداثة الجارف ، أنها زفرات الموت الأخيرة لعصر ما قبل العلم الحديث ، و ما ترتب على هذا العلم و تقدمه الهائل من إعادة صياغة مفهوم الدولة بعقد اجتماعي حقوقي دستوري . إنه صراع زمنين بمنهجي تفكير مختلفين بالكلية و لا يلتقيان ، و القديم لن يفسح المكان للجديد بهدوء ، فهذا هو درس التاريخ الطويل .
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

03-03-2008, 04:56 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    ثقافة المقاومة- التي ينشرها -الجهاديون-!
    جواد البشيتي
    jawadba####e@hotmail.com
    2008 / 2 / 28


    يُنْظَر إلى الجماعات الإسلامية "الجهادية"، التي تَنْبُذ، أو تكاد تَنْبُذ، كل سياسة لا تكون على هيئة "سَيْف"، على أنَّها "خطُّ الدفاع الأخير" عن "الأمَّة" في مواجهة العدو الأوَّل للإسلام والمسلمين، وهو، في المقام الأوَّل، الولايات المتحدة (مُذْ حكمها بوش وفريقه على وجه الخصوص) وإسرائيل (بصرف النظر عمَّن يحكمها).

    وتوصُّلاً إلى اجتذاب مزيدٍ من الأنصار والمؤيِّدين لها، فكراً وممارَسةً، من المواطنين المختلفين (قليلاً أو كثيراً) عن تلك الجماعات، في الأفكار وطريقة التفكير ووجهات النظر والميول وطرائق العيش، يَزْعُم بعض ممثِّليها الفكريين والسياسيين والإعلاميين أنَّ تلك الجماعات تتوفَّر على إنتاج وبثِّ ونَشْر ما يسمُّونه "ثقافة المقاومة"، فهذا المصطلح (الذي لا مكان له في البنية الفكرية والثقافية الأساسية لتلك الجماعات) يقع موقعاً حسناً من نفوس كثير ممَّن لديهم ميْلاً قوياً إلى المشارَكة في مقاوَمة ومواجهة ما نتعرَّض له من مخاطر (بعضها من الوزن الاستراتيجي والتاريخي) من قِبَل هذا العدو، الذي ينجح دائماً في إقناعنا بأنَّه عدوٌّ لنا، ويضطَّرنا، بالتالي، إلى أن نبادله عداءً بعداء، وإنْ لم نوفَّق بعد في مبادلته العداء بما يفيدنا ويضره.

    إنَّ أحداً من الواقعيين الموضوعيين في التفكير، والنظر إلى الأمور، لا يُنْكِر أنَّ بعضاً مِمَّن ينتسبون إلى "الإسلام الجهادي" يُظْهِرون جرأة وبطولةً قلَّ نظيرهما (ولا نقول "لا نظير لهما) في مواجهة ومحاربة هذا العدو، وأنَّ لـ "الدافع الديني" أهميَّة كبرى في عملهم القتالي البطولي الجريء، وإنْ كان هذا الدافع يختلف قوَّة باختلاف نمط العيش والتفكير بين شبابنا، فـ "العام" من ظاهرة "قَتْل العدو من خلال قتل النفس (ظاهرة القنابل البشرية)" هو أنَّ "المَيْل الاستشهادي" يقوى ويشتد بين شباب أُفْقِروا اقتصادياً (في المقام الأوَّل) حتى أصبح العدم عندهم خيراً من الوجود، فاستسهلوا واسترخصوا التضحية بالنفس (في هذه الطريقة) توصُّلاً إلى "دار البقاء" التي هي خيرٌ وأبقى.

    وإنصافاً للحقيقة ينبغي لنا أن نشير إلى أنَّ هذا النمط من القتال، أو المقاومة، ليس بمٌنْتَج إسلامي صرف، فثمَّة أُناس من غير المسلمين زاولوه من قبل. أمَّا في أمْر "الدافع" إلى القتال، والمقاومة، وإلى الاستبسال فيهما، فنرى، أيضاً، أنَّ بعضاً من الدوافع غير الدينية يمكن أن تَعْدِل، أو تفوق، لجهة قوَّتها، "الدافع الديني" لدى "الاستشهاديين (الذين يُفضِّل بعضٌ منَّا، ومن غيرنا، وصفهم بـ "الانتحاريين")".

    مَنْ يَسْحَر عقولهم وقلوبهم قوَّة "الدافع الديني" لدى "الجهاديين الاستشهاديين"، ونتائجه الميدانية المباشِرة، لا يبقى لديهم من قوَّة البصر والبصيرة ما يعينهم على رؤية النتائج والعواقب التي تتعدَّى الحدود الضيِّقة للنتائج الميدانية المباشِرة، وكأنَّ وصول تلك الجماعات "الجهادية" إلى السلطة، في بلادنا، وهَدْمِها مجتمعنا "الفاسِد"، بحسب ميزانها الفكري الفاسِد، لتَبْتني من "حجارته" مجتمعاً من النمط الذي ابتنته "طالبان" في أفغانستان، والذي لا يصلح أبداً للعيش الآدمي، ليسا بالأمر الذي يستأهل خوفنا وقلقتا وخشيتنا!

    وحتى لا يُساء فَهْم هذا الذي قُلْت، أقول توضيحاً إنَّني لا أُفاضِل بين حكوماتنا وبين حكومة "الجهاديين"، فكلا الطرفين يُمْعِن في مجتمعنا قتلاً وهَدْماً؛ بما يجعله، أي يجعل هذا الطرف أو ذاك، مضاداً للآخر في الأسلوب والطريقة والوسيلة.

    وعلى أولئك المتغنِّين بـ "ثقافة المقاومة"، التي يزعمون أنَّ الجماعات الإسلامية "الجهادية" تتوفَّر على نشرها فينا، وبيننا، ألاَّ يضربوا صفحاً عن حقيقة أنَّ بعضاً (أي كثيراً) من "الجهاديين" لا يَمْلِك من "الدافع الديني" لـ "الاستشهاد" إلاَّ ما ارتفع فيه منسوب "النزعة التكفيرية"، فـ "الاستشهادي" منهم يقتل نفسه توصُّلاً إلى قتل عدوٍّ ليس بالعدو، فكم من المسلمين "كُفِّروا" ليُسْتباح قتلهم بـ "القنابل البشرية"؟!

    والجماعات الإسلامية "الجهادية"، وبتأليهها للسيف، تميل، ويشتد لديها المَيْل، إلى استصغار واستتفاه ونَبْذ كل صراعٍ آخر، لشعوبنا ومجتمعاتنا مصلحة حقيقية في خوضه والانتصار فيه، فهي جماعات لا وزن لها (فِكراً وسياسةً وتنظيماً) في قضايا ومطالب وحقوق ومصالح اقتصادية واجتماعية تخصُّ الغالبية العظمى من أبناء مجتمعنا، وكأنَّ السيف والترس هما كل حياتنا!

    حتى في قتالهم العدو الحقيقي يُظْهِرون ويؤكِّدون فشلهم في توحيد وحشد المجتمع وقواه، فَهُم لا يقاتلونه، ولا يستمرون في قتاله، إلاَّ بمجتمع مزَّقوه، وأمعنوا في تمزيقه، بـ "مبضع التكفير"، الذي يصنعونه ويستعملونه بما يُوافِق "المبدأ الأهم" الذي يُحْكُمهم، تفكيراً وعملاً، وهو مبدأ "العداء للآخر"، الذي قد ينتهي بهم إلى العيش والعمل بحسب مبدأ "أنا وحدي"!

    وعندما يتحوَّل القتال (قتال العدو) في حدِّ ذاته إلى ما يشبه "المبدأ الديني" الذي لا حَيْدَ عنه إلاَّ بـ "الكفر"، يَقَع الطلاق البائن بين "الحرب" و"السياسة"، فتُصاب البندقية والرصاصة والقنبلة والقذيفة بعمى سياسي، فيأتي القتال بنتائج تفيد الجلاَّد وتضرُّ الضحية، وكأنَّ "الحساب السياسي" للعمل القتالي، أو "الجهادي"، رجس من عمل الشيطان!

    ويكفي أن تتمكَّن تلك الجماعات من "القيادة" حتى يغدو "المقود"، أي مجتمعنا، أو بعضه، محارِباً ضد ذاته، وضد مصالحه وحقوقه، وكأنَّه قد كره العدو حتى كره نفسه!

    بقي أن أقول (في هذا الضيِّق من المكان) إنَّني أعْلَم أنَّ هذا الذي قُلْت لن يقع موقعاً حسناً من نفوس كثير من القرَّاء، فالأوهام ما زالت تغشى الأبصار والبصائر، حتى كاد النُطْق بالحقيقة يُسْمَع فحسب بأُذُن الناطق بها!

    عن الحوار المتمدن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-03-2008, 09:46 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    العلمانية التي أثمرت خير النساء
    محمد نور الدين جباب
    mndjebab@hotmail.com
    2008 / 2 / 19


    ليس من السهل تناول التجربة التركية ،بل لا يجوز علميا ، تناول مسيرة ثمانين حولا في أسطر معدودات فهي تحتاج إلى بحوث معمقة تتكفل بها مؤسسات بوصفها أول تجربة علمانية في عالم الإسلام.لازالت إلى يومنا مثار جدل واسع، بين من يرى انجازاتها أوصلت تركيا إلى بر الآمان، و من بدا له بنيانها يتهاوى بسب هشاشة الأسس التي بنيت عليه ، بعد ما وطأت قدما خير النساء بحجابها المصمم بعناية فائقة، رأس الدولة برفقة زوجها الغول .
    و بين هذا وذاك من يرى أن هذه أحكام معيارية تفتقد إلى العمق التاريخي وقوانينه الصارمة التي أثمرت هذه التجربة بكل انجازاتها و إخفاقاتها وتداعياتها
    لهذا كله لا نطمح ، في هذه الأسطر ، أكثر من طرح جملة من التساؤلات لأننا معنيون مباشرة بهذه التجربة بخاصة بعد فشل معظم التجارب التي عرفتها بعض الأقطار العربية من بينها تجربة الإسلاميين في بلادنا. فتحولت أنظار الكثير من المهتمين و الباحثين و المفكرين العرب إلى التجربة التركية لعلها تكون عامل استلهام أو حتى تبني بعض صيغها .
    لهذا تزداد أهمية تناول التجربة التركية لبناء موقف فكري بعيدا عن روح الإدانة أو التمجيد لأن الكثير من الإجابات، هي أقرب إلى الهتافات تفوح منها رائحة التشفي أبعدها عن التحليل الموضوعي، بخاصة من هم محسوبون على التيار الإسلامي. لا يضاهيهم إلا أولئك المتحسرين الذين بحوا من مناجاة العسكر لإنقاذهم من فلول الرجعية و بقايا سلالة آل عثمان. كما رددوا في شعاراتهم، التي تنطوي على الكثير من الأنانية و ضيق الأفق وعدم التبصر. فلم يعودوا يبصروا في تركيا كلها، سوى ضريح أتاتورك الذي حولوه إلى شيخ طريقة متوسلين متضرعين لإنقاذهم من الهول القادم
    إن التجربة التركية ، في تقديرنا ، لا يمكن عزلها عن تلك الحركة الكبرى التي عرفتها الإمبراطورية العثمانية في منتصف القرن التاسع عشر، التي أصطلح على تسميتها بالنهضة، بعد صدمة الحداثة التي زعزعت التماسك الفكري و الأيديولوجي للإمبراطورية بما فيها الولايات العربية .
    لقد عرفت تلك المرحلة، محاولة كبرى للاستجابة لنداء التاريخ للشرق ، بعدما حسم الموقف في الغرب لصالح الحداثة ومشروعها الكوني الكبير القائم على الدولة الأمة. هذا المفهوم الأخير كان له، أكثر من غيره، بالغ التأثير على جميع الحركات الإصلاحية التي عملت على الارتقاء بتاريخ الشرق من دولة الخلافة إلى الدولة القومية العصرية.
    هذا المفهوم اكتنفه الكثير من الالتباس لما رأى فيه البعض مطلبا يلبي احتياجا خارجيا يعجل بالقضاء على رجل أوروبا المريض لاقتسام تركته ، بخاصة لما تبنته نخب فكرية عصرية محلية من خارج الذاتية الإسلامية وفر لها وضعها الاجتماعي الاطلاع على أوروبا وعلى العالم الحديث فحسموا أمرهم واقتنعوا أن لا مناص للإمبراطورية إلا العالم الحديث أو الانقراض . لأن صوت التاريخ اكبر من بعض الضن .
    في هذه اللحظة التاريخية عرفت الإمبراطورية صعود حركات قومية مختلفة تسعى للانفصال و الاستقلال انطوت على أفكار فيها الكثير من تصفية الحساب التاريخي مع مركز الخلافة التي كانت تتعامل مع القوميات بتعالي وفوقية و خشونة عرقية . بخاصة بعد سياسة التتريك و الصعود القوي للقومية الطورانية التي كانت خالية من أي مضمون حضاري أو إنساني و لم تتمثل أي مشروع فكري وهذا يعود أساسا إلى كيان الدولة العثمانية التي قامت على أيديولوجية الحرب و المحاربين ،مما جعل القومية الطورانية تطور لاحقا مواقف عنصرية معادية للأجانب مركزة على العنصر العربي . مما أحيا المكبوت في الوجدان العربي مذكرا الأعاجم أن العرب هم محملة وحماة الإسلام و مادته الأولى ، و أن النبي عربي و القرآن عربي والدعوة موجهة أساسا للعرب. هذه المفردات ذات الرنين القومي، امتدت حد التشكيك في خلافة آل عثمان التي تنال بالاستحقاق و التسلسل وليس بالقوة والاغتصاب على يد العثمانيين .وهذا كان ردا على سياسة التتريك وإبعاد العنصر العربي من عضوية المجتمع و إقصاء اللغة العربية التي أصبحت لغة الأهالي و حلت محلها اللغة التركية فأصبحت لغة السلاطين و النبالات العسكرية . و أصبح ينظر إلى العرب كأغراب هم و دينهم تحت ضغط القومية الطورانية وجمعياتها وأحزابها المختلفة التي لم تقف عند حدود العنصر العربي ، بل امتدت لتشمل حضارتهم و دينهم ،بخاصة بعد ما تحول الإسلام على يد الفقهاء العثمانيين إلى جملة من المأثورات التقليدية تكرس الجمود و الفوضى وتمجيد السلاطين وتعدهم ظل الله على الأرض .
    في ظل هذا المناخ الفكري المعادي للأجانب تشكلت القومية التركية وأخذت خصائصها و ملامحها العامة. و ضمن هذا المزاج القومي المتطرف انغلقت على نفسها معتبرة ارتباطها بالعرب والإسلام و الخلافة سبب تخلف تركيا . مما جعل النخب التركية الجديدة تولي وجها شطر الغرب ومؤسساته العصرية مؤكدة ارتباطها القومي أكثر من ولاءها الإسلامي.
    إنه المناخ ذاته، الذي نشأ وترعرع ،و من منابعه ارتوى كمال أتاتورك .لقد وجدت فيه القومية التركية الصاعدة تتويجها و ذروتها بوصفه جنرالا منتصرا في حرب ضد أعداء تركيا، لقد تحول الذئب الأغبر ،كما كان يلقب أتاتورك ، القادم من جبال الأناضول ، إلى بطل قومي و رمز الأمة وحامي وحدتها القومية والقائد الضرورة الذي تجلت فيه روح الأمة و أيديولوجيتها القومية التي لبست لبوسا علمانيا.
    هذه العوامل المتداخلة شكلت خصوصية القومية التركية و أيديولوجيتها العلمانية التي كانت تشبه قيادة أركان حرب. خاضت حروبا ، سابقا ،ضد الأعراق و القوميات و الأجانب. و لا حقا ،بعدما أصبحت الأيديولوجية الرسمية للدولة التركية الحديثة ، ضد جميع التكوينات الاجتماعية ما قبل أمة ، وضد جميع البني التقليدية ،كما بذلت جهود مضنية لنسفت جميع مؤسسات المجتمع التقليدي واجتثت ، بالقوة ، كل التصورات والأفكار التي شكلت العالم القديم ، و ممثليه من فقهاء و أئمة المساجد ومؤذنين بسطاء سحلوا إلى ساحات الإعدام، لأن هؤلاء المشعوذين يرددون كلاما مبهما يقولون أنه نزل من السماء، كما كان يصفهم أتاتورك وهو يتلو لائحة الإعدام.
    .لقد أفرغ أتاتورك، وتلامذته من بعده ، العلمانية من أي مضمون ديمقراطي أو إنساني كما لم تعرف أي مضامين أخرى مثل حقوق الإنسان و حقوق الأقليات ، أو المواطنة و حق الاختلاف التي تعد ركائز أساسية لأي علمانية متحضرة، لأنها، إضافة لما ذكرناه في سياق نشأتها التاريخية ، زُرعت في أرض شرقية إحدى سمتها التاريخية الاستبداد و الطغيان . ذلك كله يشرح لنا ، حاليا، سر غياب تركيا فكريا وثقافيا

    هنا تجدر الإشارة، أن العلمانية لا تحمل في ذاتها أي مضمون أيديولوجي، قد يكون العلماني يساريا، كما قد يكون يمينيا، أو قوميا متعصبا.كما قد يكون ممثلا لأكثر الأنظمة استبدادا وطغيانا.و قد يكون المتدين علمانيا. فهي تتلون بلون حاملها الاجتماعي .
    تأسيسا على ذلك فإن العلمانية قد تأخذ أشكالا مختلفة لا تكون بالضرورة صورة مستخرجة من الأصل الأوروبي.وهذا يقودنا إلى سؤال أعمق، هل تُعد أوروبا و النموذج الأوروبي هو النموذج الأمثل للتقدم، وسقف التاريخ الذي يتحتم على كل شعب الامتثال لمشيئته ؟ أم أن للتقدم مسالك مختلفة قد لا يكون النموذج الأوروبي أفضلها ؟
    في تقديرنا إنه الرهان الذي يواجه إسلامي تركيا، هل يحسنوا التقاط هذه اللحظة التي وفرها لهم التاريخ. و لا يفوتوا هذه الفرصة التاريخية كما فوتها غيرهم. ذلك مرهون بعوامل عدة من بينها ،أهمية وضرورة استثمار التجربة التركية.قد يعدلوا، ويجب أن يعدلوا، لكن لا يقطعوا مع التجربة الكمالية، بل يعد خطأ قاتلا ،ويضع الكثير من علامات الاستفهام القطع مع التجربة الكمالية، التي تعد قاسما مشتركا للشعب التركي و تراثا حضاريا للأمة التركية أغنت الهوية التركية بكثير من المضامين العصرية .رغم كل أخطائها الكبيرة ،و برغم الدم و الدموع، تعد أول تجربة في العالم الإسلامي تخطت الكثير من العقبات و المعوقات التاريخية وقدمت إنجازات على جميع الأصعدة وضعت الأمة التركية في مقدمة و على رأس العالم الإسلامي
    إن الانطلاق من حاضر تركيا ،وليس من أدنى ،ومن منجزاتها الحضارية تعد ضمانة أساسية للتعامل مع منطق العصر وحقائقه العلمية و منجزاته الحضارية تكون أساسا ومنطلقا لصياغة مشروع حضاري إنساني مبني على قيم العدل والديمقراطية وحقوق البشر ، يستلهم من عظمة الإسلام و روحه العالية ، معاني المحبة و التسامح، و من قيمه الإنسانية الراقية، حرارة التضامن الإنساني و تعزيز روح الجماعة تضفي على التجربة التركية لمسة إنسانية انتظرتها طويلا، تُدخل الدفء و السكينة على روح أتاتورك وتطرد الأرواح الشريرة التي تحوم حول ضريحه .
    لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، إن هذه التجربة الإسلامية وُلدت وهي ملفوفة بمخاطر متنوعة داخلية وخارجية .
    إن من سكت من حراس الدار، وسمح لخير النساء أن تتبختر بحجابها، المدلل ،داخل ممرات و قاعات رأس الدولة . لم يسكت حبا و طواعية، لقد كان يلبي نداء خارجيا ،مرددا، دعوها إنها مأمورة .
    إن عبد الله و الطيب و كل الطيبين الآخرين، بدون أدنى شك هم رمز الاستقامة و الشرف و الصدق ونظافة اليد والكفاءة، وتعبير حقيقي عن إرادة شعبية عارمة. لكن وصولهم لسدة لم يكن بمعزل عن إرادة خارجية أسهمت في هذا الوصول، تهدف إلى تشكيل المنطقة وفق مصالحها الإستراتيجية.
    هل ينجح الإسلاميون في السيطرة على قيادة السفينة بنجاح و يقودوا تركيا إلى بر الأمان، تصبح بذلك قاطرة العالم الإسلامي نحو التقدم و الازدهار ودخول العصر، أم يعيد التاريخ نفسه و يذكرنا بصراع العثمانيين والصفاويين فتتحول تجربتهم إلى مجرد لعبة تتقاذفها المصالح الدولية فتتحول تركيا ومن ورائها العالم الإسلامي إلى مسخرة تاريخية .

    عن الحوار المتمدن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

04-03-2008, 10:50 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    سلامة موسى واتهامات الإسلاميين لمشروعه الفكري

    باسنت موسى
    basant_musa_m@yahoo.com
    2008 / 1 / 31

    سلامة موسى مفكر مصري عاش في الفترة من 1887 إلى عام 1958 وتلك الحقبة الزمنية من أكثر الحقبات ثراءاً في التاريخ المصري الحديث حيث شملت تحولات سياسية واجتماعية عديدة وخطيرة في ذات الوقت ولأنه – أي سلامة موسى- من أبناء تلك المرحلة فقد اتسمت كتاباته هو أيضاً بالتنوع والثراء الذي أتسم به عصره فنجده كتب في مجالات عديدة لتنوير العامة وليس النخبة فقط ولكونه رجل حركة وفعل فقد تعاون مع مَن يشاركونه اتجاهه الفكري على تأسيس الجمعيات والأحزاب السياسية وبهذا كله دخل معارك سياسية وفكرية كبيرة لم تنته برحيله حتى أن كثيرين ممن نلقبهم بمفكرين مازالوا يستمتعون بتشويه فكر سلامة موسى وربما لأن القراءة والبحث ليست جزء من حياة كثيرين من جمهور اليوم
    ثبت ذلك التشويه في الأذهان، لذلك وفي إطار سعينا للتعريف بفكر سلامة موسى نقدم اليوم هذا التحقيق والذي سيدور حول عدد من التساؤلات حول أبعاد مشروع سلامة موسى النهضوى وما وجه من اتهامات لهذا المشروع والرد عليها إضافة للإجابة على هل يصلح فكر سلامة موسى للتطبيق اليوم أم أنه مجرد مشروع تاريخي نقدر دراسته لكن لا نجد السبيل المناسب للتطبيق؟

    الدكتور مجدي عبد الحافظ أستاذ الفلسفة بجامعة حلوان له دراسة عن أبعاد المشروع النهضوي عند سلامة موسى أوضح فيها عدد من النقاط التي تتعلق بهذا المشروع حيث يقول : نظرية التطور كانت هى صلب وأساس كتابات سلامة موسى حول النهضة والإصلاح لأن سلامة كان يرى أن تلك النظرية نجحت في شرح العديد من الظواهر الخاصة بالماضي الإنساني وقدرتها تلك ستمكنها من شرح ظواهر الحاضر بل والمستقبل أيضاً ولهذا السبب كانت تلك النظرية حية في هموم وأفكار سلامة موسى مؤثرة بشكل كبير في كل خطواته واتجاهاته الفكرية فبها ومن خلالها يمكن للمجتمعات تخطى مشكلاتها والاتجاه نحو عالم مليء بالرخاء والسعادة.
    وعن الكيفية التي استفاد بها سلامة موسى من نظرية التطور في مشروعه النهضوى يرى عبد الحافظ: أن هذا المشروع يرتكز على أساس ثلاث محاور.
    الأول: يستند للحاضر وتحديداً حاضر الشرق عموماً ومصر على وجه الخصوص وهذا الواقع يتسم بالتخلف الناتج عن الجهل والظلامية لذا فإن التحرير هو الصبغة الوحيدة التي يمكنها تغيير هذا الواقع الظلامي في اتجاه الإصلاح ويعتمد هذا التحرير على تحرير المرأة والعقل والوعي من ظلامية العصور الوسطي وهذا التحرير يحتاج لإعداد فعلي ونظري وإلا فلن يكون التحرير ممكناً لذلك كرس سلامة موسى حياته للصحافة وإصدار الكتب الصغيرة التي يمكن للجمهور العريض اقتناءها ، المحور الثاني: يشير إلى أن تحرير الحاضر لابد أن يمر بالضرورة بهدم الماضي وتعتبر المهمتان مترابطتان في رأي سلامة موسى ، المحور الثالث: والأخير يتعلق ببناء المستقبل لتعويض التخلف الذي نعانيه قياساً على تقدم الغرب وانطلاقا من هذا كله يمكننا القول أن سلامة موسى قد استخدم مذهب التطور أرقى استخدام خاصة حينما أعترض على المنحى الأيديولوجي الذي غلف الطابع العلمي لهذه النظرية في الغرب وبالتالي جعل من تلك النظرية مدخلاً علمياً يمكنه مساعدة مجتمعه في تحقيق النهضة للمستقبل حيث أن سلامة كان يرى الإصلاح هو تحرير للشخصية من ضغوط التقاليد وسيطرة الأوهام وهو الدراسة العميقة للعلم وفصل الدين عن الدولة ودعوة كل الإنسانية للتحرر وقهر الطبيعة والضرورة والحتمية.

    " سلامة موسى والباحثين الإسلاميين ....محمد عمارة نموذجاً"

    قدم الأستاذ محمد عمارة ما اعتبره بحثاً عن "المشروع الفكري لسلامة موسى" وذلك في سلسلة مقالات نشرها بعدد من الصحف منها "الحياة اللندنية" يصرح سيادته أن غرضه من عرض معالم المشروع الفكري لسلامة موسى هو كشف النقاب عن حقيقة مذهب "التنوير الغربي العلماني" الذي يهدف وفق رأيه لمواجهة "المشروع الإسلامي" وأستند في رؤيته تلك إلى كتاب سلامة موسى " ليوم والغد" ويمكننا تلخيص وجهه نظر عمارة في سلامة موسى بعدد من النقاط .

    ** الصراحة العارية في العمالة الكاملة للحضارة الغربية القائمة على أساس الدعوة إلى "إلغاء" الذات الحضارية واستبدالها بالأخر الحضاري الأوربي.

    ** احتقار الشرق والشرقيين.

    ** مواجهة الإسلام كدين وحضارته النابعة منه إضافة للتأكيد بوجود تناقض بين الوطنية والجامعة الإسلامية والتبشير بثقافة تدعو لفصل الدين عن الدولة.

    ** الادعاء بأن سلامة موسى كان ملحداً وبالتالي السعي إلى اقتلاع الدين الألهى في حياة الأمة المصرية والإسلامية.

    ** الدعوة إلى اتحاد المصريين بمستعمريهم من الأجانب ووفق هذا الاتهام فإن سلامة موسى تجاوز العمالة الحضارية إلى العمالة السياسية بنظر محمد عمارة، وفي هذا السياق يستشهد عمارة بقول سلامة موسى: "إن الإنكليز على الرغم من خصوماتنا معهم وشدة إشفاقهم في استغلال ضعفنا أرقى أمة موجودة الآن في العالم، فنحن إذا أخلصنا النية مع الإنكليز فقد نتفق معهم إذا ضمنا لهم مصالحهم وفي الوقت نفسه إذا أخلصوا النية لنا فإننا نقضي على مراكز الرجعية في مصر وننتهي منها".


    ** زرع التناقض بين الوطنية المصرية والقومية العربية واتهام اللغة العربية بالعجز حتى عن وصف أبسط الأشياء وعجزها عن الوفاء بمتطلبات الترجمة عن اللغات الأخرى وذلك لكونها لغة بدوية تبعثر الوطنية المصرية في إطار القومية العربية وبذلك التبعثر يزداد ربطه مصر بالشرق دون الغرب.

    ذلك هي معالم المشروع الفكري لسلامة موسى كما كتبها الأستاذ محمد عمارة في سلسلة مقالاته المشار لها وهى تدخل في إطار تصفية الحسابات وهذا بالطبع يبعد حديثه عن موضوعية البحث، كما أن تلك المقالات تفتقد للغة الحوار وتعتمد على لغة الاتهام والتشهير ومحاولات الإساءة الشخصية أكثر من كونها محاولات لإظهار الاختلاف الفكري وهذا يظهر جلياً في اتهام موسى من قبل عمارة بالعمالة السياسية والإلحاد الديني.
    للرد الموضوعي على تلك الاتهامات والتشوية المتعمد الذي مارسه الأستاذ عمارة ومَن يشاركه الاتجاه الفكري ضد سلامة موسى اعتمدنا على بحث للأستاذ "ماهر الشريف" تحت عنوان "سلامة موسى نموذجاً للتطوير" حيث أورد فيه قائلاً:- إن الأستاذ محمد عمارة يعرف أن سلامة موسى كان مفكراً موسوعياً خلف وراءه ما يقرب من أربعين كتاباً ومئات المقالات، وهو ما يحتم على الباحث الموضوعي الهادف إلى عرض "معالم مشروعه الفكري" أن يرجع إلى كل أو معظم ما كتبه هذا المفكر وأن يتعامل تعاملاً تاريخياً متخذين بعين الاعتبار أن سلامة موسى كغيره من مفكري التنوير كان يتجاوز نفسه باستمرار وذلك إنطلاقاً من إيمانه العميق بالتطور وهذا ما جعل الباحث المصري غالي شكري يصف سلامة موسى قائلاً "لا نستطيع أن نصوغ أفكار سلامة موسى في بناء منطقي متناسق لأنه كان دائب التطور يتجاوز نفسه بصفة دائمة"، وكان يقف وراء ظاهرة عدم الثبات الفكري هذا إيمان عميق بالتغيير على اعتباره أساس الوجود البشري ذلك أن مجتمعنا وكما كتب سلامة موسى ليس نهائياً إذ هو سيتطور ومادام هذا شأن المجتمع يجب أن نتناوله بالتغيير كلما وجدنا الحاجة إلى هذا التغيير، ومن منطلق هذا الإيمان بالتطور توصل سلامة موسى إلى استنتاج مجمله أن العقل العصري الراقي قد أصبح عقلاً مركباً يحتاج إلى التناقض والتناسق، إلى المنطق والإيمان، إلى الخيال والتعقل، إلى التحليل والتركيب، إلى الحقائق الموضوعية والأفكار الذاتية، وكل هذا لا يمكن أن يحتويه كتاب واحد... لذلك كله لا يمكننا التحدث عن معالم المشروع الفكري لسلامة موسى بالاستناد لكتاب واحد من كتبه.
    لقد كان مشروع سلامة موسى الفكري والذي يطلق عليه الأستاذ محمد عمارة أسم "التنوير الغربي العلماني الملحد" إسهام متميز وجزء لا يتجزأ من مشروع عربي متميز أنطلق في النصف الأول من القرن التاسع عشر وحمل أسم التنوير والنهضة والإحياء وذلك المشروع يتميز بالدعوة لإعمال العقل والانفتاح على الغرب والاقتباس من ثقافته وتبني مفاهيم المواطنة والدستور والتشديد على أهمية فصل الدين عن الدولة، وقد تعاقب على حمل هذا المشروع الفكري التنويري العربي الذي تمحور حول سؤال: كيف ينهض العرب؟ مفكرون كثيرون كانوا ينتمون لتيارات ومدارس مختلفة بما فيها تيار الإصلاح الديني الإسلامي وفي إطار هذا المشروع تميز المفكرون عن بعضهم البعض حسب طبيعة كل منهم وموقع نشأته وتربيته ومنابعة الفكرية وحسب درجة انفتاحه على الغرب واقتباسه من ثقافته .
    على عكس ما يؤكد الأستاذ محمد عمارة فإن من يراجع كتابات سلامة موسى لا يجد فيها أي دعوة إلى "الإلحاد أو اقتلاع الدين الإلهي" من حياة الأمة بل يجد إشارات عديدة في كتاباته تعبّر عن إيمانه بالأديان التي يجب أن تبقى سامية مستندة لحرية الفكر والعقيدة وذلك لأن سلامة موسى كان مقتنعاً بأن اعتلاء الدين للدولة يضر بالدين ويحطه فالدين يجب أن يتجرد من أي سلطان مادي أو حكومي أو بوليسي حتى يستنبط قواه الروحية المستقلة ويصل للقلوب عفواً دون مساعدة خارجية، وفي كتابه "تربية سلامة موسى" كتب مفكرنا قائلاً: "أني أؤمن بالمسيحية والإسلام واليهودية وأحب المسيح وأعجب بمحمد وأستنير بموسى وأؤمن أيضاً بالطبيعة وجلال الكون ولا أنسى المعنى الديني في نظرية التطور وأجد هذا المعنى الديني في جمال المرأة وقداسة الأمومة وشرف الإنسانية، وأنا رجل قد أكسبتني الثقافة النظرة الشاملة للحياة والكون وأعتقد أنه لايمكن للإنسان أن تتكون له شخصية دينية سامية ما لم يكن مثقفاً قد حقق النظرة الاستيعابية للكون فالدين رأي خاص ولا يمكن أن يكون عاماً ويجب أن يبقى قلقاً دوماً".
    التوحد مع الغرب من أكثر العوامل التي أمن سلامة موسى لها باعتبارها ضرورية لتحقيق النهضة في بلادنا مصر، غير أن الغرب والشرق حملا دوماً معاني ومضامين محددة في خطابه الليبرالي فالشرق الذي ينبغي نبذه هو شرق التخلف القائم على نمط الإنتاج الزراعي وسيادة الغيبيات والتقاليد المحافظة وغياب الحريات والانغلاق على الذات، ولم يتضمن خطاب سلامة موسى كما يلاحظ الباحثين الموضوعين أي نزوع نحو احتقار الشرق والشرقيين بوجه عام كما يتهم الأستاذ عمارة بل أن كتابات موسى احتوت إشارات عديدة تدل على احترامه لحضارات الشرق وبخاصة حضارة الهند حيث ذكر في إحدى المناسبات أنه يحس الصداقة تجاه نهرو وبالخصومة تجاه تشرشل وعبر في معرض حديثه عن الرجال الذين أثروا على تربيته عن تقدير خاص للهندي غاندي، أما الغرب الذي دعا سلامة موسى إلى التوحد معه والتمثل بمنجزاته الثقافية والحضارية فهو الغرب الذي يحيا على العلم والصناعة والديموقراطية والمساواة بين الجنسين واستقلال الشخصية والنظرة الموضوعية لهذه الدنيا والحُكم البرلماني.
    يتحامل الأستاذ محمد عمارة ويبتعد عن الموضوعية عندما يتهمه بالعمالة السياسية من المحتل الغربي فقد كان سلامة موسى مدركاً لحقيقة أن الغرب لا يعني العقلية النقدية والتقدم والديموقراطية فحسب بل يعنى كذلك الاستعمار العدواني والاستغلالي والمعادي لنهضة الشرق وتقدمه صحيح أنه مثل كثيرين من الداعمين للتيار الليبرالي المصري قد راهن في مرحلة من المراحل على الدور التحديثي للإنجليز بمصر إلا أنه كان يعارض وبحزم الظاهرة الاستعمارية الأوربية وفضح ممارسات الاستعمار بمصر بل أنه عبر بصراحة عن قناعاته بأن ممارسات المستعمرين الأوربيين تحول دون انفتاح المصريين على الثقافة الأوربية ، كانت مقاربة سلامة موسى لمسألة الوطنية متدرجة في زمان كانت فيه القومية المصرية قد أصبحت مقبولة ومألوفة لدى الجميع ومتأثرة بمواقف التيار الذي أسس "حزب الأمة" وكان من أبرز رموزه أحمد لطفي السيد والعجيب أن الأستاذ عمارة الذي يتهم سلامة موسى بأنه أقام تعارض بين الوطنية المصرية والقومية العربية كان هو نفسه من أشار لخصائص الحركة الوطنية في مصر وتمايزها عن الحركة القومية في بلاد الشام بقوله" وإذا كانت أوضاع المجتمع المصري في عصر الكواكبي قد شهدت تياراً قومياً يناهض الخلافة العثمانية دون أن يستبدلها بفكرة العروبة والقومية العربية وهو التيار الذي تمثل حينئذ في حزب الأمة تحت قيادة مفكره وفيلسوفه المرحوم الأستاذ أحمد لطفي السيد فقد كان السر في ذلك هو اكتمال خصائص استقلالية ونمو مميزات خاصة للمجتمع المصري تتيح له الاستقلال عن باقي أجزاء العالم العربي دون أن يعاني قلقاً أو اضطراراً إلى الدخول في نوع من الوحدة أو الاتحاد كشرط للحياة والبقاء".
    سلامة موسى كان يرى أن تأخرنا اللغوي من أعظم الأسباب لتأخرنا الاجتماعي فالعلوم لا تزال خرساء في اللغة العربية ونحن مازلنا نقتبس عبارات عربية يعافها الذهن الذكي ومرجع تلك العبارات تلك البلاغة العاطفية الانفعالية التي تعلمناها وغرست في نفوسنا قيم مزيفة للاستعارة والمجاز لذلك كله دعا سلامة موسى الشباب المصري لدراسة اللغات الأجنبية المتمدينة ليستعينوا بتلك اللغات على الاتصال العالمي ، أي أنه لايمكن للباحث أن يستوعب موقف سلامة موسى من مسألة تحديث اللغة العربية إلا بعد أن يدرجه في سياق نزوعه الإنساني العام القائم على أساس الدعوة إلى العالمية والإيمان بأن العالم يقترب من العقلية الكوكبية والثقافة الكوكبية وربما اللغة الكوكبية.

    "كيف يمكن التعامل مع مشروع سلامة موسى الفكري في عصر اليوم"

    الأستاذ ماهر الشريف يرى أن شعار "عودوا إلى القدماء" بوجه عام هو شعار الإفلاس كما كان يرى سلامة موسى نفسه حيث كان يقول أن القدماء ليسوا أفضل منا وهم لا يعرفون مقدار ما نعرف، لكن هذا ليس معناه إننا لا نحتاج سلامة موسى الآن بل نحتاجه لكن في ماذا نحتاجه؟ هذا هو السؤال الذي يمكننا أن نجاوبه ونقول إننا نحتاج أسلوب تفكير سلامة موسى المنفتح والمتحرر من أسر الأيديولوجيات المغلقة على نفسها وهذا التفكير المنفتح منح موسى طرح أسئلة وإشكاليات سابقة لعصره وبالتالي خاض غمار الأفكار الصعبة التي جعلت منه مفكر قادر على تصور المستقبل واكتشاف ملامحه بشكل أذهلنا جميعاً.

    الأستاذ حسين فوزي الكاتب الصحفي يرى في مقال له تحت عنوان "هذا مصري أصيل" أن سلامة موسى لم يحتل مكانته الحقيقية في تاريخ مصر وعندما ينال حقه من التكريم سيدرك كثيرين من أصحاب الفكر الحُر أن مصر عرفت للفكر الحُر مكانته وللشجاعة الأدبية معناها وللعلم مقامه ليس كمجرد أداة مادية تسير ألألأت أو تحقيق للإنسان منافع بل كأرفع صورة للفكر تقف إلى جانب الفن كأرفع صور الإحساس.

    هؤلاء علموني أحد كتب سلامة موسى وتناول من خلاله عدد من الشخصيات التي أثرت في مساره الفكري وينصح الأستاذ أحمد حافظ وهو كاتب مصري أن يتخذه الشباب محوراً لقراءاتهم في بداية حياتهم ليستخرجوا العبرة من حياة وإنجازات العظماء الذين أضاءوا التاريخ، وعليهم بعد ذلك الاستطلاع والتساؤل ليختار كل منهم بعد ذلك طريقة.

    عن الحوار المتمدن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-03-2008, 04:34 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    شباب المسلم و التطرف
    جريس سالم بقاعين
    geries_71@yahoo.com
    2008 / 2 / 21


    أن يعلن أحد الشباب عن اعتناقه للفكر السياسي الإسلامي فهذا رأي في تقدير البعض، واندفاع في تقديري. لأنني أرى أن الدين يجب أن لا يقحم في السياسة ولا أن يلوث بمغامرات الساسة، وأبعد ما يكون عن تمثيله لنظرية سياسية متكاملة لأن ساحته مختلفة، ولأن أصحاب الدعاوي لم يقدموا لنا دليلا أو برنامجا متكاملا يرضي أذهان البسطاء من أمثالي على الأقل- بيد أن هذا مجال حديث آخر، ويكفينا الآن أن يتراوح حكمنا على الباب بين الرأي والاندفاع، وأن نراقب هذا الشاب وهو يتجاوز الإيمان بما يقول، إلى نعت المخالفين له بالكفر والجاهلية، الأمر الذي قد يدفع من وصفوا موقفه الأول بالرأي إلى وصفه بالتطرف إلى مراقبته وهو يتطور فيمتشق سلاحا ربما كان سيفا إذا كانت أصوليته نقية، أو مدفعا رشاشا إذا أخضع أصوليته لمواءمات العصر، وها هو يحمل دم المختلفين معه، طاعنا إياهم بالسيف أو مطلقا عليهم الرصاص دافعا من وصفوا موقفه السابق بالاندفاع إلى وصف موقفه الجديد بالتطرف، ودافعا لي إلى وصف موقفه الجديد بالإرهاب لا أكثر ولا أقل. لا بأس أن نختلف حول تقييم هذه المواقف، فالتطرف مدخل إلى الإرهاب، والإرهاب تعبير عن التطرف وكلاهما اندفاع وكلاهما شر بلا شك، وإثم بلا ريبة.
    من أين يبدأ مثلث الفزع السابق: الاندفاع- التطرف- الإرهاب
    لا شك في أن نقطة البدء كامنا في مناهجنا التعليمية التي يتلقاها النشء، وأننا بالتالي أصحاب الفضل ( إن سمي ذلك فضلا) في غرس جذور التطرف في نفوسهم. وأمامي نموذج حي على ذلك ساقته الأقدار إلي – حين تعثر أحد أبناء صديق لي في امتحان اللغة العربية، فتناول الأب الكتاب قاصدا مساعدة ابنه وكان عنوان الدرس "نشيد النصر"، وكان نص ما ورد تحت هذا العنوان إن من واجب العرب أن يشكروا الله وفضله عليهم، لأنه نصرهم على العدو الصهيوني وكان النصر عظيما، وقد جاء النصر ثمرة الإيمان الصحيح والعزم القوي والصبر مع العمل المتصل....
    لقد عبر الجنود وانتصروا وتغلبوا على كل صعب، وكان النداء الذي يتردد "الله أكبر، الله أكبر...." وهذا الانتصار يرجعه الدرس إلى أربعة أسباب: 1. الإيمان الصحيح. 2. العزم القوي. 3. الصبر. 4. العمل المتصل، وينتهي الدرس باستخلاص النتيجة وهو ترديد الجنود العرب الله أكبر، الله أكبر.
    واضح من الترتيب أن العامل الأساسي والحيوي في النصر قد احتل المرتبة الأخيرة عن عمد، وأنه ذكر وكأنه كتب سهوا، وبديهي أن ترتيب أسباب النصر بهذه الصورة، سوف يدعو المدرس والطالب إلى إغلاق أذهانهم وحجبهم عن التفكير، الذي سوف يقودهم إلى أسئلة تعني إجابتها رفض الدرس بما يحتويه، إن الطالب سوف يعجز عن تفسير سبب هزيمة العرب مثلا في الحروب الأخرى مثل حرب 1967، لأن حدوثها يعني أن العرب قد فقدوا إيمانهم الصحيح لفترة أو انهارت عزائمهم أو تخلوا عن فضيلة الصبر، وسوف يكون عنده تفسير واحد وهو: كفر آبائه الصريح. وربما يتصور على أن الهزيمة هي نصر إلهي لليهود ورضا منه على أفعالهم، وأنا هنا لا أدعو إلى رفض الإيمان أو استنكاره، لأنني أعتقد أن ما ورد في الدرس السابق يمثل منهجا يأباه العقل والمنطق، بل إنه يطرح في الحقيقة منهجا عكسيا والتاريخ مليء بالنماذج... ولنأخذ درس غزوة أحد...
    كان يسيرا على الله أن ينتصر المسلمون في أحد، فالظروف ممهدة لانتصار لا شك فيه، فالمسلمون المحاربون هم السابقون الأولون، وأولئك هم المقربون وقائد الجيش هو النبي محمد، ولم بكن المسلمون في حاجة إلى صيحة الله أكبر، لأنها كانت محور حياتهم ونضيف إلى ذلك ما هو ثابت بالنص القرآني من مساندة الملائكة للمسلمين (سورة آل عمران) ورغم ذلك كله (جيش الصحابة، قيادة النبي، صدق الإسلام، مساندة الملائكة) انهزم المسلمون وانتصر المشركون.... وفسر القرآن وكتب السيرة سبب الهزيمة هو ترك المسلمون لمواقعهم سعيا وراء الغنائم أي أنه خطأ فني أجاد المشركون استغلاله...
    أي دلالة أوضح من هذه الدلالة على أن الاستعداد الجيد للحرب هو الأساس والتدريب الجيد على مواجهة المواقف هو الفيصل، واتخاذ القرارات المناسبة لسير العمليات هو المنهج، وإذا اختل هذا، فلا يشفع للجيش أن يكون قائده النبي، أو أن يكون جنده خير الصحابة أو أن يكون سنده الملائكة، أو أن تكون صيحته الله أكبر ولا إله إلا الله.
    ألا يدرك كاتبو الدرس الآن أنهم يعكسون القصد ويقلبون الحقائق، وأنهم يمهدون الأرض للتطرف بلويهم الحقيقة.
    نعم فسوف يستقر في ذهن النشء أن مدخلهم للحاق بالحضارة ومواجهة تحديات العصر يبدأ بالنصيحة وينتهي بالبركة، أما العلم والعمل والتدريب فتأتي جميعا في النهاية أو لا تأتي فلا ضرر ولا ضرار.
    نعم... سوف يتدرب النشء على إلغاء العقل وعلى استبعاد التساؤلات وتجاهل المنطق وعلى فبول أي رأي بالتسليم وليس بالتمحيص، وسوف يتبع البعض في المستقبل رأيا شاذا لمجرد أنه مكتوب في تراث ابن تيمية أو أنه منطوق على لسان الشعراوي أو القرضاوي أو...أو أحد أمراء الجماعات الإسلامية.
    ويبقى ما هو أخطر وهو ما تيقنت منه وأنا أسأل ابن صديقي عن تصوره في معلوماته عن الإسلام من خلال ما تلقنه من دروس الدين في المدرسة، فإذا بمعظم حديثه منحصرا في غزوات الرسول وإذا بالدين الإسلامي قد يتبرمج في عقل الطفل بقدرة المناهج الدراسية إلى دين حرب وإذا بهم يلقنون النشء أن الجهاد ركن من أركان العقيدة في الإسلام...فبالتالي سوف يستحل دم المخالفين له ويتبنى الجهاد المسلح ضد مواطنيه.
    والغريب والمبكي والمضحك معا أن قد شاع مؤخرا أن وجدنا من يتنادون بتدريس فنون الكر والفر في الكليات العسكرية وحيث تقدم البحوث في كلية أركان الحرب عن عبقري الفن العسكري في غزوة كذا أو غزوة كذا... وقد يتدخل الكثيرون حين يعلمون أن مجموع قتلى المسلمين والمشركين في جميع الغزوات من واقع سيرة ابن هشام يبلغ 251 قتيلا: 139 من المسلمين، و112 من المشركين. وحسب السيرة لم تكن هناك حرب ولا ضحايا في تبوك، والمسلمين قد انتصروا في غزوتين: بدر، بنو المصطلق، وانهزموا في غزوتين: أحد، ومؤتة، وأفشلوا حصارا: الخندق. ونجحوا في حصار: خيبر، وفشلوا في حصارين: حنين والطائف، ودلالة على ما سردناه فيما سبق، يجب أن نتنبه إلى غياب النظرة الشاملة للدين، فالدين عقيدة وعبادة وقيم ومثل وتعامل بالمعروف، وليس كما في بعض العقول المتخلفة منهج اقتصاد أو كتاب طب. ويا أسفاه على من مهدوا للتطرف بإخفاء الحقائق، وزرعوا في النفوس سبيل الحرب، وقتلوا العقل في الجيل الصاعد، فما رأيك يا صديقي ببعض شباب الجامعات الإسلامية في جامعة أسيوط في مصر يرفضون الذهاب إلى الجامعة في سيارة أو على دراجة ويفضلون تأكيدا للأصولية أن يذهبوا ممتطين "دابة"، أو بعض من الجماعة الملتحين بثيابهم البيضاء يسيرون صوب الصحراء في تثاقل وبخطوات شديدة البطء وأيديهم متشابكة يذهبون لقضاء حاجتهم في الخلاء مصداقا لبيانهم الشهير "سلوك الجهلاء وآداب قضاء الحاجة في الخلاء"، ثم تعود نفس المجموعة مسرعة الخطو وأرادها يتقافزون خفة وسعادة ويربت كل منهم على كتف زميله في سرور مرددا شفيتم...شفيتم.
    ونتساءل معا: تحت أي بند من البنود يمكن أن نصنف الأحداث السابقة:
    - هل السبب كامن في أننا لم ندفع ثمنا للحضارة، وإنما انتقلت إلينا على يد الرواد، فسهل علينا خلعها، لأنها لم تكن إلا قشرة واهية وآن الأوان لدفع الثمن؟
    - هل انسحقنا جميعا لهزيمة حزيران 1967، فتعاملنا مع العالم بمنطق المهزوم الذي ينسحق إلى داخله عند التحدي ويفضل الارتداد خلفا بدلا من التقدم؟
    - هل كنا ضحية تزييف التاريخ، حيث نقله إلينا الرواد مصفى من شوائب القهر والانحلال؟
    - هل ترهلت عقولنا حتى عز عليها التفكير، وتفرقت أفكارنا حتى عز عليها التجديد وترفعت طاقاتنا عن الإبداع وأذهانا عن استيعاب مفهوم الفكرة والنقيض، فاسترحنا إلى أول طارق يعد بإلغاء كل ذلك؟؟؟
    - هل هي الأزمات الاقتصادية التي نعانيها والتي كانت تنبئ باليسار فإذا هو عاجز، بل إذا ببعض رموزه تتساقط كالثمار الناضجة في ساحة التطرف، وتراهن على الحل في الفردوس، وتعد من لا يملك بيتا يؤويه بقصر في الجنة
    - هل هي القوى الكبرى التي لا تريد سلاما للمنطقة ولا تنمية لشعوبها ويعنيها أن ننسحب من صراع القوى العالمية، إلى الخلاف حول حديث الذبابة، وبول البعير، ومن قيادة العالم الثالث إلى بحث أحوال العالم الآخر، ومن سباق الفضاء إلى سباق قضاء الحاجة في الخلاء؟
    - هل هو الإعلام المغيب للوعي، المعادي للتقدم، المعتدي على التقدم المساند لكل دعاوي الردة الحضارية؟
    فمتى ننتهي من قضية أن النصر أتى على جناح الملائكة واستجابة لصيحة الله أكبر وانتصارا لخطة "بدر" وتأكيدا لفضل رمضان وهكذا.......
    أعرفتم الآن لماذا ارتبط التطرف بالشباب؟ لأننا اغتلنا أحلامهم في مستقبل أفضل، واغتلنا أفكارهم بمناهج متخلفة حقيرة. واغتلنا ذاكرتهم بتزييف التاريخ، واغتلنا وعيهم حين علمناهم أن يروا الحقيقة من زاوية واحدة، واغتلنا أبصارهم حين حصرنا الألوان في الأبيض والأسود تماما كما اختزلها الإسلاميون في الجنة والنار..... وليس لنا أن نندهش لأنكم أنتم بتعاليمكم الفعلة مع سبق الإصرار والترصد، وهي حقيقة مريرة بقدر ما هي صحيحة.

    عن الحوار المتمدن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-03-2008, 04:39 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    الفتوى بين الكسل ....... والجهل
    مهند الحسيني
    muhannadalhusynni@gmail.com
    2008 / 2 / 20


    في هذا الزمن الذي تعطل فيه عقل الفردالعربي والمسلم وحيث انحسر ابداعه الانساني والحضاري وفي شتى محاور الحياة , اذ لم يجد هذاالفرد مكانا يسعه ويريح عقله الخامل الا عند فقهاء الموت والدجل والتخلف , وللأسف ان هؤلاء قد جهدوا لان يزيلوا من عقله كل الثقافات الانسانية الراقية وحشروا فيه روح الكراهية للاخر وشجعوه وثقفوه بثقافة الموت وعلى انها المخلص له من هذه الحياة الفانية التي هي ليست اكثر من جسر تصله لجنة الخلد .. حيث هناك الحورالعين والغلمان والخمر والعسل(!) … هذا بعد بعد ان ياخذ بفتاواهم ويطبقها حرفيا وبغض النظر عن شرعيتها ومصداقيتها .
    و لم نرى من هذه الفتاوى سوى انحسارا فكريا وتقهقرا حضاريا وبونا شاسعا بيننا وبين الغرب من ناحية الفكر والحضارة والتقنية الحديثة , فلقد اقنع هؤلاء الوعاظ الجماهير الجاهلة بان اي شئ من الاخر هو مصدر افساد لعقولنا واخلاقنا وما هو بحقيقته الا مؤامرة كبرى تحاك ضدنا ! , وكان الذي عندنا هو الصلاح ذاته , او ربما انه الفكر الذي ينبغي للجميع ان يؤمنوا به مكرهين او … مجبرين !!(( وبعيدا عن قبول الاخر لهذا الراي الفاسد )) .

    فالملاحظ من هذا الفساد والخراب الفكري ان تكونت في اوطاننا اسواقا فاسدة وذات رائحة كريهة وهي اسواق ودكاكين الفتاوى التي يديرها وعاظ السلاطين والموت , يحسبها الظمان ماءا يرويه من عطشه وماهي الا ماءا اسنا .
    ويعتقد البعض بان هذه الفتاوى هي حلا لمشاكله المستعصية وهي المخلص لهذه الامة المهزومة والتي هي مهزومة من قبل نفسها لا من غيرها مثل ما يعتقدون , فالجماهير العربية هي مغيبة وجائعة وفاقدة الامل في خلاصها من محنها المتعددة وهي ترزح تحت وطاة الجهل وحكامهم المهزومين ايضا , فلا يخفى على الجميع بان مصدر اكثر هذه الفتاوى هي باصلها تصدر بمباركة هذه الانظمة الحاكمة ولغايات تصب في مصلحة بقائها على عرش الحكم .
    وحتى بالنسبه لنجوم الافتاء من المشايخ فجلهم ان لم اقل اجمعهم ما هم في حقيقتهم الا موظفين لدى الحاكم بامره المنصور بالله ... والمفدى ياتمرون بامره فان غضب ونقم صبت فتاواهم ضد من نقم عنه الحاكم وان رضى على فئة ما اتت فتاواهم لصالح هذه الفئة وهكذا دواليك .
    هذا بما يخص مشاهر المفتين اما بالنسبة للمفتى لهم فاعتقد ان هذه الحلول العقيمة والنتاجات الهزيلة (( المتمثلة بالفتاوى الميسرة )) ماهي الا تعويضا للنقص الحاصل في النتاج الفكري والتواصل الحضاري في عصرنا هذا , والذي اصبح عبارة عن قرية اصغر من ان نوصفها صغيرة وهذه الفتاوى لا تمت باي صلة للفكر الانساني الحديث او في الرقي الحضاري الحاصل اذ لم نرى او نسمع ان ايا ً من هذه الفتاوى قد ساهمت في تطور الانسانية لأنها اصبحت فقط مكانا يلجا اليه كل فاشل وكل جاهل ومن يرفض هذه الحداثة ويرفض اي تقدم لها على انه مفسدة وبدعة غربية تريد بهم وبدينهم الشر (!) , فانهم وللأسف يحاولون جاهدين العودة بنا الى الخيمة البدوية ويحسبوها من المقدسات الاسلامية التراثية .. ويطالبون بالغاء جميع وسائل العلم على انها مخالفة للشرع الالهي (!) , اي انحدار واي سقوط هذا الذي نعانيه من ظلال الله الوارفة ؟؟!! وأي درب يسيرون عليه اصحاب دكاكين الفتوى غير قيادة هذه الجماهير الى دروب الهاوية السحيق .
    ومن خلال الواقع اليومي الذي نعيشه أعتقد ان المسلمون وخاصة في ايامنا هذه هم في حالة من الانكسار والتقهقر الواضح وهو ناتج من ايديهم لا من ايادي الغير لانهم يرفضون اي شئ بزعم انه من البدع المنكرة والمؤامرات التي تريد شرا بهم , فحتى الديمقراطية هم يرفضوها لانها بدعة وضلالة مابعدها ضلالة اذ هي بالنسبه لهم لم تكن منهجا للسلف الصالح وما يخالف السلف الصالح هو ابتعاد عن الدين وشرعه !! .
    فحتى حقوق الانسان بالنسبة لهم هي مفسدة وشيئا منكرا لا وجود له في الشريعة ,وما يثير الاستغراب ان هؤلاء اصحاب دكاكين الفتوى تراهم ياخذون من الحداثة ما يناسبهم فالملذات التي يستلذون بها هي مقبولة لديهم ولكن الفكر هو من المحرمات ولا يقبلون الاخذ به بل احيانا يكفرون المفكرين ويحللون قتلهم وصلبهم من خلاف ومثل ما حدث مع شهيد الكلمة فرج فودة والسيد القمني في محاولاتهم اسكاته وما حدث من الاصوات التي تطالب باقامة حد الحرابة على الدكتورة نوال سعداوي في مصر , وايضا مثل ما يحدث في جميع الاراضي العربية من تغييب الصوت الحر واقصائه بشتى الطرق بزعائم شتى ومنها الزندقة والردة (!).
    للأسف هم لا يريدوا المعرفة لانهم يعرفون جيدا بها سيكونوا حينها مفلسين و منبوذين من مريدهم السابقين فلذلك هم لا يشجعون على الاطلاع والقراءة بقدر دعواتهم الى الكسل الذهني وتعطيل العقول عن طريق اخذ المعلبات الفقهية الجاهزة والفاسدة لتقادم الزمن عليها ومن اناس جهلة سميوا باطلا وكذبا بـعلماء الامة !! واي امة هؤلاء هم علماءها ؟! اي امة مفتيها هو فضيلة الشيخ الزفتاوي واية الله الصرخي وما بينهما الكثير الكثير من القرضاويين الحمقى .

    والمشكلة أن ظلال الله الوارفة لا نراهم يتفاعلون مع ما يحدث من مشاكل الحياة الاجتماعية من فقر ومن حرمان ولا نراهم يسارعون لاسعاف متطلبات هؤلاء الجماهير المحرومة بقدر ما تراهم يلهثون ويركعون على ابواب الامراء والسلاطين ويسبحون بحمد ولي الامر (!)
    زمنهم من عزل نفس في ابراج عاجية عالية لا يصلها الى من فرغ راسه وتدلى كرشه وكبرت مؤخرته , غير معنيين بما يحدث حولهم في هذا العالم , واجزم لو كان الامر بايديهم لنسفوا غيرهم وبقوا هم في خيام التخلف وفرضوها على من بقى … فهم يكرهون الكل ويتحدون الكل ويرفضون الكل ولا يروق لهم سوى افكارهم المقيتة المتخلفة التي يضحك عليها الطفل قبل الكبير .
    فاما ان الاوان لكي نلفظهم ؟ واما ان الاوان كي نجعلهم يدركوا حقيقة انفسهم ؟
    واود ان اوضح حقيقة مهمة للمتلقي كي لا يوصفني البعض بانني خارج عن الملة ومن هذا الكلام الذي اعتدنا سماعه كثيرا حين نقول راينا بهؤلاء السذج واللئام وهي : ان طبقة رجال الدين لا اصل لها ولا وجود في وقت الرسول ولا حتى في شرائع الاسلام فهم طبقة طفيلية تكونت من ركود الفكر الاسلامي واصبحت طافية على سطح مستنقع التخلف والركون الى الماضي واعتادت هذه الطبقة المخملية ان تسترزق من خلال فتاويها المضحكة وعلى حساب دينهم وجماهيرهم .
    ولكن البعض من الذين اقتنعوا بتعطيل عقولهم فضلوا حلول وعاظهم كي يستريحوا من التفكير بأخذها جاهزة وميسرة , وبالطبع وهي طريقة سهلة وليست صعبة بالنسبة لهم فلا حراك عقلي ولا جهدا يذكر"ذبهة براس عالم واطلع سالم" .
    وبدوره هذا الفقيه المزعوم هوكذلك اجهل من مريديه ومستفتيه لانه لا يجد ولا يجهد نفسه ايضا سوى في استنباط واستخراج ترهات موجودة في بواطن الكتب القديمة التي اصابها الاصفرار واكلتها نار الحداثة السريعة الاشتعال .. وقد تلاقي خمول العوام مع جهل من يدعي العلم "وهو رجل الدين ", وتصوورا كم هي الكارثة بعد ان تتناغم موجات جهل الطرفين وخمولهم الفكري .... وهل بعد ذلك يوجداحد ممن يستغرب او يستعجب لجهل وتخلف العرب والمسلمين ؟!!!
    وأسال الجميع سؤالا مشروعا :
    هل كان لرجل الدين في يوما من الايام دورا حضاريا وانسانيا …. وفكريا ؟!!!

    فقهاء ام …….
    ومن جملة هذه الفتاوى هناك فتاوى تثير البكاء قبل الضحك مثل ارضاع الموظفة لزملاءها كي تكون امهم بالرضاعة وحتى لا يكون هناك حراما في الموضوع , وحتى يصبح ايصاد المكاتب الوظيفية في وقت الظهيرة شيئا مشروعا لا حرام فيه !!!
    بربكم هل من فتى بهذه الفتوى هو مفتي ؟؟ ام هو في حقيقته قواد كبير .. ثم لم يخبرنا من افتى بهذه الفتوى العجيبة كيف ستكون طريقة الارضاع ؟؟؟!! واين تحصل هل على منضدة العمل او ربما ستوفر المؤسات الوظيفية اسرة خاصة ؟؟!!
    وهل ستتم بوجود احد من الوعاظ اوبحضور شهود العدل من بقية الموظفين ام ربما في خلوة شرعية ؟؟!!
    هذه اسئلة كنت اتمنى ان يتطرق لها من فتى بهذه الفتوى النووية الخارقة الحارقة ,فان طابقت النصوص القديمة مثل تشريع هكذا فتوى فكيف لنا ان نلغي عقولنا ونرضى بها ؟؟!!
    بربكم هل بهذه العقلية تسير الاوطان والامم ؟!!
    ولكي اكون امينا في نقلي بان هذه الفتوى هي باصلها لم تساير الذوق العام وتم انكارها وبعدها ابطل مفعولها وكانها قنبلة موقوتة يبطلونها كما يشاوؤون ووقت مايريدون ولم يحاسبوا انفسهم على ما سبق من فتاوى اشد سخفا وضحكا على الذقون (( بعض الفتاوى تعتبر فتوى الارضاع امامها شيئا هينا)) .
    نعم .... هم اعترفوا بقلة ذوق المفتين والشرع الذي منه يستنبطون فتاواهم فهل سيعترفون بباقي الفتاوى المضحكة ؟؟!!
    والغريب في الامر بالرغم من كل هذه الهنات والعثرات لا يزال الفقيه المفتي يحضى باحترام الجماهير , وهو محق ولم يجانب الصواب حين راهن على جهلهم وتخلفهم المقيت …
    وبالطبع ومثل ما ذكرت في بداية مقالي هذا الذي يحدث لا ابرء منه جميع الحكومات العربية لانهم استخدموا الفقهاء مطايا لهم لتثبيت اركان حكمهم الدكتاتوري , وهؤلاء بدورهم ايضا جعلوا من الفرد مطية لهم .. ياخذ بكلامهم ويبكي حين يذكروه بيوم الحساب وكان جهنم هي فقط للبسطاء والعوام وجنات النعيم هي خصيصا للحكام والاغنياء والمتنفذين ومعهم اصحاب الفتاوى فلهم تاشيرة خضراء " غرين كارد", فهم في كل زمان ومكان لهم حصة الاسد من النصيب !!
    وللأسف اصبح الفرد في مجتمعاتنا مدمنا لعبودية الحاكم و لرجل الدين الذي الاصح ان نسميه (( جوكر )) البلاطات الرئاسية والملكية التي يفتي لها حسب الطلب .. مقابل الاخضر الفتان ... فلا حلول لنا ولمواكبة العصر والواقع غير ترك هؤلاء الفقهاء , ولنتركهم ينبحوا ظهيرة كل جمعة لوحدهم يدعون على هؤلاء ويزلزلون الارض من تحت اقدام الاخرين , لان الحياة بظلهم معدومة وتكاد ان تكون مستحيلة , اما اذا بقيتم على حالتكم فلا قول لدي غير :
    ظلوا على نومتكم هذه ياجماهير مهزومين لحكام مهزومين ايضا , وهنيئا لكم باستبدال الفكر المتنور بالفتاوى الميسرة والمجهدة منها .
    ورحم الله المتنبي حين وصفكم قائلا : كفى يا امة ضحكت من جهلها الامم

    الحوار المتمدن
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

05-03-2008, 05:14 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    التعريف بالإسلام هو الحل
    بقلم :د.محمد قيراط



    مرة أخرى تعود مشكلة الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم إلى الواجهة بعد أن قررت الصحف الدنماركية إعادة نشرها وهذا يعني الإصرار والتكرار والاجتراء على الله ورسوله. وباسم الدفاع عن حرية الصحافة دعا وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شوبيل الأسبوع الماضي جميع الصحف الأوروبية إلى نشر الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم.


    تعنت بعض الصحف الغربية وبعض الدول الغربية في إعادة النشر والإصرار على ممارسة حرية الصحافة بالإساءة إلى الأنبياء والرسل والديانات والمعتقدات يضع الدول العربية والإسلامية أمام تحديات كبيرة جداً للتصرف بعقلانية وانضباط ومنطق وهذا من خلال الدفاع عن الإسلام وتصحيح صورته وإصلاح البيت من الداخل. فالعمل يتوجب تفنيد الأكاذيب وشرح وتوضيح حقيقة الإسلام وسماحته وليس الرد بانفعال وتعصب وعنف.


    مشكلة الإساءة للإسلام والمسلمين والعرب ليست وليدة البارحة ولا تعود للرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها صحف في الدنمارك والنرويج ودول أوروبية أخرى، بل المشكلة لها جذور في التاريخ. فهناك أفلام ومقالات وكتابات وقصص عديدة وحتى كتب مدرسية في بعض الدول الغربية شوّهت الإسلام والدين الحنيف وأساءت للرسول صلى الله عليه وسلم.


    هوليود لها تاريخ طويل مع تشويه صورة المسلم والعربي والإسلام، فغالباً ما تُقدم هذه الصورة في شخص الماكر والمجرم وزير النساء. وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي جاءت ظاهرة الإسلاموفوبيا لتجعل من الإسلام العدو الكبير للغرب والخطر الدائم على أمنه وسلامته واستقراره وديمقراطيته وحريته.


    والقضية كلها تتمثل في صراع حضاري ثقافي ديني. فالغرب بعد انهيار الشيوعية والكتلة الشرقية جعل من الإسلام العدو الجديد، الخصم الذي يجب أن يُطوق ويُحاصر ويُحتوى من كل الزوايا والجهات، العدو اللدود الذي يجب استئصاله والقضاء عليه نهائياً.


    فبعد مرور ثلاث سنوات على الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها الصحيفة الدنماركية ومن بعدها صحف أوروبية عديدة والتي أساءت للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، تعيد الصحف الدنماركية نشر نفس الرسوم الكاريكاتورية بحجة التمسك بحرية التعبير الأمر الذي أثار موجة من الاستياء والغضب في الشارع العربي والإسلامي من الخرطوم إلى جاكرتا.


    وما زال التعنت الدنماركي قائماً حيث عدم الاعتراف بالخطأ والاعتذار، بل التعنت وتكرار نفس الخطأ ونفس الإساءة والتطاول.


    والتبرير حسب المتلاعبين بالعقول والمنظرين الأوروبيين هو حرية التعبير وقدسيتها وضرورة عدم المساس بها. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المقام هو: هل باسم حرية التعبير نسمح لأنفسنا أن نسيء إلى الآخرين ومعتقداتهم ورموزهم الدينية؟ وهل تعني حرية التعبير عدم الأخذ بعين الاعتبار خصوصية الآخر وثقافته ودينه؟


    وهل باسم حرية التعبير نفرض قيمنا وأفكارنا على الآخر؟ وهل باسم حرية التعبير نقصي ثقافة الآخر وعاداته وتقاليده ونفرض عليه قيمنا ونظرتنا؟ وأي حرية هذه التي تسيء إلى الآخر وإلى دينه ومعتقداته؟ مع الأسف الشديد ما زال الغرب ينظر للآخر على أنه متخلف وجاهل ولا يملك مقومات النجاح والتفوق، وما زالت مشاعر الاستعلاء والاحتقار والازدراء والاستهزاء مسيطرة على وجدان العديد من صانعي الرأي العام والنخب المثقفة والشعوب في الشمال.


    ما الفائدة من حوار الحضارات وحوار الثقافات وحوار الأديان في غياب احترام خصوصية الآخر، وفرض قيم معينة ومعايير محددة قد تصلح لثقافة معينة ولا تصلح لثقافة أخرى. فمنطق حرية التعبير وحرية الفكر وحرية الصحافة لا يسمح بالإساءة للآخر ولا يسمح بالتجريح والتشويه والتضليل والاستهزاء وعدم احترام الرموز المقدسة ومعتقدات وديانات الشعوب.


    عندما صرح الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بأن الهولوكوست أكذوبة وفبركة صهيونية شنت وسائل الإعلام والحكومات الغربية حرباً شعواء على الرئيس الإيراني ووصفته بكل النعوت والصفات السلبية. المفارقة هنا هي لماذا لا يعتبر المنطق الغربي تصريحات الرئيس الإيراني حقاً من حقوقه في التعبير والرأي.


    وإذا انطلقنا من مبدأ حرية التعبير الذي يتغنى به الدنماركيون وغيرهم من المنظرين وفلاسفة الغرب، أين كانوا وأين كان هذا المبدأ؟ مبدأ حرية التعبير عندما تمت محاكمة الكاتب الفرنسي المسلم رجاء جارودي لأنه كتب كتاباً كشف فيه الأساطير المؤسسة لإسرائيل وأكذوبة المحرقة ـ الهولوكوست ـ بالأدلة والأرقام والحجج والبراهين؟


    وأين كان مبدأ حرية التعبير في أرض ـ الحرية والمساواة والأخوة ـ عندما تم طرد طالبتين مغربيتين من ثانوية بفرنسا بسبب لباسهما الإسلامي المحتشم؟ ومن منا لا يتذكر قضية سلمان رشدي وكتابه (الآيات الشيطانية) ومن منا لا يتذكر قضية الكاتبة البنغالية تسليمه نسرين.


    آليات الإساءة للإسلام وإلى الرموز الدينية والمقدسات الدينية باسم حرية التعبير وحرية الصحافة والكيل بمكيالين والتلاعب بالمصطلحات والكلمات من أجل فرض صور نمطية وآليات التشويه والتضليل والفبركة والتلاعب، تعتبر من الطرق والسبل التي تستعملها الآلة الإعلامية الغربية والصهيونية منذ زمن طويل من خلال مخرجات ومنتجات الصناعات الإعلامية والثقافية الضخمة التي تنتشر في جميع أنحاء المعمورة.


    فتصرف الصحافة الدنماركية وغيرها ليس بالأمر الجديد وأنه غير مرشح للزوال في ظل هيمنة مجموعة من المنظرين المتطرفين الحاقدين على الآخر، والذين يؤمنون بصراع الحضارات ونهاية التاريخ والذين يؤمنون بأن الإسلام هو الخطر القادم وهو الدين الذي يدمر كل من لا يؤمن به.


    أحسن وأنجع طريقة لمواجهة التضليل والتشويه والإساءات للإسلام والمسلمين والصور النمطية هي التعريف بالإسلام ونبي الرحمة لدى المسلمين وغير المسلمين وذلك بمختلف اللغات. والأولوية هنا يجب أن تعطى في المقام الأول للعدد الكبير من المسلمين في الغرب وربوع العالم وفي ديار الإسلام، الذين يجهلون الكثير عن دينهم مما يعني واجب إصلاح البيت من الداخل. الإسلام هو دين الحوار والتسامح ودين العلم والعقل والمنطق.


    الإسلام دين يرفض الإرهاب ويقاوم الظلم والعدوان بكل أشكاله وصوره. تجدر الإشارة أن الهدف من الإساءات والتضليل والتشويه هو تأليب الشعوب الأوروبية على الوجود الإسلامي المتنامي بداخلها وعلى استمرار العدوان على أرض المسلمين. تكرار الإساءة لا يواجه بالصمت ولا بالحرق والقتل والتخريب وبغيرها من السبل والطرق التي تخالف الشريعة والمنطق والعقل والقيم والمبادئ الإنسانية، وهذا ما يبحث عنه أعداء الإسلام والمسيئون إليه.


    حملات الإساءة وتكرارها يجب أن تُواجه بالتوضيح وبإيصال رسالة الإسلام الحقيقية إلى الذين يجهلون الكثير عن هذا الدين العظيم وعن رسوله خاتم الأنبياء.


    والواقع أن المسؤول عن هذا الجهل بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم والإسلام هم المسلمون الذين أخفقوا وفشلوا في محاورة الآخر وإبصاره بحقيقة الإسلام وبعبقرية محمد.


    هل يعي المسلمون أن الرأي العام الغربي ليس كله معادياً للإسلام وإنما هناك من يرفضون الإساءة للإسلام والتطاول على الرسول محمد خاتم الأنبياء، وهؤلاء هم العقلاء الذين يجب التحاور معهم والعمل معهم من أجل تطهير عقول الشعوب المغلوبة على أمرها في الدول الغربية وتخليصها من التلوث الإعلامي والثقافي والفكري وسموم الدعاية والحرب النفسية.


    كلية الاتصال جامعة الشارقة

                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-03-2008, 11:15 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)


    الإسلام هو الحل!!


    هل هو حل فعلا؟

    د. أحمد الربعي



    لا اعتقد ان هناك شعارا مضللا ومخادعا مثل شعار الاخوان المسلمين في الانتخابات المصرية الذي يقول 'الاسلام هو الحل'!!
    انه اختصار لعملية هروب كبري من مواجهة الحقيقة، بما فيها الحقيقة الاسلامية فليس أسهل من ان يقول لك احدهم 'الدواء هو الحل' للأمراض، وهذا صحيح ان الدواء هو حل، ولكن السؤال ان هناك امراضا عديدة تحتاج إلي ادوية مختلفة، ولو 'لخبطنا' هذه الأدوية التي هي علاج للناس ووضعناها في غير موضعها لأدي ذلك إلي كارثة!!
    الاسلام هو الحل هروب من مواجهة التحديات، بل هو ضحك علي الذقون ولو جاء أحدنا وسأل احد جهابذة الاخوان المسلمين سؤالا بسيطا. الاسلام حل لماذا؟ هناك مشكلة اقتصادية يواجهها المجتمع المصري، وهناك مشكلة الديمقراطية، وهناك مشكلة الامية، والبطالة، ومشكلة التعليم والثقافة وغيرها!! فهل لديكم اجوبة محددة علي هذه المشكلات المحددة.
    هل يكفي القول ان الاسلام هو الحل لمشكلة البطالة ام ان المطلوب وضع حلول لهذه المشكلة تتعلق بتوفير فرص العمل، وفتح المدن الجديدة، وتحسين كفاءة التعليم والتدريب، واطلاق المبادرات الفردية وهذه كلها امور لا تتعارض بالتأكيد مع الاسلام لكنها تحتاج إلي مسلمين يضعون مثل هذه الحلول التفصيلية كبرنامج انتخابي ويضعون آليات التنفيذ ويواجهون التحديات بدلا من مخادعة الناس بشعارات فضفاضة وكسولة وبلا مدلول!!
    ثم اذا كان شعار الاخوان هو: الاسلام هو الحل، فهل هذا يعني ان شعار بقية الاحزاب: الوطني، والوفد، والتجمع، وغيرها هو ان الإسلام ليس الحل، أم ان الاخوان يعتقدون ان الإسلام بضاعة يحتكرون تجارتها وليس دينا لاغلبية الشعب المصري!!
    لو سألنا احدهم سؤالا يقول نعم الاسلام هو الحل، ولكن أي اسلام؟ بمعني اي فهم من المفاهيم الشائعة للإسلام، ونحن بالتأكيد نتحدث بالشرائع وليس بالعقائد. هل هو اسلام حركة طالبان التي تكفر المجتمع وتضطهد النساء، أم هو اسلام الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي لا يستطيع المسلم ترشيح نفسه للانتخاب إلا بموافقة لجنة من 'الملالي' ام هو النموذج الاسلامي الذي اقامه النميري وبعده الترابي في السودان فأقاموا ما اعتقدوا انه تطبيق الشريعة وقطعوا أيدي الفقراء بحجة سرقة حفنة من الدنانير وابقوا علي الفساد المالي والاداري لنخبة المجتمع!!
    ربما يقول قائل من الاخوان المسلمين، ولماذا تذهب إلي هذه النماذج، نحن نقصد الاسلام كما يطرحه الاخوان المسلمون فنسأله عندها، اي اخوان مسلمين تقصد؟ هل اخوان مصر الذين يرشحون امرأة علي قوائمهم الانتخابية، ام اخوان مسلمون الكويت الذين صوتوا في البرلمان الكويتي ضد حقوق المرأة السياسية؟ هل هو اسلام سيد قطب وجاهلية القرن العشرين وتكفير المجتمع وشعار 'تمسكن حتي تتمكن' ام اسلام الإخوان الجدد 'المودرن' الذين نسمعهم في الفضائيات العربية يتحدثون وكأنهم أعضاء في الاحزاب المسيحية الاوربية. هل هو اسلام إخوان المسلمين العراقيين الذين دخلوا إلي مجلس الحكم الانتقالي وساهموا في العملية السياسية تحت اشراف 'بريمر'أم الاخوان المسلمين الاردنيين الذين رفعوا شعار الاسلام هو الحل ولو سألنا رافعي شعار: الإسلام هو الحل؟ 'ماذا ستفعلون في حال نجاحكم في قضية السلام بين مصر واسرائيل'؟ أي طرح اسلامي ستختارون؟ اسلام حركة فتح التي تؤمن بدولتين وبسلام عادل؟ أم اسلام حماس التي تريد أن تقاتل إسرائيل 'حتي قيام الساعة؟' أم اسلام احمدي نجاد الرئيس الايراني الذي يريد ان يمحو اسرائيل من الخارطة؟
    ان قولنا في زيارات العزاء 'عظم الله اجركم، ورحم موتاكم' هي كلمة طيبة يحث عليها الاسلام بالتأكيد، وقولنا في زيارة للتهنئة بالعرس 'مبروك، وبالرفاه والبنين' هي كلمة طيبة ايضا ويحث عليها الاسلام، ولكن ماذا سيحدث لو دخلنا عرسا وقلنا 'البقية بحياتكم'، او دخلنا مأتما وقلنا 'مبروك'!! هل الإسلام هو وصفة سحرية جاهزة لدي الإخوان المسلمين المصريين يعطونها للناس ثلاث مرات في اليوم فتشفي البلاد والعباد من المشكلات وتتحول مصر إلي جنة الله علي الارض؟!
    شعار الإسلام هو الحل هو بلطجة سياسية بالمعني الحرفي للكلمة.وهو هروب من مواجهة المشكلات ووضع الحلول لها، وهو عملية احتكار للدين يمارسها الاخوان بامتياز. وربما _ نقول ربما _ ان هذا الشعار سيخدع بعض الناس لبعض الوقت، ولكنه بالتأكيد لن يخدع كل الناس، كل الوقت.

    «أخبار اليوم»
    12 نوفمبر 2005
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

06-03-2008, 11:26 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    "الإسلام هو الحل" على الطريقة السودانية..!!


    "الإسلام هو الحل" على الطريقة السودانية..!!

    * خالد ابواحمد



    أجد نفسي أقف طويلا أمام الشعار الذي رفعته جماعة (الإخوان المسلمون) المتمثل في (الإسلام هو الحل) عبر الانتخابات المصرية هذا الشعار عندما استمعت إليه وقفت عنده كثيرا وحدقت فيه مليا مستعرضا من خلاله تجربتي الشخصية في الحركة الإسلامية السودانية, وقد كان هذا الشعار مرفوعا في السودان ولكن بمسمى آخر طيلة نصف قرن من الزمان هي عمر الحركة (الإسلامية) في هذا البلد المسلم والذي استقبل الدعاة عبر الهجرات الإسلامية الأولى منذ مقدم الصحابي الجليل عبد الله بن السرح ومن بعده لفيف من الدعاة جاءوا إلى السودان يحملون الكلمة الطيبة وقلوبهم البيضاء دون أسلحة ولا سيوف, جاءوا بالكلمة بالخلق الحسن, واحترام التنوع الذي وجدوه ماثلا في الأرض قبل أن تأتي به الصحائف الربانية.

    وكان المجتمع السوداني (قبل) مجي الحركة الإسلامية (أكثر) تكافلا محبة وتلاحما متمسكا بتقاليده الأصيلة وتعاليمه الدين السمحة, وكان ذلك مصدر بحث للكثير من محبي العلم كون الدين الإسلامي جاء إلى هذه الأرض ووجد فيها ما جاء يدعو إليه من مكارم للأخلاق وإكرام للجار وترحيب بالضيف وأمانة في اليد واللسان, يعني أن تقاليد الإسلام هي جزء لا يتجزأ من أخلاق السودانيين منذ آلاف السنين كما تحدثت بذلك المرويات القديمة وما أثبتته المخطوطات التاريخية الضاربة في القدم, وهذا يعني أن هذا البلد (لم يكن في حاجة) إلى ماجاءت به الحركة الإسلامية بل كان محتاجا للدعاة الحقيقيين الذين يستنبطون من الدين ما يطور للناس معاشهم وينمي مواهبهم في تلقي العلم الحديث.

    ومن خلال التجربة الاسلاموية السودانية الماثلة في الوقت الحاضر اتضح تماما وبما لايدع مجالا للشك أن شعار (الإسلام هو الحل) شعار فضفاض للغاية ويجد صعوبة في تحقيقه على أرض الواقع وأكدت ذلك ما جرى في السودان, وكما هو معروف ان حركة الإسلام السياسي في السودان هي أم الحركات الإسلامية الحديثة في العالم .. نعم أُصدرت القوانين وأُسست المؤسسات المعنية بتنزيل (الشعار) للأرض مثل ديوان الزكاة وهيئة الثراء الحرام وتم صناعة قانون الذمة المالية والمعروف ب(من أين لك هذا) ومن بعدها قانون الحسبة وديوان المظالم, كما انتشرت القوات الشرطية بكل أنواعها الظاهر والباطن وانتشرت بين الناس أدبيات الإسلام كما انتشرت المساجد واللحى والمفردات والأناشيد الإسلامية.. ولكن .. و (لكن) هذه هي مربط الفرس ونقطة التمايز ما بين الحقيقة والخيال .. وما بين النظرية والتطبيق.. فغاب جوهر الدين عن الساحة في كافة التعاملات في الواقع, كما غاب عن النفوس فأصبحت الزكاة مثلا عبئا ثقيلا على المغتربين الذين يقدر عددهم بأكثر من مليوني سوداني حيث تؤخذ الزكاة منهم بدون رحمة وبقسوة (قسرا), ولا يراعى فيها الا ولا ذمة.

    وانتشرت المحاكم في كل مكان بعد أن أُعدت لها كافة الإمكانيات البشرية والمادية ولكنها عجزت أن تحاكم إلا الضعفاء من الناس, وأما الذين أثروا من مال الشعب في مأمن من المحاسبة, برغم الحاكمية التي يدعون زورا وبهتانا أنها "حاكمية الله".

    والحركة الإسلامية في السودان عملت من أجل الوصول للسلطة على مدى 55 عاما جاهدت بكل قواها وصنعت الكوادر البشرية من كافة دول العالم الغربية والأوربية وجهزتهم لليوم الموعود وأسست في ذلك المنظمات والهيئات الفئوية والاقتصادية من بنوك وشركات عابرة المحيطات وأقامت المؤسسات الإعلامية في الداخل والخارج حتى أصبحت الخرطوم مقرا ومركزا للحركات الإسلامية في عدد كبير من دول العالم فيما سمي بالحركة الإسلامية العالمية الحديثة, والتي حظيت بدعم إسلامي الخليج العربي خاصة والدول العربية عامة وعدد من منظمات المهجر في الدول الأوربية والغربية.

    وفاز طلابها بكافة الاتحادات الطلابية في العالم حتى في بريطانيا والكثير من الدول الغربية بفضل الإمكانيات المالية الضخمة والتي (لم) تتوفر للآخرين حتى امتلكت الحركة الإسلامية ناصية الزمان والمكان في تلك البقعة من العالم, وما هي إلا سنوات قليلة حتى استلمت السلطة واستمرت بها للعام الـ 16 وكانت النهاية التي اعترف بها قادتها ومنهم د. حسن الترابي نفسه الذي اعترف في أكثر من مكان بالكلام الواضح والصريح أن الحركة الإسلامية (فشلت) في تحقيق مشروعها (الحضاري ) كما سماه وأكد علنا أن حركته مثلت (أسوء) تجربة حكم في (تاريخ) السودان..!!



    وإذا جاء الحديث عن المحصلة النهائية لحصاد هذه التجربة بإمكاننا ان نقول بكل الصراحة والوضوح ان المشروع الإسلامي في السودان (أفقد) المجتمع الكثير والذي لا يمكن أن يعد بالأرقام من خلل كبير في بنية المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلخ.. علاوة على ضعضعة الحس والوجدان الوطني, فضلا عن ما يمكن أن يحصر من خلال الإحصائيات.

    الحرب في جنوب السودان مثلا في عهد حكم (الإسلاميين) ومن خلال إعلان (الجهاد) في جنوب السودان أفقد البلاد أكثر من مليون ونصف المليون قتيل سوداني وشردت هذه الحرب الضروس مئات الآلاف من البشر نزحوا إلى الدول المجاورة مثل مصر و كينيا ويوغندا وإثيوبيا وأفريقيا الوسطى وحتى (إسرائيل), هذا علاوة على الأطفال الذين تيتموا والنساء اللائي ترملن والجرحى الذي فقدوا أطرافهم بفعل الألغام الأرضية..

    ومن خلال حرب دارفور تتضارب الأرقام مابين 50 ألاف قتيل إلى 150 ألف قتيل إضافة إلى الذين تشردوا ولازالوا إلى هذه اللحظة يكابدون آلام الحرب والتشريد بين الحدود السودانية التشادية,وما حدث للأهالي من تأثيرات نفسية جراء قصف الطائرات لهم وهدير الدبابات,مسألة لا يمكن ان تتصور حيث لازالت هناك بعض التجاوزات من (الجنجويد) وغيرهم, ويحدث هذا برغم ندم قادة الحركة الإسلامية على ضياع فرص السلام مع الجنوبيين في أوقات سابقة فقدت فرصة توفر الدماء العزيزة التي سالت هناك..!!.

    ومن أكبر مآسي حكم الحركة (الإسلامية) في السودان أن السودانيين الذين اشتهروا بحبهم لبلادهم وارتباطهم بالأرض تركوا السودان وهاجروا إلى دول الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وهولندا وبريطانيا وساير الدول الاوروبية وكانت إحدى المؤسسات العربية قد قدرت حجم الهجرة الدائمة من السودانيين إلي الخارج حوالي 3 مليون نسمة وإذا أضفنا إلي هذا الرقم أعداد المغتربين في الدول العربية والخليجية (2.5 مليون) والذين راحوا ضحية الحرب في جنوب السودان وفي دارفور حوالي (2.5 مليون) ولم يكن هذا ليحدث لولا أن حلم جماعة من الناس أرادوا حكم بلد متعدد الأعراق والثقافات من خلال استغلالهم لحب الناس للدين تحت شعار (الإسلام هو الحل)..

    والذين تابعوا تقرير المنظمة العالمية للفساد الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية يدرك أن ترتيب (السودان) بالنسبة للفساد كان الأول على قائمة الدول كما كان الأول في قائمة الدول الافشل عالميا (أفشل دولة بالعالم), وفيما لم تنكر الحركة الإسلامية ذلك يبقى للآخرين أن يعرفوا أن نسبة التجاوزات والاختلاسات في المال العام في حكم الإسلاميين كان هي الأكثر على مدى تاريخ السودان الحديث وبدأت في العام الأول 185 % تصاعديا عام بعد عام حتى وصلت مبلغا أثر بشكل مباشر في الأخلاق وفي التمسك بجميل القيم والمبادي في غياب تام لأرث الحركة الإسلامية والذي بلغ كما ذكرنا آنفا أكثر من نصف قرن من الزمان من المجاهدات

    ولا أجد داعيا للاسترسال في فشل تجربة الإسلاميين السودانيين في المجالات الأخرى وقد اعتقدوا أن رفع الشعارات الإسلامية من أجل السلطة يمكنهم من بسط سيطرتهم على البلاد والعباد.. نعم فرضوا سيطرتهم على كل مكان .. ولكنهم أفقدوا السودانيين الثقة في الآخرين, لأن الشعار كان خاويا من الروح الإسلامية ولم يكن لدى هذه الفئة أي تصور يتم من خلاله تحكيم الشريعة الإسلامية على أرض الواقع برغم القوانين والقوى البشرى والمالية والسلطان (القوة العسكرية) والوسائل الإعلامية, ولذا فشلوا في أول اختبار وضعوا فيه عندما حاول مجموعة من صغار الضباط الانقلاب على النظام فكان ردة الفعل القبض عليهم وإرسالهم إلى اقرب مكان خالي وتم إعدامهم ودفنهم في مقبرة جماعية واحدة دون أدنى اعتبارات للشعار المرفوع تماما كما فعل الرئيس الأسبق جعفر نميري مع الشيوعيين..!!

    وخلاصة القول أن (الإسلام هو الحل) مسئولية عظيمة وتاريخية في كيفية تطبيق هذا الشعار الجميل إلى واقع يمشي على رجلين, وتنبع الخطورة في أن الحكم بغير معرفة مقتضيات هذا الشعار يروح ضحاياه أنفس بريئة وبالتالي يتحول الشعار إلى نقيضه تماما كما حدث في التجربة السودانية الماثلة في الوقت الراهن.
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

10-03-2008, 05:00 AM

الكيك

تاريخ التسجيل: 26-11-2002
مجموع المشاركات: 19793
للتواصل معنا
FaceBook
تويتر Twitter
YouTube



Re: ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ (Re: الكيك)

    جريدة اخبار اليوم.....

    الإسلام هو الحل!! هل هو حل فعلا؟
    بقلم :
    الدكتور أحمد الربعي

    الدكتور احمد عبدالله الربعي كاتب سياسي ومفكر كويتي مرموق. دخل العمل السياسي من بوابة التيار الليبرالي في الكويت وفاز بعضوية مجلس الأمة الكويتي.. كما تولي وزارة التربية والتعليم في بلاده خلال الفترة من عام 1992 حتي .1996 وهو يكتب في العديد من الصحف العربية وتركز كتاباته علي انتقادات التيارات والافكار المتطرفة والرجعية مما يضعه في مواجهات صعبة مع اصحاب هذه التيارات.
    ويعتبر احمد الربعي من ابرز الكتاب المتخصصين في القضايا العربية بحكم تكوينه الفكري والسياسي وعمله كوزير لمدة اربع سنوات وعضويته في البرلمان الكويتي.

    لا اعتقد ان هناك شعارا مضللا ومخادعا مثل شعار الاخوان المسلمين في الانتخابات المصرية الذي يقول 'الاسلام هو الحل'!!
    انه اختصار لعملية هروب كبري من مواجهة الحقيقة، بما فيها الحقيقة الاسلامية فليس أسهل من ان يقول لك احدهم 'الدواء هو الحل' للأمراض، وهذا صحيح ان الدواء هو حل، ولكن السؤال ان هناك امراضا عديدة تحتاج إلي ادوية مختلفة، ولو 'لخبطنا' هذه الادوية التي هي علاج للناس ووضعناها في غير موضعها لأدي ذلك إلي كارثة!!
    الاسلام هو الحل هروب من مواجهة التحديات، بل هو ضحك علي الذقون ولو جاء احدنا وسأل احد جهابذة الاخوان المسلمين سؤالا بسيطا. الاسلام حل لماذا؟ هناك مشكلة اقتصادية يواجهها المجتمع المصري، وهناك مشكلة الديمقراطية، وهناك مشكلة الامية، والبطالة، ومشكلة التعليم والثقافة وغيرها!! فهل لديكم اجوبة محددة علي هذه المشكلات المحددة.
    هل يكفي القول ان الاسلام هو الحل لمشكلة البطالة ام ان المطلوب وضع حلول لهذه المشكلة تتعلق بتوفير فرص العمل، وفتح المدن الجديدة، وتحسين كفاءة التعليم والتدريب، واطلاق المبادرات الفردية وهذه كلها امور لا تتعارض بالتأكيد مع الاسلام لكنها تحتاج إلي مسلمين يضعون مثل هذه الحلول التفصيلية كبرنامج انتخابي ويضعون آليات التنفيذ ويواجهون التحديات بدلا من مخادعة الناس بشعارات فضفاضة وكسولة وبلا مدلول!!
    ثم اذا كان شعار الاخوان هو الاسلام هو الحل، فهل هذا يعني ان شعار بقية الاحزاب الوطني، والوفد، والتجمع، وغيرها هو ان الإسلام ليس الحل، أم ان الاخوان يعتقدون ان الإسلام بضاعة يحتكرون تجارتها وليس دينا لاغلبية الشعب المصري!!
    لو سألنا احدهم سؤالا يقول نعم الاسلام هو الحل، ولكن أي اسلام؟ بمعني اي فهم من المفاهيم الشائعة للإسلام، ونحن بالتأكيد نتحدث بالشرائع وليس بالعقائد. هل هو اسلام حركة طالبان التي تكفر المجتمع وتضطهد النساء، أم هو اسلام الجمهورية الاسلامية الإيرانية التي لا يستطيع المسلم ترشيح نفسه للانتخاب إلا بموافقة لجنة من 'الملالي' ام هو النموذج الاسلامي الذي اقامه النميري وبعده الترابي في السودان فأقاموا ما اعتقدوا انه تطبيق الشريعة وقطعوا أيدي الفقراء بحجة سرقة حفنة من الدنانير وابقوا علي الفساد المالي والاداري لنخبة المجتمع!!
    ربما يقول قائل من الاخوان المسلمين، ولماذا تذهب إلي هذه النماذج، نحن نقصد الاسلام كما يطرحه الاخوان المسلمين فنسأله عندها، اي اخوان مسلمين تقصد؟ هل اخوان مصر الذين يرشحون امرأة علي قوائمهم الانتخابية، ام اخوان مسلمين الكويت الذين صوتوا في البرلمان الكويتي ضد حقوق المرأة السياسية؟ هل هو اسلام سيد قطب وجاهلية القرن العشرين وتكفير المجتمع وشعار 'تمسكن حتي تتمكن' ام اسلام الإخوان الجدد 'المودرن' الذين نسمعهم في الفضائيات العربية يتحدثون وكأنهم أعضاء في الاحزاب المسيحية الاوربية. هل هو اسلام إخوان المسلمين العراقيين الذين دخلوا إلي مجلس الحكم الانتقالي وساهموا في العملية السياسية تحت اشراف 'بريمر'أم الاخوان المسلمين الاردنيين الذين رفعوا شعار الاسلام هو الحل ولو سألنا رافعي شعار الإسلام هو الحل؟ 'ماذا ستفعلون في حال نجاحكم في قضية السلام بين مصر واسرائيل'؟ أي طرح اسلامي ستختارون؟ اسلام حركة فتح التي تؤمن بدولتين وبسلام عادل؟ أم اسلام حماس التي تريد أن تقاتل إسرائيل 'حتي قيام الساعة' أم اسلام احمدي نجاد الرئيس الايراني الذي يريد ان يمحو اسرائيل من الخارطة؟
    ان قولنا في زيارات العزاء 'عظم الله اجركم، ورحم موتاكم' هي كلمة طيبة يحث عليها الاسلام بالتأكيد، وقولنا في زيارة للتهنئة بالعرس 'مبروك، وبالرفاه والبنين' هي كلمة طيبة ايضا ويحث عليها الاسلام، ولكن ماذا سيحدث لو دخلنا عرسا وقلنا 'البقية بحياتكم'، او دخلنا مأتما وقلنا 'مبروك'!! هل الإسلام هو وصفة سحرية جاهزة لدي الإخوان المسلمين المصريين يعطونها للناس ثلاث مرات في اليوم فتشفي البلاد والعباد من المشكلات وتتحول مصر إلي جنة الله علي الارض.
    شعار الإسلام هو الحل هو بلطجة سياسية بالمعني الحرفي للكلمة.وهو هروب من مواجهة المشكلات ووضع الحلول لها، وهو عملية احتكار للدين يمارسها الاخوان بامتياز. وربما ­ نقول ربما ­ ان هذا الشعار سيخدع بعض الناس لبعض الوقت، ولكنه بالتأكيد لن يخدع كل الناس كل الوقت.....
                   Subscribe on YouTube |Articles |News |مقالات |اخبار

[رد على الموضوع] صفحة 2 من 2:   <<  1 2  >>

تعليقات قراء سودانيزاونلاين دوت كم على هذا الموضوع:

ردا على عبد الرحمن الزومة ... قبح العلمانية ام شرور الاخوان المسلمين ....؟ فى FaceBook

· دخول · أبحث · ملفك ·




الصفحة الاولى
  المنبر العام
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الثانى للعام 2013م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2013م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2012م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2012
مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2012م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2011م
مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2011
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2011م
 نمدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2010م
أمدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2010م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2010م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الثاني للعام 2009م
 مدخل أرشيف الربع الاول للعام 2009م
مدخل أرشيف الربع الرابع للعام 2008م
مدخل أرشيف الربع الثالث للعام 2008م
مدخل أرشيف العام (2003م
 مدخل أرشيف العام (2002م
مدخل أرشيف العام (2001م
مكتبة البروفسير على المك
 مكتبة د.جون قرنق
مكتبة الفساد
 مكتبة ضحايا التعذيب
 مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
مكتبة دارفور
مكتبة الدراسات الجندرية
مكتبة العالم البروفسيراسامة عبد الرحمن النور
مواضيع توثيقية متميِّزة
 مكتبة قضية سد كجبار
 مكتبة حادثة يوم الاثنين الدامي
 مكتبة مجزرة اللاجئين السودانيين في القاهرة بتاريخ 30 ديسمبر 2005م
مكتبة الموسيقار هاشم مرغنى(Hashim Merghani)
مكتبة عبد الخالق محجوب
 مكتبة الشهيد محمد طه محمد احمد
مكتبة مركز الخاتم عدلان للأستنارة والتنمية البشرية
مكتبة الراحل الاستاذ الخاتم عدلان
 مكتبة سودانيز أون لاين دوت كم
مكتبة تنادينا,الامل العام,نفيرنا
مكتبة الفنان الراحل مجدى النور محمد
مكتبة العلامة عبد الله الطيب
مكتبة احداث امدرمان 10 مايو 2008
 مكتبة الشهيدة سهام عبد الرحمن
منبر اليوم الحار لخريجى كلية الهندسة و المعمار بجامعة الخرطوم
مكتبة الراحل المقيم الطيب صالح
مكتبة انتهاكات شرطة النظام العام السودانية
مكتبة من اقوالهم
مكتبة الاستاذ أبوذر على الأمين ياسين
 منبر الشعبية
منبر ناس الزقازيق
مكتبة تهراقا الفن الدكتور محمد عثمان حسن صالح وردى
اخر الاخبار من السودان2004
جرائد سودانية
اجتماعيات سودانية
دليل الاصدقاء السودانى
مكتبة الراحل المقيم الاستاذ الخاتم عدلان
الارشيف والمكتبات
اراء حرة و مقالات سودانية
 مواقع سودانية
 اغاني سودانية 
 مكتبة الراحل مصطفى سيد احمد
دليل الخريجيين السودانيين
 الاخبار اليومية عن السودان بالعربى













|Contact us |About us | Discussion Board |Latest News & Press |Articles & Analysis |PC&Internet Forum |SudaneseOnline Links |

للكتابة بالعربي في المنتدى

للرجوع للصفحة الرئيسية اراء حرة و مقالات
الرسائل والمقالات و الآراء المنشورة في المنتدى بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لصاحب الموقع أو سودانيز اون لاين بل تمثل وجهة نظر كاتبها
اضغط هنا لكي تجعل المنتدى السودانى للحوار صفحتك الرئيسية لمتصفحك
يمكنك نقل أو اقتباس اى مواد أعلامية من هذا الموقع بشرط وضع "نقلا عن سودانيز اون لاين"و الاشارة الى عنواننا WWW.SUDANESEONLINE.COM
الاخبار اليومية Contact Us اتصل بنا أجتماعيات

© Copyright 2001-02
Sudan IT Inc.
All rights reserved.

If you're looking to submit news,video,a press release or or article please feel free to send it to bakriabubakr@cox.net

Software Version 1.3.0 © 2N-com.de